bahzani2
10-06-2008, 12:28
الثقافة التي تطعمنا الخبز
جهاد علاونه
فعلا أخطائي كبيرة وهي لا تغتفر .
ولكن كلمة قالها المسيح تجعلني أشعر بالحياة : ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ...وإنما يعيش ..ولكن بالكلمة الطيبة يحيا الإنسان ...
. فيستطيع الإنسان أن ينمو نموا بيولوجيا وهو يأكل الخبز ويشرب الماء ولكنه لا يستطيع أن يحيا حياة أبدية أو حياة فيها السعادة إلا إذا تغذى على الفن والثقافة .
فالثقافة والفن تطعمنا خبزا ساخنا .
فالحيوانات فقط هي التي تأكل وتشرب وتنام وهي وحدها من يحيا حياة بيولوجية فقط لا غير ووحدها من يموت موتا بيولوجيا أما الإنسان فهو المخلوق الوحيد الذي لا يحيا بالخبز وحده وإنما يعيش فقط لا غير .
والإنسان إذا فقد الكلمة الطيبة فإن حياته تنقلب إلى موت مبكر بسبب الجوع وكأنه لا يأكل شيئا فالإنسان حتى يعيش بحاجة إلى ماء وهواء وعشب أي أنه بحاجة إلى غذاء متكامل .
ولكن هذا لا يجعله يشعر بالحياة الطيبة ولا يجعله ينمو نموا عاطفيا وحين يفقد الإنسان العاطفة فإنه يموت قهرا .
والعاطفة نجدها في ثقافة الكلمة الطيبة .
فكيف سيغفر لي وطني تهمة التحرش به ...وتهمة حبي له وعصياني لنفسي ..
وكيف سأنجو بنفسي إذا جاء الطوفان وغيض الماء واستوى على الجودي .
في بلاد لا تأكل الثقافة إلا كما تأكل الحجارة وتهظم الثقافة في معدتها وكأنها تهظم قطعة كاوشوك .
كيف سيغفر لي أبنائي جريمة حبي للثقافة فأنا من الظاهر أنني سأفسد على أبنائي شبابهم إذ أنهم سيكبرون في عائلة يرأسها أب مثقف لم يحقق مشروع التنمية لأبناءه غير : الورقه .....والقلم ....والدفتر والكتاب .
وسيكبر أبنائي وأنا وحدي من سيصغر أمامهم حين يمدون إليّ بأيديهم وحين تعود أيديهم تصطف على جنوبهم باردة وكبيت سقفه من الخشب خاوي على عروشه.
وسيكبر أولادي في وطن لا يطعم المثقف خبزا ؟؟؟
فمقولة الثقافة لا تطعم خبزا هي مقولة مقلوبة رأسا على عقب .
فالثقافة هي التي تطعم الخبز ولكن الوطن هو الذي لا يطعم المثقف خبزا .
الغني بغير وطن فقير وغريب , والوطن بغير مال فقر وغربه .
ونحن أغنياء جدا بأوطاننا وسعداء جدا براحة بالنا .
الثقافة تطعم الخبز ...ولكن الوطن هو الذي يخلق دعاية أن الثقافة لا تطعمنا خبزا .
وكان يقول أبو العتاهية :
وكوز ماء بارد
أشربه من صافيه
وكسر خبز يابس
أأكله في زاويه
أحب إلى نفسي
من القصور العاليه
فاسمع لنصح مشفق
يدعى : أبو العتاهيه .
مهما جعنا في سبيل الثقافة فإننا سنبقى على الغالب نحبها .
وهي مسألة تشبه إلى حد قريب تضحية الجنود بأرواحهم في سبيل أوطانهم .
وكذلك المثقفون يضحون بأجود ما لديهم من مخزون ثقافي .
فالزمار يموت وأصابعه تلعب على ثقوب مزماره .
وعازف العود يموت والعود وأوتاره بين أصابع كفيه .
والمثقف يموت ويحيا بفعل فن كلماته وسحرها .
وحين يموت الإنسان العادي فإنه يموت وحده وحين يسعد ويفرح فإنه يسعد ويرح وحده .
أما المثقف والفنان فبحياته تحيا معه الآلاف بل والملايين .
وحين يموت يموت وحده ولا يموت أحد معه ويبقى فنه خالدا ويحيي في النفس البشرية السعادة والطمأنينة والرخاء والإسترخاء بين أحضان الفن المحيي للقلوب والأعصاب ومحرك الدماء في العروق ومحرض دقات القلب على الدق .
فالثقافة تطعمنا خبزا ساخنا وتسقينا ماءا باردا .
وليس بالخبز وحده يحيا الإنسان وإنما بالكلمة الطيبة .
إنها كلمة ليست عابرة قالها المسيح عن غير قصد منه بل قالها بقصد أن الثقافة هي الفن الذي يجعلنا نشعر بقيمة أرواحنا وطهارتها وروعتها حين فقط نأكل ونهظم الفن والثقافة عندها يتبين لنا أن الخبز الذي أكلناه ما كان ليعطينا الإحساس بالسعادة وبالنمو .
الخبز فقط يجعلنا نحيا حياة بيولوجية ولكن الثقافة تجعلنا ننمو نموا سيكولوجيا ونموا روحيا وعاطفيا .
لذلك ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بالكلمة الطيبة وهذا يعني أن الثقافة تطعمنا خبزا ساخنا .
جهاد علاونه
فعلا أخطائي كبيرة وهي لا تغتفر .
ولكن كلمة قالها المسيح تجعلني أشعر بالحياة : ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ...وإنما يعيش ..ولكن بالكلمة الطيبة يحيا الإنسان ...
. فيستطيع الإنسان أن ينمو نموا بيولوجيا وهو يأكل الخبز ويشرب الماء ولكنه لا يستطيع أن يحيا حياة أبدية أو حياة فيها السعادة إلا إذا تغذى على الفن والثقافة .
فالثقافة والفن تطعمنا خبزا ساخنا .
فالحيوانات فقط هي التي تأكل وتشرب وتنام وهي وحدها من يحيا حياة بيولوجية فقط لا غير ووحدها من يموت موتا بيولوجيا أما الإنسان فهو المخلوق الوحيد الذي لا يحيا بالخبز وحده وإنما يعيش فقط لا غير .
والإنسان إذا فقد الكلمة الطيبة فإن حياته تنقلب إلى موت مبكر بسبب الجوع وكأنه لا يأكل شيئا فالإنسان حتى يعيش بحاجة إلى ماء وهواء وعشب أي أنه بحاجة إلى غذاء متكامل .
ولكن هذا لا يجعله يشعر بالحياة الطيبة ولا يجعله ينمو نموا عاطفيا وحين يفقد الإنسان العاطفة فإنه يموت قهرا .
والعاطفة نجدها في ثقافة الكلمة الطيبة .
فكيف سيغفر لي وطني تهمة التحرش به ...وتهمة حبي له وعصياني لنفسي ..
وكيف سأنجو بنفسي إذا جاء الطوفان وغيض الماء واستوى على الجودي .
في بلاد لا تأكل الثقافة إلا كما تأكل الحجارة وتهظم الثقافة في معدتها وكأنها تهظم قطعة كاوشوك .
كيف سيغفر لي أبنائي جريمة حبي للثقافة فأنا من الظاهر أنني سأفسد على أبنائي شبابهم إذ أنهم سيكبرون في عائلة يرأسها أب مثقف لم يحقق مشروع التنمية لأبناءه غير : الورقه .....والقلم ....والدفتر والكتاب .
وسيكبر أبنائي وأنا وحدي من سيصغر أمامهم حين يمدون إليّ بأيديهم وحين تعود أيديهم تصطف على جنوبهم باردة وكبيت سقفه من الخشب خاوي على عروشه.
وسيكبر أولادي في وطن لا يطعم المثقف خبزا ؟؟؟
فمقولة الثقافة لا تطعم خبزا هي مقولة مقلوبة رأسا على عقب .
فالثقافة هي التي تطعم الخبز ولكن الوطن هو الذي لا يطعم المثقف خبزا .
الغني بغير وطن فقير وغريب , والوطن بغير مال فقر وغربه .
ونحن أغنياء جدا بأوطاننا وسعداء جدا براحة بالنا .
الثقافة تطعم الخبز ...ولكن الوطن هو الذي يخلق دعاية أن الثقافة لا تطعمنا خبزا .
وكان يقول أبو العتاهية :
وكوز ماء بارد
أشربه من صافيه
وكسر خبز يابس
أأكله في زاويه
أحب إلى نفسي
من القصور العاليه
فاسمع لنصح مشفق
يدعى : أبو العتاهيه .
مهما جعنا في سبيل الثقافة فإننا سنبقى على الغالب نحبها .
وهي مسألة تشبه إلى حد قريب تضحية الجنود بأرواحهم في سبيل أوطانهم .
وكذلك المثقفون يضحون بأجود ما لديهم من مخزون ثقافي .
فالزمار يموت وأصابعه تلعب على ثقوب مزماره .
وعازف العود يموت والعود وأوتاره بين أصابع كفيه .
والمثقف يموت ويحيا بفعل فن كلماته وسحرها .
وحين يموت الإنسان العادي فإنه يموت وحده وحين يسعد ويفرح فإنه يسعد ويرح وحده .
أما المثقف والفنان فبحياته تحيا معه الآلاف بل والملايين .
وحين يموت يموت وحده ولا يموت أحد معه ويبقى فنه خالدا ويحيي في النفس البشرية السعادة والطمأنينة والرخاء والإسترخاء بين أحضان الفن المحيي للقلوب والأعصاب ومحرك الدماء في العروق ومحرض دقات القلب على الدق .
فالثقافة تطعمنا خبزا ساخنا وتسقينا ماءا باردا .
وليس بالخبز وحده يحيا الإنسان وإنما بالكلمة الطيبة .
إنها كلمة ليست عابرة قالها المسيح عن غير قصد منه بل قالها بقصد أن الثقافة هي الفن الذي يجعلنا نشعر بقيمة أرواحنا وطهارتها وروعتها حين فقط نأكل ونهظم الفن والثقافة عندها يتبين لنا أن الخبز الذي أكلناه ما كان ليعطينا الإحساس بالسعادة وبالنمو .
الخبز فقط يجعلنا نحيا حياة بيولوجية ولكن الثقافة تجعلنا ننمو نموا سيكولوجيا ونموا روحيا وعاطفيا .
لذلك ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بالكلمة الطيبة وهذا يعني أن الثقافة تطعمنا خبزا ساخنا .