bahzani
27-03-2008, 19:16
لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية.....3
محمد الحنفي
sihanafi@hotmail.com (sihanafi@hotmail.com)
إلى:
* كل من آمن بأن الدين لله و جسد على ارض الواقع قوله تعالى " و أن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا"
* كل من ناهض ادلجة الدين الإسلامي فكان حظه في سبيل ذلك أن نال شرف الاستشهاد.
* كل الأجيال التي أصابها ضلال مؤدلجي الدين الإسلامي، فانساقت وراءهم، و أغمضت عينها عن رؤية الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي المتردي من اجل أن تستعيد وعيها بأن الدين الإسلامي ليس ما يدعو إليه مؤدلجو الدين الإسلامي.
* كل من أدرك خطورة ادلجة الدين الإسلامي منذ البداية و لم ينسق وراء مؤدلجيه.
* من اجل دين إسلامي بلا ادلجة.
* من اجل مجتمع بلا إرهاب.
محمد الحنفي
خطاب العدالة و خطاب التضليل:
و إن اعتماد خطاب ادلجة الدين الإسلامي الذي يعتمده الحزبوسلامي منذ مقتل عثمان بن عفان و إلى يومنا هذا و خاصة ما يقوم به الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) على انه هو خطاب العدالة يعتبر اكبر كذبة في تاريخ البشرية لأن ادلجة الدين ليست هي الدين. فالدين يهدف إلىإخلاص العبادة لله، و ادلجة الدين تهدف إلى الوصول إلى السلطة باسم الدين، و ما دام زمن الرسالات قد انتهى بموت الرسول محمد بن عبد الله، و بالضبط بنزول قوله تعالى "اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا" فلا يعقل أبدا أن يوجد بعد ذلك من يقوم بتلقي الرسالة من الله كنبي و كرسول، حتى و إن كان هو "الحزبوسلامي" و في أي عصر و في أي مكان وجد هذا الحزب حتى و إن كان هو (العدالة و التنمية) في مغربنا الحبيب. و كل ما هنالك أن الحزبوسلاميين المؤدلجين للدين الإسلامي يلجأون إلى تأويل النص الديني بما يخدم أهواءهم و مصالحهم الطبقية فيلجأون في نفس الوقت إلى تقديس ذلك التأويل، و يجعلون الناس يقدسونه، فيتوهمون أن تأويلاتهم بمثابة الوحي الذي ينزل من السماء، فيقدسونها على أنها النصوص الدينية، و يعتبرون المؤول أو الزعيم السياسي بمثابة الرسول الذي ينزل عليه الوحي فيتجيشون وراءه متلقفين تأويلاته، و متربصين ببصاقه، و مخلفاته التي تمجها النفس فيتبركون بها، و يعملون على جعل الناس يحجون إليها حتى تنتشر بركات الزعيم الديني الذي يتلقى الوحي بطريقة غير مباشرة من الله الذي يهدي من يشاء و يعز من يشاء و يذل من يشاء، و لا راد لارادته. و مؤدلجو الدين الإسلامي عند يقومون بذلك في إطار الحزبوسلامي الذي يتنمون إليه. إنما يقومون بجريرة عظيمة، و بكبيرة لا تقبل الغفران أبدا. و تلك الجريرة و الكبيرة ليست إلا عبادة الزعيم إلى جانب عبادة الله، و تقديس التأويل الإيديولوجي للنص الديني إلى جانب تقديس النص الديني. و عمل كهذا لا يمكن اعتباره إلا شركا بالله، و الشرك بالله هو الذي جاء الدين الإسلامي لمحاربته فقد ورد في القرءان انتقاد لما كان يمارسه المشركون و على لسانهم " ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى" و هذا الشرك عظيم لا يمكن القبول به أبدا. فقد ورد في القرءان أيضا "لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا" و جاء فيه أيضا "إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ".
و نحن في تعاملنا مع الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) فإما أننا نتعامل مع تنظيم لرجال الدين، يقومون بمهمة حفظ الدين من التحريف، و رعاية شؤون المسلمين الدينية، و في هذه الحالة على الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) أن يغادر المجال السياسي، و أنيتفرغ أعضاؤه للوعظ و الإرشاد، و حتى في مثل هذه الحالة، فنحن نعرف انه لا وجود لشيء اسمه الرهبانية في الإسلام. و نعرف أيضا أن انتشار التعليم بين المسلمين يجعلهم في غير حاجة إلى من يعمل على حفظ دينهم. لأن حفظ الدين يصير مهمةجميع المسلمين، بل إن الله تعالى لم يوكل ذلك لأحد بقدر ما اختصه لنفسه "انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون". و إما أننا نتعامل مع تنظيم سياسي لا علاقة له باستغلال الدين الإسلامي. و بالتالي، فإن تسمية الحزب بالعدالة و التنمية قد يكون ذا مضمون إيديولوجي و سياسي لا علاقة له بالدين الإسلامي غير أن الحزبوسلامي، و من خلال إعلامه، و ممارسة المنتمين إليه ، يصر على ادلجة الدين الإسلامي في حركاته و سكناته، و يعمل على جعل الناس يعتقدون أن تلك الادلجة هي الدين عينه، الأمر الذي يستوقفنا عنده لنتساءل: ما هو الفرق بين هؤلاء، و بين من ورد في القرءان على لسانهم "إن الله ثالث ثلاثة" و هؤلاء الثلاثة بالنسبة للحزبوسلامي (العدالة و التنمية) هم الذين يمكن تصنيفهم في (الله-الحزب-الزعيم الديني/السياسي) فكأن الله ينتمي إلى طبقة اجتماعية معينة، و كأن الله في حاجة إلى حزب سياسي يقود نضالات تلك الطبقة، و كأن الله في حاجة إلى برنامج سياسي و اقتصادي و اجتماعي و ثقافي يعتمده لحشد الجماهير حوله في الانتخابات من اجل الوصول إلى البرلمان أو إلى المجالس الجماعية لأجرأة البرنامج الحزبي. إن الله ليس في حاجة إلى كل ذلك "إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون" و هو منزه عن أن يوصف بالظلم أو القهر، منزه عن التحيز لبشر، أو عن الانحياز لحزب من الأحزاب كما يدعي ذلك الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) لأن من أسمائه تعالى العادل، و العادل لا يظلم و الحزبوسلامي (العدالة و التنمية ) يظلم عندما يصف المسلمين الحقيقيين الذين اختاروا ممارسة السياسة في واضحة النهار. و لأنه يستعدي المنتمين إليه على المسلمين الحقيقيين، و لأنه يضع نفسه في مكان المقدس. و هو لذلك يصير شريكا لله في العبادة. و يعتبر أن سفك الدماء و قطع الرؤوس هو عين "الشريعة الاسلامية" التي يسعى الى تطبيقها عندما يصل إلى السلطة، ليزداد بذلك ظلما للناس بإلغائه للتاريخ، و للتطور، و لما وصلت إليه البشرية من تقدم اقتصادي و اجتماعي و ثقافي و مدني وسياسي. لأن البشرية تتحرك باستمرار، و لأن المسلمين لا يمكن أن يبقوا بعيدين عن هذه الحركة خاصة في عصر صار يوصف بأنه عصر العولمة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و الحزبوسلامي إذا أراد مواجهة العولمة لا يمكن أن يكون إلا إرهابيا، و إذا أراد أن يحول دون انخراط المسلمين في تلك العولمة سيكون اكثر إرهابا، لأنه حينها سيعمل على قطع رؤوس المسلمين الذين يتحدون سياسته، و يسعون إلى الانخراط فيما جرى في هذا العالم، خاصة إذا سعوا إلى الانخراط في النضالات المطلبية العالمية ضد الرأسمالية الهمجية.
و انطلاقا مما ذهبنا إليه في حق الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) فإننا نرى أن الخطاب الذي يعمل هذا الحزب على ترويجه باعتباره خطابا "إسلاميا" ليس إلا تضليلا للمسلمين على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و التضليل يتجسد بالخصوص في اعتبار ادلجة الدين الإسلامي هي الإسلام عينه، و في اعتبار كل من لم يقتنع بتلك الادلجة كافرا. و في جعل الناس ينشغلون بالادلجة الدينية عن الدين الإسلامي نفسه، و عن الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي للمسلمين، ليبقى لمؤدلجي الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) حق الكلام باسم الدين، و حق تأويل النص الديني، و حق إصدار الفتاوى بقطع رؤوس المخالفين، أو تكفيرهم على الأقل، ليزدادوا بذلكتضليلا للمسلمين.
و لذلك نرى من الضروري قيام الحركة الجماهيرية و الحركة السياسية المستهدفة بتضليل الحزبوسلامي، (العدالة و التنمية) بمواجهة هذا التضليل على جميع المستويات الإيديولوجية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، و بالعمل على سلامة الدين الإسلامي من الادلجة و بجعل المسلمين يعون جيدا أن السياسة شأن أرضي لا علاقة له بالسماء، و أن إطلاقية السياسة ترفعها إلى المقدس، و أن نسبيتها تجعلها فاقدة للقدسية حتى تزول غشاوة التضليل عن أعين الناس، و حتى يزول المضللون من الساحة السياسية. لتبقى السياسة الحقيقية هي سياسة الحقيقة، و الحقيقة لا توجد إلا على الأرض، و الإنسان يعيش على الأرض، و ممارسته للسياسة يجب أن تنطلق من الأرض لا من السماء. و بعد ذلك، فليذهب الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) إلى مزبلة التاريخ التي تحتضن كل المخلفات التي لم تعد صالحة للاستعمال، و من المخلفات التي لا تتناسب مع العصر، و تعمل على عرقلة تطور المجتمعات البشرية في الاتجاه الصحيح الحزبوسلامي (العدالة و التنمية).
فهل تقوم الحركة الجماهيرية و السياسية بدورها التاريخي، و في هذه المرحلة العصبية من التاريخ المعاصر، من اجل التسريع بإيصال الحزبوسلامي إلى مزبلة التاريخ، حتى يطمئن المسلمون على تاريخهم المعاصر، و حتى تطمئن البشرية على مستقبلها في مواجهة المخططات الإمبريالية و الرجعية في ظلعولمة اقتصاد السوق؟
محمد الحنفي
sihanafi@hotmail.com (sihanafi@hotmail.com)
إلى:
* كل من آمن بأن الدين لله و جسد على ارض الواقع قوله تعالى " و أن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا"
* كل من ناهض ادلجة الدين الإسلامي فكان حظه في سبيل ذلك أن نال شرف الاستشهاد.
* كل الأجيال التي أصابها ضلال مؤدلجي الدين الإسلامي، فانساقت وراءهم، و أغمضت عينها عن رؤية الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي المتردي من اجل أن تستعيد وعيها بأن الدين الإسلامي ليس ما يدعو إليه مؤدلجو الدين الإسلامي.
* كل من أدرك خطورة ادلجة الدين الإسلامي منذ البداية و لم ينسق وراء مؤدلجيه.
* من اجل دين إسلامي بلا ادلجة.
* من اجل مجتمع بلا إرهاب.
محمد الحنفي
خطاب العدالة و خطاب التضليل:
و إن اعتماد خطاب ادلجة الدين الإسلامي الذي يعتمده الحزبوسلامي منذ مقتل عثمان بن عفان و إلى يومنا هذا و خاصة ما يقوم به الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) على انه هو خطاب العدالة يعتبر اكبر كذبة في تاريخ البشرية لأن ادلجة الدين ليست هي الدين. فالدين يهدف إلىإخلاص العبادة لله، و ادلجة الدين تهدف إلى الوصول إلى السلطة باسم الدين، و ما دام زمن الرسالات قد انتهى بموت الرسول محمد بن عبد الله، و بالضبط بنزول قوله تعالى "اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا" فلا يعقل أبدا أن يوجد بعد ذلك من يقوم بتلقي الرسالة من الله كنبي و كرسول، حتى و إن كان هو "الحزبوسلامي" و في أي عصر و في أي مكان وجد هذا الحزب حتى و إن كان هو (العدالة و التنمية) في مغربنا الحبيب. و كل ما هنالك أن الحزبوسلاميين المؤدلجين للدين الإسلامي يلجأون إلى تأويل النص الديني بما يخدم أهواءهم و مصالحهم الطبقية فيلجأون في نفس الوقت إلى تقديس ذلك التأويل، و يجعلون الناس يقدسونه، فيتوهمون أن تأويلاتهم بمثابة الوحي الذي ينزل من السماء، فيقدسونها على أنها النصوص الدينية، و يعتبرون المؤول أو الزعيم السياسي بمثابة الرسول الذي ينزل عليه الوحي فيتجيشون وراءه متلقفين تأويلاته، و متربصين ببصاقه، و مخلفاته التي تمجها النفس فيتبركون بها، و يعملون على جعل الناس يحجون إليها حتى تنتشر بركات الزعيم الديني الذي يتلقى الوحي بطريقة غير مباشرة من الله الذي يهدي من يشاء و يعز من يشاء و يذل من يشاء، و لا راد لارادته. و مؤدلجو الدين الإسلامي عند يقومون بذلك في إطار الحزبوسلامي الذي يتنمون إليه. إنما يقومون بجريرة عظيمة، و بكبيرة لا تقبل الغفران أبدا. و تلك الجريرة و الكبيرة ليست إلا عبادة الزعيم إلى جانب عبادة الله، و تقديس التأويل الإيديولوجي للنص الديني إلى جانب تقديس النص الديني. و عمل كهذا لا يمكن اعتباره إلا شركا بالله، و الشرك بالله هو الذي جاء الدين الإسلامي لمحاربته فقد ورد في القرءان انتقاد لما كان يمارسه المشركون و على لسانهم " ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى" و هذا الشرك عظيم لا يمكن القبول به أبدا. فقد ورد في القرءان أيضا "لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا" و جاء فيه أيضا "إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ".
و نحن في تعاملنا مع الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) فإما أننا نتعامل مع تنظيم لرجال الدين، يقومون بمهمة حفظ الدين من التحريف، و رعاية شؤون المسلمين الدينية، و في هذه الحالة على الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) أن يغادر المجال السياسي، و أنيتفرغ أعضاؤه للوعظ و الإرشاد، و حتى في مثل هذه الحالة، فنحن نعرف انه لا وجود لشيء اسمه الرهبانية في الإسلام. و نعرف أيضا أن انتشار التعليم بين المسلمين يجعلهم في غير حاجة إلى من يعمل على حفظ دينهم. لأن حفظ الدين يصير مهمةجميع المسلمين، بل إن الله تعالى لم يوكل ذلك لأحد بقدر ما اختصه لنفسه "انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون". و إما أننا نتعامل مع تنظيم سياسي لا علاقة له باستغلال الدين الإسلامي. و بالتالي، فإن تسمية الحزب بالعدالة و التنمية قد يكون ذا مضمون إيديولوجي و سياسي لا علاقة له بالدين الإسلامي غير أن الحزبوسلامي، و من خلال إعلامه، و ممارسة المنتمين إليه ، يصر على ادلجة الدين الإسلامي في حركاته و سكناته، و يعمل على جعل الناس يعتقدون أن تلك الادلجة هي الدين عينه، الأمر الذي يستوقفنا عنده لنتساءل: ما هو الفرق بين هؤلاء، و بين من ورد في القرءان على لسانهم "إن الله ثالث ثلاثة" و هؤلاء الثلاثة بالنسبة للحزبوسلامي (العدالة و التنمية) هم الذين يمكن تصنيفهم في (الله-الحزب-الزعيم الديني/السياسي) فكأن الله ينتمي إلى طبقة اجتماعية معينة، و كأن الله في حاجة إلى حزب سياسي يقود نضالات تلك الطبقة، و كأن الله في حاجة إلى برنامج سياسي و اقتصادي و اجتماعي و ثقافي يعتمده لحشد الجماهير حوله في الانتخابات من اجل الوصول إلى البرلمان أو إلى المجالس الجماعية لأجرأة البرنامج الحزبي. إن الله ليس في حاجة إلى كل ذلك "إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون" و هو منزه عن أن يوصف بالظلم أو القهر، منزه عن التحيز لبشر، أو عن الانحياز لحزب من الأحزاب كما يدعي ذلك الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) لأن من أسمائه تعالى العادل، و العادل لا يظلم و الحزبوسلامي (العدالة و التنمية ) يظلم عندما يصف المسلمين الحقيقيين الذين اختاروا ممارسة السياسة في واضحة النهار. و لأنه يستعدي المنتمين إليه على المسلمين الحقيقيين، و لأنه يضع نفسه في مكان المقدس. و هو لذلك يصير شريكا لله في العبادة. و يعتبر أن سفك الدماء و قطع الرؤوس هو عين "الشريعة الاسلامية" التي يسعى الى تطبيقها عندما يصل إلى السلطة، ليزداد بذلك ظلما للناس بإلغائه للتاريخ، و للتطور، و لما وصلت إليه البشرية من تقدم اقتصادي و اجتماعي و ثقافي و مدني وسياسي. لأن البشرية تتحرك باستمرار، و لأن المسلمين لا يمكن أن يبقوا بعيدين عن هذه الحركة خاصة في عصر صار يوصف بأنه عصر العولمة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و الحزبوسلامي إذا أراد مواجهة العولمة لا يمكن أن يكون إلا إرهابيا، و إذا أراد أن يحول دون انخراط المسلمين في تلك العولمة سيكون اكثر إرهابا، لأنه حينها سيعمل على قطع رؤوس المسلمين الذين يتحدون سياسته، و يسعون إلى الانخراط فيما جرى في هذا العالم، خاصة إذا سعوا إلى الانخراط في النضالات المطلبية العالمية ضد الرأسمالية الهمجية.
و انطلاقا مما ذهبنا إليه في حق الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) فإننا نرى أن الخطاب الذي يعمل هذا الحزب على ترويجه باعتباره خطابا "إسلاميا" ليس إلا تضليلا للمسلمين على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و التضليل يتجسد بالخصوص في اعتبار ادلجة الدين الإسلامي هي الإسلام عينه، و في اعتبار كل من لم يقتنع بتلك الادلجة كافرا. و في جعل الناس ينشغلون بالادلجة الدينية عن الدين الإسلامي نفسه، و عن الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي للمسلمين، ليبقى لمؤدلجي الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) حق الكلام باسم الدين، و حق تأويل النص الديني، و حق إصدار الفتاوى بقطع رؤوس المخالفين، أو تكفيرهم على الأقل، ليزدادوا بذلكتضليلا للمسلمين.
و لذلك نرى من الضروري قيام الحركة الجماهيرية و الحركة السياسية المستهدفة بتضليل الحزبوسلامي، (العدالة و التنمية) بمواجهة هذا التضليل على جميع المستويات الإيديولوجية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، و بالعمل على سلامة الدين الإسلامي من الادلجة و بجعل المسلمين يعون جيدا أن السياسة شأن أرضي لا علاقة له بالسماء، و أن إطلاقية السياسة ترفعها إلى المقدس، و أن نسبيتها تجعلها فاقدة للقدسية حتى تزول غشاوة التضليل عن أعين الناس، و حتى يزول المضللون من الساحة السياسية. لتبقى السياسة الحقيقية هي سياسة الحقيقة، و الحقيقة لا توجد إلا على الأرض، و الإنسان يعيش على الأرض، و ممارسته للسياسة يجب أن تنطلق من الأرض لا من السماء. و بعد ذلك، فليذهب الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) إلى مزبلة التاريخ التي تحتضن كل المخلفات التي لم تعد صالحة للاستعمال، و من المخلفات التي لا تتناسب مع العصر، و تعمل على عرقلة تطور المجتمعات البشرية في الاتجاه الصحيح الحزبوسلامي (العدالة و التنمية).
فهل تقوم الحركة الجماهيرية و السياسية بدورها التاريخي، و في هذه المرحلة العصبية من التاريخ المعاصر، من اجل التسريع بإيصال الحزبوسلامي إلى مزبلة التاريخ، حتى يطمئن المسلمون على تاريخهم المعاصر، و حتى تطمئن البشرية على مستقبلها في مواجهة المخططات الإمبريالية و الرجعية في ظلعولمة اقتصاد السوق؟