bahzani2
16-04-2008, 17:52
الإسلام / الماركسية علاقة الالتقاء و الاختلاف.....2
محمد الحنفي
و ما نيل المطالب بالتمني و لكن تؤخذ الدنيا غلابا
احمد شوقي
* إلى كل الشهداء الذين اغتالتهم أيادي الظلام.
* إلى الشهيد عمر بن جلون الذي رحل قبل أن يؤدي دوره ...
* اهدي هذا العمل الذي لا ادعي انه ينال من العمق ما يستحق.
* من اجل أن نتذكر، و أن نعتبر، و أن نجتهد، و أن نبدع.
* من اجل أن نساهم في بناء ما بدأوه.
محمد الحنفي
الإسلام كعقيدة و كشريعة :
و حتى لا تختلط الأمور في أذهاننا و نتيه بين التيارات و الفصائل و الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي الحنيف و التي تعادي الماركسية بشكل مطلق و تعطي الأولوية لمحاربتها على أي نمط آخر من التفكير و الممارسة حتى و لو كان اكثر عداء للإسلام، و اكثر استغلالا للمسلمين كما هو الشأن بالنسبة للنظام الرأسمالي الهمجي.
فالإسلام الذي نقصده هو الذي يهدف إلى تربية الروح الإنسانية في الأفراد و الجماعات، و يسعى إلى تطهير المسلكيات الفردية و الجماعية من كل ما يضر بالعلاقات بين الأفراد و الجماعات، و يحط من كرامة الإنسان، و يسعى بكل ذلك إلى حفظ تلك الكرامة التي هي قوام الوجود البشري. و إسلام كهذا يتجسد في مستويين من التربية الروحية و الخلقية :
المستوى الأول : الإسلام كعقيدة، و هو إسلام يتجسد في مجموعة من الشعائر الدينية التي تكتسب بعدا اجتماعيا أثناء ممارستها وسعيا إلى تحقيق أهدافها، كشعيرة الصلاة التي تهدف أولا و قبل كل شيء إلى تطهير المجتمع من كل المسلكيات الخبيثة. فقد قال الله تعالى في هذا الإطار "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر" فالفحشاء و المنكر مسلكيتان اجتماعيتان خبيثتان يتجنب الناس ممارستهما بسبب التشبع بالدين الإسلامي، المعبر عنه بأداء فريضة الصلاة، و كذلك الشأن بالنسبة لشعائر الزكاة و الصيام و الحج، فهي كلها تعبيرات مختلفة عن الانتماء إلى الإسلام و تسعى إلى تحقيق أهداف اجتماعية سامية.
المستوى الثاني : الإسلام كشريعة الذي يتمثل في القوانين المنظمة للعلاقات بين المسلمين فيما بينهم، و بين المسلمين وغيرهم. و تلك القوانين و التشريعات التي تستمد قوتها من القرءان الكريم و الحديث الشريف و تتغير بتغير الزمان و المكان حتى تتلاءم مع المستجدات التي تطرأ عبر ما يصطلح على تسميته بالاجتهاد و القياس و الإجماع. و الشريعة ليست جامدة بقدر ما هي مرتبطة بتحول أحوال المسلمين الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و قابلة للملاءمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان مادامت تلك الحقوق تهدف إلى تحقيق كرامة الإنسان التي هي غاية الشريعة الإسلامية. و ما أصاب الشريعة الإسلامية من جمود ما هو إلا من فعل المتزمتين و المتطرفين الذين يسعون إلي المحافظة على مصالحهم الطبقية المرتبطة بنمط التفكير المتزمت و المتخلف الذي لا علاقة له بحقيقة العقيدة و لا بحقيقة الشريعة في هدفيهما و سعيهما إلى تحقيق كرامة الإنسان.
و انطلاقا من هذا التصور يمكن أن نقول : إن الإسلام لا علاقة له لا بالرأسمالية و لا بالاشتراكية و لا بالماركسية، و لا بأي نمط من أنماط الإنتاج أو التفكير، فإن ما نراه من مقارنة بالمذاهب الاقتصادية و الفكرية إنما هو مجرد إقحام له في كل ذلك. و هو إقحام فيه تعسف، و لا يمارسه إلا المتنبئون الجدد الدين يسعون بكل ما أوتوا من قدرة على ادلجة العقيدة و الشريعة إلى بقاء المسلين الكادحين و المقهورين و الفقراء و المتخلفين بعيدين عن كل التيارات الفكرية و المذاهب الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية حتى يبقوا في خدمة المتنبئين الجدد الطبقية، و حتى لا يتملكوا وعيا يؤهلهم للسعي إلى التسريع بتطوير أوضاعهم العامة و الخاصة.
الماركسية كمنهج للتحليل :
و لإزالة الخلط القائم في مختلف الكتابات و خاصة منها تلك التي يدبجها المتنبئون الجدد، فإن الماركسية جاءت كثورة على أوضاع اقتصادية و اجتماعية و ثقافية و مدنية و سياسية تغلغلت فيها همجية الاستغلال الرأسمالي في المجتمعات الرأسمالية خلال القرن التاسع عشر ليمتد بعد ذلك إلى القارات التي تحولت إلى مستعمرات للدول الرأسمالية الاستعمارية و أهم شيء في الماركسية هو المنهج العلمي بقوانينه الدياليكتيكية و التاريخية التي وظفها الماركسيون في كل بقاع العالم من اجل الكشف عن القوانين الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية المتحكمة في الواقع حتى تستطيع الحركات المناضلة تغيير ذلك الواقع اعتمادا على تلك القوانين المتحكمة فيه.
و منهج التحليل الماركسي ليس وحيا من السماء و ليس من أدوات محاربة الوحي الآتي من السماء، انه اكتشاف خلاق و مبدع قام به مؤسسا و رائدا الماركسية ماركس و إنجاز انطلاقا من التطور الذي عرفته العلوم الطبيعية، و الرياضيات و الفلك و تعاظم المكتشفات العلمية و المخترعات التكنولوجية، و تسارع عملية السيطرة على الطبيعة و تسخيرها لخدمة الإنسان الذي اصبح يتجسد في الطبقة الرأسمالية المالكة لوسائل الإنتاج.
و يهدف المنهج الماركسي من وراء تحليل مكونات الواقع، و اكتشاف القوانين المتحكمة فيه إلى تمكين المقهورين و المستغلين بقيادة الطبقة العاملة من امتلاك الوعي اللازم للانخراط في النضال من اجل تغيير الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي و الوصول إلى تحقيق التوزيع العادل للثروة و الخدمات و القضاء على كل أشكال الظلم و القهر و الاستبداد من اجل مجتمع بلا استغلال بلا طبقات.
و لا يمكن للمنهج الماركسي أن يكون علميا إلا إذا استحضر مختلف المكونات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي ينطلق منها كمعطيات حتى يكون التحليل سليما و متكاملا و مؤديا إلى نتائج علمية صحيحة.
و بالنسبة للمجتمعات التي تعتنق الدين الإسلامي، فإن النهج الماركسي يجب أن يستحضر هذا المكون الرئيسي و الأساسي الذي يقتضي التعامل معه، و المعرفة به، و بالشروط التاريخية التي وجد فيها، و استطاعته الوصول إلى جميع القارات الخمس و استقرار الإيمان به و اتساعه وصولا إلى استغلاله لاستنهاض الشعوب المقهورة من اجل مقاومة القهر و تحقيق العدالة الاجتماعية. فاستحضار الإسلام، و اعتناق العديد من الشعوب المقهورة له في التحليل الماركسي لواقع تلك الشعوب الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي و دوره في تربية الشعوب و توجيه مسلكياتها الجماعية و الفردية. يعتبر مسألة أساسية و ضرورية ليس من منطلق محاربته كما قد يعتقد البعض كرد فعل على ما يقوم به المتنبئون الجدد في حق الماركسية، و المنهج الماركسي بل من اجل استثمار تأثيره في الشعوب الإسلامية في الاتجاه الصحيح.
و تحليل كهذا يستحضر الإسلام و دوره في الشعوب الإسلامية لا يتناقض أبدا مع مادية المنهج الماركسي، و لا مع مثالية الإسلام. لأن التناقض في التحليل غير وارد، و لأن مثالية الإسلام تتحول إلى واقع مادي عندما يكون بعيدا من الأيديولوجية لأن الإسلام الحقيقي ليس هو الإسلام المؤدلج. فالإسلام الحقيقي يتجسد في القيم النبيلة التي يتشبع بها الأفراد و الجماعات و أما الإسلام المؤدلج فيقف وراء قيم أخرى تدفع إلى إعلان العداء لكل ما هو مادي، و خاصة المنهج المادي لا لأنه مادي بل لأن التحليل القائم على ذلك المنهج يكشف وهم الأيديولوجية و تغذية ذلك الوهم المنتج لقيم الإرهاب التي أصبحت تنسب إلى الإسلام. و هذا التمييز يعتبر كذلك أساسيا و ضروريا لتكريس احترام الماركسية لمختلف العقائد و خاصة العقيدة الإسلامية، من اجل الخروج بخلاصات كانت ستعتبر مرجعا للدارسين الماركسيين و غيرهم، لولا وفاته قبل أن يقوم بذلك، إلا أن المنهج الماركسي لم يمنع من القيام بذلك لولا التحريف الذي أصاب المنهج الماركسي نفسه نتيجة لتحويل الماركسية إلى عقيدة جامدة.
و المطروح الآن بالنسبة للمنهج الماركسي هو إخضاعه للتحليل بواسطة المنهج الماركسي لإزالة الشوائب التي لحقت بالماركسية، و وضع حد للجمود العقائدي الذي أصابها و من اجل الاستفادة من التطور العلمي و التقني، و انعكاسه على تطور التشكيلة الاجتماعية لصالح تطور المنهج الماركسي، و الرؤيا الماركسية للأشياء، و للمجتمع و للدور الذي يجب أن تلعبه الماركسية.
و مراجعة المنهج الماركسي على ضوء المستجدات العلمية و التقنية سيجعله مستجيبا للحاجيات الجديدة على مستوى التحليل، و ستواصل الماركسية التعاطي مع ظاهرة العولمة بشكل إيجابي، و ستكون الخلاصات التي يتوصل إليها التحليل الماركسي متلائمة مع تطور النظام الرأسمالي العالمي، و مرشدة لعمل الماركسيين على تفكيك هذا النظام انطلاقا من قوانينه، و آلياته المكتشفة.
فالرأسمالية عندما تجدد نفسها لتطور أساليب استغلالها لتزداد سيطرتها على نسب مهمة من فوائض القيمة، نجد انه من اللازم قيام الماركسية بتجديد منهجها حتى تتمكن من القدرة على التعاطف مع الواقع الجديد للنظام الرأسمالي الذي استطاع أن يستوعب لصالحه أنماط الإنتاج ما قبل الرأسمالية بأيديولوجيتها المختلفة و مكوناتها المتآلفة و المتناقضة، و ثقافتها المتخلفة حتى تصبح جزءا من ذلك النظام، و تعمل على تقويته. و على الماركسية أن تأخذ بعين الاعتبار هذا الشكل من التطور الرأسمالي المتجدد باستمرار الذي يجب أن تقابله الماركسية المتجددة باستمرار.
و الإسلام باعتباره عقيدة و شريعة اصبح مستهدفا من قبل النظام الرأسمالي العالمي، و للمساهمة في خدمة ذلك النظام و خاصة عندما تتم ادلجته ليتحول عدوا للماركسية، و عاملا على تقويته بكل الوسائل الفكرية و العلمية التي قد تتحول إلى إرهاب مادي أو معنوي في حق الماركسيين المخلصين، و هو بذلك يتحول إلى مكون من مكونات النظام الرأسمالي العالمي النقيض الرئيسي للماركسية بأبجديتها المختلفة.
و الماركسية عندما تتعاطى مع الإسلام يجب أن تسعى إلى إحداث تناقض بين الإسلام الحقيقي و الإسلام الأيديولوجي من جهة و بينه و بين النظام الرأسمالي من جهة أخرى من اجل فك الارتباط الحاصل بفعل التأثير الرأسمالي العالمي على المسلمين، و في نفس الوقت العمل على إزالة التناقض المفتعل بين الإسلام القيمي و بين الماركسية حتى يكون ذلك بداية مد الجسور بين الإسلام و الماركسية على أساس احترام الأسس و المنطلقات الخاصة بالإسلام و الخاصة بالماركسية و العمل على إعداد الإنسان لتحقيق نفس الأهداف المؤدية إلى تحقيق كرامة الإنسان المهدورة في ظل النظام الرأسمالي و بمساهمة الإسلام الأيديولوجي الذي يظهر ممارسوه خلاف ما يضمرون فيصدق عليهم قوله تعالى " و من الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا و يشهد الله على ما في قلبه و هو ألذ الخصام و إذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها"
تاريخ الإسلام و تاريخ الماركسية :
و إذا رجعنا إلى التاريخ نجد أن ظهور الإسلام و ظهور الماركسية حصل كل منهما في شروط مختلفة و متناقضة.
فظهور الإسلام ارتبط بالحاجة إلى التحول الذي عرفه المجتمع العربي في الجزيرة العربية حيث أخذت تحصل تفاعلات حادة بسبب الاحتكاك بالنظام الروماني من جهة و النظام الفارسي من جهة أخرى و نظام الحبشة من جهة ثالثة، و استهداف الجزيرة العربية من قبل هذه الأنظمة، و التعامل الحاصل بين العقائد التي كانت سائدة في محيط الجزيرة العربية و عجزها عن طريق التغلغل في صفوف سكان الجزيرة العربية الذين يسيطر عليهم النظام القبلي الذي عرف حروبا طويلة الأمد بين مجموعة من القبائل مما جعل شرائح عريضة من العرب تنتظر من ينقذها من الهلاك و في نفس الوقت يوحد صفوف العرب و يخلق منهم قوة في مواجهة القوى العظمى الوافدة من الشرق أو من الغرب أو من الجنوب. و بما أن وعي العرب كان متدنيا في ذلك الوقت بسبب انشغال الناس بأمور تافهة و لكنها عظيمة بالنسبة إليهم، و اشتغالهم بالبحث المستمر عن أماكن الرعي و البحث عن الماء أو بالقيام بالتجارة بين الشمال و الجنوب كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم "لايلف قريش ايلافهم رحلة الشتاء و الصيف".
و بالإضافة إلى ما ذكرنا عرفت الجزيرة العربية تشتتا عقائديا، فبالإضافة إلى سيادة عبادة الأوثان المختلفة تواجدت المسيحية و اليهودية اللتين لم تستطيعا التغلغل في صفوف العرب، و إلى جانبهما تواجدت بقايا ديانة إبراهيم المعروفة بالحنيفية و هذا التعدد نتج عنه التشتت في بلاد العرب و البحث المستمر عن بديل يخرجهم من وضعية التمزق التي لم تعد تفيدهم. و لذلك نجد أن :
تكالب القوى الخارجية (الفرس-الرومان-الحبشة) مزق العرب في ثلاث اتجاهات.
الحروب التي تدوم سنين طوال جرت العرب إلى المزيد من التمزق.
تعدد العقائد ضاعف من تمزقهم.
ازدهار التجارة بين الشمال و الجنوب زاد من رغبتهم في الحرص على تحقيق وحدتهم.
و لكن من يعمل على تحقيق تلك الوحدة ؟
هل تقوم بناءا على تدخل خارجي ؟ فالتدخل لا يمكن أن يجر الجزيرة العربية إلا إلى المزيد من التمزق تبعا لمراكز التأثير التي يعمل كل منها على أن تكون الجزيرة في متناوله. و هو ما أدى في ذلك الوقت إلى حروب مدمرة بين القوتين العظميين في ذلك الوقت، و اللتين شكلت كل واحدة منهما درعا يحميه من العرب من جهة، و من الدولة المعادية من جهة أخرى، و المتمثل في الغساسنة و المناذرة.
هل تقوم على أساس قومي ؟ لأن البعد القومي في ذلك الوقت يبقى بعيدا عن لعب دوره نظرا لاستفحال العصبية القبلية التي تتحطم أمامها كل دعاوى السلم و التوحد رغم ظهور من يسعى إلى التوحد داخل القبائل و من خارجها.
هل تقوم على أساس اقتصادي ؟ إن اقتصاد العرب كان يجمع بين البدائية و العبودية، و كانت حروب الكر و الفر تلعب دورا كبيرا في توفير حاجيات القبائل، و التجارة التي كانت قائمة بين الشمال و الجنوب، كانت تحتكرها قريش، و لم تكن عامة بين العرب.
و هنا يجب أن نستحضر المواسم الاقتصادية التي كانت تقوم في مكة و حولها، و التي ترتبط بالسجود إلى الآلهة، و الطواف بالكعبة، و هو ما جعل مكة و البيت الحرام قبلة لجميع القبائل العربية التي كانت تساهم في تنظيم موسم الحج الذي رسخ في الأذهان، و في السلوك العربي أن الحق لا يكون إلا عقائديا، و لذلك اتجهت الأنظار إلى الآتي من الإرهاصات المتعددة، و الموحية كلها بقرب ظهور ما يؤدي إلى القضاء على التفرقة بين القبائل، و وضع حد للتعدد العقائدي، فكان ظهور الإسلام استجابة و ثورة في نفس الوقت.
استجابة لحاجة عقائدية ذات بعد صراعي مع الطبقة المستفيدة من التعدد العقائدي الذين تصدوا لمحاربة الإسلام و السعي للقضاء عليه. إلا أن حرص الناس على التمسك به لإجابته على التساؤلات التي كانت مطروحة من قبل المتضررين من الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي كانت سائدة.
و ثورة على الأوضاع، لأنه استطاع بما حمله من قيم نبيلة أن يغير النظرة إلى العالم بعد توحيد عبادة الله، و وضع حد لعبادة الأوثان و حشد المؤمنين به وراء محمد صلى الله عليه و سلم لحماية الدين الجديد من المتربصين به، من اجل ترسيخ قيم جديدة تقوم على أنقاض قيم الجاهلية، و هو ما أدى إلى توحيد القبائل العربية، و كل الذين آمنوا به من غير العرب مما جعلهم يسعون إلى تأسيس دولتهم بعد وفاة الرسول ص لا على أساس الدولة الإسلامية بقدر ما هي خلافة للرسول التي تم تحويلها في عهد عمر إلى"أمير المومنين" التي تعني ما تعني. و الفرق بين الخليفة و أمير المومنين من جهة و بين الرسول من جهة أخرى هو : أن الرسول نعت من عند الله يخص كل من كلفه الله بتبليغ رسالته. و تنتهي مهمته بانتهاء الرسالة، و بعد ذلك يزول دوره، و هو ما يمكن أن نستنتجه من أول آية نزلت على الرسول ص " اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ و ربك الأكرم، الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ... الخ" و آخر آية نزلت حيث يقول الله تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم، و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا" و لذلك لا ندعي كما يزعم البعض أن الرسول ص أسس الدولة الإسلامية، لأنه ادعاء مغلوط من أساسه. بل جاء ليبلغ الرسالة التي هي أساس التوحيد اعتمادا على القيم النبيلة التي بثها الإسلام في نفوس المسلمين ليفكروا انطلاقا من أمور دنياهم "و أمرهم شورى بينهم" ليغادروا حالة التمزق التي كانت سائدة، و ينجزوا عملية التوحد في مرحلة الخلافة، و إمارة المومنين التي تشبه إلى حد كبير النظام الرئاسي الجمهوري الذي هو إبداع المسلمين، و ليس وحيا، لأنه لا يوجد نص في القرآن يذكر ذلك و يؤكد ضرورة إنجازه أو الحرص عليه.
و من خلال النصوص المتواترة و المروية بالآحاد يمكن أن نسجل أن الغاية من مجيء الإسلام هي:
أ- وضع حد للحروب التي سادت خلال العصر الجاهلي فيما بين ا لعرب عن طريق وضع حد لاسباب الفرقة التي أنهكت الكيان العربي، و العمل بكافة الوسائل على تحقيق السلام بما في ذلك إشاعة التربية الخلقية بين المسلمين، و احترام كرامة الأفراد و الجماعات.
ب- القضاء على دواعي التفرقة بين الناس بقطع النظر عن اختلاف ألسنتهم و ألوانهم، و انتماءاتهم العرقية و دعم التعارف فيما بينهم عن طريق الحوار المتبادل من اجل تجاوز أسباب الفرقة و اعتماد أسباب التوحد.
أما الماركسية فقد ظهرت بعد ذلك بحوالي ثلاثة عشر قرنا، و في شروط موضوعية مختلفة عن تلك الشروط التي ظهر فيها الإسلام، فقد قطعت البشرية مراحل كبيرة من تطورها و لم تعد الإمكانيات القديمة واردة. لقد حلت محلها إمكانيات جديدة بسبب تغير نمط الإنتاج الذي اصبح متطورا اكثر. و أهم شروط ظهور الماركسية :
1) انتقال نمط الإنتاج الإقطاعي إلى النمط الرأسمالي كاستجابة للتطور الحاصل في العلوم و التقنيات و الآداب و الفنون و كل ما له علاقة بالبشر.
2) و تبعا لذلك وجد نظام رأسمالي منسجم مع نمط الإنتاج السائد من اجل ضمان استمراره و تطوره.
3) ظهور الطبقة العاملة التي تخضع للاستغلال البشع من قبل البورجوازيات مالكي وسائل الإنتاج، مما عمق بؤس هذه الطبقة على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية.
4) ظهور منظرين كبار للنظام الرأسمالي الذين يعملون على إشاعة التضليل بين الكادحين حتى يكونوا اكثر قابلية للاستغلال و دون التفكير في مقاومته.
5) ممارسة القمع الشرس على الحركة العمالية الذي طال العمال في أوقات العمل و كثافته، و انعدام التنظيمات أو قمعها و عدم السماح بوجودها أصلا من اجل مضاعفة الأرباح التي يحصل عليها البورجوازيون.
6) مضاعفة ساعات العمل و ضعف الأجور إذ كانت تصل إلى 18 ساعة في اليوم بأجور زهيدة لا تستطيع تلبية حاجيات العامل الضرورية كالأكل و الشرب و السكن و أشياء أخرى. فما بالنا بالكماليات التي لا يعرفها العمال أبدا.
7) حاجة الطبقة العاملة إلى فكر يعبر عن مصالحها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، لأنه بدون ذلك الفكر لا تملك وعيها الطبقي، و لا تستطيع تنظيم نفسها للنضال من اجل الحد من الاستغلال الممارس عليها من طرف البورجوازية الهمجية و الشرسة التي تفتك بالطبقة العاملة.
8) حاجتها إلى تنظيم نقابي يمكنها من تجميع صفوفها و وضع ملفها المطلبي، و برنامجها النضالي، و الشروع في تنفيذه، و انتزاع مكاسب لصالح الطبقة العاملة تجعلها تدرك نجاعة التنظيم النقابي، و فائدته، و من اجل انتقال وعيها إلى مستوى آخر يتسم بالوعي الحقوقي و السياسي الذي هو وحده الذي يقود إلى ممارسة الصراع الطبقي في مستواه الأرفع.
9) الحاجة إلى حزب للطبقة العاملة يقود نضالاتها السياسية في أفق تحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية التي بدونها لا ترقى الطبقة العاملة و معها بقية الكادحين إلى مستوى الحياة الإنسانية التي هي قوام وجود الإنسان. فبدون الحرية يكون العمال الكادحون مستعبدين، و بدون الديمقراطية لا يستطيع العمال تقرير مصيرهم الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي, و بدون العدالة الاجتماعية يعاني العمال من الغبن على جميع المستويات.
10) السعي إلى :
أ- القضاء على الملكية الفردية لوسائل الإنتاج باعتبار تلك الملكية أساس البلاء الذي يعاني منه الكادحون على جميع المستويات. لأن الملكية الفردية لتلك الوسائل تعمق الاستغلال، و تراكم المزيد من الأرباح لصالح البورجوازيين، و تجعل العمال في وضعية متردية. بينما نجد أن الملكية الجماعية تؤدي إلى توزيع الدخل بشكل عادل بين سائر المواطنين.
ب- تنظيم الطبقة العاملة و قيادة نضالاتها المطلبية و السياسية لأنه بدون ذلك التنظيم المزدوج لا يتحقق وجود الطبقة العاملة على المستوى المطلبي و السياسي و لا يمكنها ممارسة الصراع الطبقي بشكل منظم.
ج- القضاء على النظام الرأسمالي و بناء النظام الاشتراكي عبر إنضاج شروط النضال الهادف عبر تحقيق العدالة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية التي هي قوام الممارسة الاشتراكية التي يوضع في إطارها حد للاستغلال بكافة أشكاله، و يتم العمل الذائب من اجل كرامة الإنسان، و المحافظة عليها عبر تمتيع الناس كل الناس، و بدون استثناء بكافة الحقوق الاقتصادية التي يقوم عليها وجودهم، و الاجتماعية التى تؤهلهم للاندماج الاجتماعي المتكامل، و الثقافية التي تمكنهم من امتلاك وعيهم الحقيقي، و السياسية التي تمكنهم من تقرير مصيرهم الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي وصولا إلى بناء دولة ترعى مصالح الكادحين و تعمل على وضع حد لكل مظاهر الاستغلال التي تكون مورثة من النظام الرأسمالي و تحرص على تمكين الناس من امتلاك وعيهم الذي يحول دون قبول ممارسة الاستغلال.
و هذه الشروط التي استعرضناها هي التي حتمت ظهور الماركسية كفكر للطبقة العاملة و كممارسة نضالية تهدف إلى جعل الطبقة العاملة و حلفاءها تنقل المجتمع إلى نظام خال من الاستغلال المادي و المعنوي لكافة الكادحين، و هي شروط تعبر عن قيام أزمة عميقة في المجتمع الرأسمالي في مرحلة ظهور الماركسية، و هي تشبه إلى حد كبير المحطات العظمى في التاريخ البشري إلا أنها تميزت بالتحول العميق الذي تعرفه البشرية على المستوى المعرفي و التقني و تطور وسائل الإنتاج و قيام النظام الرأسمالي و ظهور الطبقة العاملة ...... الخ.
فالماركسية كتعبير عن فكر الطبقة العاملة ارتبط ظهورها بمعاناة كانت تبلغ اشد درجات البؤس الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي ذلك البؤس الذي لا يمكن إلا أن يجعل مؤسسا الماركسية و منظراها يرتبطان بالطبقة العاملة و يدرسان فكر البورجوازية، و ممارستها الأيديولوجية، و ينقضان ذلك الفكر، و يبنيان على ذلك النقض النظرية الاشتراكية العلمية التي أصبحت أيديولوجية الطبقة العاملة و سائر الكادحين باعتبارها احسن تعبير عن مصالحهم الطبقية
محمد الحنفي
و ما نيل المطالب بالتمني و لكن تؤخذ الدنيا غلابا
احمد شوقي
* إلى كل الشهداء الذين اغتالتهم أيادي الظلام.
* إلى الشهيد عمر بن جلون الذي رحل قبل أن يؤدي دوره ...
* اهدي هذا العمل الذي لا ادعي انه ينال من العمق ما يستحق.
* من اجل أن نتذكر، و أن نعتبر، و أن نجتهد، و أن نبدع.
* من اجل أن نساهم في بناء ما بدأوه.
محمد الحنفي
الإسلام كعقيدة و كشريعة :
و حتى لا تختلط الأمور في أذهاننا و نتيه بين التيارات و الفصائل و الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي الحنيف و التي تعادي الماركسية بشكل مطلق و تعطي الأولوية لمحاربتها على أي نمط آخر من التفكير و الممارسة حتى و لو كان اكثر عداء للإسلام، و اكثر استغلالا للمسلمين كما هو الشأن بالنسبة للنظام الرأسمالي الهمجي.
فالإسلام الذي نقصده هو الذي يهدف إلى تربية الروح الإنسانية في الأفراد و الجماعات، و يسعى إلى تطهير المسلكيات الفردية و الجماعية من كل ما يضر بالعلاقات بين الأفراد و الجماعات، و يحط من كرامة الإنسان، و يسعى بكل ذلك إلى حفظ تلك الكرامة التي هي قوام الوجود البشري. و إسلام كهذا يتجسد في مستويين من التربية الروحية و الخلقية :
المستوى الأول : الإسلام كعقيدة، و هو إسلام يتجسد في مجموعة من الشعائر الدينية التي تكتسب بعدا اجتماعيا أثناء ممارستها وسعيا إلى تحقيق أهدافها، كشعيرة الصلاة التي تهدف أولا و قبل كل شيء إلى تطهير المجتمع من كل المسلكيات الخبيثة. فقد قال الله تعالى في هذا الإطار "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر" فالفحشاء و المنكر مسلكيتان اجتماعيتان خبيثتان يتجنب الناس ممارستهما بسبب التشبع بالدين الإسلامي، المعبر عنه بأداء فريضة الصلاة، و كذلك الشأن بالنسبة لشعائر الزكاة و الصيام و الحج، فهي كلها تعبيرات مختلفة عن الانتماء إلى الإسلام و تسعى إلى تحقيق أهداف اجتماعية سامية.
المستوى الثاني : الإسلام كشريعة الذي يتمثل في القوانين المنظمة للعلاقات بين المسلمين فيما بينهم، و بين المسلمين وغيرهم. و تلك القوانين و التشريعات التي تستمد قوتها من القرءان الكريم و الحديث الشريف و تتغير بتغير الزمان و المكان حتى تتلاءم مع المستجدات التي تطرأ عبر ما يصطلح على تسميته بالاجتهاد و القياس و الإجماع. و الشريعة ليست جامدة بقدر ما هي مرتبطة بتحول أحوال المسلمين الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و قابلة للملاءمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان مادامت تلك الحقوق تهدف إلى تحقيق كرامة الإنسان التي هي غاية الشريعة الإسلامية. و ما أصاب الشريعة الإسلامية من جمود ما هو إلا من فعل المتزمتين و المتطرفين الذين يسعون إلي المحافظة على مصالحهم الطبقية المرتبطة بنمط التفكير المتزمت و المتخلف الذي لا علاقة له بحقيقة العقيدة و لا بحقيقة الشريعة في هدفيهما و سعيهما إلى تحقيق كرامة الإنسان.
و انطلاقا من هذا التصور يمكن أن نقول : إن الإسلام لا علاقة له لا بالرأسمالية و لا بالاشتراكية و لا بالماركسية، و لا بأي نمط من أنماط الإنتاج أو التفكير، فإن ما نراه من مقارنة بالمذاهب الاقتصادية و الفكرية إنما هو مجرد إقحام له في كل ذلك. و هو إقحام فيه تعسف، و لا يمارسه إلا المتنبئون الجدد الدين يسعون بكل ما أوتوا من قدرة على ادلجة العقيدة و الشريعة إلى بقاء المسلين الكادحين و المقهورين و الفقراء و المتخلفين بعيدين عن كل التيارات الفكرية و المذاهب الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية حتى يبقوا في خدمة المتنبئين الجدد الطبقية، و حتى لا يتملكوا وعيا يؤهلهم للسعي إلى التسريع بتطوير أوضاعهم العامة و الخاصة.
الماركسية كمنهج للتحليل :
و لإزالة الخلط القائم في مختلف الكتابات و خاصة منها تلك التي يدبجها المتنبئون الجدد، فإن الماركسية جاءت كثورة على أوضاع اقتصادية و اجتماعية و ثقافية و مدنية و سياسية تغلغلت فيها همجية الاستغلال الرأسمالي في المجتمعات الرأسمالية خلال القرن التاسع عشر ليمتد بعد ذلك إلى القارات التي تحولت إلى مستعمرات للدول الرأسمالية الاستعمارية و أهم شيء في الماركسية هو المنهج العلمي بقوانينه الدياليكتيكية و التاريخية التي وظفها الماركسيون في كل بقاع العالم من اجل الكشف عن القوانين الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية المتحكمة في الواقع حتى تستطيع الحركات المناضلة تغيير ذلك الواقع اعتمادا على تلك القوانين المتحكمة فيه.
و منهج التحليل الماركسي ليس وحيا من السماء و ليس من أدوات محاربة الوحي الآتي من السماء، انه اكتشاف خلاق و مبدع قام به مؤسسا و رائدا الماركسية ماركس و إنجاز انطلاقا من التطور الذي عرفته العلوم الطبيعية، و الرياضيات و الفلك و تعاظم المكتشفات العلمية و المخترعات التكنولوجية، و تسارع عملية السيطرة على الطبيعة و تسخيرها لخدمة الإنسان الذي اصبح يتجسد في الطبقة الرأسمالية المالكة لوسائل الإنتاج.
و يهدف المنهج الماركسي من وراء تحليل مكونات الواقع، و اكتشاف القوانين المتحكمة فيه إلى تمكين المقهورين و المستغلين بقيادة الطبقة العاملة من امتلاك الوعي اللازم للانخراط في النضال من اجل تغيير الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي و الوصول إلى تحقيق التوزيع العادل للثروة و الخدمات و القضاء على كل أشكال الظلم و القهر و الاستبداد من اجل مجتمع بلا استغلال بلا طبقات.
و لا يمكن للمنهج الماركسي أن يكون علميا إلا إذا استحضر مختلف المكونات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي ينطلق منها كمعطيات حتى يكون التحليل سليما و متكاملا و مؤديا إلى نتائج علمية صحيحة.
و بالنسبة للمجتمعات التي تعتنق الدين الإسلامي، فإن النهج الماركسي يجب أن يستحضر هذا المكون الرئيسي و الأساسي الذي يقتضي التعامل معه، و المعرفة به، و بالشروط التاريخية التي وجد فيها، و استطاعته الوصول إلى جميع القارات الخمس و استقرار الإيمان به و اتساعه وصولا إلى استغلاله لاستنهاض الشعوب المقهورة من اجل مقاومة القهر و تحقيق العدالة الاجتماعية. فاستحضار الإسلام، و اعتناق العديد من الشعوب المقهورة له في التحليل الماركسي لواقع تلك الشعوب الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي و دوره في تربية الشعوب و توجيه مسلكياتها الجماعية و الفردية. يعتبر مسألة أساسية و ضرورية ليس من منطلق محاربته كما قد يعتقد البعض كرد فعل على ما يقوم به المتنبئون الجدد في حق الماركسية، و المنهج الماركسي بل من اجل استثمار تأثيره في الشعوب الإسلامية في الاتجاه الصحيح.
و تحليل كهذا يستحضر الإسلام و دوره في الشعوب الإسلامية لا يتناقض أبدا مع مادية المنهج الماركسي، و لا مع مثالية الإسلام. لأن التناقض في التحليل غير وارد، و لأن مثالية الإسلام تتحول إلى واقع مادي عندما يكون بعيدا من الأيديولوجية لأن الإسلام الحقيقي ليس هو الإسلام المؤدلج. فالإسلام الحقيقي يتجسد في القيم النبيلة التي يتشبع بها الأفراد و الجماعات و أما الإسلام المؤدلج فيقف وراء قيم أخرى تدفع إلى إعلان العداء لكل ما هو مادي، و خاصة المنهج المادي لا لأنه مادي بل لأن التحليل القائم على ذلك المنهج يكشف وهم الأيديولوجية و تغذية ذلك الوهم المنتج لقيم الإرهاب التي أصبحت تنسب إلى الإسلام. و هذا التمييز يعتبر كذلك أساسيا و ضروريا لتكريس احترام الماركسية لمختلف العقائد و خاصة العقيدة الإسلامية، من اجل الخروج بخلاصات كانت ستعتبر مرجعا للدارسين الماركسيين و غيرهم، لولا وفاته قبل أن يقوم بذلك، إلا أن المنهج الماركسي لم يمنع من القيام بذلك لولا التحريف الذي أصاب المنهج الماركسي نفسه نتيجة لتحويل الماركسية إلى عقيدة جامدة.
و المطروح الآن بالنسبة للمنهج الماركسي هو إخضاعه للتحليل بواسطة المنهج الماركسي لإزالة الشوائب التي لحقت بالماركسية، و وضع حد للجمود العقائدي الذي أصابها و من اجل الاستفادة من التطور العلمي و التقني، و انعكاسه على تطور التشكيلة الاجتماعية لصالح تطور المنهج الماركسي، و الرؤيا الماركسية للأشياء، و للمجتمع و للدور الذي يجب أن تلعبه الماركسية.
و مراجعة المنهج الماركسي على ضوء المستجدات العلمية و التقنية سيجعله مستجيبا للحاجيات الجديدة على مستوى التحليل، و ستواصل الماركسية التعاطي مع ظاهرة العولمة بشكل إيجابي، و ستكون الخلاصات التي يتوصل إليها التحليل الماركسي متلائمة مع تطور النظام الرأسمالي العالمي، و مرشدة لعمل الماركسيين على تفكيك هذا النظام انطلاقا من قوانينه، و آلياته المكتشفة.
فالرأسمالية عندما تجدد نفسها لتطور أساليب استغلالها لتزداد سيطرتها على نسب مهمة من فوائض القيمة، نجد انه من اللازم قيام الماركسية بتجديد منهجها حتى تتمكن من القدرة على التعاطف مع الواقع الجديد للنظام الرأسمالي الذي استطاع أن يستوعب لصالحه أنماط الإنتاج ما قبل الرأسمالية بأيديولوجيتها المختلفة و مكوناتها المتآلفة و المتناقضة، و ثقافتها المتخلفة حتى تصبح جزءا من ذلك النظام، و تعمل على تقويته. و على الماركسية أن تأخذ بعين الاعتبار هذا الشكل من التطور الرأسمالي المتجدد باستمرار الذي يجب أن تقابله الماركسية المتجددة باستمرار.
و الإسلام باعتباره عقيدة و شريعة اصبح مستهدفا من قبل النظام الرأسمالي العالمي، و للمساهمة في خدمة ذلك النظام و خاصة عندما تتم ادلجته ليتحول عدوا للماركسية، و عاملا على تقويته بكل الوسائل الفكرية و العلمية التي قد تتحول إلى إرهاب مادي أو معنوي في حق الماركسيين المخلصين، و هو بذلك يتحول إلى مكون من مكونات النظام الرأسمالي العالمي النقيض الرئيسي للماركسية بأبجديتها المختلفة.
و الماركسية عندما تتعاطى مع الإسلام يجب أن تسعى إلى إحداث تناقض بين الإسلام الحقيقي و الإسلام الأيديولوجي من جهة و بينه و بين النظام الرأسمالي من جهة أخرى من اجل فك الارتباط الحاصل بفعل التأثير الرأسمالي العالمي على المسلمين، و في نفس الوقت العمل على إزالة التناقض المفتعل بين الإسلام القيمي و بين الماركسية حتى يكون ذلك بداية مد الجسور بين الإسلام و الماركسية على أساس احترام الأسس و المنطلقات الخاصة بالإسلام و الخاصة بالماركسية و العمل على إعداد الإنسان لتحقيق نفس الأهداف المؤدية إلى تحقيق كرامة الإنسان المهدورة في ظل النظام الرأسمالي و بمساهمة الإسلام الأيديولوجي الذي يظهر ممارسوه خلاف ما يضمرون فيصدق عليهم قوله تعالى " و من الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا و يشهد الله على ما في قلبه و هو ألذ الخصام و إذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها"
تاريخ الإسلام و تاريخ الماركسية :
و إذا رجعنا إلى التاريخ نجد أن ظهور الإسلام و ظهور الماركسية حصل كل منهما في شروط مختلفة و متناقضة.
فظهور الإسلام ارتبط بالحاجة إلى التحول الذي عرفه المجتمع العربي في الجزيرة العربية حيث أخذت تحصل تفاعلات حادة بسبب الاحتكاك بالنظام الروماني من جهة و النظام الفارسي من جهة أخرى و نظام الحبشة من جهة ثالثة، و استهداف الجزيرة العربية من قبل هذه الأنظمة، و التعامل الحاصل بين العقائد التي كانت سائدة في محيط الجزيرة العربية و عجزها عن طريق التغلغل في صفوف سكان الجزيرة العربية الذين يسيطر عليهم النظام القبلي الذي عرف حروبا طويلة الأمد بين مجموعة من القبائل مما جعل شرائح عريضة من العرب تنتظر من ينقذها من الهلاك و في نفس الوقت يوحد صفوف العرب و يخلق منهم قوة في مواجهة القوى العظمى الوافدة من الشرق أو من الغرب أو من الجنوب. و بما أن وعي العرب كان متدنيا في ذلك الوقت بسبب انشغال الناس بأمور تافهة و لكنها عظيمة بالنسبة إليهم، و اشتغالهم بالبحث المستمر عن أماكن الرعي و البحث عن الماء أو بالقيام بالتجارة بين الشمال و الجنوب كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم "لايلف قريش ايلافهم رحلة الشتاء و الصيف".
و بالإضافة إلى ما ذكرنا عرفت الجزيرة العربية تشتتا عقائديا، فبالإضافة إلى سيادة عبادة الأوثان المختلفة تواجدت المسيحية و اليهودية اللتين لم تستطيعا التغلغل في صفوف العرب، و إلى جانبهما تواجدت بقايا ديانة إبراهيم المعروفة بالحنيفية و هذا التعدد نتج عنه التشتت في بلاد العرب و البحث المستمر عن بديل يخرجهم من وضعية التمزق التي لم تعد تفيدهم. و لذلك نجد أن :
تكالب القوى الخارجية (الفرس-الرومان-الحبشة) مزق العرب في ثلاث اتجاهات.
الحروب التي تدوم سنين طوال جرت العرب إلى المزيد من التمزق.
تعدد العقائد ضاعف من تمزقهم.
ازدهار التجارة بين الشمال و الجنوب زاد من رغبتهم في الحرص على تحقيق وحدتهم.
و لكن من يعمل على تحقيق تلك الوحدة ؟
هل تقوم بناءا على تدخل خارجي ؟ فالتدخل لا يمكن أن يجر الجزيرة العربية إلا إلى المزيد من التمزق تبعا لمراكز التأثير التي يعمل كل منها على أن تكون الجزيرة في متناوله. و هو ما أدى في ذلك الوقت إلى حروب مدمرة بين القوتين العظميين في ذلك الوقت، و اللتين شكلت كل واحدة منهما درعا يحميه من العرب من جهة، و من الدولة المعادية من جهة أخرى، و المتمثل في الغساسنة و المناذرة.
هل تقوم على أساس قومي ؟ لأن البعد القومي في ذلك الوقت يبقى بعيدا عن لعب دوره نظرا لاستفحال العصبية القبلية التي تتحطم أمامها كل دعاوى السلم و التوحد رغم ظهور من يسعى إلى التوحد داخل القبائل و من خارجها.
هل تقوم على أساس اقتصادي ؟ إن اقتصاد العرب كان يجمع بين البدائية و العبودية، و كانت حروب الكر و الفر تلعب دورا كبيرا في توفير حاجيات القبائل، و التجارة التي كانت قائمة بين الشمال و الجنوب، كانت تحتكرها قريش، و لم تكن عامة بين العرب.
و هنا يجب أن نستحضر المواسم الاقتصادية التي كانت تقوم في مكة و حولها، و التي ترتبط بالسجود إلى الآلهة، و الطواف بالكعبة، و هو ما جعل مكة و البيت الحرام قبلة لجميع القبائل العربية التي كانت تساهم في تنظيم موسم الحج الذي رسخ في الأذهان، و في السلوك العربي أن الحق لا يكون إلا عقائديا، و لذلك اتجهت الأنظار إلى الآتي من الإرهاصات المتعددة، و الموحية كلها بقرب ظهور ما يؤدي إلى القضاء على التفرقة بين القبائل، و وضع حد للتعدد العقائدي، فكان ظهور الإسلام استجابة و ثورة في نفس الوقت.
استجابة لحاجة عقائدية ذات بعد صراعي مع الطبقة المستفيدة من التعدد العقائدي الذين تصدوا لمحاربة الإسلام و السعي للقضاء عليه. إلا أن حرص الناس على التمسك به لإجابته على التساؤلات التي كانت مطروحة من قبل المتضررين من الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي كانت سائدة.
و ثورة على الأوضاع، لأنه استطاع بما حمله من قيم نبيلة أن يغير النظرة إلى العالم بعد توحيد عبادة الله، و وضع حد لعبادة الأوثان و حشد المؤمنين به وراء محمد صلى الله عليه و سلم لحماية الدين الجديد من المتربصين به، من اجل ترسيخ قيم جديدة تقوم على أنقاض قيم الجاهلية، و هو ما أدى إلى توحيد القبائل العربية، و كل الذين آمنوا به من غير العرب مما جعلهم يسعون إلى تأسيس دولتهم بعد وفاة الرسول ص لا على أساس الدولة الإسلامية بقدر ما هي خلافة للرسول التي تم تحويلها في عهد عمر إلى"أمير المومنين" التي تعني ما تعني. و الفرق بين الخليفة و أمير المومنين من جهة و بين الرسول من جهة أخرى هو : أن الرسول نعت من عند الله يخص كل من كلفه الله بتبليغ رسالته. و تنتهي مهمته بانتهاء الرسالة، و بعد ذلك يزول دوره، و هو ما يمكن أن نستنتجه من أول آية نزلت على الرسول ص " اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ و ربك الأكرم، الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ... الخ" و آخر آية نزلت حيث يقول الله تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم، و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا" و لذلك لا ندعي كما يزعم البعض أن الرسول ص أسس الدولة الإسلامية، لأنه ادعاء مغلوط من أساسه. بل جاء ليبلغ الرسالة التي هي أساس التوحيد اعتمادا على القيم النبيلة التي بثها الإسلام في نفوس المسلمين ليفكروا انطلاقا من أمور دنياهم "و أمرهم شورى بينهم" ليغادروا حالة التمزق التي كانت سائدة، و ينجزوا عملية التوحد في مرحلة الخلافة، و إمارة المومنين التي تشبه إلى حد كبير النظام الرئاسي الجمهوري الذي هو إبداع المسلمين، و ليس وحيا، لأنه لا يوجد نص في القرآن يذكر ذلك و يؤكد ضرورة إنجازه أو الحرص عليه.
و من خلال النصوص المتواترة و المروية بالآحاد يمكن أن نسجل أن الغاية من مجيء الإسلام هي:
أ- وضع حد للحروب التي سادت خلال العصر الجاهلي فيما بين ا لعرب عن طريق وضع حد لاسباب الفرقة التي أنهكت الكيان العربي، و العمل بكافة الوسائل على تحقيق السلام بما في ذلك إشاعة التربية الخلقية بين المسلمين، و احترام كرامة الأفراد و الجماعات.
ب- القضاء على دواعي التفرقة بين الناس بقطع النظر عن اختلاف ألسنتهم و ألوانهم، و انتماءاتهم العرقية و دعم التعارف فيما بينهم عن طريق الحوار المتبادل من اجل تجاوز أسباب الفرقة و اعتماد أسباب التوحد.
أما الماركسية فقد ظهرت بعد ذلك بحوالي ثلاثة عشر قرنا، و في شروط موضوعية مختلفة عن تلك الشروط التي ظهر فيها الإسلام، فقد قطعت البشرية مراحل كبيرة من تطورها و لم تعد الإمكانيات القديمة واردة. لقد حلت محلها إمكانيات جديدة بسبب تغير نمط الإنتاج الذي اصبح متطورا اكثر. و أهم شروط ظهور الماركسية :
1) انتقال نمط الإنتاج الإقطاعي إلى النمط الرأسمالي كاستجابة للتطور الحاصل في العلوم و التقنيات و الآداب و الفنون و كل ما له علاقة بالبشر.
2) و تبعا لذلك وجد نظام رأسمالي منسجم مع نمط الإنتاج السائد من اجل ضمان استمراره و تطوره.
3) ظهور الطبقة العاملة التي تخضع للاستغلال البشع من قبل البورجوازيات مالكي وسائل الإنتاج، مما عمق بؤس هذه الطبقة على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية.
4) ظهور منظرين كبار للنظام الرأسمالي الذين يعملون على إشاعة التضليل بين الكادحين حتى يكونوا اكثر قابلية للاستغلال و دون التفكير في مقاومته.
5) ممارسة القمع الشرس على الحركة العمالية الذي طال العمال في أوقات العمل و كثافته، و انعدام التنظيمات أو قمعها و عدم السماح بوجودها أصلا من اجل مضاعفة الأرباح التي يحصل عليها البورجوازيون.
6) مضاعفة ساعات العمل و ضعف الأجور إذ كانت تصل إلى 18 ساعة في اليوم بأجور زهيدة لا تستطيع تلبية حاجيات العامل الضرورية كالأكل و الشرب و السكن و أشياء أخرى. فما بالنا بالكماليات التي لا يعرفها العمال أبدا.
7) حاجة الطبقة العاملة إلى فكر يعبر عن مصالحها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، لأنه بدون ذلك الفكر لا تملك وعيها الطبقي، و لا تستطيع تنظيم نفسها للنضال من اجل الحد من الاستغلال الممارس عليها من طرف البورجوازية الهمجية و الشرسة التي تفتك بالطبقة العاملة.
8) حاجتها إلى تنظيم نقابي يمكنها من تجميع صفوفها و وضع ملفها المطلبي، و برنامجها النضالي، و الشروع في تنفيذه، و انتزاع مكاسب لصالح الطبقة العاملة تجعلها تدرك نجاعة التنظيم النقابي، و فائدته، و من اجل انتقال وعيها إلى مستوى آخر يتسم بالوعي الحقوقي و السياسي الذي هو وحده الذي يقود إلى ممارسة الصراع الطبقي في مستواه الأرفع.
9) الحاجة إلى حزب للطبقة العاملة يقود نضالاتها السياسية في أفق تحقيق الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية التي بدونها لا ترقى الطبقة العاملة و معها بقية الكادحين إلى مستوى الحياة الإنسانية التي هي قوام وجود الإنسان. فبدون الحرية يكون العمال الكادحون مستعبدين، و بدون الديمقراطية لا يستطيع العمال تقرير مصيرهم الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي, و بدون العدالة الاجتماعية يعاني العمال من الغبن على جميع المستويات.
10) السعي إلى :
أ- القضاء على الملكية الفردية لوسائل الإنتاج باعتبار تلك الملكية أساس البلاء الذي يعاني منه الكادحون على جميع المستويات. لأن الملكية الفردية لتلك الوسائل تعمق الاستغلال، و تراكم المزيد من الأرباح لصالح البورجوازيين، و تجعل العمال في وضعية متردية. بينما نجد أن الملكية الجماعية تؤدي إلى توزيع الدخل بشكل عادل بين سائر المواطنين.
ب- تنظيم الطبقة العاملة و قيادة نضالاتها المطلبية و السياسية لأنه بدون ذلك التنظيم المزدوج لا يتحقق وجود الطبقة العاملة على المستوى المطلبي و السياسي و لا يمكنها ممارسة الصراع الطبقي بشكل منظم.
ج- القضاء على النظام الرأسمالي و بناء النظام الاشتراكي عبر إنضاج شروط النضال الهادف عبر تحقيق العدالة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية التي هي قوام الممارسة الاشتراكية التي يوضع في إطارها حد للاستغلال بكافة أشكاله، و يتم العمل الذائب من اجل كرامة الإنسان، و المحافظة عليها عبر تمتيع الناس كل الناس، و بدون استثناء بكافة الحقوق الاقتصادية التي يقوم عليها وجودهم، و الاجتماعية التى تؤهلهم للاندماج الاجتماعي المتكامل، و الثقافية التي تمكنهم من امتلاك وعيهم الحقيقي، و السياسية التي تمكنهم من تقرير مصيرهم الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي وصولا إلى بناء دولة ترعى مصالح الكادحين و تعمل على وضع حد لكل مظاهر الاستغلال التي تكون مورثة من النظام الرأسمالي و تحرص على تمكين الناس من امتلاك وعيهم الذي يحول دون قبول ممارسة الاستغلال.
و هذه الشروط التي استعرضناها هي التي حتمت ظهور الماركسية كفكر للطبقة العاملة و كممارسة نضالية تهدف إلى جعل الطبقة العاملة و حلفاءها تنقل المجتمع إلى نظام خال من الاستغلال المادي و المعنوي لكافة الكادحين، و هي شروط تعبر عن قيام أزمة عميقة في المجتمع الرأسمالي في مرحلة ظهور الماركسية، و هي تشبه إلى حد كبير المحطات العظمى في التاريخ البشري إلا أنها تميزت بالتحول العميق الذي تعرفه البشرية على المستوى المعرفي و التقني و تطور وسائل الإنتاج و قيام النظام الرأسمالي و ظهور الطبقة العاملة ...... الخ.
فالماركسية كتعبير عن فكر الطبقة العاملة ارتبط ظهورها بمعاناة كانت تبلغ اشد درجات البؤس الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي ذلك البؤس الذي لا يمكن إلا أن يجعل مؤسسا الماركسية و منظراها يرتبطان بالطبقة العاملة و يدرسان فكر البورجوازية، و ممارستها الأيديولوجية، و ينقضان ذلك الفكر، و يبنيان على ذلك النقض النظرية الاشتراكية العلمية التي أصبحت أيديولوجية الطبقة العاملة و سائر الكادحين باعتبارها احسن تعبير عن مصالحهم الطبقية