PDA

View Full Version : محمد الحنفي: عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية.....4


bahzani
29-03-2008, 11:33
لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية.....4

محمد الحنفي


sihanafi@hotmail.com (sihanafi@hotmail.com)

إلى:

* كل من آمن بأن الدين لله و جسد على ارض الواقع قوله تعالى " و أن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا"
* كل من ناهض ادلجة الدين الإسلامي فكان حظه في سبيل ذلك أن نال شرف الاستشهاد.
* كل الأجيال التي أصابها ضلال مؤدلجي الدين الإسلامي، فانساقت وراءهم، و أغمضت عينها عن رؤية الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي المتردي من اجل أن تستعيد وعيها بأن الدين الإسلامي ليس ما يدعو إليه مؤدلجو الدين الإسلامي.
* كل من أدرك خطورة ادلجة الدين الإسلامي منذ البداية و لم ينسق وراء مؤدلجيه.
* من اجل دين إسلامي بلا ادلجة.
* من اجل مجتمع بلا إرهاب.


محمد الحنفي



خطاب التنمية خطاب التخلف:


أما اعتماد خطاب الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) على انه تنمية، فلا ندري أية تنمية يقصد ؟ هل هي التنمية العبودية ؟ هل هي التنمية الإقطاعية ؟ هل هي التنميةالرأسمالية ؟ أم أنها، و دون أن ندري، تنمية "اشتراكية" ؟ و ما مضمون هذه التنمية ؟ هل هو اقتصادي ؟ هل هو اجتماعي ؟ هل هو ثقافي ؟ هل هو مدني؟ هل هو سياسي ؟
إننا عندما نرتبط بخطاب التنمية عند الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) علينا أن نحدد أولا ماذا يقصد بالتنمية ؟ فحسب مرجعية هذا الحزب التي هي الدين الإسلامي المؤدلج، و ليس الدين الإسلامي الحقيقي، فإن التنمية بالنسبة إليه تأخذ مسارا آخر يقولون عنه انه لا شرقي، و لا غربي، لا رأسمالي، ولا اشتراكي، انه كما يسمونه "إسلامي" فكأن الإسلام لما ظهر كان هناك نظام رأسمالي، و في مقابله نظام اشتراكي، و كان هناك شرق اشتراكي، و غرب رأسمالي. و الواقع أن الإسلام ساعة ظهوره لم يكن هناك لا نظام رأسمالي، و لا نظام اشتراكي، و الأنظمة الاقتصادية التي كانت سائدة في ذلك الوقت هي أنظمة عبودية أو إقطاعية، أو أنظمة عبودية-إقطاعية، أو لا هي عبودية و لا هي إقطاعية، و الأنظمة العبودية و الإقطاعية أو التي لا هي عبودية و لا هي إقطاعية هي أنظمة متخلفة. و ظهور الإسلام بالنسبة إلى تلك الأنظمة سيعتبر وسيلة من الوسائل المساعدة على تجاوز تلك الأنظمة عن طريق تطويرها، و لو على مستوى القيم النبيلة التي دعا إليها الدين الإسلامي. و إذا كان ما يسعى إليه الحزبوسلامي هو التنمية العبودية أو الإقطاعية، فإن ذلك يعني أن هذا الحزب يعتمد تنمية التخلف. لأن العبودية لم تعد قائمة في الواقع، نظرا للتطور الحاصل في القيم الإنسانية التي صار معها من المستحيل عودة قيم العبودية، و اعتماد التنمية على أساس تلك القيم التي لم تعد مقبولة اللهم إلا إذا كان هذا الحزب يعتبر اتباعه عبيدا له. و بالتالي فهم مجرد عبيد خاضعين له خضوعا مطلقا يفعل بهم ما يشاء و يوجههم حيث يشاء. و ازدياد عددهم بالنسبة إليه يعتبر تنمية. أما إذا كان ما يسعى إليه الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) هو التنمية حسب المفهوم الإقطاعي، فإن الذي نعرفه أن التنمية الإقطاعية تقوم على أساس ملكية الأرض و من عليها باعتبارهم عبيدا مملوكين لصاحب الأرض. و بالتالي فعملهم في الأرض من حق الإقطاعي الذي لا يمدهم منه إلا بالفتات الذي يأكلونه حتى يحافظوا على حياتهم و يستمروا في العمل في الأرض. و انطلاقا من هذا المفهوم الإقطاعي للتنمية فالحزبوسلامي حتى و إن كان ذلك العمل غير مرتبط بالأرض، و مهما كان متدنيا كما يحصل في العديد من المناطق التي يسيطر فيها الحزبوسلامي على السلطة. و لذلك نجد أن الحزبوسلامي يستعيد كل الأشكال، و الأفكار و الممارسات الخرافية الإقطاعية التي عرفت في مختلف العصور الإقطاعية حتى تصير جزءا لا يتجزأ من الممارسات الحزبوسلامية التي يعتبرها الحزبوسلاميون هي عين الدين الإسلامي، أي تصير متطابقة مع الدين الإسلامي تطابقا تاما حسب ما تقتضيه الممارسة الحزبوسلامية. و بناء على هذا الفهم، فالتنمية بالنسبة للحزبوسلامي (العدالة و التنمية) تتجسد في العودة إلى التاريخ الإقطاعي المتخلف، و استعادة أساليب الاستغلال المتخلفة التي كانت سائدة فيه، و اعتماد كل الأفكار الخرافية من اجل العمل على تكريس تضليل الشعب باسم العودة إلى التراث، التي تقتضي العودة إلى الدين، التي تقتضي "الدولة الإسلامية" التي تشرف على تطبيق الشريعة الإسلامية" ليعتبر الناس أن ما يذهب إليه الحزبوسلامي هو التنمية عينها، لأنه يستعيد الماضي الإقطاعي لاعتماده في إقامة الدولة الإسلامية التي تعمل على تطبيق "الشريعة الإسلامية" التي تضمن بتطبيقها التنمية اللازمة لحياة الحزبوسلاميين، و ليس لحياة جميع الكادحين من المسلمين و غيرهم هو الذي يبرز الأخذ بالتنمية الإقطاعية كخطاب يعمل الحزبوسلاميون على تصريفه على جميع المستويات حتى يستقر في وجدان الاتباع ثم في العقل. لأن الاتباع لا يستخدمون العقل كما حث الإسلام على ذلك، لأن استخدام العقل يتناقض تناقضا مطلقا مع التبعية المطلقة للحزبوسلامي "العدالة و التنمية" فالتبعية المطلقة هي تبعية وجدانية، و التبعية الوجدانية لا تتناسب إلا مع أهواء الحزبوسلاميين التي لا علاقة لها بالدين الإسلامي. فقد جاء في القرءان " و أن احكم بينهم بما انزل الله و لا تتبع أهواءهم، و احذرهم أن يفتنوك عن بعض ما انزل الله إليك " و ما أنزله الله على رسوله محمد بن عبد الله لا يتناقض مع العقل كيفما كانت طبيعة هذا العقل حتى و إن كان إقطاعيا أو بورجوازيا أو عماليا. لأن العقل هو ما وافق المنطق العلمي أما الأهواء فلا توافق إلا أصحابها الذين يستحضرون مصالحهم الطبقية و الحزبوسلاميون (العدالة و التنمية) لا يستحضرون إلا أهواءهم التي تتناسب مع مصالحهم الطبقية. و نظرا للتعارض القائم بين العقل و الأهواء. فقد قال أبو حنيفة "إذا تعارض العقل مع النقل قدم العقل". أما عندما يعتمد الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) المفهوم البورجوازي للتنمية، فمعنى ذلك أن هذا الحزب يريد أن يصبغ ادلجته للدين الإسلامي على الإنتاج البورجوازي، حتى يستقطب إلى صفوفه الطبقةالبورجوازية التي تتناقض إيديولوجيتها مع إيديولوجية الحزبوسلامي. و تتناقض مصالحها الطبقية مع المصالح الطبقية الإقطاعية المتخلفة التي يعتمدها الحزبوسلامي المؤدلج للدين الإسلامي، كما تتناقض مع مصالح الفئات البورجوازية الصغرى المؤدلجة للدين الإسلامي، و العاملة على بناء الحزبوسلامي. و مع ذلك فالحزبوسلامي (العدالة و التنمية) هو حزب يحتضن البورجوازية بفئاتها المختلفة مادامت قابلة بأدلجة الدين الإسلامي لتضليل الكادحين و في مقدمتهم الطبقة العاملة، سواء تعلق الأمر بالبورجوازية التي تحكم، أو بالبورجوازية التي تعيش على هامشها و تستفيد من حكمها، أو بالبورجوازية الصغرى و المتوسطة التي تحقق تطلعاتها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية عن طريق ادلجتها للدين الإسلامي.
و البورجوازية المعنية بالاستقطاب الحزبوسلامي هي البورجوازية التابعة التي تتكون منها بورجوازيات الأنظمة التابعة، و من يدور في فلكها. لأن هذه الأشكال من البورجوازية، تكرس التخلف، و تعتمد في ممارستها تضليل الكادحين حتى لا يدركوا ما يمارس عليهم من استغلال اقتصادي و اجتماعي و ثقافي و مدني و سياسي. والتضليل لا يمكن أن يبلغ مداه إلا إذا اعتمدت هذه البورجوازيةادلجة الدين الإسلامي لتلتقي بذلك مع الحزبوسلامي في تلك الادلجة، و بالتالي فإنها تكون قابلة لاستقطاب هذا الحزب لتصير جزءا منه و قائدة له في معظم الأحيان.
أما البورجوازية المتحررة من التبعية فإنها ليس في حاجة إلى تضليل الكادحين، و ليست في حاجة إلى ادلجة الدين الإسلامي، لأنها تكون ديمقراطية انطلاقا من ليبراليتها حتى و إن كانت هذه الليبرالية متوحشة. و لذلك نجد أن مصالح هذه البورجوازية صارت تتناقض جملة و تفصيلا مع مصالح الحزوسلامي على المستوى العالمي. و هذا الاستنتاج هو المدخل الذي يقودنا إلى فهم ما يجري في العالم من صراع بين الدول الرأسمالية الكبرى، و بين التنظيمات و الدول الحزبوسلامية على المستوى العالمي، و للإيغال في التضليل نجد أن تسمية (العدالة و التنمية) تهدف إلى تحقيق أمرين اثنين :
الأمر الأول : هو العمل على استقطاب البورجوازية التابعة إلى استعداء الدول الرأسمالية الكبرى ضد هذا الحزب و ضد البورجوازية التابعة التي تنخرط فيه.
و الأمر الثاني : هو إيهام الدول الرأسمالية الكبرى أن هذا الحزب سيخدم مصالحها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية حتى لا تعترض على وجوده، و حتى لا تدخل في الصراع معه حتى تتمكن من الوصول إلى مراكز القرار لتفاجئ الدول الرأسمالية بوصولها إلى تلك المراكز.
و بتحقيق هذين الأمرين يكون الحزبوسلامي قد مارس الانتهازية في ابشع صورها، و ممارسة هذا الحزب للانتهازية ليست أمرا غريبا. لأن الانتهازية من سمات عناصر البورجوازية الصغرى المؤدلجة للدين الإسلامي، بل إن اكبر ممارسة انتهازية تقوم بها البورجوازية الصغرى هي ادلجتها للدين الإسلامي لتضليل الكادحين، وطليعتهم الطبقة العاملة.
و قد يدعي الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) تبنيه لمفهوم التنمية عند الطبقة العاملة باعتبار تلك التنمية تنمية "إسلامية" فيسعى إلى تحقيق "الحرية" و "الديمقراطية" و "العدالة الاجتماعية" فيكون ذلك من باب سرقةالشعارات التي يظهر أنها مجرد وسيلة إلى تجييش الكادحين وراء الحزبوسلامي (العدالة و التنمية). لأن الكادحين و بحكم عمق معاناتهم في المجتمع الاستغلالي المغربي حيث تمارس الطبقة البورجوازية التابعة، و بمساعدة المؤسسة المخزنية، يتهالكون وراء خطاب التضليل، خطاب التنمية الذي يوهمهم بالخروج من المشاكل التي يعانون منها بالقضاء على الاستغلال المادي و المعنوي الذي يتعرضون له، حتى و إن كان هذا الخطاب يقضي بتطبيق "الشريعة الإسلامية" كبديل "الاشتراكية ".
و الواقع أن الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) لا يسعى إلى تحقيق التنمية بأي مفهوم، و كيفما كان هذا المفهوم إلا إذا كان يخدم المصلحة الطبقية للحزبوسلاميين المتجسدة في تجييش الناس وراء الحزبوسلامي، و اعتمادهم للوصول إلى مراكز القرار لفرض الاستبداد بالسلطة التي تمكنه من فرض الاستبداد بالمجتمع. و التمكن من القضاء على "الكفار" و "الملحدين" و "الزنادقة" و "الصهاينة" و "العلمانيين" و غيرهم ممن لم يقبلوا التعامل مع الحزبوسلامي و يرفضون الاستبداد بكل أشكاله و ألوانه، و يسعون فعلا إلى تحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية. لأن التنمية الحقيقية بالنسبة للحزبوسلامي هي تنمية الاستبداد، و تنمية الفكر المتخلف الذي يساعد على فرض الاستبداد، و تنمية الفكر المستبد، و تنمية المجيشين المتكلفين بحماية الاستبداد الحزبوسلامي. و إلا فإننا إذا أردنا الوقوف على مفهوم التنمية الحقيقية في برنامج الحزبوسلامي. فإننا نجد انها منعدمة على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، ليصير خطاب التنمية الذي يروج له الحزبوسلامي (العدالة و التنمية) هو خطاب التخلف حتى و إن كان يدبج حوله مقالات في جريدة "التجديد" و يوهم قراءه المصابين بانفصام الشخصية، و بهوس الانتقام من المخالفين الذين يسميهم ب"الاستئصاليين" عن طريق التكفير و إصدار الفتاوى بالقتل التي يعمل اتباعه على تنفيذها. لأن الاستئصاليين الحقيقيين هم الحزبوسلاميون، و من يتجيش وراءهم لأنهم يعملون على إرهاب و مصادرة الحق في حياة كل من يخالفهم الرأي، و الإيديولوجية، و يرفض التجييش وراءهم و يعمل على خدمة مصالحهم الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية التي تحقق تنميتهم هم و ليس الواقع الذي يبقى متخلفا، و لا يعرف أية تنمية مهما كانت هذه التنمية، و حتى يبقى في خدمة التخلف القائم في فكر التضليل الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي، هو الهوية المميزة للمجتمع الذي يستبد به الحزبوسلامي (العدالة و التنمية ).