PDA

View Full Version : توفيق عبد المجيد:المراهنون على خدام وأمريكا


bahzani2
11-06-2008, 00:03
المراهنون على خدام وأمريكا

بقلم توفيق عبد المجيد


ما أشبه المراهنين من الكرد على خدام وجبهته بالمراهنين من العرب والمسلمين على الانتخابات الرئاسية في أمريكا ونتائجها ، ظناً منهم أن فوز هذا المرشح أو ذاك سيغير المعادلات الدولية والإقليمية ومن ثم السياسة الأمريكية التي لم ولن تخرج الآن ومستقبلاً عن مسار مصلحة أمريكا العليا ومستلزمات ومتطلبات الأمن القومي الأمريكي حيث كان هؤلاء في فترة سابقة يؤيدون فوز المرشح الجمهوري وهو جورج بوش الأب على منافسه الديمقراطي آل غور ، ثم أثبتت الأيام كما أثبتت مجريات الأحداث بعد ذلك خطأ التوقعات الساذجة تلك ، وكان ما كان ، واليوم يعيدون نفس الخطأ بتمنياتهم للمرشح الديمقراطي بالفوز لعل وعسى أن يتبع سياسة مناوئة لإسرائيل أو يغض الطرف عن الطموحات النووية الإيرانية لكن الحلم لم يدم طويلاً فسرعان ما كشف المرشحان الجمهوري والديمقراطي عن أهم توجهاتهما عندما بادر جون ماكين وهو المرشح المعادي للتطلعات التي يؤسس عليها هؤلاء آمالاً كبيرة حيث لم يستبعد أن تشن الولايات المتحدة الأمريكية حروباً استباقية ضد أعدائها في المستقبل .

لم يكن هذا التصريح مستغرباً عند الصف المعادي للحزب الجمهوري ومرشحه ، لكن الصدمة كانت كبيرة عندما عاجلهم المرشح الديمقراطي باراك حسين أوباما - المولود في ولاية أوهايو لأب كيني مسلم أسود - بضربات أخرى متتالية فصعقوا ومازالوا تحت تأثير الصدمة عندما تعهد بصريح العبارة أن تبقى القدس " عاصمة إسرائيل ويجب أن تبقى غير قابلة للتقسيم " وعندما شخص الدول التي تهدد إسرائيل والأمن والسلام في المنطقة تشخيصاً غير قابل للتأويل " لا تهديد أكبر من إيران لإسرائيل وللسلام والاستقرار في المنطقة " وسيجعل هدفه المحوري " إزالة هذا التهديد الإيراني الخطير " وجاهر بصداقته الحقيقة لإسرائيل مبدياً ارتياحه " للعلاقات التي لا يمكن تخريبها بين الولايات المتحدة وإسرائيل " مكرساً بذلك الاستراتيجية الأمريكية التي لا يمكن أن تفرط بمصالح الولايات المتحدة العليا في العالم ، والتي لا يختلف عليها الحزبان الأمريكيان الرئيسيان الديمقراطي والجمهوري ، فقط قصار النظر والسياسيون السطحيون يعقدون عليها الآمال ويرسمون على ضوئها البرامج والخطط والأحلام والأمنيات .

أما المراهنون من الكرد على خدام فهم لا ينظرون إلى القضية الكردية إلا من منظار الصفقات الفردية المربحة ويتاجرون بها في بازارات السياسة وبورصاتها حتى يرسو المزاد عندهم أخيراً على من يدفع أكثر فتتصافح الأيدي بشدة إشارة إلى أنهم - أي الطرف الكردي - قد قبل بهذه الصفقة .

لا نلوم السيد جهاد خدام لأنه بالتأكيد لا يعرف معنى الوطنية فهو مازال صغيراً على هذه المسائل ليبدي رأيه فيها ، فقد تعامى عن قصد عن الحقائق وأدار ظهره للتاريخ فتوالى الانحدار لديه في سلم المفاهيم وانطلق من أيديولوجية تعلمها منذ الصغر ، فلو كان يعرف الوطنية الحقيقية لما نهب مليارات البلد والوطن ولما استقدم شتى القاذورات والنفايات من المخلفات النووية وطمرها في أرض يعتبرها وطناً له ، فقط نذكره بحقائق التاريخ والجغرافيا وأن كردستان حقيقة رسمتها الجغرافيا ودونها التاريخ ولا يختلف الكرد حول ذلك ، بل ربما يختلفون على طريقة تجسيد هذا الواقع التاريخي ، وليسأل والده عن ذلك فهو بالتأكيد قد رأى جبال الأكراد في مصوراته الجغرافية المدرسية عندما كان طالباً ، فكيف يجرّم السيد جهاد من يلفظ كلمة كردستان ، وكيف ينكر وجود الملايين من الكرد في سوريا والذين لولا هذه الحقائق التاريخية والجغرافية لما أقدم الشوفينيون أمثاله على تجريدهم من الجنسية ، ولما أقاموا حزاماً عنصرياً بينهم وبين أخوتهم من كرد تركيا والعراق ، ومادام الأكراد مهاجرين كما يدعي السيد خدام فلماذا يمد يده ليلاً إلى جيوبهم ليسرق هوياتهم ، والعروبة التي ينتمي إليها تحضه على إكرام الضيف ولا تحضه على تجريده من ثبوتياته .

ختاماً نقول للسيد جهاد خدام : إذا كنت في حفرة فلا تحاول الحفر أكثر، كما نريد أن نذكره بالأمثولة الإفريقية القائلة : "عندما يقع شخص ما في مستنقع قد تستطيع أن تمد له يدك وتنتشله ، ولكن المصيبة تكمن عندما يكون المستنقع داخل الإنسان !! فماذا تفعل..؟ كما نقول له أيضاً : آخر من يحق له أن يتكلم عن الوطنية وينكر وجود الشعب الكردي ويصنف أبناءه في خانة المهاجرين ، ويلغي اسم كردستان من الجغرافيا هو أنت ، كما نريد أن نذكره أيضاً بهذه المفارقة وهي أن باراك أوباما هذا ( الأسود ) المسلم مرشح للرئاسة الأمريكية من قبل حزبه وعمره ستة وأربعون عاماً ، أما في سوريا البعث فقد جرد مئات الآلاف من جنسيتهم الكردية ومنذ ستة وأربعين عاماً رغم أنهم كانوا يعيشون في بلدهم قبل ذلك الوقت بمئات السنين وقبل صدور قانون الإحصاء الجائر الذي نفذته عقليات مازال السيد خدام لم يتحرر منها ، فالأجنبي في سوريا لا يحق له ( أن يكون وكيل معلم أو ينام في فندق ، أما الأجنبي في الولايات المتحدة فمن حقه أن يترشح لرئاسة أقوى دولة في العالم ، والمدح هنا للدستور الأمريكي ) فتصوروا يا أولي الألباب وتصور يا جهاد خدام ، واحذر، وليكن في علمك (أن هنالك حدوداً لا يظل الصبر بعدها فضيلة