بحزاني نت
08-04-2005, 23:08
حقوق الأقليات العراقية في سلة المهملات .. لماذا ؟
حبيب تومي / اوسلو
يختلف موقف الأقليات في العراق عن مثيلاتها في الدول الأوروبية ، حيث ان الأخيرة هاجرت الى اوروبا في العقود الماضية من دول العالم الثالث ، والأسباب كانت سياسية او اقتصادية .
اما الأقليات العرقية والدينية في العالم العربي عموماً والعراق خصوصاً هم من السكان الأصليين في هذه البلاد ومثلهم مثل الهنود الحمر في اميركا ، وقبائل السكان الأصليين في استراليا .
من السكان الأصليين في العراق المسيحيون ومنهم الكلدانيين والسريان والأشوريين والأرمن . واليهود ـ الذين بقي منهم العراق بضع عشرات الأشخاص فقط ـ واليزيدية الذين ينتشرون في قرى ناحية القوش واقضية شيخان وسنجار وتلكيف . والصابئة المندائيون الذين ينتشرون في وسط وجنوب العراق ، والتركمان القاطنين في تلعفر وكركوك وغيرها من مدن العراق . والشبك ، والأكراد الفيليين . ان العراق لاسيما المحافظات الشمالية منه تشكل متحفاً للتنوع البشري في هذه القطعة الصغيرة من الأرض .
ان الشعب العراقي الذي تحدى الأرهاب والقتل والأعتداء ليشترك في عملية الأقتراع في 30 كانون الثاني 2005 يوم الأنتخابات ، وبعد ان استقرت الأمور للنخب الفائزة في الأنتخابات ، واستقر الأمور في الجمعية الوطنية [ البرلمان ] لكننا لا زلنا مع الأسف في دور الأنتظار والذي مضى عليه اكثر من شهرين دون الوصول الى نتيجة توفيقية في المناصب للفرق الفائزة .
ويتراءى للمراقب وكأن الفائزين منقسمين في كيفية تقسيم الفريسة بعد اصطيادها ، وبهذا ينطلقون من عقلية تقسيم الغنائم بعد الحرب ، ناسين ان المضحي الأول والأخير هو الشعب الذي اوصلهم الى تلك الكراسي .
لقد همش دور المواطن وامنه واستقراره ، واصبحت هذه من الأمور الثانوية التي تأتي بعد توزيع المناصب . اما الحياة المعاشية والمعانات اليومية والافتقار الى الخدمات الضرورية اصبحت من ذكريات الماضي ، بعد ان خيمت الأوليات المهمة على تلك الهموم .
يبقى الخاسر الأكبر في هذه العملية هي الأقليات الدينية والأثنية التي محي ذكرها في الأجندة الجديدة . ان موقف الأقليات سيكون مأساوياً في ظل النظرة التي تهتم بالأكثرية المنتصرة في الأنتخابات ، فالأقوى يأخذ حصة الأسد ويليه القوي ، اما الضعيف فيتكل على الله ليأخذ حقه .
ومن حقنا ان نتساءل :
هل خروجنا من نفق الدكتاتورية الفردية سيدخلنا في نفق دكتاتورية الأكثرية ؟
ان الأقليات الدينية والعرقية في العراق تتعرض للتصفية الجسدية وتتعرض للأعتداء على اماكن عبادتها ، وتحارب في ارزاقها .
ان ابناء الأقليات الدينية في العراق مرغمون تنفيذ ما تقرره الأغلبية والتي تقرر : ماذا يلبسون ؟ ماذا يأكلون ؟ ماذا يعملون .. الخ .
ان الأشكالية تكمن في جعل ابناء هذه الأقليات من اهل الذمة { Dhimmtude } ، وهذه الأشكالية مرتبط بالثقافة الأسلامية التي توهم الأنسان المسلم بأحقيته بأقصاء الآخر وجعله مستبعداً وذليلاً .
ان هذه النظرة قد جعلت من الأقليات في العراق لاسيما الدينية منها ، ورغم انها من السكان الأصليين للعراق وقبل وجود الدولة الأسلامية في هذه البقعة ، فان هذه النظرة الضبابية على علاقة الأنسان بأخيه الأنسان قد جعل من هؤلاء رعايا ، لا ينطبق عليهم احراز مرتبة المواطنة في بلادهم ووطنهم التاريخي .
ان من الحقوق الطبيعية والوطنية لابناء هذه الأقليات تجيز لهم ان يتبوأوا مراكز سيادية من رئيس جمهورية الى رئيس الوزراء الى وزير الدفاع والى أي منصب آخر . من قاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب ، لكن عندما تهيمن العقلية الطائفية والعشائرية على الساحة السياسية العراقية فاقرأ عزيزي القارئ على هذه الأقليات ومصيرها السلام .
نحن ابناء الأقليات لا نتطلع الى حفظ حقوقنا من الأمن والأستقرار والخدمات المدنية والأجتماعية المطلوبة لكل العراقيين ، انما نتطلع ونطالب بألغاء وتغييب الثقافة التي تجعل من ابناء هذه الأقليات على انهم اهل الذمة او هم من الرعايا المحترمين في هذه البلاد .
ان ابناء هذه الأقليات مطلوب ان يتمتعوا بكل معنى المواطنة من الدرجة الأولى في وطنهم العراق ، وبعكسه نكون قد بدلنا دكتاتورية الأقلية بدكتاتورية الأكثرية .
حبيب تومي / اوسلو
حبيب تومي / اوسلو
يختلف موقف الأقليات في العراق عن مثيلاتها في الدول الأوروبية ، حيث ان الأخيرة هاجرت الى اوروبا في العقود الماضية من دول العالم الثالث ، والأسباب كانت سياسية او اقتصادية .
اما الأقليات العرقية والدينية في العالم العربي عموماً والعراق خصوصاً هم من السكان الأصليين في هذه البلاد ومثلهم مثل الهنود الحمر في اميركا ، وقبائل السكان الأصليين في استراليا .
من السكان الأصليين في العراق المسيحيون ومنهم الكلدانيين والسريان والأشوريين والأرمن . واليهود ـ الذين بقي منهم العراق بضع عشرات الأشخاص فقط ـ واليزيدية الذين ينتشرون في قرى ناحية القوش واقضية شيخان وسنجار وتلكيف . والصابئة المندائيون الذين ينتشرون في وسط وجنوب العراق ، والتركمان القاطنين في تلعفر وكركوك وغيرها من مدن العراق . والشبك ، والأكراد الفيليين . ان العراق لاسيما المحافظات الشمالية منه تشكل متحفاً للتنوع البشري في هذه القطعة الصغيرة من الأرض .
ان الشعب العراقي الذي تحدى الأرهاب والقتل والأعتداء ليشترك في عملية الأقتراع في 30 كانون الثاني 2005 يوم الأنتخابات ، وبعد ان استقرت الأمور للنخب الفائزة في الأنتخابات ، واستقر الأمور في الجمعية الوطنية [ البرلمان ] لكننا لا زلنا مع الأسف في دور الأنتظار والذي مضى عليه اكثر من شهرين دون الوصول الى نتيجة توفيقية في المناصب للفرق الفائزة .
ويتراءى للمراقب وكأن الفائزين منقسمين في كيفية تقسيم الفريسة بعد اصطيادها ، وبهذا ينطلقون من عقلية تقسيم الغنائم بعد الحرب ، ناسين ان المضحي الأول والأخير هو الشعب الذي اوصلهم الى تلك الكراسي .
لقد همش دور المواطن وامنه واستقراره ، واصبحت هذه من الأمور الثانوية التي تأتي بعد توزيع المناصب . اما الحياة المعاشية والمعانات اليومية والافتقار الى الخدمات الضرورية اصبحت من ذكريات الماضي ، بعد ان خيمت الأوليات المهمة على تلك الهموم .
يبقى الخاسر الأكبر في هذه العملية هي الأقليات الدينية والأثنية التي محي ذكرها في الأجندة الجديدة . ان موقف الأقليات سيكون مأساوياً في ظل النظرة التي تهتم بالأكثرية المنتصرة في الأنتخابات ، فالأقوى يأخذ حصة الأسد ويليه القوي ، اما الضعيف فيتكل على الله ليأخذ حقه .
ومن حقنا ان نتساءل :
هل خروجنا من نفق الدكتاتورية الفردية سيدخلنا في نفق دكتاتورية الأكثرية ؟
ان الأقليات الدينية والعرقية في العراق تتعرض للتصفية الجسدية وتتعرض للأعتداء على اماكن عبادتها ، وتحارب في ارزاقها .
ان ابناء الأقليات الدينية في العراق مرغمون تنفيذ ما تقرره الأغلبية والتي تقرر : ماذا يلبسون ؟ ماذا يأكلون ؟ ماذا يعملون .. الخ .
ان الأشكالية تكمن في جعل ابناء هذه الأقليات من اهل الذمة { Dhimmtude } ، وهذه الأشكالية مرتبط بالثقافة الأسلامية التي توهم الأنسان المسلم بأحقيته بأقصاء الآخر وجعله مستبعداً وذليلاً .
ان هذه النظرة قد جعلت من الأقليات في العراق لاسيما الدينية منها ، ورغم انها من السكان الأصليين للعراق وقبل وجود الدولة الأسلامية في هذه البقعة ، فان هذه النظرة الضبابية على علاقة الأنسان بأخيه الأنسان قد جعل من هؤلاء رعايا ، لا ينطبق عليهم احراز مرتبة المواطنة في بلادهم ووطنهم التاريخي .
ان من الحقوق الطبيعية والوطنية لابناء هذه الأقليات تجيز لهم ان يتبوأوا مراكز سيادية من رئيس جمهورية الى رئيس الوزراء الى وزير الدفاع والى أي منصب آخر . من قاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب ، لكن عندما تهيمن العقلية الطائفية والعشائرية على الساحة السياسية العراقية فاقرأ عزيزي القارئ على هذه الأقليات ومصيرها السلام .
نحن ابناء الأقليات لا نتطلع الى حفظ حقوقنا من الأمن والأستقرار والخدمات المدنية والأجتماعية المطلوبة لكل العراقيين ، انما نتطلع ونطالب بألغاء وتغييب الثقافة التي تجعل من ابناء هذه الأقليات على انهم اهل الذمة او هم من الرعايا المحترمين في هذه البلاد .
ان ابناء هذه الأقليات مطلوب ان يتمتعوا بكل معنى المواطنة من الدرجة الأولى في وطنهم العراق ، وبعكسه نكون قد بدلنا دكتاتورية الأقلية بدكتاتورية الأكثرية .
حبيب تومي / اوسلو