bahzani2
25-05-2008, 17:04
نيجرفان البارزاني ومسألة الاعتراف بإسرائيل
الدكتور خليل شمه (khalil.shamma@yahoo.com)
عندما يتنقل المناضل العراقي بين سهول ووديان وجبال كوردستان لابد ان تعود به الذاكرة الى منطقة بارزان. تلك المنطقة التي قارعت كل اشكال التعسف والاضطهاد الشوفيني، وعندما نذكر بارزان لا يفوتنا إلا من ذكر نضال قاسي وشاق قلما اقدم عليه مناضل كوردي من اجل الحفاظ على الهوية القومية للكورد كالخالد ملا مصطفى البارزاني.
تاريخ هذا النضال يعود الى عقود مضت لتفتح آفاق اكثر اشراقا ويسرا لأبناء وأحفاد البارزاني ومن وراءهم قوم، ولاءهم الأول والأخير هو السير وراء النهج الذي خطه بتضحيات كبيرة عراب القضية الكوردية الخالد ملا مصطفى البارزاني.....
اليوم كالأمس، يعود للكورد مناضل آخر، ليسطر صفحات ملحمة نضالية جديدة بصورة مختلفة وبآليات اكثر تكيفا مع متطلبات ومستلزمات النهوض بالقضية الكوردستانية، ومتطلبات تفعيل الحراك السياسي والاجتماعي والاقتصادي على الصعيدين الوطني والدولي، وذلك بهدف تحقيق بعض من طموحات الشعب الكوردي بالسلام والعيش الكريم مع باقي مكونات الشعب العراقي. هذا المناضل هو مسعود البارزاني - النسخة الجديدة من نضال والده البارزاني الخالد. لم يكتفي هذا السياسي المحنك الهادئ الغاضب عند الشدة بما قدمه ويقدمه للشعب الكوردي في اقليم كوردستان من مكاسب سياسية فحسب، بل دفع الى الواجهة بمناضل آخر ومن طراز يختلف كليا عن الكثير من ساسة العراق الجديد ليرفع بالشأن الكوردي الى مستويات نوعية عالية من الرقي الحضاري والثقافي والاقتصادي والإندماج الدولي، ذاك ما كان، الى حين، حلم متواضع للشعب الكوردي.
هذا المناضل هو نيجرفان البارزاني، رئيس اول سلطة تنفيذية على مر التاريخ الكوردستاني الحديث. هذا الشاب الوسيم الرقيق، يتصف بمؤهلات سياسية – إدارية جعلته، وجعلت معه اقليم كوردستان، خلال القليل من هذا الزمن الشائك والمعقد، محط انظار شخصيات عالمية ومؤسسات دولية وشركات عالمية، ومصدر بحث وتقصي لمراكز ودوائر الاعلام المحلي والإقليمي. لقد انطلق هذا الشاب المناضل في إدائه السياسي وحراكه الاقتصادي من ثوابت وطنية وقومية بحتة، ليقدم تلك الصورة الأجمل لما علية الكوردي من نبل وإرادة وتعلق بالسلوك السلمي البناء في اطار من علاقات دولية واقليمية متوازنة اجبرت الآخر على احترام رغبة الكورد في حق تقرير المصير السياسي ضمن دولة فيدرالية موحدة تجمع كل الطيف العراقي اثنيا ودينيا. ورغم كل ما ذكر، ورغم المواقف الواضحة والصريحة للقادة الكورد بشأن الملف العراقي وما يتعلق به من الغموض في النيات السياسية لدول الجوار، وما ابعد منها، تتطالعنا الإعلام المدسوس عن موقف خياني كوردي أزاء قضايا العرب، وتعامل الكورد مع الدولة الإسرائلية وتواجد الشركات الإسرائيلية، ونزهات اليهود في الربوع الكوردستانية، كل ذلك دون الأخذ بنظر الاعتبار مبدئية الموقف الكوردي من الشأن الفلسطيني الإيجابي، ودون الأشارة الى العلاقات الدبلوماسية والتجارية التي تجمع دولة إسرائيل بكثير من الدول العربية، او اللقاءات العلنية، وغيرها من الاتفاقات السرية القائمة بين الأطراف العربية واليهودية وعلى اكثر من صعيد. لقد جاء الإعلان الأخير عن المباحثات السورية – الإسرائلية الجارية علنا اليوم، والتي جرت منذ سنوات وعبر الوسيط التركي، ليس ألا الوجه الآخر من النفاق السياسي للإعلام العربي والمتعلق بالكورد وموقفهم الثابت الجرئ الصريح والموضوعي من الكثير من القضايا السياسية الحساسة في المنطقة. لقد كشف نيجرفان البارزاني مؤخرا، وقبله القادة الكورد كالمناضل مام جلال، رئيس جمهورية العراق الاتحادية، كشفوا النقاب عن امكانية الاعتراف بدولة إسرائيل في حال اعتراف العراق بها .... ولم لا مثل هذا الاعتراف. فالكثير من الدول العربية قد اعترفت بها، والكثير الآخر في طور الاعتراف، او انها تقيم علاقات تجارية وسياسية من تحت الطاولة ....
بدورنا نحن الكورد نتساءل إن كان معيبا على العراق، وتحديدا الكورد، الاعتراف بإسرائيل، فهل ذاك من باب التباهي والزهو الاعتراف العربي الحالي بدولة إسرائيل؟ ونتساءل ايضا ... هل من الحكمة ان يبقى الملف العربي – الفلسطيني – الأسرائيلي دون تفكيك لصالح السلم والأمن والنمو الاقتصادي الاجتماعي ... وهل من الحكمة ان تذهب ارواح الكثير من شباب فلسطين سدا بسبب شعارات أكل عليها الدهر وشرب، ومن ثم مواصلة المتاجرة الرخيصة بمثل هذه القضية القومية الشائكة على حساب مصير الشعب الفلسطيني الذي ينزف دما كل يوم دون ان يحرك الحاكم العربي ساكنا؟....
أن المنطق والعقلانية السياسية تدعونا الى ان نقف موقفا حكيما صادقا مع الذات، تدعونا الى الاعتراف بدولة إسرائيل تجنبا للمزيد من الدماء والدمار الذي عليه المواطن الفلسطيني، المغلوب على أمره، والمشدود الى مؤتمرات وندوات عالمية خادعة لذر الرماد بعيون الثكالى من الفلسطينيات والآخذ عديدهن بالزيادة والتكاثر. ان الكورد، كباقي الشعوب المحبة للسلم والمتطلعة الى غد مشرق تنفتح عنده افاق رحبة تتعلق بمستقبل أجيالهم. فهم على يقين تام، من ان حل مشكلة الشعب الفلسطيني هو بيد الحكام العرب، وان مؤتمراتهم وندواتهم لن تأتي أُُكلها، وان الاعتراف باسرائيل تزامنا بالاعتراف الدولي بدولة فلسطين، هو اسهل واقصر الطرق وصولا الى أمن وسلامة المنطقة.
كما ان الكورد، كما هو معروف، سيبقون اوفياء لثوابتهم القومية والوطنية، مؤكدين على احترام حكومة المركز بما تقدم عليه من اجراءات وخطوات وتعامل مع الشأن العربي، وتحديدا الموقف من دولة اسرائيل والاعتراف بها. اننا نؤكد على ان حل العقدة مع دولة إسرائيل والاعتراف بها هو المفتاح لحل كل مشاكل الشعوب العربية اجتماعيا وسياسيا... كما ان مثل هذا الاعتراف يجنب الشعب العربي، ككل، الكثير من ويلات الارهاب الإسلامي المتطرف، الذي يبني مجده السياسي الهش على انقاض الهم الفلسطيني بذريعة مقاومة الاحتلال كما يحدث اليوم في عراقنا الجريح. اننا نأمل من ان الرجوع الى الحكمة والمنطق، وأن التعامل الموضوعي مع القضايا الساخنة في المنطقة، وان إدراك الحكام العرب، ومن ورائهم الاعلام السلبي، لقواعد اللعبة السياسية على الصعيد العالمي، وما ينفذ اليوم من استراتيجيات جيوسياسية، لكفيل بجعل المنطقة اكثر آمانا وسلاما وازدهارا.... لهذا كله ... دعوا الشعوب تعيش كما تريد وتطمح، واتركوا الكورد كوردا دون تدخل في شؤون قومهم، فهم اكثر وفاءً لقضية فلسطين والأقرب الى الحل من الحكام العرب ... تجار السلطة والجاه.
______________________________
دبلوماسي عضو البرلمان الكوردي الفيلي العراقي
الدكتور خليل شمه (khalil.shamma@yahoo.com)
عندما يتنقل المناضل العراقي بين سهول ووديان وجبال كوردستان لابد ان تعود به الذاكرة الى منطقة بارزان. تلك المنطقة التي قارعت كل اشكال التعسف والاضطهاد الشوفيني، وعندما نذكر بارزان لا يفوتنا إلا من ذكر نضال قاسي وشاق قلما اقدم عليه مناضل كوردي من اجل الحفاظ على الهوية القومية للكورد كالخالد ملا مصطفى البارزاني.
تاريخ هذا النضال يعود الى عقود مضت لتفتح آفاق اكثر اشراقا ويسرا لأبناء وأحفاد البارزاني ومن وراءهم قوم، ولاءهم الأول والأخير هو السير وراء النهج الذي خطه بتضحيات كبيرة عراب القضية الكوردية الخالد ملا مصطفى البارزاني.....
اليوم كالأمس، يعود للكورد مناضل آخر، ليسطر صفحات ملحمة نضالية جديدة بصورة مختلفة وبآليات اكثر تكيفا مع متطلبات ومستلزمات النهوض بالقضية الكوردستانية، ومتطلبات تفعيل الحراك السياسي والاجتماعي والاقتصادي على الصعيدين الوطني والدولي، وذلك بهدف تحقيق بعض من طموحات الشعب الكوردي بالسلام والعيش الكريم مع باقي مكونات الشعب العراقي. هذا المناضل هو مسعود البارزاني - النسخة الجديدة من نضال والده البارزاني الخالد. لم يكتفي هذا السياسي المحنك الهادئ الغاضب عند الشدة بما قدمه ويقدمه للشعب الكوردي في اقليم كوردستان من مكاسب سياسية فحسب، بل دفع الى الواجهة بمناضل آخر ومن طراز يختلف كليا عن الكثير من ساسة العراق الجديد ليرفع بالشأن الكوردي الى مستويات نوعية عالية من الرقي الحضاري والثقافي والاقتصادي والإندماج الدولي، ذاك ما كان، الى حين، حلم متواضع للشعب الكوردي.
هذا المناضل هو نيجرفان البارزاني، رئيس اول سلطة تنفيذية على مر التاريخ الكوردستاني الحديث. هذا الشاب الوسيم الرقيق، يتصف بمؤهلات سياسية – إدارية جعلته، وجعلت معه اقليم كوردستان، خلال القليل من هذا الزمن الشائك والمعقد، محط انظار شخصيات عالمية ومؤسسات دولية وشركات عالمية، ومصدر بحث وتقصي لمراكز ودوائر الاعلام المحلي والإقليمي. لقد انطلق هذا الشاب المناضل في إدائه السياسي وحراكه الاقتصادي من ثوابت وطنية وقومية بحتة، ليقدم تلك الصورة الأجمل لما علية الكوردي من نبل وإرادة وتعلق بالسلوك السلمي البناء في اطار من علاقات دولية واقليمية متوازنة اجبرت الآخر على احترام رغبة الكورد في حق تقرير المصير السياسي ضمن دولة فيدرالية موحدة تجمع كل الطيف العراقي اثنيا ودينيا. ورغم كل ما ذكر، ورغم المواقف الواضحة والصريحة للقادة الكورد بشأن الملف العراقي وما يتعلق به من الغموض في النيات السياسية لدول الجوار، وما ابعد منها، تتطالعنا الإعلام المدسوس عن موقف خياني كوردي أزاء قضايا العرب، وتعامل الكورد مع الدولة الإسرائلية وتواجد الشركات الإسرائيلية، ونزهات اليهود في الربوع الكوردستانية، كل ذلك دون الأخذ بنظر الاعتبار مبدئية الموقف الكوردي من الشأن الفلسطيني الإيجابي، ودون الأشارة الى العلاقات الدبلوماسية والتجارية التي تجمع دولة إسرائيل بكثير من الدول العربية، او اللقاءات العلنية، وغيرها من الاتفاقات السرية القائمة بين الأطراف العربية واليهودية وعلى اكثر من صعيد. لقد جاء الإعلان الأخير عن المباحثات السورية – الإسرائلية الجارية علنا اليوم، والتي جرت منذ سنوات وعبر الوسيط التركي، ليس ألا الوجه الآخر من النفاق السياسي للإعلام العربي والمتعلق بالكورد وموقفهم الثابت الجرئ الصريح والموضوعي من الكثير من القضايا السياسية الحساسة في المنطقة. لقد كشف نيجرفان البارزاني مؤخرا، وقبله القادة الكورد كالمناضل مام جلال، رئيس جمهورية العراق الاتحادية، كشفوا النقاب عن امكانية الاعتراف بدولة إسرائيل في حال اعتراف العراق بها .... ولم لا مثل هذا الاعتراف. فالكثير من الدول العربية قد اعترفت بها، والكثير الآخر في طور الاعتراف، او انها تقيم علاقات تجارية وسياسية من تحت الطاولة ....
بدورنا نحن الكورد نتساءل إن كان معيبا على العراق، وتحديدا الكورد، الاعتراف بإسرائيل، فهل ذاك من باب التباهي والزهو الاعتراف العربي الحالي بدولة إسرائيل؟ ونتساءل ايضا ... هل من الحكمة ان يبقى الملف العربي – الفلسطيني – الأسرائيلي دون تفكيك لصالح السلم والأمن والنمو الاقتصادي الاجتماعي ... وهل من الحكمة ان تذهب ارواح الكثير من شباب فلسطين سدا بسبب شعارات أكل عليها الدهر وشرب، ومن ثم مواصلة المتاجرة الرخيصة بمثل هذه القضية القومية الشائكة على حساب مصير الشعب الفلسطيني الذي ينزف دما كل يوم دون ان يحرك الحاكم العربي ساكنا؟....
أن المنطق والعقلانية السياسية تدعونا الى ان نقف موقفا حكيما صادقا مع الذات، تدعونا الى الاعتراف بدولة إسرائيل تجنبا للمزيد من الدماء والدمار الذي عليه المواطن الفلسطيني، المغلوب على أمره، والمشدود الى مؤتمرات وندوات عالمية خادعة لذر الرماد بعيون الثكالى من الفلسطينيات والآخذ عديدهن بالزيادة والتكاثر. ان الكورد، كباقي الشعوب المحبة للسلم والمتطلعة الى غد مشرق تنفتح عنده افاق رحبة تتعلق بمستقبل أجيالهم. فهم على يقين تام، من ان حل مشكلة الشعب الفلسطيني هو بيد الحكام العرب، وان مؤتمراتهم وندواتهم لن تأتي أُُكلها، وان الاعتراف باسرائيل تزامنا بالاعتراف الدولي بدولة فلسطين، هو اسهل واقصر الطرق وصولا الى أمن وسلامة المنطقة.
كما ان الكورد، كما هو معروف، سيبقون اوفياء لثوابتهم القومية والوطنية، مؤكدين على احترام حكومة المركز بما تقدم عليه من اجراءات وخطوات وتعامل مع الشأن العربي، وتحديدا الموقف من دولة اسرائيل والاعتراف بها. اننا نؤكد على ان حل العقدة مع دولة إسرائيل والاعتراف بها هو المفتاح لحل كل مشاكل الشعوب العربية اجتماعيا وسياسيا... كما ان مثل هذا الاعتراف يجنب الشعب العربي، ككل، الكثير من ويلات الارهاب الإسلامي المتطرف، الذي يبني مجده السياسي الهش على انقاض الهم الفلسطيني بذريعة مقاومة الاحتلال كما يحدث اليوم في عراقنا الجريح. اننا نأمل من ان الرجوع الى الحكمة والمنطق، وأن التعامل الموضوعي مع القضايا الساخنة في المنطقة، وان إدراك الحكام العرب، ومن ورائهم الاعلام السلبي، لقواعد اللعبة السياسية على الصعيد العالمي، وما ينفذ اليوم من استراتيجيات جيوسياسية، لكفيل بجعل المنطقة اكثر آمانا وسلاما وازدهارا.... لهذا كله ... دعوا الشعوب تعيش كما تريد وتطمح، واتركوا الكورد كوردا دون تدخل في شؤون قومهم، فهم اكثر وفاءً لقضية فلسطين والأقرب الى الحل من الحكام العرب ... تجار السلطة والجاه.
______________________________
دبلوماسي عضو البرلمان الكوردي الفيلي العراقي