PDA

View Full Version : اسحق قومي: الشاعر الذي سرقَ كنوز الآلهة


bahzani2
27-05-2008, 17:12
قصيدة بعنوان:





الشاعر الذي سرقَ كنوز الآلهة

للشاعر اسحق قومي



هجرها وهي تُستسقي بواديها وأبقى الليلَ يرتاحُ لباقيه ِ

وراحَ يسألُ عنْ سرِّ مملكة ٍ تُريحُ النفسَ في روضِ معانيه ِ

فلولا ومضُ إيمان ٍ بخافقه لضاع َ في بحَّار ِ الشك ِ ساريه ِ

وحارَ في جنوح ِ الدُّنيا يسألها وهلْ كانتْ كما سبقتْ توافيهِ؟

لهُ في الصمت ِ واحاتٌ مطارفها جمالُ الصُبحِ في الأغوار ِ تُشجيهِ

يُشاكسُ في زمان ٍ كلّهُ عبثٌ وظنَّ أنَّ في الأخلاق ِ بانيه ِ

يُصلي في محارب ِ الهُدى ولهاً ويضحكُ منْ دموع ِ الشوق ِ تذويه

تُغادرهُ مواسمُ عُشق ِ أمنــيةٍ إلى الأفلاكِ إذْ أرسى أعاليهِ

سيبقى في حديث ِ الطفل ِ أُغنيةً ً وشاعرَها إذا سَكِرتْ قوافيهِ

تلظَّى في مطاليب ٍ مؤجلة ٍ وما أشقته ُ من أسفار ِ آتيــه ِ

يُغني في هجوع ِ الليل ِ ملحمةً ً ويكتبها مع الفجر ِ أغانيـه ِ

ومنْ كرم ِ المحب ِّ صاغ َ سيرتهُ وأفنى الروح َ في حُب ِّ باريه ِ

هو الخطاءُ لكنَّ لهُ أملٌ رجاءٌ في صليب ِ الربِّ فاديه ِ

تعبدَّ دونما دير ٍ ولا نُسُكٍ وكان َ في فضاء ِ الحبِّ هاديه ِ

وفي نجواهُ غيثُ الصيف ِ أرَّقهُ متى عنْ سرها تُفصحْ وتُعطيه ِ ؟!

بروقُ المزن ِ قدْ مرتْ بهِ الكلمُ ومنْ أفكاره ِ تزهو روابيـــــــــــهِ

توحدَّ في كتاب ِ العشق ِ مؤتملاً بأنْ تخضرَّ في الدُّنيا دواعيــــــهِ

كأنَّ في عيونهِ سرُّ رحلته ِ وما أبقى لهُ من دهره ِ فيهِ

لهُ في السرِّ أسرارٌ يُعاقرها فَتُشقي منهُ أعماراً وتشقيــــــــــهِ

تولعَ في صبّا الأسرارِ يعشقها إذا انكشفتْ لهُ عن سرِّ ماضيــــــهِ

تجرَّعَ من كؤوس ِ الصبر ِ،أسكرها ولمْ يرضَ بغير ِ الصبر ِ يُغريــــــهِ

سما في دوحة ِ العُشاق ِ قافية ً وما أوحتْ لهُ الأشواقْ ، خوابيــــهِ

كصقر ٍ في فيافي الرَّوح ِ مسكنهُ ولا يرض بغير ِ شموخِ عاليـــــــــهِ

اليراعُ في يديهِ يبقى مُرتجفاً وحارَ الوحيُّ لولا الوحيُّ ساقيـــهِ

هو السئالُ عنْ قصدٍ ومعرفة ٍ متى للكون ِ تنفك ُ خوابـــــــهِ؟!!!

تعتقَ في سؤالٍ خمرة ِ الأزل ِ وراحَ يُبحرُ طيفَ مراسيـــــــهِ

يُحبُّ الخمرَّ إنْ سكرتْ به ِمُدنٌ وتُشقيه ِ كواكبُ في نواديــــــــــــهِ

هو والكونُ في الناسوت ِ متحدٌ هو موجٌ لأفكار ٍ نواصيـــــــــــهِ

سبعثُ آخرُ الأزمان ِ مركبهُ ويُهدي عشقهُ تيهاً لهاديــــــــــــهِ

مواويلٌ وآلهةٌ وعاشقة ٌ نبواءتٌ على الخابور ِ تحكيـــــــــهِ

به ِتموزُ قدْ اسكرْ معاصرهُ وللخمرِّ دِنانُ الوجد ِ تكويـــــــــهِ

يُنادمكَ إذا ما كُنتَ متزناً وينأى عنك َ إنْ قُلتَ : تُساويــــــــــــهِ

غضوبٌ نارُ عاصفة ٍ إذا انحرفتْ بكَ الأقوالَ عن قصدٍ لتهجيـــــهِ

تراهُ يسقي من مُزنٍ حدائقهُ فتخضرُّ لطلعته ِ فيافيــــــــــهِ

هو شمسٌ ولا قمرٌ يُشابههُ محطاتٌ لعشاق ٍ ســــــــواقيهِ

كأنَّ منه ُ أفلاطونَ قدْ سرقَ معاني الحكمة ِ خشعتْ لتُرضيهِ

سقى من فكره ِ الخمسينَ ما وهبَّ وأعطى الجدبَ من سحر ِ صافيهِ

تراهُ في بساطتهِ يؤانســــــها عزيزُالنفس ِ إنْ جئتَ توافيـــــهِ

يُحبُّ من عقول ِ الناس ِ أفصحها ولا يُعنى بمال ٍ أنتَ جانيـــــــــهِ

وقول ِ الحقِّ لو كانَ لمآتمهِ ويُشعِلُ شمعة ً في ليل ِ داجيـــهِ

ولا تُحصى لهُ في الحبِّ أمنيةٌ ٌ وكمْ عَشِقَ من الغيد ِ شواديهِ

تتيمهُ ثرى الأوطان ِ يعشقها ويسألُ فجرها إنْ هلَّ يَفديــــــهِ

مذابحُ(سيفو والأرمنْ) تؤرقهُ وقتل الحبِّ والباطل يُجافيـــــهِ

شموخُ(بابلِ) التاريخ ِ يَطربهُ ويعتزُّ (بأشورَ) مغانيـــــــــــهِ

و(ننوى) تصرخُ في كلِّ أزمنة ٍ فيرتدُّ لهُ صوتٌ يُجازيــــــــهِ

متى يستيقظُ النيَّامُ من حُلم ٍ قيودُ الذلِّ في الأجفانِ تُدمـيــــــهِ

وكمْ نادتهُ حسناءُ اسكرها فلمْ يأبهْ بها والليلُ يُغريــــــــــهِ

تركها فوقَ موجِ ِ الشوقِ سابحةً وولّى شطرَ همٍّ من مرامـيـــهِ

هو منْ يعشقُ التاريخ َ في وله ٍ متى ياربُّ للأوطان ِ تهديــــــهِ؟

****

شتاتلون، ألمانيا في 29/7/2007م



ألمانيا في 27/5/2008م

اسحق قومي

شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا

Sam11@hotmail.de (Sam11@hotmail.de)