bahzani2
11-06-2008, 20:54
http://mail.google.com/mail/?name=5306a6341f1305c2.jpg&attid=0.1&disp=vahi&view=att&th=11a78e02399a3de7
*هو نصّ رافض للتّجنيس؛ فيه نبش في جسد اللغة منبثق من طين رمزيّ.
*خميل كسلها الصّباحيّ" هو نصّ جادّ فيه اشتغال على هذه العلائقيّة الوجوديّة بين الرّجل والمراة.
*أنا حاليًّا أكتب دون الخوض في مسألة مسمّى النّصّ، علينا أن نبني أو بالأحرى أحاول أن أبني نمطًا جديدًا من الكتابة يخصّني ويميّزني مبنيّ على ثقافة ومعرفة وعلى خلخلة جميلة باشتغال لا تلغي الجماليّة الموجودة .
*هذا البرق الأوّل وتلكَ الومضَةُ الأولى الّتي تستلبكَ من زمانك ومكانكَ، كماها اجتذابك الفطريّ الوحشيّ لكائن يستوقفك.
*تكتملُ القصيدة بتلاقٍ مع الوعيِ لغةً وموسيقى وصُوَرًا وتركيبًا، وتكون ذروة النّشوة عندي حين يكون جسدها كاملا.. فتتنفّسُ روحي بهاءً وارتياحًا.
*هي سيمفونيّة الإنسان الوسيط الخارج من السّرب، الّذي يريد لنصّه أن يبقى مفتوحًا على قراءات متواصلة، هو النّصّ المحمّل والمشحون شعوريًّا ولا شعوريًّا بمجموع رؤى الشّاعر/الكاتب وتجاربه وثقافاته .
*إنّ الأدب هو أدب إنسانيّ، هل سمعنا أحدًا يدعونا إلى لقاء لأدب رجاليّ؟ لماذا إذًا تتمّ دعوتنا إلى لقاء لأدب نسائيّ .
*طبعًا هناك الكثير من النّصوص الّتي تلفتني بشكل شخصيّ لأدباء أكراد يكتبون باللغة العربيّة مع اشتغال مثير للإهتمام ومستوقف إيّاك عند هذه اللغة والتّركيبة الجماليّة والمنزاحة الّتي تستحقّ الإلتفات والدّراسة .
1: خميلُ كَسَلِها الصّباحيّ- خزفيّة نصّيّة لرفسة غزال) آخر أعمالك النّصّيّة الأدبيّة، هل ما زال الوقت مناسباً لكتابة الشّعر ونحن في زمن سريع .. مدهش ... ألا تعتقدين إنّ النّصّ العربيّ والشّعر عامّةً يمرّ بمرحلة تأزّم قسوة، وخاصةً نحن نعاني من إزدواجيّة في الثّقافة والكتابة؟
جديد كتابتي صدر قبل أسابيع، والّذي أعتبره تحليقًا آخر في سماء الإبداع وثورة تضجّ بجديد وغواية، يحمل عنوان: "خميلُ كسلِها الصّباحيّ"- خزفيّة نصّيّة لرفسةِ غزال، صادر عن دار أزمنة- عمّان.
هو نصّ رافض للتّجنيس؛ فيه نبش في جسد اللغة منبثق من طين رمزيّ. فيه نقش أعمق في الرّوح- روحي، باشتغال جادّ على المعنى واللغة وفسيفساء وجودي ما بين الأسطورة والواقع. تجدر الإشارة إلى أنّه نصّ حانت ولادته بعد جهد 4 سنوات/ مخاض ثقيل وعميق. بلا شكّ هو سيرة مضمون وشكل من ضوء ونار. وقد جرّبت هذه النّصوص الدّعسَ بين أواخر أيلول/سبتمبر 2003 حتّى أواخر تشرين الأوّل/أكتوبر 2007، رقصاتها كانت في اضطراب أمكنةٍ في النّاصرة وعمّان وفرنسا والمغرب.
نصّي المتطرّف هذا يستثمر الأسطورة عمومًا، بمخيّلة عالية وبتركيب خزف تمّ بناء هذا النّصّ الطّويل المكوّن من 48 دعسة؛ فيه تصوير لما يعتمل الكائن من شهوة وفوضى وفكر ورغبة ولا استقرار وجوديّ وإنسانيّ.
هو عجينة بتوظيف مضامين وبمغامرة لغويّة منزاحة وبإيقاع شذريّ.. هذه الشّذرة ذات التّكثيف الدّلاليّ والإستنطاق الشّعريّ الممارِس اللعب الإيقاعيّ بالكلمة.
"خميل كسلها الصّباحيّ" هو نصّ جادّ فيه اشتغال على هذه العلائقيّة الوجوديّة بين الرّجل والمراة.
هذا الكتاب هو لقارىء انتقائيّ يبحث عن قراءة نصّ دخل ماكينة تقطير ونحت.
...
وفي ظلّ الظّروف الّتي تحاصر ثقافتنا خصوصًا، في الأراضي الفلسطينيّة عام 1948، وتسعى لتهميش لغتنا العربيّة ومحو تراثنا الفلسطيّنيّ بكلّ جوانبه، وتشويه ذاكرتنا الحيّة. فإنّه من الضّروريّ العمل على الإبداع، من وجهة نظري، بكلّ أشكاله من فنّ وموسيقى وأدب وشعر بصورة تُظهِر هويّتنا الفلسطينيّة ولغتنا العربيّة السّليمة وانتماءنا المتجذّر فيها.
2: المؤثّرات الّتي رافقتكِ لكتابة الشّعر والرّموز الّتي أثّرت بك، وما هي.. ومن هم؟
يمكن القول أنّ أسلوبي اللغويّ أشتغل عليه بغريزتي أوّلاً، ثمّ يكون له نقش متزاوج من دمي وتجريبي. بمعنى أنّ لغتي هي كائن أيضًا متحرّك. أحاول أن أبني فيه لويغة - تصغير لغة - هي لي، لنصوصي بالأحرى. أنا اشتغل على مغامرة لغويّة بانزياحات، هي متأتّية أيضًا من وعي وجوديّ متطوّر لتجربتي الحياتيّة والمعرفيّة، لا شكّ في ذلك.
ولا أنكر أو أنفي أنّ الكاتب كما الإنسان متأثّر وامتداد لمن سبقه.. لكنّه يبحث عن فضائه الشّخصيّ وسط الخضمّ الكبير من المبدعين والمبدعات في العالم العربيّ والغربيّ. والإطّلاع قراءة وتجربة على إبداع وثقافة الآخر مهمّ في هذه الرّحلة الإبداعيّة الطّويلة الممتعة والشّاقة.
3: هل تفكّرين بترجمة أعمالكِ الشّعرية إلى لغاتٍ أخرى ونشرها، وماذا تحقق ترجمة الشّعر لك؟
مَن يتابع موقعي الشّخصيّ يجد في بند "ترجمة الرّوح" قصائد مترجمة إلى اللغات: العبريّة، الفرنسيّة، التّركيّة وأيضًا الإسبانيّة والإنجليزيّة. وهي كانت مبادرات من شعراء مترجِمين لترجمة نصوص من أعمالي.
طبعًا وبلا شكّ التّرجمة الأدبيّة مهمّة، يستطيع نصّك من خلالها التّواصل مع ثقافات مختلفة وأن يتحاور مع نصوص جديدة ويوصل رؤياه وحلمه وفكرته وكينونته كلّها.
التّرجمة بحدّ ذاتها هي إبداع آخر تدخل فيه رؤية المترجم للنّصّ الّذي يعمل عليه للتّرجمة. أكيد تدخل على نصّك الأصليّ أنفاس أخرى مهمّ أن نكون متيقّنين من أنّها ستتسرّب إليه من الجوّانيّ اللاواعي.. ومن المهمّ أن يحتفظ نصّك الأصليّ إلى حدّ كبير بروحه الخاصّة الّتي يتفنّن المترجِم المبدع بتقديسها والمحافظة عليها. ولا ننسى أنّ لكل لغة خاصّيّاتها وميّزاتها.
وستكون لي قريبًا مجموعة من قصائد جديدة مجتمعة في كتاب، بلغة مترجَمة واحدة من جهد شاعر مهمّ ومبدع بادر إلى هذه الفكرة الّتي سيعلن عنها في حينه.
4: هل بقي شيء من زمن الشّعر الكلاسيكيّ، وهل ما زال أحد من شعرائنا يكتبونها وكيف تجدين مستوى الشّعر العربيّ الحداثويّ الآن؟
ج4: أعتقد أنّه حان الأوان لأن نعيد النّظر في كلّ ما نعنيه حين نطلق أحكامنا سواء على النّظريات أو على الموجود. وحان الوقت أيضا لأن نعيد النّظر في كلّ الثّوابت ولو تلك الّتي تبدو مسلّمة وبديهيّة، بمعنى أنّه علينا إعادة النّظر في المسلّمات الإبداعيّة النّصّيّة . أتحدّث عن تجربتي الكتابيّة في هذه المرحلة، أنا حاليًّا أكتب دون الخوض في مسألة مسمّى النّصّ، علينا أن نبني أو بالأحرى أحاول أن أبني نمطًا جديدًا من الكتابة يخصّني ويميّزني مبنيّ على ثقافة ومعرفة وعلى خلخلة جميلة باشتغال لا تلغي الجماليّة الموجودة .
فقد أكتب نصًّا لا يبدو شعرًا، لكن روحه شعر ويحمل ايقاعه وموسيقاه.
لو أنّنا نتواصل مع الشّعر حقًّا بأرواحنا من خلال استعمال معرفتنا ورؤيتنا، كنّا قد حقّقنا تواصلاً متبادلاً معه. كلّ واحد منّا يختلف عن الآخر بتعامله مع كلّ الكائنات والأشياء وفقًا لثقافته ورؤيته.
هل الشّعر يستطيع أن يفهمنا؟ نعم هو يستطيع أن يفهمنا، إن كان منبثقّا منّا حقّا من تواصلنا مع ذواتنا، إن كان كما يجب أن نكون كإنسانيّين متحوّلين باستمرار/ نتخطّى أنفسنا وعالمنا..
طبعا تناضل المرأة الفلسطينيّة وتسعى لتكسير القيود كتابةً بعد تخطّي ذاتها لتصبح جزءا من مجموعة- تعبّر عن هموم المجموع: سياسيّا، وطنيّا، مجتمعيًّا وفرديًّا.
هناك أسماء لكاتبات فلسطينيّات لمعت أسماؤهنّ عربيّا وعالميًّا، أمثال: ميّ زيادة وفدوى طوقان.
5: هل هناك نقد أدبيّ أو نقّاد أو متابعين لحركة الشّعر و الإبداع النّصّيّ أو السّرديّ، وكيف تجدين دور النّاقد في التّعامل مع القصيدة؟
يهمّني هنا أن أركّز على موضوع لا يمكننا أن نغفل عنه مرتبط بانكشاف الإبداع على الآخر، لأنّنا في عصر منفتح من خلال هذه الشّبكة العنكبوتيّة الإلكترونيّة فقد تلتقي حقًّا بأقلام جادّة نقديًّا، من شأنها أن تبني عمادًا لحركة نقديّة، لكن للأسف بما أنّنا أيضًا في حالة من الفوضى العارمة ليس فقط في مضمار الأدب والإبداع، بل أيضًا في ممرّات ومجالات الحياة المختلفة.. لذا فإنّنا نشهد أنّ نقد النّصّ بات أيضّا متوقّفًا ومنقادًا في أحيان كثيرة لعلاقات شخصيّة محلّيّة وفي الخارج أيضًا.
كأنّنا لا نستطيع أن نفرّق بين شخصيّة النّصّ وشخصيّة الكاتب فإمّا أن نرفع نصّه لأنّه "صديق" أو أن يكون العكس .
والسّؤال المطروح هنا هو: هل نستطيع حقًّا أن نتعامل مع النّصوص الّتي نقرؤها بموضوعيّة؟
أنا أجد أنّ مهمّة الكاتب والشّاعر إن أردنا أن نحدّد، هي محاولة خلخلة تابوهات النّظريّات الأكاديميّة في النّقد. ما فائدة أن أكتب/ أخلق وأنا أستبقي أسس نظريّات جامدة ثابتة لا تتغيّر! هل أنا أكتب للنّقد/ للتّواطؤ معه؟ الجواب أكيد لا. يعني أنّ نصّي هدفه إثارة وتحريض أدوات النّقد للكتابة عنه،
ووفق ما أراه فإنّ هناك أقلامًا تلامس التّجديد أو/ وأخرى تلامس العمل الجادّ في نصّ تكتبه، لكنّها قليلة. نحتاج ربّما حقّا للعمل على تقنيّات جديدة. هنا أتحدّث عن النّاقد - دور النّقد.
يعني على النّقد أن يكون إبداعًا آخر. عليه أن يتخلّص من المسلّمات من أجل أن يؤسّس لقراءات مضيئة غنيّة ومغنية- كما يقول أدونيس في "موسيقى الحوت الأزرق".
من المهمّ الإلتفات أيضًا إلى أنّ حركة النّقد الجادّ من شأنها أن تؤسّس لرقابة على موضوع نشر الأدب الحقيقيّ في عصر مدجّج بالتّساهل والسّهولة والإستسهال.
6: منى ظاهر إسم أدبيّ رفيع؛ من أين تأتيك النّصوص والقصائد و كيف تبلورينها أدبيًّا، ومن أين تأتيك العناوين؟
ما بين محاولاتٍ لكتابة الشّعر والنّثر ونصوصٍ تأبى التّصنيف:
ما يمكنني الحديث عنه هنا هو لحظة البرقِ الأولى في انطلاقِ النّصّ الشّعريّ عندي، وهذا يلخّص إلى حدٍّ ما تجربتي في كتابة الشّعر:
هذا البرق الأوّل وتلكَ الومضَةُ الأولى الّتي تستلبكَ من زمانك ومكانكَ، كماها اجتذابك الفطريّ الوحشيّ لكائن يستوقفك.. يقتنصكَ في لحظةٍ ما، يترككَ بعدها لصَنعتِكَ في أن تحلّق معه في انفعاليّتك خيالاً وواقعًا لتنقش في داخل روحك، وتلتقي كلماتك بتواتريّةٍ بعدها على بياضِ الورقةِ في جسدِ قصيدةٍ أو نصّ شعريّ.
نعم، تهبني القوّة الخفيّة الإشراقة الأولى.. الجملة الأولى أو الشّطر الأوّل من قصيدتي، أقولُ إنّه الوحي أو الشّيطانُ الشّعريّ.. إنّه اللاوعي القابع فيّ، المنتهز للحظةٍ يكون فيها بدئيًّا وغريزيًّا ليقذفَ من أعماقي نسجَ حروفٍ أترجِمُها بانفعاليّة وتواتريّة كلماتٍ على بياضٍ في ورقة..
قد يضيعُ منّي نسج الحروفِ هذا في لحظة منامَةٍ أو سهوةٍ، لذا فالورقة باتت شقيقتي وشقيقة وسادتي لأقتنصَ معها نداءً مستفحلاً آتيًا من قعرِ أبديّتي مُلتفًّا بشعريّةٍ باسقةٍ من روحي.. بعدها أبني فضائي المتناسلِ من تلكَ النّطفة الآتية من تلكَ اللّحظةِ.. لتولدَ القصيدةُ كاملة من اختمار كلّ كينونتي: روحًا، جسدًا، فِكرًا، حِسًّا ونغمًا.
تكتملُ القصيدة بتلاقٍ مع الوعيِ لغةً وموسيقى وصُوَرًا وتركيبًا، وتكون ذروة النّشوة عندي حين يكون جسدها كاملا.. فتتنفّسُ روحي بهاءً وارتياحًا.
أمّا عن العناوين، فإن اختيار العنوان هو بحدّ ذاته بالنّسبة لي كأن تكتب نصًّا جديدًا، لكنّه نصّ حامل بين جوانحه روح العمل كلّه، لذا فإنّ الإشتغال على عنوان الكتاب هو عمل آخر بحفر أكبر.
7: إلى أيّة درجة هناك تأثير لنصوصك؟ و كيف سيكون مستقبل القلم الأدبيّ في فلسطين وهناك احتلال موجود.
بدون أدنى شكّ فإنّ النّصوص حيّة أيضًا، هي كائنات من المهمّ أن نمارس عليها تأمّلنا - ممارسة رياضة روحيّة طويلة، تجعلنا نتواصل مع ذواتنا ومع الآخر.
الكتابة بحدّ ذاتها مقاومة، وكما تقول نوال السّعداويّ: أكتب لأقاوم الموت.
إنّ الكتابة هي وسيلة للثّورة أيضًا، وكما قال الشّاعر نزار قبّاني "قومي، إنفعلي، إنفجري لا تقفي مثل المسمار"، فإنّها أنواع وأساسها الموهبة عندما تكون موهبة إبداع من أجناس أدبيّة كثيرة، ولأنّني من هذا العالم الأدبيّ والشّعري ولي ولادات شعريّة وأدبيّة، فإنّني أساهم مجتمعيّا في إحداث تأثير أو تغيير ولو كان تأثيرًا أو تغييرًا متواضعًا في إبراز هموم المرأة وقضاياها أيضًا.
8: ماذا تعني لك الكتابة و إلى أين تستطعين أن تصلي من خلالها؟
عندي الكتابة هي تحليق الرّغبة.. هي مرحلة اللذّة في الهذيان، هي الكلامُ الجديدُ، الوطنُ الغرامُ. إضافة لما ذكرت فقد يكون للجينات دور في هذه المقاومة الّتي أجدها منبثقة من اختيار التّعبير عن دواخلنا. لماذا الكتابة؟ لأنّها الّتي توصل اللاواعي مع الواعي... هي سيمفونيّة الإنسان الوسيط الخارج من السّرب، الّذي يريد لنصّه أن يبقى مفتوحًا على قراءات متواصلة، هو النّصّ المحمّل والمشحون شعوريًّا ولا شعوريًّا بمجموع رؤى الشّاعر/الكاتب وتجاربه وثقافاته.
وأقول: تُوضَعُ الحدودُ لِنتذوَّقَ طعْمَ اختِراقِها وتلتقِي أحداثُ الأزمِنَةِ في تحليقِ الفراشة.
الكتابة هي كما السّرّ . أقصد أنّ تجربة الكتابة وبالأخصّ الشّعريّة هي تجربة طلسميّة.. كثيرون من يحاولون تفكيكها أو تحليلها ولا يفلحون، لأنّها معجونة بقوّة/قوى خارقة ألوهيّة إن صحّ التّعبير. لذا فإن هذه الكتابة/هذا السّرّ هو الجالب معه الضّوء الحقيقيّ.
الكتابة عندي آتية ومنبعثة من عطر الرّوح ومن أرخبيل انفجارات أضواء وعتمات فيّ.
عندما تكتب أنت تمارس الحياة وترقص جنونًا، أنت تخلق عوالم طبيعة ومرايا ملوّنة، أنت ترسم خطوط أجنحة الفراشة. وقد يكون هدف الكتابة أيضًا التّفريغ من أجل إعادة البلورة والخلق. أو أنّها الإلتفات للهامشي اليوميّ بأسلوب مغاير مستوقف لتحمله في غرائبيّة هذا الوجود.
أظنّ بأنّ المكوّنات الّتي خلقتني شاعرة وكاتبة، هي مكوّنات تنتمي بانحياز حادّ للطّبيعة، لجينات بيولوجيّة وروحيّة لعوالم خاصّة فيّ، ولطبيعة فيها من الشّراسة والتّمرد اللاواعي لأكون خارج السّرب، أغرّد بأسلوبي. وأخطّ طريقًا فردانيًّا يميّزني عن غيري .. الكتابة هي تعبيري الجواّنيّ عن أعماقي وعن رؤيتي للعالم وعلاقتي مع الأشياء والآخر دون ابتذال بل بكلّ الشّفافيّة والتّحليق..
كتابتي هي ولع الليلك/ الشّعر خارج قوانين الكتابة التّقليديّة، هي كتابتي الخارجة من دفاتر الرّوح والوجدان.
الكتابة عندي بداية منبعثة من الحفر والنّقش في ذاتي غير المنفصلة عن بيئتي وعالمي، بمعنى أنّ كتابتي ليست آتية من فراغ. لكن قد تكون العوالم الّتي أكتب منها/ خلالها مختلفة: حلميّة/ عشقيّة/ علائقيّة بين الواعي واللاواعي/ منبثقة من واقع تتجاوزه لتفكّكه وتعيد تشكيله من جديد.
وكما أسلفت سابقًا، أنا أؤمن أنّ قوانين الكاتب/ة هي فقط قناعاته/ا نفسه/ا. وهذا الكاتب الحقيقيّ نفسه هو الإنسانيّ فينا. أنا أركّز هنا على الإبداع الرّافض للإبتذال، الرّافض للمساومة.
وأنا أتحدّث عن الحقيقيّة في الرّوح، في العمل الجادّ على الذّات، في العمل الجادّ على النّصّ/ على مرآتك / نصّك الشّعريّ أو النّثريّ أو النّصّ غير القابل للتّصنيف، بمعنى أنّ نصّنا الحقيقيّ هو مولود وكائن يتحرّك من طينتنا نحن. والقارىء ليس غبيًّا، هو ذكيّ ويتواصل فقط مع الحقيقيّ.
9: هل نستطيع من هذا المنطلق إعتبار القصيدة الحديثة والنّصوص الّتي تكتبينها هي بحث عن طريق حرّيّة تشقّينها بقلمك؟
أنا أجد أنّ النّصّ جسد وروح وله أن يبثّ طاقته فيّ أنا القارىء . أمّا تلك النّصوص المبتذلة تموت، قد يكون لها بريقها الّذي يخفت. ولا ننكر أنّها كثيرة في عصر الإستسهال أو الإسهال في النّشر والثّقافة المشوّهة، لكنّني أتحدّث عن ماء الورد/ عن ندى الوردة وعن بريق ألوان أجنحة الفراشة والكائنات الليليّة.
أنا أتحدّث هنا عن الشّاعر أو الكاتب الّذي يملك رؤية خاصّة للعالم، الّذي يؤسّس لعلاقات خاصّة بين لغته والأشياء والّذي يؤسّس لتقنيّة فنيّة وجماليّة خاصّة أو لغة شعريّة خاصّة.
لنقل أنّني أعمل في البحث الجوانيّ في داخلي، أحاول دخول السّراديب؛ فتح المغلق منها رغم ألمها ووجعها، كيّ أصير أنا جزءًا من الوردة/ من الشّجرة/ من الطّير، أيّ من العامّ. عليّ أن أخرج بقوّة من الذّاتيّ، الخروج هنا ليس الرّحيل بل هو فهم الجوّانيّة الدّاخليّة في محاولة للعمل عليها لتطويرها، محاولة الوقوف لمواجهة أزماتها وصعوباتها!. كلّ الوقت أقول "محاولة" لأنّني حقًّا أحاول وأعمل بجدّ. وهذا هو مسار تجربة وجوديّة، نعم تنعكس في رؤيتي للعالم. وبهذا فإنّها تؤسّس في بناء لغويّ ينبني ويترعرع ويتكوّن.
10: شاركت في مهرجان الشّعر الدّوليّ (2005) الّذي تنظّمه جامعة حيفا برعاية قسم اللغة الفرنسيّة وآدابها، و مهرجانات أخرى كيف وجدتِ الشّعر العربيّ و بأيّ مستوى كان؟
الإبداع طبعًا غير قابلٍ للتّداول في ورشات أدبيّة ومهرجانات ومؤتمرات. لكنّني أكيدة أنّه يكشفك على تجارب مبدعين ومبدعات آخرين وأخريات.
يعني مهرجان الشّعر الدّوليّ (2005) الّذي تنظّمه جامعة حيفا برعاية قسم اللّغة الفرنسيّة وآدابها مركز بحث الشّعر الفرانكفونيّ، و مهرجانات أخرى كانت أهميّتها بالتّعرّف على إبداع الآخَر وإنسانيّته، بكلّ ما فيها من مكنونات إيجابيّة وسلبيّة. علمًا بأنّ هذا المهرجان سأشارك في ملتقاه الجديد في نوفمبر 2008 بقراءات شعريّة باللغة العربيّة وسيقرأون نصوصي بالفرنسيّة أيضًا. ويشارك فيه أسماء منتقاه من العربي الفلسطينيّين في الدّاخل، علمًا بأنّه في العام 2005 شارك كلّ من الشعراء: سميح القاسم، رشدي الماضي، بروفيسور نعيم عرايدي وأنا وقد مثّلت هناك نموذج المرأة الشّاعرة الفلسطينيّة الّتي تعيش في المجتمع الإسرائيليّ، وتحدّثت عن ظاهرة الشّعر الغنائّيّ وشعري كنموذج لذلك.
lorka35@hotmail.com (lorka35@hotmail.com)
*هو نصّ رافض للتّجنيس؛ فيه نبش في جسد اللغة منبثق من طين رمزيّ.
*خميل كسلها الصّباحيّ" هو نصّ جادّ فيه اشتغال على هذه العلائقيّة الوجوديّة بين الرّجل والمراة.
*أنا حاليًّا أكتب دون الخوض في مسألة مسمّى النّصّ، علينا أن نبني أو بالأحرى أحاول أن أبني نمطًا جديدًا من الكتابة يخصّني ويميّزني مبنيّ على ثقافة ومعرفة وعلى خلخلة جميلة باشتغال لا تلغي الجماليّة الموجودة .
*هذا البرق الأوّل وتلكَ الومضَةُ الأولى الّتي تستلبكَ من زمانك ومكانكَ، كماها اجتذابك الفطريّ الوحشيّ لكائن يستوقفك.
*تكتملُ القصيدة بتلاقٍ مع الوعيِ لغةً وموسيقى وصُوَرًا وتركيبًا، وتكون ذروة النّشوة عندي حين يكون جسدها كاملا.. فتتنفّسُ روحي بهاءً وارتياحًا.
*هي سيمفونيّة الإنسان الوسيط الخارج من السّرب، الّذي يريد لنصّه أن يبقى مفتوحًا على قراءات متواصلة، هو النّصّ المحمّل والمشحون شعوريًّا ولا شعوريًّا بمجموع رؤى الشّاعر/الكاتب وتجاربه وثقافاته .
*إنّ الأدب هو أدب إنسانيّ، هل سمعنا أحدًا يدعونا إلى لقاء لأدب رجاليّ؟ لماذا إذًا تتمّ دعوتنا إلى لقاء لأدب نسائيّ .
*طبعًا هناك الكثير من النّصوص الّتي تلفتني بشكل شخصيّ لأدباء أكراد يكتبون باللغة العربيّة مع اشتغال مثير للإهتمام ومستوقف إيّاك عند هذه اللغة والتّركيبة الجماليّة والمنزاحة الّتي تستحقّ الإلتفات والدّراسة .
1: خميلُ كَسَلِها الصّباحيّ- خزفيّة نصّيّة لرفسة غزال) آخر أعمالك النّصّيّة الأدبيّة، هل ما زال الوقت مناسباً لكتابة الشّعر ونحن في زمن سريع .. مدهش ... ألا تعتقدين إنّ النّصّ العربيّ والشّعر عامّةً يمرّ بمرحلة تأزّم قسوة، وخاصةً نحن نعاني من إزدواجيّة في الثّقافة والكتابة؟
جديد كتابتي صدر قبل أسابيع، والّذي أعتبره تحليقًا آخر في سماء الإبداع وثورة تضجّ بجديد وغواية، يحمل عنوان: "خميلُ كسلِها الصّباحيّ"- خزفيّة نصّيّة لرفسةِ غزال، صادر عن دار أزمنة- عمّان.
هو نصّ رافض للتّجنيس؛ فيه نبش في جسد اللغة منبثق من طين رمزيّ. فيه نقش أعمق في الرّوح- روحي، باشتغال جادّ على المعنى واللغة وفسيفساء وجودي ما بين الأسطورة والواقع. تجدر الإشارة إلى أنّه نصّ حانت ولادته بعد جهد 4 سنوات/ مخاض ثقيل وعميق. بلا شكّ هو سيرة مضمون وشكل من ضوء ونار. وقد جرّبت هذه النّصوص الدّعسَ بين أواخر أيلول/سبتمبر 2003 حتّى أواخر تشرين الأوّل/أكتوبر 2007، رقصاتها كانت في اضطراب أمكنةٍ في النّاصرة وعمّان وفرنسا والمغرب.
نصّي المتطرّف هذا يستثمر الأسطورة عمومًا، بمخيّلة عالية وبتركيب خزف تمّ بناء هذا النّصّ الطّويل المكوّن من 48 دعسة؛ فيه تصوير لما يعتمل الكائن من شهوة وفوضى وفكر ورغبة ولا استقرار وجوديّ وإنسانيّ.
هو عجينة بتوظيف مضامين وبمغامرة لغويّة منزاحة وبإيقاع شذريّ.. هذه الشّذرة ذات التّكثيف الدّلاليّ والإستنطاق الشّعريّ الممارِس اللعب الإيقاعيّ بالكلمة.
"خميل كسلها الصّباحيّ" هو نصّ جادّ فيه اشتغال على هذه العلائقيّة الوجوديّة بين الرّجل والمراة.
هذا الكتاب هو لقارىء انتقائيّ يبحث عن قراءة نصّ دخل ماكينة تقطير ونحت.
...
وفي ظلّ الظّروف الّتي تحاصر ثقافتنا خصوصًا، في الأراضي الفلسطينيّة عام 1948، وتسعى لتهميش لغتنا العربيّة ومحو تراثنا الفلسطيّنيّ بكلّ جوانبه، وتشويه ذاكرتنا الحيّة. فإنّه من الضّروريّ العمل على الإبداع، من وجهة نظري، بكلّ أشكاله من فنّ وموسيقى وأدب وشعر بصورة تُظهِر هويّتنا الفلسطينيّة ولغتنا العربيّة السّليمة وانتماءنا المتجذّر فيها.
2: المؤثّرات الّتي رافقتكِ لكتابة الشّعر والرّموز الّتي أثّرت بك، وما هي.. ومن هم؟
يمكن القول أنّ أسلوبي اللغويّ أشتغل عليه بغريزتي أوّلاً، ثمّ يكون له نقش متزاوج من دمي وتجريبي. بمعنى أنّ لغتي هي كائن أيضًا متحرّك. أحاول أن أبني فيه لويغة - تصغير لغة - هي لي، لنصوصي بالأحرى. أنا اشتغل على مغامرة لغويّة بانزياحات، هي متأتّية أيضًا من وعي وجوديّ متطوّر لتجربتي الحياتيّة والمعرفيّة، لا شكّ في ذلك.
ولا أنكر أو أنفي أنّ الكاتب كما الإنسان متأثّر وامتداد لمن سبقه.. لكنّه يبحث عن فضائه الشّخصيّ وسط الخضمّ الكبير من المبدعين والمبدعات في العالم العربيّ والغربيّ. والإطّلاع قراءة وتجربة على إبداع وثقافة الآخر مهمّ في هذه الرّحلة الإبداعيّة الطّويلة الممتعة والشّاقة.
3: هل تفكّرين بترجمة أعمالكِ الشّعرية إلى لغاتٍ أخرى ونشرها، وماذا تحقق ترجمة الشّعر لك؟
مَن يتابع موقعي الشّخصيّ يجد في بند "ترجمة الرّوح" قصائد مترجمة إلى اللغات: العبريّة، الفرنسيّة، التّركيّة وأيضًا الإسبانيّة والإنجليزيّة. وهي كانت مبادرات من شعراء مترجِمين لترجمة نصوص من أعمالي.
طبعًا وبلا شكّ التّرجمة الأدبيّة مهمّة، يستطيع نصّك من خلالها التّواصل مع ثقافات مختلفة وأن يتحاور مع نصوص جديدة ويوصل رؤياه وحلمه وفكرته وكينونته كلّها.
التّرجمة بحدّ ذاتها هي إبداع آخر تدخل فيه رؤية المترجم للنّصّ الّذي يعمل عليه للتّرجمة. أكيد تدخل على نصّك الأصليّ أنفاس أخرى مهمّ أن نكون متيقّنين من أنّها ستتسرّب إليه من الجوّانيّ اللاواعي.. ومن المهمّ أن يحتفظ نصّك الأصليّ إلى حدّ كبير بروحه الخاصّة الّتي يتفنّن المترجِم المبدع بتقديسها والمحافظة عليها. ولا ننسى أنّ لكل لغة خاصّيّاتها وميّزاتها.
وستكون لي قريبًا مجموعة من قصائد جديدة مجتمعة في كتاب، بلغة مترجَمة واحدة من جهد شاعر مهمّ ومبدع بادر إلى هذه الفكرة الّتي سيعلن عنها في حينه.
4: هل بقي شيء من زمن الشّعر الكلاسيكيّ، وهل ما زال أحد من شعرائنا يكتبونها وكيف تجدين مستوى الشّعر العربيّ الحداثويّ الآن؟
ج4: أعتقد أنّه حان الأوان لأن نعيد النّظر في كلّ ما نعنيه حين نطلق أحكامنا سواء على النّظريات أو على الموجود. وحان الوقت أيضا لأن نعيد النّظر في كلّ الثّوابت ولو تلك الّتي تبدو مسلّمة وبديهيّة، بمعنى أنّه علينا إعادة النّظر في المسلّمات الإبداعيّة النّصّيّة . أتحدّث عن تجربتي الكتابيّة في هذه المرحلة، أنا حاليًّا أكتب دون الخوض في مسألة مسمّى النّصّ، علينا أن نبني أو بالأحرى أحاول أن أبني نمطًا جديدًا من الكتابة يخصّني ويميّزني مبنيّ على ثقافة ومعرفة وعلى خلخلة جميلة باشتغال لا تلغي الجماليّة الموجودة .
فقد أكتب نصًّا لا يبدو شعرًا، لكن روحه شعر ويحمل ايقاعه وموسيقاه.
لو أنّنا نتواصل مع الشّعر حقًّا بأرواحنا من خلال استعمال معرفتنا ورؤيتنا، كنّا قد حقّقنا تواصلاً متبادلاً معه. كلّ واحد منّا يختلف عن الآخر بتعامله مع كلّ الكائنات والأشياء وفقًا لثقافته ورؤيته.
هل الشّعر يستطيع أن يفهمنا؟ نعم هو يستطيع أن يفهمنا، إن كان منبثقّا منّا حقّا من تواصلنا مع ذواتنا، إن كان كما يجب أن نكون كإنسانيّين متحوّلين باستمرار/ نتخطّى أنفسنا وعالمنا..
طبعا تناضل المرأة الفلسطينيّة وتسعى لتكسير القيود كتابةً بعد تخطّي ذاتها لتصبح جزءا من مجموعة- تعبّر عن هموم المجموع: سياسيّا، وطنيّا، مجتمعيًّا وفرديًّا.
هناك أسماء لكاتبات فلسطينيّات لمعت أسماؤهنّ عربيّا وعالميًّا، أمثال: ميّ زيادة وفدوى طوقان.
5: هل هناك نقد أدبيّ أو نقّاد أو متابعين لحركة الشّعر و الإبداع النّصّيّ أو السّرديّ، وكيف تجدين دور النّاقد في التّعامل مع القصيدة؟
يهمّني هنا أن أركّز على موضوع لا يمكننا أن نغفل عنه مرتبط بانكشاف الإبداع على الآخر، لأنّنا في عصر منفتح من خلال هذه الشّبكة العنكبوتيّة الإلكترونيّة فقد تلتقي حقًّا بأقلام جادّة نقديًّا، من شأنها أن تبني عمادًا لحركة نقديّة، لكن للأسف بما أنّنا أيضًا في حالة من الفوضى العارمة ليس فقط في مضمار الأدب والإبداع، بل أيضًا في ممرّات ومجالات الحياة المختلفة.. لذا فإنّنا نشهد أنّ نقد النّصّ بات أيضّا متوقّفًا ومنقادًا في أحيان كثيرة لعلاقات شخصيّة محلّيّة وفي الخارج أيضًا.
كأنّنا لا نستطيع أن نفرّق بين شخصيّة النّصّ وشخصيّة الكاتب فإمّا أن نرفع نصّه لأنّه "صديق" أو أن يكون العكس .
والسّؤال المطروح هنا هو: هل نستطيع حقًّا أن نتعامل مع النّصوص الّتي نقرؤها بموضوعيّة؟
أنا أجد أنّ مهمّة الكاتب والشّاعر إن أردنا أن نحدّد، هي محاولة خلخلة تابوهات النّظريّات الأكاديميّة في النّقد. ما فائدة أن أكتب/ أخلق وأنا أستبقي أسس نظريّات جامدة ثابتة لا تتغيّر! هل أنا أكتب للنّقد/ للتّواطؤ معه؟ الجواب أكيد لا. يعني أنّ نصّي هدفه إثارة وتحريض أدوات النّقد للكتابة عنه،
ووفق ما أراه فإنّ هناك أقلامًا تلامس التّجديد أو/ وأخرى تلامس العمل الجادّ في نصّ تكتبه، لكنّها قليلة. نحتاج ربّما حقّا للعمل على تقنيّات جديدة. هنا أتحدّث عن النّاقد - دور النّقد.
يعني على النّقد أن يكون إبداعًا آخر. عليه أن يتخلّص من المسلّمات من أجل أن يؤسّس لقراءات مضيئة غنيّة ومغنية- كما يقول أدونيس في "موسيقى الحوت الأزرق".
من المهمّ الإلتفات أيضًا إلى أنّ حركة النّقد الجادّ من شأنها أن تؤسّس لرقابة على موضوع نشر الأدب الحقيقيّ في عصر مدجّج بالتّساهل والسّهولة والإستسهال.
6: منى ظاهر إسم أدبيّ رفيع؛ من أين تأتيك النّصوص والقصائد و كيف تبلورينها أدبيًّا، ومن أين تأتيك العناوين؟
ما بين محاولاتٍ لكتابة الشّعر والنّثر ونصوصٍ تأبى التّصنيف:
ما يمكنني الحديث عنه هنا هو لحظة البرقِ الأولى في انطلاقِ النّصّ الشّعريّ عندي، وهذا يلخّص إلى حدٍّ ما تجربتي في كتابة الشّعر:
هذا البرق الأوّل وتلكَ الومضَةُ الأولى الّتي تستلبكَ من زمانك ومكانكَ، كماها اجتذابك الفطريّ الوحشيّ لكائن يستوقفك.. يقتنصكَ في لحظةٍ ما، يترككَ بعدها لصَنعتِكَ في أن تحلّق معه في انفعاليّتك خيالاً وواقعًا لتنقش في داخل روحك، وتلتقي كلماتك بتواتريّةٍ بعدها على بياضِ الورقةِ في جسدِ قصيدةٍ أو نصّ شعريّ.
نعم، تهبني القوّة الخفيّة الإشراقة الأولى.. الجملة الأولى أو الشّطر الأوّل من قصيدتي، أقولُ إنّه الوحي أو الشّيطانُ الشّعريّ.. إنّه اللاوعي القابع فيّ، المنتهز للحظةٍ يكون فيها بدئيًّا وغريزيًّا ليقذفَ من أعماقي نسجَ حروفٍ أترجِمُها بانفعاليّة وتواتريّة كلماتٍ على بياضٍ في ورقة..
قد يضيعُ منّي نسج الحروفِ هذا في لحظة منامَةٍ أو سهوةٍ، لذا فالورقة باتت شقيقتي وشقيقة وسادتي لأقتنصَ معها نداءً مستفحلاً آتيًا من قعرِ أبديّتي مُلتفًّا بشعريّةٍ باسقةٍ من روحي.. بعدها أبني فضائي المتناسلِ من تلكَ النّطفة الآتية من تلكَ اللّحظةِ.. لتولدَ القصيدةُ كاملة من اختمار كلّ كينونتي: روحًا، جسدًا، فِكرًا، حِسًّا ونغمًا.
تكتملُ القصيدة بتلاقٍ مع الوعيِ لغةً وموسيقى وصُوَرًا وتركيبًا، وتكون ذروة النّشوة عندي حين يكون جسدها كاملا.. فتتنفّسُ روحي بهاءً وارتياحًا.
أمّا عن العناوين، فإن اختيار العنوان هو بحدّ ذاته بالنّسبة لي كأن تكتب نصًّا جديدًا، لكنّه نصّ حامل بين جوانحه روح العمل كلّه، لذا فإنّ الإشتغال على عنوان الكتاب هو عمل آخر بحفر أكبر.
7: إلى أيّة درجة هناك تأثير لنصوصك؟ و كيف سيكون مستقبل القلم الأدبيّ في فلسطين وهناك احتلال موجود.
بدون أدنى شكّ فإنّ النّصوص حيّة أيضًا، هي كائنات من المهمّ أن نمارس عليها تأمّلنا - ممارسة رياضة روحيّة طويلة، تجعلنا نتواصل مع ذواتنا ومع الآخر.
الكتابة بحدّ ذاتها مقاومة، وكما تقول نوال السّعداويّ: أكتب لأقاوم الموت.
إنّ الكتابة هي وسيلة للثّورة أيضًا، وكما قال الشّاعر نزار قبّاني "قومي، إنفعلي، إنفجري لا تقفي مثل المسمار"، فإنّها أنواع وأساسها الموهبة عندما تكون موهبة إبداع من أجناس أدبيّة كثيرة، ولأنّني من هذا العالم الأدبيّ والشّعري ولي ولادات شعريّة وأدبيّة، فإنّني أساهم مجتمعيّا في إحداث تأثير أو تغيير ولو كان تأثيرًا أو تغييرًا متواضعًا في إبراز هموم المرأة وقضاياها أيضًا.
8: ماذا تعني لك الكتابة و إلى أين تستطعين أن تصلي من خلالها؟
عندي الكتابة هي تحليق الرّغبة.. هي مرحلة اللذّة في الهذيان، هي الكلامُ الجديدُ، الوطنُ الغرامُ. إضافة لما ذكرت فقد يكون للجينات دور في هذه المقاومة الّتي أجدها منبثقة من اختيار التّعبير عن دواخلنا. لماذا الكتابة؟ لأنّها الّتي توصل اللاواعي مع الواعي... هي سيمفونيّة الإنسان الوسيط الخارج من السّرب، الّذي يريد لنصّه أن يبقى مفتوحًا على قراءات متواصلة، هو النّصّ المحمّل والمشحون شعوريًّا ولا شعوريًّا بمجموع رؤى الشّاعر/الكاتب وتجاربه وثقافاته.
وأقول: تُوضَعُ الحدودُ لِنتذوَّقَ طعْمَ اختِراقِها وتلتقِي أحداثُ الأزمِنَةِ في تحليقِ الفراشة.
الكتابة هي كما السّرّ . أقصد أنّ تجربة الكتابة وبالأخصّ الشّعريّة هي تجربة طلسميّة.. كثيرون من يحاولون تفكيكها أو تحليلها ولا يفلحون، لأنّها معجونة بقوّة/قوى خارقة ألوهيّة إن صحّ التّعبير. لذا فإن هذه الكتابة/هذا السّرّ هو الجالب معه الضّوء الحقيقيّ.
الكتابة عندي آتية ومنبعثة من عطر الرّوح ومن أرخبيل انفجارات أضواء وعتمات فيّ.
عندما تكتب أنت تمارس الحياة وترقص جنونًا، أنت تخلق عوالم طبيعة ومرايا ملوّنة، أنت ترسم خطوط أجنحة الفراشة. وقد يكون هدف الكتابة أيضًا التّفريغ من أجل إعادة البلورة والخلق. أو أنّها الإلتفات للهامشي اليوميّ بأسلوب مغاير مستوقف لتحمله في غرائبيّة هذا الوجود.
أظنّ بأنّ المكوّنات الّتي خلقتني شاعرة وكاتبة، هي مكوّنات تنتمي بانحياز حادّ للطّبيعة، لجينات بيولوجيّة وروحيّة لعوالم خاصّة فيّ، ولطبيعة فيها من الشّراسة والتّمرد اللاواعي لأكون خارج السّرب، أغرّد بأسلوبي. وأخطّ طريقًا فردانيًّا يميّزني عن غيري .. الكتابة هي تعبيري الجواّنيّ عن أعماقي وعن رؤيتي للعالم وعلاقتي مع الأشياء والآخر دون ابتذال بل بكلّ الشّفافيّة والتّحليق..
كتابتي هي ولع الليلك/ الشّعر خارج قوانين الكتابة التّقليديّة، هي كتابتي الخارجة من دفاتر الرّوح والوجدان.
الكتابة عندي بداية منبعثة من الحفر والنّقش في ذاتي غير المنفصلة عن بيئتي وعالمي، بمعنى أنّ كتابتي ليست آتية من فراغ. لكن قد تكون العوالم الّتي أكتب منها/ خلالها مختلفة: حلميّة/ عشقيّة/ علائقيّة بين الواعي واللاواعي/ منبثقة من واقع تتجاوزه لتفكّكه وتعيد تشكيله من جديد.
وكما أسلفت سابقًا، أنا أؤمن أنّ قوانين الكاتب/ة هي فقط قناعاته/ا نفسه/ا. وهذا الكاتب الحقيقيّ نفسه هو الإنسانيّ فينا. أنا أركّز هنا على الإبداع الرّافض للإبتذال، الرّافض للمساومة.
وأنا أتحدّث عن الحقيقيّة في الرّوح، في العمل الجادّ على الذّات، في العمل الجادّ على النّصّ/ على مرآتك / نصّك الشّعريّ أو النّثريّ أو النّصّ غير القابل للتّصنيف، بمعنى أنّ نصّنا الحقيقيّ هو مولود وكائن يتحرّك من طينتنا نحن. والقارىء ليس غبيًّا، هو ذكيّ ويتواصل فقط مع الحقيقيّ.
9: هل نستطيع من هذا المنطلق إعتبار القصيدة الحديثة والنّصوص الّتي تكتبينها هي بحث عن طريق حرّيّة تشقّينها بقلمك؟
أنا أجد أنّ النّصّ جسد وروح وله أن يبثّ طاقته فيّ أنا القارىء . أمّا تلك النّصوص المبتذلة تموت، قد يكون لها بريقها الّذي يخفت. ولا ننكر أنّها كثيرة في عصر الإستسهال أو الإسهال في النّشر والثّقافة المشوّهة، لكنّني أتحدّث عن ماء الورد/ عن ندى الوردة وعن بريق ألوان أجنحة الفراشة والكائنات الليليّة.
أنا أتحدّث هنا عن الشّاعر أو الكاتب الّذي يملك رؤية خاصّة للعالم، الّذي يؤسّس لعلاقات خاصّة بين لغته والأشياء والّذي يؤسّس لتقنيّة فنيّة وجماليّة خاصّة أو لغة شعريّة خاصّة.
لنقل أنّني أعمل في البحث الجوانيّ في داخلي، أحاول دخول السّراديب؛ فتح المغلق منها رغم ألمها ووجعها، كيّ أصير أنا جزءًا من الوردة/ من الشّجرة/ من الطّير، أيّ من العامّ. عليّ أن أخرج بقوّة من الذّاتيّ، الخروج هنا ليس الرّحيل بل هو فهم الجوّانيّة الدّاخليّة في محاولة للعمل عليها لتطويرها، محاولة الوقوف لمواجهة أزماتها وصعوباتها!. كلّ الوقت أقول "محاولة" لأنّني حقًّا أحاول وأعمل بجدّ. وهذا هو مسار تجربة وجوديّة، نعم تنعكس في رؤيتي للعالم. وبهذا فإنّها تؤسّس في بناء لغويّ ينبني ويترعرع ويتكوّن.
10: شاركت في مهرجان الشّعر الدّوليّ (2005) الّذي تنظّمه جامعة حيفا برعاية قسم اللغة الفرنسيّة وآدابها، و مهرجانات أخرى كيف وجدتِ الشّعر العربيّ و بأيّ مستوى كان؟
الإبداع طبعًا غير قابلٍ للتّداول في ورشات أدبيّة ومهرجانات ومؤتمرات. لكنّني أكيدة أنّه يكشفك على تجارب مبدعين ومبدعات آخرين وأخريات.
يعني مهرجان الشّعر الدّوليّ (2005) الّذي تنظّمه جامعة حيفا برعاية قسم اللّغة الفرنسيّة وآدابها مركز بحث الشّعر الفرانكفونيّ، و مهرجانات أخرى كانت أهميّتها بالتّعرّف على إبداع الآخَر وإنسانيّته، بكلّ ما فيها من مكنونات إيجابيّة وسلبيّة. علمًا بأنّ هذا المهرجان سأشارك في ملتقاه الجديد في نوفمبر 2008 بقراءات شعريّة باللغة العربيّة وسيقرأون نصوصي بالفرنسيّة أيضًا. ويشارك فيه أسماء منتقاه من العربي الفلسطينيّين في الدّاخل، علمًا بأنّه في العام 2005 شارك كلّ من الشعراء: سميح القاسم، رشدي الماضي، بروفيسور نعيم عرايدي وأنا وقد مثّلت هناك نموذج المرأة الشّاعرة الفلسطينيّة الّتي تعيش في المجتمع الإسرائيليّ، وتحدّثت عن ظاهرة الشّعر الغنائّيّ وشعري كنموذج لذلك.
lorka35@hotmail.com (lorka35@hotmail.com)