بحزاني نت
28-07-2005, 01:55
كي نحافظ على لغة ألشبك من إلأنقراض
حسن ناصر علكة
(إلى ذكرى ألشهيد شريف ألصائغ )
ربما ألأجيال ألجديدة من أبناء وبنات ألشبك لا يعرفون من هو شريف ألصائغ ، ألذي أعدمه ألنظام ألبعثي في مطلع ألسبعينات ، وكانت جريمته ألوحيدة ، هي مطالبته بحقوق ألشبك ألثقافية وكانت تهمته ألوحيدة وجريمته ألتي دفع حياته ثمناًً لها هو محاولته كتابة قاموس للغة ألشبكية لم يرى النور في دياجير البعث المظلم .
ولد ألشهيد شريف ألصائغ في ثلاثينيات ألقرن ألماضي في قرية جليوخان ،جنوبي مدينة ألموصل ، كان يملك محلاًً للصياغة قرب دورة حمام النبي يونس ، وكان يقضي أكثر أوقاته في ذلك ألدكان الصغير بين العمل وبين صيد المفردات ألشبكية ، وتدوينها في دفتر ضخم ، كان ملما ًً بتاريخ الشبك وعاداتهم وتقاليدهم وكان في أوقات فراغه يتجول بين ألقرى مقتنصاًً الحكايات ألشعبية والتي كانت يقصصنها ألجدات و ألأمهات للصغار حول موقد ألنار في ليالي الشتاء الطويلة . لم يكن للشهيد أي غرض شخصي ولم يكن يبغي أن ينال منفعة من وراء عمله تلك وإنما كان مقصده هو ألحفاظ وتدون لغة ألشبك خشية انقراضها واندثارها مع مرور ألزمن .
كان ألشهيد يريد أن يحفظ تراث قومه من ألتلف والضياع، وكأن يتألم كثيرا لأن أطفاله كانوا لا يتكلمون ألشبكية حيث كان متزوجاًً من سيدة عربية .. وعندما تقدم بطلبه للسلطات لفتح نادي ثقافي للشبك ، لم يكن له أي هدف سياسي ، حيث إن الشهيد كان بعيدا عن السياسة ولم يكن منتمياًً أو متعاطفاًً مع أي حزب أو جماعة ، وكان يقول( إن كل الكتاب والمفكرين الذين خلدهم التاريخ من أرسطو وسقراط مرورا بابن خلدون والفارابي و هيغل وماركس، اعتنقوا ألحرية ديناًً ومعتقداًً ، قبل أن يبحروا في ميادين ألمعرفة و ألفلسفة و ألعلوم . وأن انضمامي لأي حزب هو فقدان لحريتي ألشخصية ) وكان ألشهيد معجبا جداًً بزرادشت ألذي كان يعتبره ألأب ألروحي له .
عندما أعدم ألشهيد ، وجدوا بعد أسبوع جثمان شقيقه متفحماًً ، تحت خط كهرباء الضغط العالي الذي كان يمر بالقرب من جليوخان ، وقد لفق ألسلطات في حينها تهمة له وهي انه مات وهو يحاول قطع وتخريب خطوط ألتيار ألكهربائي .
واليوم عندما أصبح ألعراق حراًً ، وفر ألطغاة والجلادين والقتلة مختبئين في الحفر، علينا نحن أبناء ألشبك مواصلة ألدرب ألذي بدأه ألشهيد شريف وشقيقه ، وأن يجتمع مثقفي ألشبك من لغويين ومترجمين وأستاذة ألتاريخ و ألأدب ، ويقرروا مواصلة ألمشروع الذي بدأ به ألشهيد ، لان هذا دين في أعناق مثقفي ألشبك ، إضافة لكونه ضرورة تفرضة علينا ألواجب تجاه أطفالنا وأحفادنا في هذا العصر الذي يتساوي فية القوميات الكبيرة و ألصغيرة عصر حقوق ألإنسان وتحول كرتنا ألأرضية إلى قرية صغيرة .
هناك أقليات عرقية صغيرة جدا وحتى وقت قريب لم يكن لها أبجدية ولغة ولكن بمساعدة ألحكومات ألديمقراطية في بلدانها وجهود أبناء تلك الأقليات ، أصبحت لتلك ألأقليات لغة مكتوبة وأبجدية ومدراس تدرس ألعلوم والمعارف بلغة تلك ألأقلية ، إضافة إلى برلمان خاص بها ، ومثال ذلك هم شعب ألسامي samer وهم شعب صغير يرعون ألأيائل ألقطبية شمال النرويج ولا يزيد عددهم عن35000 نسمة ولم يكن لهم لغاية عام 1961 أبجدية أو لغة مكتوبة، ولكن ألان لهم مدراس وبرامج في ألتلفزيون ألنرويجي بلغتهم، إضافة إلى برلمان محلي من 39 عضوا . وفي ألعام الماضي كان هناك طالب دكتوراه نيوزيلندي من أصل عراقي ، قدم إلى شمال النرويج كي يكتب عن هذه ألأقلية ، وعندما سألته لماذا لا يكتب عن ألشبك ، أجابني مندهشاً ، من هم هؤلاء ألشبك ؟
والشبك أليوم عدد نفوسهم عشر أضعاف شعب ألسامي ،ولكن لا أبجدية ولا لغة مكتوبة عندهم ، ألأمر ألذي يهدد بانقراض هذه أللغة لدى ألأجيال المقبلة . ، وهذه ألقضية يجب طرحها على أعلى ألمستويات ويجب على مثقفي ألشبك مخاطبة منظمة أليونسكو لمساعدتهم وتقديم العون لهم على تدوين لغتهم والحفاظ عليها ، لأن هذا جزء من التراث ألبشري وإهمالها وضياعها هو جريمة بحق ألإنسانية ألمتحضرة .
وبالمناسبة فلقد قرأت مرة خبرا ربما يمر عليها ألآخرين مرور ألكرام أو يعتبرها أشبه بالطرفة أو النكتة ولكن كشبكي أثار انطباعي ، ومفاد ذلك ألخبر هو (إن منظمة أليونسكو ألتابعة للأمم المتحدة تحاول تدوين لغة شعب (نسيت أسمه ) وهو إحدى ألشعوب في مجاهل غابات ألامزون ، لأنه لم يبق ممن يتكلم لغة ذلك الشعب المهدد بالانقراض سوى رجل وأبنه ).
فهل يبادر هذا الجيل من مثقفي الشبك لانجاز هذه ألمهمة ألمؤجلة منذ عقود ، أم أننا سنتركها للأجيال القادمة ؟؟
حسن ناصر علكة
(إلى ذكرى ألشهيد شريف ألصائغ )
ربما ألأجيال ألجديدة من أبناء وبنات ألشبك لا يعرفون من هو شريف ألصائغ ، ألذي أعدمه ألنظام ألبعثي في مطلع ألسبعينات ، وكانت جريمته ألوحيدة ، هي مطالبته بحقوق ألشبك ألثقافية وكانت تهمته ألوحيدة وجريمته ألتي دفع حياته ثمناًً لها هو محاولته كتابة قاموس للغة ألشبكية لم يرى النور في دياجير البعث المظلم .
ولد ألشهيد شريف ألصائغ في ثلاثينيات ألقرن ألماضي في قرية جليوخان ،جنوبي مدينة ألموصل ، كان يملك محلاًً للصياغة قرب دورة حمام النبي يونس ، وكان يقضي أكثر أوقاته في ذلك ألدكان الصغير بين العمل وبين صيد المفردات ألشبكية ، وتدوينها في دفتر ضخم ، كان ملما ًً بتاريخ الشبك وعاداتهم وتقاليدهم وكان في أوقات فراغه يتجول بين ألقرى مقتنصاًً الحكايات ألشعبية والتي كانت يقصصنها ألجدات و ألأمهات للصغار حول موقد ألنار في ليالي الشتاء الطويلة . لم يكن للشهيد أي غرض شخصي ولم يكن يبغي أن ينال منفعة من وراء عمله تلك وإنما كان مقصده هو ألحفاظ وتدون لغة ألشبك خشية انقراضها واندثارها مع مرور ألزمن .
كان ألشهيد يريد أن يحفظ تراث قومه من ألتلف والضياع، وكأن يتألم كثيرا لأن أطفاله كانوا لا يتكلمون ألشبكية حيث كان متزوجاًً من سيدة عربية .. وعندما تقدم بطلبه للسلطات لفتح نادي ثقافي للشبك ، لم يكن له أي هدف سياسي ، حيث إن الشهيد كان بعيدا عن السياسة ولم يكن منتمياًً أو متعاطفاًً مع أي حزب أو جماعة ، وكان يقول( إن كل الكتاب والمفكرين الذين خلدهم التاريخ من أرسطو وسقراط مرورا بابن خلدون والفارابي و هيغل وماركس، اعتنقوا ألحرية ديناًً ومعتقداًً ، قبل أن يبحروا في ميادين ألمعرفة و ألفلسفة و ألعلوم . وأن انضمامي لأي حزب هو فقدان لحريتي ألشخصية ) وكان ألشهيد معجبا جداًً بزرادشت ألذي كان يعتبره ألأب ألروحي له .
عندما أعدم ألشهيد ، وجدوا بعد أسبوع جثمان شقيقه متفحماًً ، تحت خط كهرباء الضغط العالي الذي كان يمر بالقرب من جليوخان ، وقد لفق ألسلطات في حينها تهمة له وهي انه مات وهو يحاول قطع وتخريب خطوط ألتيار ألكهربائي .
واليوم عندما أصبح ألعراق حراًً ، وفر ألطغاة والجلادين والقتلة مختبئين في الحفر، علينا نحن أبناء ألشبك مواصلة ألدرب ألذي بدأه ألشهيد شريف وشقيقه ، وأن يجتمع مثقفي ألشبك من لغويين ومترجمين وأستاذة ألتاريخ و ألأدب ، ويقرروا مواصلة ألمشروع الذي بدأ به ألشهيد ، لان هذا دين في أعناق مثقفي ألشبك ، إضافة لكونه ضرورة تفرضة علينا ألواجب تجاه أطفالنا وأحفادنا في هذا العصر الذي يتساوي فية القوميات الكبيرة و ألصغيرة عصر حقوق ألإنسان وتحول كرتنا ألأرضية إلى قرية صغيرة .
هناك أقليات عرقية صغيرة جدا وحتى وقت قريب لم يكن لها أبجدية ولغة ولكن بمساعدة ألحكومات ألديمقراطية في بلدانها وجهود أبناء تلك الأقليات ، أصبحت لتلك ألأقليات لغة مكتوبة وأبجدية ومدراس تدرس ألعلوم والمعارف بلغة تلك ألأقلية ، إضافة إلى برلمان خاص بها ، ومثال ذلك هم شعب ألسامي samer وهم شعب صغير يرعون ألأيائل ألقطبية شمال النرويج ولا يزيد عددهم عن35000 نسمة ولم يكن لهم لغاية عام 1961 أبجدية أو لغة مكتوبة، ولكن ألان لهم مدراس وبرامج في ألتلفزيون ألنرويجي بلغتهم، إضافة إلى برلمان محلي من 39 عضوا . وفي ألعام الماضي كان هناك طالب دكتوراه نيوزيلندي من أصل عراقي ، قدم إلى شمال النرويج كي يكتب عن هذه ألأقلية ، وعندما سألته لماذا لا يكتب عن ألشبك ، أجابني مندهشاً ، من هم هؤلاء ألشبك ؟
والشبك أليوم عدد نفوسهم عشر أضعاف شعب ألسامي ،ولكن لا أبجدية ولا لغة مكتوبة عندهم ، ألأمر ألذي يهدد بانقراض هذه أللغة لدى ألأجيال المقبلة . ، وهذه ألقضية يجب طرحها على أعلى ألمستويات ويجب على مثقفي ألشبك مخاطبة منظمة أليونسكو لمساعدتهم وتقديم العون لهم على تدوين لغتهم والحفاظ عليها ، لأن هذا جزء من التراث ألبشري وإهمالها وضياعها هو جريمة بحق ألإنسانية ألمتحضرة .
وبالمناسبة فلقد قرأت مرة خبرا ربما يمر عليها ألآخرين مرور ألكرام أو يعتبرها أشبه بالطرفة أو النكتة ولكن كشبكي أثار انطباعي ، ومفاد ذلك ألخبر هو (إن منظمة أليونسكو ألتابعة للأمم المتحدة تحاول تدوين لغة شعب (نسيت أسمه ) وهو إحدى ألشعوب في مجاهل غابات ألامزون ، لأنه لم يبق ممن يتكلم لغة ذلك الشعب المهدد بالانقراض سوى رجل وأبنه ).
فهل يبادر هذا الجيل من مثقفي الشبك لانجاز هذه ألمهمة ألمؤجلة منذ عقود ، أم أننا سنتركها للأجيال القادمة ؟؟