PDA

View Full Version : رجب أبو سرية:بعد عام من الانقلاب: عصافير "حماس" على الشجرة!


bahzani2
14-06-2008, 13:40
بعد عام من الانقلاب: عصافير "حماس" على الشجرة!
بقلم: رجب أبو سرية





http://mail.google.com/mail/?ui=1&attid=0.1&disp=emb&view=att&th=11a86dcd09d4f42c




منذ إطلاقه مبادرته للحوار الداخلي، لم ترتفع شعبية الرئيس محمود عباس وحسب، بل وقدرته على المناورة السياسية، على الصعيدين: الداخلي والخارجي. ذلك أن الشكل والتوقيت اللذين جاءت عليهما المبادرة الرئاسية لم تتركا مجالاً لحماس للتنصل أو عدم الرد بالقبول، وهذا ما يفسر جملة الفاعليات على جبهة الاتصالات، إن كان في القاهرة أو داكار، كذلك حجم الأمل والتفاؤل، رغم انه مشوب بالحذر والترقب لدى المراقبين والمواطنين في آن معاً.
أما عصافير حركة حماس، فما زالت حرة وطليقة على الشجرة، رغم ما يعتقد انه حققه البعض من قادتها من انجاز فاق التوقع في مناسبتين خلال عامين مضيا: الأولى: في نتائج الانتخابات المذهلة مطلع العام 2006، والثانية نتيجة الحسم العسكري السريع، بعد خمسة أيام فقط من الحرب الأهلية في غزة، منتصف العام الماضي 2007.
بضعة شهور فقط، وكانت نتيجة الانتخابات تتبدّد بفعل الاعتقالات الإسرائيلية للأغلبية البرلمانية الحمساوية، ما دفع حماس قبل غيرها، إلى تعطيل المجلس النيابي، الذي يفترض انه مصدر قوتها السياسية، وقد حدث ذلك في أكثر من مناسبة كان أوضحها وأهمها -عدم استجابة الحركة لدعوة الرئيس افتتاح الدورة الثانية، في تموز/ الماضي، لتتعطل شرعية المجلس منذ ذلك الوقت.
أما المناسبة الثانية، فليس المواطنون أو المراقبون المحايدون، بل حتى بعض من قادة وكوادر حماس ذاتها، يعتقدون بأن كرة الثلج تدحرجت، دونما تخطيط. وأن الحركة لم تكن تخطط للاستيلاء على المقرات الأمنية، ولا للحسم العسكري، وكأنما استدرجت إلى فخ، لم تقو على تجنبه، ومن ثم الخروج منه، حتى اللحظة.
لذا جاء ردها على مبادرة الرئيس سريعاً، في التعبير عن حجم الضائقة التي تعيشها الحركة في غزة، بعد حسمها صراعها العسكري مع حركة فتح، ومرتبكاً وقد ظهر ذلك في حجم ومستوى التباينات التي ظهر عليها الرد الذي جاء على لسان أكثر من عنوان للحركة، بشكل مختلف.
وإذا كان الحسم قد حسم الصراع على السلطة، لكنه الحق الضرر السياسي الفادح بحماس، فكان سبباً للتضييق على حرية حركتها وتحركاتها السياسية في الضفة الغربية، ثم في تحملها وزر الانقسام بين جناحي الوطن، بعد وزر الدم الفلسطيني الذي أريق على طريق الحسم. وهكذا خسرت حماس في الشارع أكثر مما كسبت في المقرات الأمنية، وخسرت في السياسة أكثر مما ربحت في الميدان العسكري.
وحماس التي عرقلت مسيرة أوسلو، وهي في المعارضة، لا تكاد تقف حجر عثرة في طريق مفاوضات انابوليس، وحماس التي كانت كل القوى تدق أبوابها للموافقة على الجلوس إلى طاولات الحوار الوطني، باتت تستجديه طوال عام، وحماس التي كانت تتشدد في كل ما يخص "الاتصالات والمفاوضات" مع إسرائيل، باتت تلهث وراء تهدئة، لا شاملة ولا متزامنة، وحماس التي بالكاد كانت تنطق بالدولة المستقلة على حدود الرابع من حزيران، دون تنازل عن حقوق اللاجئين والقدس، بل ولا حتى عن الحلم بكل ما تبقى من فلسطين التاريخية (الوقف الإسلامي)، باتت تجتهد وتجاهد من اجل فك الحصار عن قطاع غزة، وعن الشعب الفلسطيني الذي اختزل في مليون ونصف فقط، من أصل عشرة ويزيد!
آخر عصافير حماس التي ما زالت ترفرف خارج شبكتها، عرض التهدئة، حيث الوهم وحده يصور لبعض قادتها كما فعل الوهم ذاته مع بعض قادة السلطة، في رام الله، تجاه موضوع المفاوضات - بأنه يمكنها أن تصل إلى اتفاق مع إسرائيل عبر المصريين خارج نطاق السلطة المركزية - يحرر القطاع من الحصار، دون أن تضطر إلى الذهاب مباشرة لإعادة اللحمة الداخلية ليس الرد الإسرائيلي المراوغ - وفق صيغة نعم ولكن تقريباً - التي خرجت من (الكابنيت)، ومن قبله من اجتماع الحكومة يوم أول من أمس، هو وحده ما يكشف مستوى الوهم بإمكانية أن تتحقق صفقة التهدئة مقابل رفع الحصار، دون تحقيق الأهداف الإسرائيلية، من عزل حماس في غزة، وفصل غزة عن الضفة، وإخراج حماس من دائرة السلطة والشرعية، بل إن إسرائيل الطرف المعني ببث الأوهام على الجانبين جنوباً في غزة وشرقاً في الضفة بإمكانية أن تحقق التهدئة رفعاً للحصار عن غزة أو المفاوضات تحريراً من الاحتلال للضفة، في ظل الانقسام الداخلي، وذلك خشية أن يدفع التحرر من الوهم إلى أن يحسم الطرفان الفلسطينيان أمرهما ويعودا إلى رشدهما، ويجترحا الحل الداخلي. بعد ذلك تجيء الرهانات السياسية الخاسرة، عبر التحالف مع محور لن يصل في أحسن أحواله، بصرف النظر إن كان ذلك سيتم، بعد حرب إقليمية أو بعد طول حصار أو ما إلى ذلك، إلا إلى "اتفاق" إن لم يكن "توافق" مع المحور الإقليمي الآخر، فيما يشبه سايكس/ بيكو جديداً، وحيث تصل حالة الاستثمار للاعبين الصغار من قبل رأس المحور الإقليمي إلى نهايتها، حيث لن يحصل احد من "الصغار" على شيء بما يذكر بما حدث مع شريف مكة الحسين بن علي مع انتهاء الحرب العالمية الأولى. ليس هناك من عاقل، يمنح نفسه والآخرين وقتاً للتفكير فيما سيؤول إليه الصراع السياسي الكوني/ الإقليمي، يمكنه أن يعتقد بأن محور الممانعة، سيغيّر وجهة التاريخ، حتى لو امتلكت إيران القنبلة النووية، فهناك باكستان، الهند، أوكرانيا، - وهذه الأخيرة بالمناسبة - لديها آلاف الرؤوس النووية، مع ذلك فإن الضعف الاقتصادي والتخلف التكنولوجي الذي تتمتع به دولة إسلامية (باكستان) يمنعها من أن تقف في وجه العالم.
الدولة الإيرانية ليست متخلفة تكنولوجياً وحسب، بل وتعاني من ضعف داخلي شديد، ناجم عن ثلاثين عاماً من الحكم الشمولي المطلق، الذي أغلق الطريق في وجه طاقات الإبداع الشعبي، لذا فإن الرهانات السياسية بالمعنى الاستراتيجي، هي مغامرة بكل معنى الكلمة.
الرهان الذي يمكنه أن يصيب حظاً من النجاح، هو فقط على الشعب الفلسطيني، تماماً، كما حدث مع الرئيس الراحل ياسر عرفات حين عاد من كامب ديفيد 2000، ولم يجد أذنا صاغية، تدعم موقفه الرافض لبيع القدس، لدى العرب (الجامعة العربية) أو مسلمي المؤتمر الإسلامي، وذلك من خلال تحديد استراتيجيات كفاح وطني، تطلق الطاقات الشعبية الجماعية الكامنة، وتكف عن إستراتيجية الاعتماد على "المجموعات العصابية"، ذات طبيعة عصرية/ انفتاحية يمكنها أن تفضح مستوى التخلف الإنساني الذي ينطوي عليه الاحتلال الإسرائيلي.
العصفور الفلسطيني، هو العصفور الحر الطليق، الذي يمكنه أن يغرّد بأحلى الألحان، شرط أن يخرج من قفص الأجندات الخارجية، الإقليمية والدولية، وهذا بحاجة ليس إلى الشعار فقط، بل إلى استراتيجيات طويلة، متوسطة وقصيرة الأمد، وقبل ذلك إلى وعي هادئ، والى منطق القاسم المشترك، الذي لا يمكنه إلا أن يمر من بوابة الوحدة الداخلية، ليس بين القطاع والضفة، وحسب، بل ومع كافة القطاعات والفئات الاجتماعية، ومع كل القوى السياسية، دون مزاودة، على طريقة التخوين أو التكفير.
Rajab22@hotmail.com (Rajab22@hotmail.com)