نايف رشو
11-04-2008, 15:00
فيدرالية العراق...والمادة (140)من الدستور
نايف رشو
النظام الفدرالي أو الفدرالية هو نظام توزيع الصلاحيات بين حكومتين أو أكثرتمارسان السلطة على مجموعة من الناس نفسها وعلى الإقليم الجغرافي ذاته. إن أنظمة الحكم الأحادي، وهي الأكثر شيوعاً في العالم، لديها مصدر واحد للسلطة هو الحكومة المركزية أو الحكومة القومية (حكومة كل البلاد). ومع أن الديمقراطية يمكن أن تزدهر في ظل أي من نظامي الحكم، فإن الفارق بين شكلي الحكومات هو فارق حقيقي ومهم. بريطانيا العظمى، مثلاً، لديها حكم أحادي. ويتمتع برلمانها بالسلطة العليا في ما خص كل الأمور التي تحصل داخل المملكة المتحدة. وحتى إذا فوّض بعض الصلاحيات لهيئات أخرى في الشؤون المحلية، باستطاعة البرلمان أن يفرض على البلدات والمدن أو المقاطعات كل ما يراه مناسباً؛ فهو يستطيع حتى إلغاء مدن ومقاطعات، أو تغيير حدودها إذا شاء.
أما في الولايات المتحدة، فالوضع مختلف تماماً. فقوانين الحكومة القومية، ومقرها في واشنطن العاصمة، تطبّق على أي فرد يعيش داخل حدود البلاد، في حين تُطبق قوانين حكومات كل من الولايات الخمسين على الناس المقيمين في تلك الولايات فقط. بموجب الدستور الأميركي، لا يتمتع الكونغرس بسلطة إلغاء ولاية ما، ولا يجوز لأي ولاية أن تتولى أي سلطة هي من صلاحيات الحكومة الفدرالية وحدها. الدستور الأميركي هو في الواقع مصدر السلطات لكل من الحكومة القومية وحكومات الولايات. وهذه الوثيقة تعكس بدورها إرادة الشعب الأميركي، التي تشكّل السلطة العليا في أي نظام ديمقراطي.
اما الفدرالية في العراق حظيت بشكل عام بدعم شعبي عراقي قوي جداً وخصوصاَ فدرالية كوردستان, ليس فقط بين الأكراد بل ايضاً بين العرب العراقيين. رغم ان فدرالية الجنوب يعاني الدعاة اليها من معارضة شديدة عرقلت المشروع واجبرته على التأجيل. وذلك لكون الداعين الى فدرالية الجنوب لم يحصلوا على الدعم اللازم حتى بين ابناء الطائفة الشيعية وبين ابناء الجنوب والقوى السياسية الشيعية.
المعارضون لفكرة الفدرالية يقول ان الفدرالية فكرة تناسب دولاً منفصلة تريد ان تتجمع, فتكون بالتالي توحيدية, وليس دولة موحدة تتجزأ الى فدراليات كما هو الحال في العرق. لكن الحقيقة هي ان العراق كان مجزءً بين كردستان وبقيته دون ان يبدو عليه ذلك. فالحروب التي قادها قادة العراق الدكتاتوريين ضد الأكراد وحقوقهم. بقومية الحرب ضد الأكراد فإن فدرالية كردستان واقع حال قد ترسخ خلال السنين وسيصعب التخلص منه, والواقع انه قد بدأ يترسخ في السنوات التي انتهت فيها الدكتاتورية في ذهنية العرب.
من هذه المقدمة اردت ان أقول ان الظرف النفسي قد هيأ للعراقي قبول شروط فدرالية لكردستان العراق لم يكن ليقبلها جميعا دون اعتراض او شروط مقابلة او تحديدات كبيرة. ولم يكن اكتشاف ذلك سهلاً حتى جاء مقترح فدرالية الجنوب ليطرح نفسه بقوة على الساحة العراقية.
فمن الناحية المبدأية لايوجد طريقة لرفض شكل او شرط لفدرالية الجنوب كان المرء قد قبله لفدرالية كردستان, إلا من خلال اعتبار الفدرالية في العراق فدرالية على اساس قومي وجغرافي وتاريخي.
المشكلة، أن كل من تحدث عن الفدرالية سواء بالضد منها أو معها، كلاهما ركز على نقطتين فقط، وبقوا يدورون في حلقة مفرغة لا يخرجون منها إلا ما ندر، الرافضون لها يجدون بها تقسيما للعراق، أما من يقف معها يجد أنها ليست مشروع للتقسيم، ولكن أسلوب حضاري لإدارة البلد وأن البلدان الفدرالية هي الأكثر تقدما، وهذه حجة مقنعة جدا ولا ريب فيها، ويبقى هناك تيار ثالث لا يرفض الفدرالية، لكنه يدعوا للتريث بتطبيقها، وحجته من حيث الأساس هي أن العراق موضوعيا غير مهيأ الآن للعمل بالفدرالية، كون الاقتتال الطائفي لايزال مستمرا وإن هذا الأمر له إفرازا ته السلبية على مستقبل الفدراليات،حيث من المتوقع أن يسيطر عليها حملة المشاريع السياسية الطائفية المدعومة بالسلاح القادم من دول الجوار، إذ ليس هناك من ينكر وجود هذه الحالة. ولم يستطع أي طرف منهم إقناع باقي الأطراف بوجهة نظره، فما هي المشكلة الحقيقية التي تقف وراء هذه الزوبعة؟
قد نفهم أن التريث بتطبيق الفدرالية نوع من التخاذل أمام الإرهاب سيشجع الإرهابي على المزيد من العنف، وإن التطبيق الفوري هو الرد الأصح على الإرهاب. وموقف الكورد من التطبيق الفوري للفدرالية على كامل التراب العراقي، لأن تطبيق فدرالية كوردستان قبل البقية هو كونها أصلا قد تشكلت فيها جميع المؤسسات الفدرالية من قبل السقوط بعقد من الزمان، أضف إلى ذلك، أن كوردستان تنعم بالأمن الأمان لذا فإن استمرار الوضع على ما هو عليه أمر مبرر، ولكن في حال امتنع العراقيون من تطبيق الفقرات الدستورية التي تتعلق بالنظام الفدرالي وبقاء المطالبة بتغيير هذه الفقرات مستمرا، فإن هذا يهدد فدرالية كوردستان، خصوصا إذا اتفق فرقاء اليوم المتحاربون، فإن أول ضحاياهم ستكون فدرالية كوردستان، قد نفهم هذا الموقف من الكورد، ولكن لم يستطع أحد فهم أو تفسير موقف البعض من التطبيق الفوري للنظام الفدرالي، ما لم يكون هذا التيار قد بيت في خاطره الكثير ولم يعلن عنه، خصوصا وأنه كان التيار الوحيد الرا فض لمبدأ الفدرالية أصلاا!
لنكن واقعيين، فكوردستان استقلت عن الحكم المركزي قبل 17 سنة فهناك فارق زمني: 17 عاماً كاملاً عن بقية المناطق في الوسط والجنوب، هذا الهامش الامني والاستقلالية في ادارة المنطقة يجب ان ناخذه بالحسبان، أنا واثق بان حكومة الاقليم والمسؤولين في كوردستان لن يبخلوا باي جهد لانشاء فدراليات في الوسط والجنوب والغرب وفي تقديم المشورة والنصح لهذه الاقاليم التي ستنشأ طبقا للدستور .وان تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي الدائم يعني(تحديد حدود اقليم كردستان) والتي تنص على تطبيع و تصحيح الأوضاع في المحافظات و المناطق التي قام النظام البعثي البائد بتهجير سكانها و إستقطاع مناطق منها و إضافتها الى محافظات أخرى بهدف تغيير التركيبة السكانية لتلك المحافظات و المناطق. من المحافظات و المناطق الكوردستانية التي تعرضت للتعريب ونال سكانها التهجيرمن قِبل الطغمة(البعثعفلقية) الشوفينية هي محافظة كركوك و أقضية خانقين و مندلي و سنجار وشيخان وتلكيف وناحية باشيك وبحزان و مناطق البدرة و الجصان و غيرها. ,وهذا لايعني الانفصال، ان التفسير الخاطيء للمعارضي تطبيق تلك المادة في وقتها المحدد اوالغائها يعني الرجوع الى عام 1974وحمل السلاح عندما رفض النظام البائد تطبيق بنود اتفاقية 11 آذار 1970 والتي تضمنت اعادة المناطق المذكورة والحاقها بمناطق الحكم الذاتي والتي تطالبها اليوم اقليم كوردستان في المادة 140 الى احضان كوردستان،و بعد الاعترف وتنكيل النظام المقبور مما ادى استمرارية ثورة ايلول بقيادة الزعيم الكردي الخالد (ملا مصطفى البارزاني)الثورة التي احتضنت كافة مكونات كوردستان،فبدلاً ان يوافق النظام البائد على بنود تلك الاتفاقية وهي ترسيم حدود مناطق الحكم الذاتي آن ذاك ،ذهب وقع مع الشاه المقبور اتفاقية جزائر المشؤومة في6/3/1975,هاهو اليوم العراق يجني ثمرة تلك الاتفاقية المشؤومة وجمهورية ايران الاسلامية تطالب بتطبيق بنودها.
وفي ما يخص المادة (140) من الدستور العراقي الفيدرالي الدائم، ذكر رئيس إقليم كوردستان ان تلك المادة:" واحدة من المواد الاساسية للدستور وان تنفيذها ,سيحل العديد من المشاكل,وانه يستحيل تأجيلها
سأل مراسل(اصوات العراق) الرئيس بارزاني عن حدود التأجيل في تنفيذ المادة 140 من الدستور وما إذا كان صبر الكورد قد نفذ؟ وما الموقف التالي إذا ما تركت هذه المادة للزمن؟ فأجاب "نريد حلا لمشكلة تاريخية طالما كانت السبب في اندلاع القتال بين الحركة الكوردية والحكومات العراقية المتعاقبة, وذلك وفق ماجاء في المادة (140) من الدستور. ان عدم حل هذه المشكلة سيبقى خطرا كبيرا يهدد استقرار العراق والمنطقة ."
دخلت المادة(140) من الدستور بعد تاريخ2007/12/31 دائرة الخلافات والاجتهادات الدستورية والقانونية كما كان متوقعا، بين قائل بسقوط المادة من الاعتبار بنفاذ الفترة الدستورية وتجاوز السقف الزمني وبين من يقول بالتمديد ووضع تاريخ جديد هو2008/6/30 كأقصى حد لتطبيق المادة140، ما يؤكد أهمية ومحورية السقف الزمني في النص الدستوري، لوكان هناك تسالم وقبول عند الإطراف المعنية في إن قصد المشرع الدستوري من التاريخ هو مجرد قشرة خارجية وقالب تنفيذي لا أكثر ولا أقل لما أثير كل هذا النقاش الحامي والخلاف .المحتدم ودخول الأمم المتحدة على الخط.
إن هذه المادة (140) مادة دستوريه و ضعت لحل مشكلة مزمنة و لرفع ظلم وقع و إزالة آثار جريمة التطهير العرقى و التغيير الديموغرافي، فهل من المعقول القول بابقاء المشكلة دون حل وإبقاء الظلم وآثار الجرائم دون معالجة، لا لسبب سوى لأن الفترة المحددة للتنفيذ قد نفذت؟ .
كذلك هناك مادة دستورية أخرى وهي مادة (143) التى ابقت حكم المادة (58 ) من قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية سارى المفعول و ذلك تعزيز و اعتراف من الدستور بأهمية حل هذه المشكلة التى وضعت المادة (58 ) المشار اليها وفيما بعد المادة (140) من الدستور لحلها و معالجتها، علما ان المادة (58) ليس فيها تحديد زمني باليوم أو الشهر وإنما اشارت الى حل المشكلة بشكل يتفق مع مبادئ العدالة مع أخذ أرادة سكان الاراضي المتنازع عليها بنظر الاعتبار.
إن الحكم الوارد فى المادة (140) من الدستور التزام وواجب مفروض على الحكومة العراقية تنفيذه، وعدم التنفيذ فى وقتها المقرر لا يعني سقوط هذا الواجب عن عاتق الحكومة، بل عكس ذلك صحيح تماما فالحكومة فى هذه الحالة تقع تحت طائلة المسؤولية الدستورية كونها خرقت الدستور.
ومن الثابت فقها و قانونا ان حلول ميعاد إكمال تنفيذ التزام قانوني دون اكمال التنفيذ لا يعني بأى حال سقوط ذلك الالتزام عن عاتق الملتزم كما لا يعني تنازل صاحب الحق فى ذلك الالتزام عن حقه، وعلى العكس من ذلك فالالتزام يبقى واجبا على الملتزم مع حقوق أضافية بالتعويض عن التأخير الحاصل، لأن الاجل الوارد في المادة (140) ليس أجلا علق عليه الالتزام وأنما ربط به الانجاز فعدم الانجاز فى تأريخه لا يمس أصل الالتزام.
حول المادة 140 اكد حمودي رئيس لجنة صياغة الدستور بقوله ان :" المادة140 اخذت بعدها السياسي اكثر من القانوني وهناك وجهات نظر مختلفة واعتراضات ايضا مختلفة وكان بعضها حادا ، مثلا ان الاخوة في( التوافق) كانوا رافضين للمادة اصلا ، اعلنوا اليوم موافقتهم على المادة على ان تطبق بحذافيرها والخريطة الموجودة فيها ، كذلك هناك ملاحظات للاخوة التركمان على الفقرة 140 على ان تبقى كركوك اقليم خاص بذاته ويجري استفتاء حول هذا الاقتراح.
كان وزير شؤون مناطق خارج الإقليم في حكومة كردستان العراق محمد احسان قد حمل رسالة خطية من رئيس الإقليم مسعود بارزاني إلى رئيس الوزراء نوري المالكي تتعلق بخطوات تنفيذ المادة140 من الدستور الخاصة بتطبيع أوضاع مدينة كركوك. وقال بيان نشر على موقع حكومة الإقليم انه لولا ضغوطات القيادة الكردية على الحكومة المركزية لما التزمت بتنفيذ هذه المادة الخاصة بكركوك".
واضاف:ان الوزير اكد أنه في حال عدم تنفيذ المادة 140 فإن هناك خيارات عدة مفتوحة أمام الشعب الكردي، فإذا لم تلتزم الحكومة العراقية بالدستور، لن نلتزم نحن أيضا به".".
مازال امامنا ثلاثة اشهر لتنفيذ هذه المادة الاوهي المرحلة الاخيرة للاستفتاء،وهناك خيارات عديدة متاحة فمثلاهناك مقترح جديد يجرى دراسته حاليا لحل مشكلة كركوك، يعمد إلى إجراء إحصاء سكاني لعدد من مدن وأقضية المدينة لمعرفة نسب الطوائف العراقية القاطنة فيها، للتوصل إلى فض النزاع القائم بين المكونات العراقية بشأن كركوك و إجراء إحصاء سكاني على قضاءين أو ثلاثة من أقضية المدينة، لمعرفة نسب الطوائف القاطنة هناك.ولتحديد مصير المدينة سيرفع إلى هيئة رئاسة البرلمان لإقراره في حال حصلت الموافقة بشأنه، او الاعتماد على نتائج الانتخابات 15/12/2005 للغرض نفسها.
" هناك مقترح من مكتب الأمم المتحدة في العراق ببدء تنفيذ المادة الدستورية من المناطق الأقل نزاعا مثل خانقين ومخمور وسنجار وهي مناطق لا تثير خلافات معقدة بين الأطراف المعنية بالمادة، وصولا الى المشكلة الأعقد وهي مشكلة كركوك، على شرط ألا يكون بديلا لعودة كركوك الى إقليم كردستان"،أي حل سياسي توافقي خارج إطار الدستور، كما تطرح بعض الأطراف ، يعني إفراغ المادة 140 من مضمونها الدستوري، والحق الشعب الكردي وفق الدستور هو تنفيذ هذه المادة في المدة المتبقية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، أو تمديدها مرة أخرى، وفي حال تعذر ذلك فإن إبقاء كركوك على وضعها الحالي أفضل من فرض حلول لا تصب في مصلحة الشعب الكردي" .
نايف رشو الايسياني
11/4/2008بيلفيلد/المانيا
نايف رشو
النظام الفدرالي أو الفدرالية هو نظام توزيع الصلاحيات بين حكومتين أو أكثرتمارسان السلطة على مجموعة من الناس نفسها وعلى الإقليم الجغرافي ذاته. إن أنظمة الحكم الأحادي، وهي الأكثر شيوعاً في العالم، لديها مصدر واحد للسلطة هو الحكومة المركزية أو الحكومة القومية (حكومة كل البلاد). ومع أن الديمقراطية يمكن أن تزدهر في ظل أي من نظامي الحكم، فإن الفارق بين شكلي الحكومات هو فارق حقيقي ومهم. بريطانيا العظمى، مثلاً، لديها حكم أحادي. ويتمتع برلمانها بالسلطة العليا في ما خص كل الأمور التي تحصل داخل المملكة المتحدة. وحتى إذا فوّض بعض الصلاحيات لهيئات أخرى في الشؤون المحلية، باستطاعة البرلمان أن يفرض على البلدات والمدن أو المقاطعات كل ما يراه مناسباً؛ فهو يستطيع حتى إلغاء مدن ومقاطعات، أو تغيير حدودها إذا شاء.
أما في الولايات المتحدة، فالوضع مختلف تماماً. فقوانين الحكومة القومية، ومقرها في واشنطن العاصمة، تطبّق على أي فرد يعيش داخل حدود البلاد، في حين تُطبق قوانين حكومات كل من الولايات الخمسين على الناس المقيمين في تلك الولايات فقط. بموجب الدستور الأميركي، لا يتمتع الكونغرس بسلطة إلغاء ولاية ما، ولا يجوز لأي ولاية أن تتولى أي سلطة هي من صلاحيات الحكومة الفدرالية وحدها. الدستور الأميركي هو في الواقع مصدر السلطات لكل من الحكومة القومية وحكومات الولايات. وهذه الوثيقة تعكس بدورها إرادة الشعب الأميركي، التي تشكّل السلطة العليا في أي نظام ديمقراطي.
اما الفدرالية في العراق حظيت بشكل عام بدعم شعبي عراقي قوي جداً وخصوصاَ فدرالية كوردستان, ليس فقط بين الأكراد بل ايضاً بين العرب العراقيين. رغم ان فدرالية الجنوب يعاني الدعاة اليها من معارضة شديدة عرقلت المشروع واجبرته على التأجيل. وذلك لكون الداعين الى فدرالية الجنوب لم يحصلوا على الدعم اللازم حتى بين ابناء الطائفة الشيعية وبين ابناء الجنوب والقوى السياسية الشيعية.
المعارضون لفكرة الفدرالية يقول ان الفدرالية فكرة تناسب دولاً منفصلة تريد ان تتجمع, فتكون بالتالي توحيدية, وليس دولة موحدة تتجزأ الى فدراليات كما هو الحال في العرق. لكن الحقيقة هي ان العراق كان مجزءً بين كردستان وبقيته دون ان يبدو عليه ذلك. فالحروب التي قادها قادة العراق الدكتاتوريين ضد الأكراد وحقوقهم. بقومية الحرب ضد الأكراد فإن فدرالية كردستان واقع حال قد ترسخ خلال السنين وسيصعب التخلص منه, والواقع انه قد بدأ يترسخ في السنوات التي انتهت فيها الدكتاتورية في ذهنية العرب.
من هذه المقدمة اردت ان أقول ان الظرف النفسي قد هيأ للعراقي قبول شروط فدرالية لكردستان العراق لم يكن ليقبلها جميعا دون اعتراض او شروط مقابلة او تحديدات كبيرة. ولم يكن اكتشاف ذلك سهلاً حتى جاء مقترح فدرالية الجنوب ليطرح نفسه بقوة على الساحة العراقية.
فمن الناحية المبدأية لايوجد طريقة لرفض شكل او شرط لفدرالية الجنوب كان المرء قد قبله لفدرالية كردستان, إلا من خلال اعتبار الفدرالية في العراق فدرالية على اساس قومي وجغرافي وتاريخي.
المشكلة، أن كل من تحدث عن الفدرالية سواء بالضد منها أو معها، كلاهما ركز على نقطتين فقط، وبقوا يدورون في حلقة مفرغة لا يخرجون منها إلا ما ندر، الرافضون لها يجدون بها تقسيما للعراق، أما من يقف معها يجد أنها ليست مشروع للتقسيم، ولكن أسلوب حضاري لإدارة البلد وأن البلدان الفدرالية هي الأكثر تقدما، وهذه حجة مقنعة جدا ولا ريب فيها، ويبقى هناك تيار ثالث لا يرفض الفدرالية، لكنه يدعوا للتريث بتطبيقها، وحجته من حيث الأساس هي أن العراق موضوعيا غير مهيأ الآن للعمل بالفدرالية، كون الاقتتال الطائفي لايزال مستمرا وإن هذا الأمر له إفرازا ته السلبية على مستقبل الفدراليات،حيث من المتوقع أن يسيطر عليها حملة المشاريع السياسية الطائفية المدعومة بالسلاح القادم من دول الجوار، إذ ليس هناك من ينكر وجود هذه الحالة. ولم يستطع أي طرف منهم إقناع باقي الأطراف بوجهة نظره، فما هي المشكلة الحقيقية التي تقف وراء هذه الزوبعة؟
قد نفهم أن التريث بتطبيق الفدرالية نوع من التخاذل أمام الإرهاب سيشجع الإرهابي على المزيد من العنف، وإن التطبيق الفوري هو الرد الأصح على الإرهاب. وموقف الكورد من التطبيق الفوري للفدرالية على كامل التراب العراقي، لأن تطبيق فدرالية كوردستان قبل البقية هو كونها أصلا قد تشكلت فيها جميع المؤسسات الفدرالية من قبل السقوط بعقد من الزمان، أضف إلى ذلك، أن كوردستان تنعم بالأمن الأمان لذا فإن استمرار الوضع على ما هو عليه أمر مبرر، ولكن في حال امتنع العراقيون من تطبيق الفقرات الدستورية التي تتعلق بالنظام الفدرالي وبقاء المطالبة بتغيير هذه الفقرات مستمرا، فإن هذا يهدد فدرالية كوردستان، خصوصا إذا اتفق فرقاء اليوم المتحاربون، فإن أول ضحاياهم ستكون فدرالية كوردستان، قد نفهم هذا الموقف من الكورد، ولكن لم يستطع أحد فهم أو تفسير موقف البعض من التطبيق الفوري للنظام الفدرالي، ما لم يكون هذا التيار قد بيت في خاطره الكثير ولم يعلن عنه، خصوصا وأنه كان التيار الوحيد الرا فض لمبدأ الفدرالية أصلاا!
لنكن واقعيين، فكوردستان استقلت عن الحكم المركزي قبل 17 سنة فهناك فارق زمني: 17 عاماً كاملاً عن بقية المناطق في الوسط والجنوب، هذا الهامش الامني والاستقلالية في ادارة المنطقة يجب ان ناخذه بالحسبان، أنا واثق بان حكومة الاقليم والمسؤولين في كوردستان لن يبخلوا باي جهد لانشاء فدراليات في الوسط والجنوب والغرب وفي تقديم المشورة والنصح لهذه الاقاليم التي ستنشأ طبقا للدستور .وان تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي الدائم يعني(تحديد حدود اقليم كردستان) والتي تنص على تطبيع و تصحيح الأوضاع في المحافظات و المناطق التي قام النظام البعثي البائد بتهجير سكانها و إستقطاع مناطق منها و إضافتها الى محافظات أخرى بهدف تغيير التركيبة السكانية لتلك المحافظات و المناطق. من المحافظات و المناطق الكوردستانية التي تعرضت للتعريب ونال سكانها التهجيرمن قِبل الطغمة(البعثعفلقية) الشوفينية هي محافظة كركوك و أقضية خانقين و مندلي و سنجار وشيخان وتلكيف وناحية باشيك وبحزان و مناطق البدرة و الجصان و غيرها. ,وهذا لايعني الانفصال، ان التفسير الخاطيء للمعارضي تطبيق تلك المادة في وقتها المحدد اوالغائها يعني الرجوع الى عام 1974وحمل السلاح عندما رفض النظام البائد تطبيق بنود اتفاقية 11 آذار 1970 والتي تضمنت اعادة المناطق المذكورة والحاقها بمناطق الحكم الذاتي والتي تطالبها اليوم اقليم كوردستان في المادة 140 الى احضان كوردستان،و بعد الاعترف وتنكيل النظام المقبور مما ادى استمرارية ثورة ايلول بقيادة الزعيم الكردي الخالد (ملا مصطفى البارزاني)الثورة التي احتضنت كافة مكونات كوردستان،فبدلاً ان يوافق النظام البائد على بنود تلك الاتفاقية وهي ترسيم حدود مناطق الحكم الذاتي آن ذاك ،ذهب وقع مع الشاه المقبور اتفاقية جزائر المشؤومة في6/3/1975,هاهو اليوم العراق يجني ثمرة تلك الاتفاقية المشؤومة وجمهورية ايران الاسلامية تطالب بتطبيق بنودها.
وفي ما يخص المادة (140) من الدستور العراقي الفيدرالي الدائم، ذكر رئيس إقليم كوردستان ان تلك المادة:" واحدة من المواد الاساسية للدستور وان تنفيذها ,سيحل العديد من المشاكل,وانه يستحيل تأجيلها
سأل مراسل(اصوات العراق) الرئيس بارزاني عن حدود التأجيل في تنفيذ المادة 140 من الدستور وما إذا كان صبر الكورد قد نفذ؟ وما الموقف التالي إذا ما تركت هذه المادة للزمن؟ فأجاب "نريد حلا لمشكلة تاريخية طالما كانت السبب في اندلاع القتال بين الحركة الكوردية والحكومات العراقية المتعاقبة, وذلك وفق ماجاء في المادة (140) من الدستور. ان عدم حل هذه المشكلة سيبقى خطرا كبيرا يهدد استقرار العراق والمنطقة ."
دخلت المادة(140) من الدستور بعد تاريخ2007/12/31 دائرة الخلافات والاجتهادات الدستورية والقانونية كما كان متوقعا، بين قائل بسقوط المادة من الاعتبار بنفاذ الفترة الدستورية وتجاوز السقف الزمني وبين من يقول بالتمديد ووضع تاريخ جديد هو2008/6/30 كأقصى حد لتطبيق المادة140، ما يؤكد أهمية ومحورية السقف الزمني في النص الدستوري، لوكان هناك تسالم وقبول عند الإطراف المعنية في إن قصد المشرع الدستوري من التاريخ هو مجرد قشرة خارجية وقالب تنفيذي لا أكثر ولا أقل لما أثير كل هذا النقاش الحامي والخلاف .المحتدم ودخول الأمم المتحدة على الخط.
إن هذه المادة (140) مادة دستوريه و ضعت لحل مشكلة مزمنة و لرفع ظلم وقع و إزالة آثار جريمة التطهير العرقى و التغيير الديموغرافي، فهل من المعقول القول بابقاء المشكلة دون حل وإبقاء الظلم وآثار الجرائم دون معالجة، لا لسبب سوى لأن الفترة المحددة للتنفيذ قد نفذت؟ .
كذلك هناك مادة دستورية أخرى وهي مادة (143) التى ابقت حكم المادة (58 ) من قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية سارى المفعول و ذلك تعزيز و اعتراف من الدستور بأهمية حل هذه المشكلة التى وضعت المادة (58 ) المشار اليها وفيما بعد المادة (140) من الدستور لحلها و معالجتها، علما ان المادة (58) ليس فيها تحديد زمني باليوم أو الشهر وإنما اشارت الى حل المشكلة بشكل يتفق مع مبادئ العدالة مع أخذ أرادة سكان الاراضي المتنازع عليها بنظر الاعتبار.
إن الحكم الوارد فى المادة (140) من الدستور التزام وواجب مفروض على الحكومة العراقية تنفيذه، وعدم التنفيذ فى وقتها المقرر لا يعني سقوط هذا الواجب عن عاتق الحكومة، بل عكس ذلك صحيح تماما فالحكومة فى هذه الحالة تقع تحت طائلة المسؤولية الدستورية كونها خرقت الدستور.
ومن الثابت فقها و قانونا ان حلول ميعاد إكمال تنفيذ التزام قانوني دون اكمال التنفيذ لا يعني بأى حال سقوط ذلك الالتزام عن عاتق الملتزم كما لا يعني تنازل صاحب الحق فى ذلك الالتزام عن حقه، وعلى العكس من ذلك فالالتزام يبقى واجبا على الملتزم مع حقوق أضافية بالتعويض عن التأخير الحاصل، لأن الاجل الوارد في المادة (140) ليس أجلا علق عليه الالتزام وأنما ربط به الانجاز فعدم الانجاز فى تأريخه لا يمس أصل الالتزام.
حول المادة 140 اكد حمودي رئيس لجنة صياغة الدستور بقوله ان :" المادة140 اخذت بعدها السياسي اكثر من القانوني وهناك وجهات نظر مختلفة واعتراضات ايضا مختلفة وكان بعضها حادا ، مثلا ان الاخوة في( التوافق) كانوا رافضين للمادة اصلا ، اعلنوا اليوم موافقتهم على المادة على ان تطبق بحذافيرها والخريطة الموجودة فيها ، كذلك هناك ملاحظات للاخوة التركمان على الفقرة 140 على ان تبقى كركوك اقليم خاص بذاته ويجري استفتاء حول هذا الاقتراح.
كان وزير شؤون مناطق خارج الإقليم في حكومة كردستان العراق محمد احسان قد حمل رسالة خطية من رئيس الإقليم مسعود بارزاني إلى رئيس الوزراء نوري المالكي تتعلق بخطوات تنفيذ المادة140 من الدستور الخاصة بتطبيع أوضاع مدينة كركوك. وقال بيان نشر على موقع حكومة الإقليم انه لولا ضغوطات القيادة الكردية على الحكومة المركزية لما التزمت بتنفيذ هذه المادة الخاصة بكركوك".
واضاف:ان الوزير اكد أنه في حال عدم تنفيذ المادة 140 فإن هناك خيارات عدة مفتوحة أمام الشعب الكردي، فإذا لم تلتزم الحكومة العراقية بالدستور، لن نلتزم نحن أيضا به".".
مازال امامنا ثلاثة اشهر لتنفيذ هذه المادة الاوهي المرحلة الاخيرة للاستفتاء،وهناك خيارات عديدة متاحة فمثلاهناك مقترح جديد يجرى دراسته حاليا لحل مشكلة كركوك، يعمد إلى إجراء إحصاء سكاني لعدد من مدن وأقضية المدينة لمعرفة نسب الطوائف العراقية القاطنة فيها، للتوصل إلى فض النزاع القائم بين المكونات العراقية بشأن كركوك و إجراء إحصاء سكاني على قضاءين أو ثلاثة من أقضية المدينة، لمعرفة نسب الطوائف القاطنة هناك.ولتحديد مصير المدينة سيرفع إلى هيئة رئاسة البرلمان لإقراره في حال حصلت الموافقة بشأنه، او الاعتماد على نتائج الانتخابات 15/12/2005 للغرض نفسها.
" هناك مقترح من مكتب الأمم المتحدة في العراق ببدء تنفيذ المادة الدستورية من المناطق الأقل نزاعا مثل خانقين ومخمور وسنجار وهي مناطق لا تثير خلافات معقدة بين الأطراف المعنية بالمادة، وصولا الى المشكلة الأعقد وهي مشكلة كركوك، على شرط ألا يكون بديلا لعودة كركوك الى إقليم كردستان"،أي حل سياسي توافقي خارج إطار الدستور، كما تطرح بعض الأطراف ، يعني إفراغ المادة 140 من مضمونها الدستوري، والحق الشعب الكردي وفق الدستور هو تنفيذ هذه المادة في المدة المتبقية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، أو تمديدها مرة أخرى، وفي حال تعذر ذلك فإن إبقاء كركوك على وضعها الحالي أفضل من فرض حلول لا تصب في مصلحة الشعب الكردي" .
نايف رشو الايسياني
11/4/2008بيلفيلد/المانيا