PDA

View Full Version : عبدالله علي الاقزم:تـلاواتٌ في محراب الجراح


bahzani2
29-04-2008, 22:31
تـلاواتٌ في محراب الجراح


قـُمْ لـلـصَّـلاةِ و حيِّ الواحدَ الأحـدا


واغزلْ ليـومِكَ مِنْ شمس ِ الصَّلاةِ غـدا


و اغسِلْ ضميرَكَ بالأنوارِ مُصطحِباً


إلى المعاني الحِسَان ِ الطيِّبينَ هُـدَى


واعـرجْ بروحِكَ لـلـعـليـاءِ مُشـتــعـلاً


و كُـنْ لـمسعـاكَ في بحرِ الجَمَال ِ نـدى


و أثـِّثِ الليلة َ الظلماءَ في وهج ٍ


و أطفئ ِ الليلَ في المحرابِ مُتـَّقِـدا


واقرأ كـتـابَـكَ عـنْ قـانـا التي اتـَّحدتْ


مـعَ الدمـاء ِ و كـانــتْ لـلـدمـاءِ صـدى


و انظرْ إلى سطرِها المذبوح ِ ِفي أفـق ٍ


قـد فاضَ في الـذبح ِ مِن هول الخطوبِ عِدا


واكتبْ على الـنـورِ لا حـقـداً سـيُـركعُها


و لا إبـاءً لـهـا أعطى الـخـنـوعَ يـدا


معي نداؤكِ يـا قـانـا يـُذوِّبُـنـي


يُجيِّشُ الهمَّ و الأحـزانَ و الـنـَّكـدا


نـزفُ العراق ِ على عـيـنـيـكِ أقرؤهُ


و مِنْ صمودِكِ نُحيي ذلك البـلـدا


و فـيـكِ غزَّة ُ قـد فـاضـتْ مصائـبُـهـا


و كـلُّـهـا فـيـكِ أضحى اليـومَ مُـنـعَـقِـدا


قـانـا أيـا وجعي مـا كنتُ أزرعُهُ


إلا و نـزفـُـكِ ما بـيـنَ الـقصيدِ بـدا


إنِّـي حمـلـتـُـكِ و الأوجـاعُ تحملُني


فـلـمْ تـدعْ ليَ لا روحـاً و لا جسَـدا


كم ذا ضمـمـتـُـكِ في صدري سطورَ دم ٍ


تُحْكَى و وجهُكِ ما بيـن السطورِ شـدا


هذي جراحُـكِ ما ماتتْ بطولـتـُهـا


و فيكِ أحلى وجودٍ أحرزَ الأبـدا


قـومـي إلى النـَّدبِ أمواجـاً و عاصفـةً


و أخرجي مِن حروفي الصَّمتَ و الزبدا


كلُّ الصهاينةِ الأرجاس ِ قد قتلوا


بقتل ِ خيرِ بنيكِ الماءَ و البـردا


تـفـتـَّقَ الجرحُ مرَّاتٍ و أنتِ هـنـا


فـوق الجـراحـاتِ لا أهـلاً و لا ولـدا


على شموخـِك لـمْ تـطمسْكِ كـارثـةٌ


مِنَ الـرَّمـادِ نـهـضـتِ الـطـائـرَ الـغـرِدا


صـبـراً على الألم ِ الملغوم ِ إنَّ يـدي


صـارتْ لكِ النهرَ و الأهلينَ و البلدا


نـهـضـتِ في الـقصفِ مرآةً مُعذبـَـةًً


و مـا نـهـوضُـكِ يُـرْمَـى للمحيط ِ سُدَى


لبنانُ أنتِ و في أقـوى تـوحُّـدِهِ


صرتِ المشاعرَ و الأعصابَ و الكبـِدا


و كيفَ يـُخـلـعُ إيـمانٌ بـعـاصـفـةٍ


خطاكِ في العصفِ أضحى ذلكَ الـوتـدا


و فيكِ كلُّ جراح ِ الخلق ِ مورقةٌ


حـبَّـاً و مشرقة ٌ في جانبيكِ نـدى


أزلـتُ كـلَّ مدى لمْ يـشتـعـلْ بدمي


إنْ لمْ تكوني لناري في الهُُيـام ِ مدى


نبضي لـقـلـبـِكِ لم تـتـعـبْ رسـائـلـُهُ


على امـتـدادِكِ نبضي ضـاعفَ المددا


كم ظلُّ حـبـُّكِ في الأحضان ِ يـُغرقـني


شعراً و مسكاً و إيمانـاً و مُـعـتــقـدا


هـذا اتـصـالُـكِ في قلبي يُسافرُ بي


وصلا ً و كـلُّـكِ في كـلِّ الهوى اتـَّحدا


و كلُّ كون ٍ أبى يُعطيكِ مشرقـَهُ


يُمسي بمغربِـهِ في الـذل ِ مُـضطهَـدا


دعي العروبة َ للأعراب ِ و انتصبي


كجملة ٍ أشرقـتْ بـيـن الرُّكام ِ هُـدى


عبدالله علي الأقزم 12/4/1429 هـ