bahzani2
11-07-2008, 19:06
حرب الخليج الثالثة والكارثة التي حلت بالعراق
الحلقة 28 /30
حامد الحمداني 11/7/2008
الفساد يعم أجهزة السلطة من القمة حتى القاعدة
1 ـ الفساد في عهد الحاكم الأمريكي بول بريمر:
لم يتخيل الشعب العراقي الذي تخلص من نظام الطاغية صدام الذي استأثر بكل ثروات البلاد لكي يشهد حالة من الفساد اشد وأقسى، فقد ذهب صدام ونظامه ليجد الشعب أن الفساد قد أخذ بالاتساع في البلاد أفقيا وعمودياً، حتى عم كافة أجهزة السلطة من قمة رأسها حتى قاعدتها، إبتداءً من عهد الحاكم الأمريكي بول بريمر مروراً بمجلس الحكم ، فحكومة الدكتور أياد علاوي ، فحكومة إبراهيم الجعفري وصولاً إلى حكومة نوري المالكي. فقد نشرت صحيفة واشنطن غلوب تقريراً تناول الفساد المالي والإداري في العراق على عهد بريمر قائلة: . {إن سرقة الأموال العراقية من أهم إنجازات سلطة الائتلاف المؤقتة، حيث أن مئات الملايين من الدولارات من أموال العراق قد نهبت أثناء فترة تولي السفير بول بريمر إدارة سلطة التحالف المؤقتة تحت شعار إعادة إعمار العراق، سرقها متعهدون أمريكيون من الحكومة العراقية التي أنشأتها سلطة الائتلاف المؤقتة عام 2003. . فقد أصدرت سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق مرسوما منح المتعهدين الأمريكان حصانة قانونية ضد أية دعاوى ترفع ضدهم في العراق، وذلك قبيل أيام من موعد تسليم السلطة إلى العراقيين في حزيران- يونيو عام 2004 ، وهذا القانون حول العراق إلى موقع للنهب المباح، حتى أن الأمم المتحدة التي أنشأت نظاماً لمراقبة التصرف بالأموال العراقية، لا تملك تفويضا لمقاضاة ومحاسبة الذين نهبوا المال العراقي العام.
وترجع معظم هذه القضايا إلى الأيام الأولى للاجتياح الأمريكي للعراق في آذار - مارس من عام 2003، حيث ارتأت إدارة الرئيس بوش آنذاك أن تعيد إعمار العراق بأموال عراقية. . وبدأت قضية ضياع الأموال العراقية عندما بسطت سلطة الائتلاف المؤقتة التي تشكلت فور سقوط النظام السابق سيطرتها على جميع عائدات النفط، والأموال التي وجدتها في المصارف وقصور الرئيس المخلوع صدام حسين، بالإضافة إلى الميزانية التي كانت مخصصة لبرنامج النفط مقابل الغذاء. .
وهكذا أصبح تحت تصرف سلطة الائتلاف المؤقتة أكثر من عشرين مليار دولار من المال العراقي العام، أودعت في حساب خاص سمي صندوق تنمية العراق، والذي قال عنه السفير بول بريمر حرفيا بأنه [أنشأ لمصلحة الشعب العراقي]!!، ووضعت هذه الأموال النقدية تحت تصرف الأمريكيين الذين كانوا مسؤولين آنذاك عن مشاريع إعادة بناء الطرق والجسور والمستشفيات. .
وهذه الأموال لم تخضع للشروط التي خضع لها مبلغ الثمانية عشر مليار دولار التي خصصتها الإدارة الأمريكية لعمليات إعادة الإعمار، حيث لا يمكن إنفاقها إلا بموافقة الكونغرس. أما سلطة الائتلاف المؤقتة فقد أنفقت مليارات الدولارات من الأموال العراقية بدون حسيب او رقيب، وذلك حسب تقارير رفعها مدققو حسابات إلى لجنة خاصة أنشأها الكونغرس للإشراف على كيفية إنفاق الأموال المخصصة لإعادة الإعمار. (4)
وفي حزيران - يونيو من عام 2004 أصبح [ صندوق تنمية العراق ] تحت سلطة الحكومة العراقية المؤقتة، ولكن سلطة التحالف المؤقتة التي أنشأت هذا الصندوق كانت قد أنفقت نحو 14 مليار دولار من هذه الأموال على مشاريع إعادة البناء، وعلى تصريف أمور الحكومة االمؤقتة. ومن ضمن الشركات التي نالها نصيب من هذه الأموال، شركة هاليبرتون التي فازت بعقد قيمته مليارين و200 الف دولار لإصلاح البنية التحتية للصناعة النفطية في العراق، ولكن مدققي الحسابات في البنتاغون وجدوا أن هناك فواتير وهمية او مبالغ فيها بقيمة 263 مليون دولار.
لكن تحقيقات المفتش الخاص أدت إلى اعتقال خمسة أشخاص فقط والتحقيق في 60 قضية تضمنت دعاوى تزوير وفساد في كيفية إنفاق الأموال الأمريكية او العراقية المخصصة لإعادة الإعمار ، حسب ما صرح به للصحيفة [جيمس ميشيل الناطق باسم المفتش العام].(5)
أما الدكتور مهدي الحافظ الذي شغل منصب وزير التخطيط في وزارة الدكتور أياد علاوي فقد ذكر تصريح صحفي له قائلاً: . {أن تسعة مليارات دولار من الأموال التي خصصتها الإدارة الأمريكية لإعادة بناء البنية التحية في العراق قد اختفت دون أن يعلم أحد عن مصيرها}. (6)
2ـ الفساد على عهد الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم:
لم تكد الإدارة الأمريكية تسلم السلطة للأحزاب السياسية الشيعية والكردية حتى بدأ الفساد المالي والإداري يأخذ بالاتساع أفقيا وعموديا، وباتت الميليشيات المسلحة التابعة لهذه الأحزاب هي التي تحكم البلاد ، ولا احد يستطيع الوقوف ضدها وفضح سرقاتها ونهبها لثروات البلاد، حيث القتل يتنظره على أيدي تلك الميليشيات. . لقد تحدث السيد رئيس هيئة النزاهة التي جرى تشكيلها لتعقب الفساد والمفسدين السيد راضي حمزة الراضي أمام الكونغرس الأمريكي عن الفساد المستشري في كافة أجهزة الدولة من القمة إلى القاعدة، وتحدث عن المضايقات والتهديدات والقتل الذي تعرض له أعضاء وموظفي هيئة النزاهة لمنعهم من كشف قضايا الفساد الذي بلغت قمة السلطة قائلاً: {أن المالكي هددني بنفسه، وإن مجموع الفساد المالي في الوزارات قد بلغ18 مليار دولار. وقد تم اغتيال 31 من موظفي هيئة النزاهة، وأن السلطة القضائية استسلمت للضغوط التي مورست عليها من قمة السلطة للتستر على جرائم القتل التي سجلت ضد مجهول. .
و قال راضي حمزة الراضي لقد نجحنا في التحقيق في أكثر من 3000 قضية للفساد، وإحالتها إلى المحاكم للفصل فيها، ووفقا لسجلات بلدي، فإن 241 حالة فقط قد تم الفصل فيها حتى الآن، وأضاف خلال جلسة الاستماع الثانية له قبل أيام أمام الكونغرس الأمريكي أن حجم الفساد التي كشفت عنه اللجنة حتى الآن عبر جميع الوزارات في العراق قد قُدرت بحوالي 18 مليار دولار، وتقف على رأسها وزارة الدفاع حيث بلغ حجم الفساد فيها 5 مليارات دولار، ثم وزارة التجارة 3 مليارات، ووزارة الكهرباء 3 مليارات، ووزارة النقل ملياري دولار، ووزارة الصحة ملياري دولار، ووزارة الداخلية مليار دولار، ووزارة لاتصالات مليار دولار، ووزارة الإسكان مليار دولار، ثم وزارة المالية 500 مليون دولار، ثم وزارةالنفط 500 مليون دولار.
وأكد الراضي أن تلك البيانات لم تستوعب قضايا الفساد جميعها فهناك قضايا كثيرة لم يتم إدراجها لأسباب متعددة منها عدم اكتمال الأدلة، ومنها اختفاء ملفات، وتابع إن التقرير لا يعكس النطاق الكامل للفساد في مجال النفط، بما في ذلك قياس الاحتيال، والسرقة والتهريب، وفي بلدي توجد مجموعة صغيرة من المحققين ممن لا يملكون القدرة على التحقيق في كل قضايا تهريب النفط. . ويضيف السيد راضي الراضي في تقريره قائلاً: بالإضافة إلى السرقة من قبل الميليشيات وموظفي الحكومة، فقد تلقيت أدلة على تفشي التهريب بما في ذلك إعادة إنشاء طرق التهريب التي تعود إلى عهد الدكتاتور صدام حسين. .
وأوضح رئيس هيئة النزاهة أنه تم تصنيف قضايا الفساد إلى خمسة أنواع، وأنه توصل إلى أن قضايا فساد كبيرة تعود إلى 35 من كبار المسؤولين المتهمين. وحول العقبات الرئيسة التي تعترض عمل الهيئة بيّن راضي الراضي العقبات التالية:
1 ـ العقبة الأولى: هي العنف والترهيب والهجمات الشخصية، حيث أنه منذ إنشاء لجنة النزاهة العامة تعرض أكثر من 31 موظفا للاغتيال، وكذلك لا يقل عن 12 فرد من إفراد عوائلهم. وتابع الراضي قائلاً: كان موظفو مكتبي وأقاربهم عرضة للخطف، أو الاحتجاز التعذيب قبل قتلهم. والعديد من هؤلاء الأشخاص كانوا قد تعرضوا إلى إطلاقات نارية من مسافة قريبة. . وقدم السيد الراضي أمام الكونكرس عرضا موجزا لأشخاص قتلوا أو تعرضوا للتهديد، فقد أكد أن الموظف [محمد عبد] كان قد أُطلق عليه النار في الشارع مع أبنائه وزوجته الحامل، و رئيس جهاز الأمن في الهيئة تعرض مرارا وتكراراً للتهديد بالقتل، وكان والده مؤخرا قد خُطف وقتل بسبب عمل ابنه في لجنة النزاهة العامة، وقد عُثر على جثته معلقة بخطاف اللحوم، وكذلك احد الموظفين الذين يؤدون واجبات كتابية كان في ضمن حماية أمن الموظفين، ولكن والده خُطف بسبب عمل ابنه في اللجنة أيضا. هذا الموظف الذي كان والده البالغ من العمر 80 عاما، وجدت جثته مملوءة بالثقوب بالدريل [ المثقب الكهربائي]الذي استخدم لتعذيبه قبل القتل، كما أن رئيس فرع النزاهة في الموصل قتل على يد مهاجم انتحاري في مكتبه. . وتابع الراضي:وقبل أسبوعين تعرض أحد زملائي المحامين إلى محاولة اغتيال حيث أصيب بعدة إطلاقات نارية في رقبته و صدره، وهو الآن يكافح من اجل البقاء على قيد حياته. و يوم الجمعة عثرنا على جثة احد المحققين في بغداد في مكان رمي النفايات. هذه مجرد أمثلة قليلة، وهناك الكثير من التهديدات التي وجهت إلى الموظفين التابعين لي شخصياً وكذلك لأسرتي، فعلى سبيل المثال، تعرضت عائلتي مرارا للهجوم بقذائف الهاون، وقد دمر كل شيء من حولها. وقد تلقيت رصاصة من قناص أثناء خروجي من المكتب. .
2 ـ العقبة الثانية: تتعلق بطبيعة عمل الهيئة في ظل حكومة المالكي حيث إن رئيس الوزراء وحكومته رفضوا الاعتراف باستقلال لجنة النزاهة العامة، رغم أن الدستور العراقي قد نص صراحة على استقلال اللجنة، والمسؤولون والوكالات في الحكومة العراقية أرسلوا إلينا رسائل رسمية تمنعنا من اتخاذ أي إجراء ضد الرئاسة، ومجلس الوزراء السابقين والوزراء الحاليين. .
وكشف الراضي مسألة في غاية الخطورة حين أعلن أن هناك العديد من حالات الفساد التي تم إغلاقها من قبل الوزراء ورئيس الوزراء، ويقدر قيمتها بمئة بليون دينار عراقي. .
3ـ العقبة الثالثة: تتعلق بعمل القضاء حيث أن كثيرا من القضاة في العراق يعيشون في حالة من الخوف من الخطف التعذيب والاغتيال لأنفسهم شخصياً، ولأفراد أسرهم عندما يشاركون في قرارات الفصل في القضايا التي تعود إلى كبار المسؤولين الحكوميين. كما أن السلطة القضائية في كثير من الأحيان تستسلم للضغوط، ولا تفصل في قضايا الفساد. العقبة الرابعة: أن كافة السلطات التنفيذية، والتشريعية والقضائية وغيرها من فروع الحكومة العراقية لم تعمل كما هو مطلوب من اجل تعزيز سيادة القانون، ومكافحة الفساد في العراق. . فالسلطة التنفيذية تنشط في كثير من الأحيان في حماية الموظفين الفاسدين في محاولة للقضاء او السيطرة على اللجنة، وفي الوقت نفسه لم تنقح السلطة التشريعية قوانين مكافحة الفساد، وأكد الراضي
أن من المستحيل على لجنة النزاهة العامة أن تحقق في قضايا الفساد في مجال النفط بأمان وكفاية، خاصة التي فيها ميليشيات من السنة والشيعة يقومون بالسيطرة على عدادات مقياس النفط، ونقل وتوزيع النفط العراقي، وقد أدى هذا الأمر إلى أن تصبح وزارة النفط في واقع الحال ممولة لميليشيات الإرهابيين. .
العقبة الخامسة: تتعلق بالتحقيق في مجال الفساد في القوى الأمنية، ففي الوقت الذي كان يفترض أن تكون قوى الأمن حامية ومساندة عمل الهيئة فإن التحقيق عن الفساد في قوات الأمن صعب جدا. . فألاشخاص الصادقين والمخلصين الذين يعملون تحت رئاستي في لجنة النزاهة العامة بحاجة إلى الحماية والدعم، وأولئك الذين تسللوا إلى اللجنة لأسباب سياسية وطائفية لا بد من استبدالهم بتعيين الناس الذين هم حقا ملتزمون بمهمتهم، والمبدأ التوجيهي هو [لا شيء فوق القانون]. وإذا لم يحدث ذلك أخشى أن تستخدم اللجنة نفسها كأداة من أدوات القهر، وكذلك أداة للإفساد، والى المزيد من الفساد. .
وأكد الراضي في معرض حديثه أمام الكونغرس أن حكومة العراق ستفشل، وستستمر معانات الشعب العراقي إذا بقيت الميليشيات مسيطرة على أجزاء من الحكومة بما في ذلك قوات الأمن، والتي ليست تحت السيطرة. الفساد والطائفية قد تؤدي إلى تآكل جهود العراقيين لبناء مستقبل أفضل للعراق والمنطقة. .
ويروي الراضي قصة سفره إلى الولايات المتحدة لغرض التدريب قائلاً أنا واحد من الموظفين الوافدين من لجنة النزاهة العامة للجمهورية العراقية جئنا من العراق إلى الولايات المتحدة في 24 آب / أغسطسس، 2007 بصورة شرعية، ولأجل التدريب مع وزارة العدل الأمريكية، و أثناء زيارتنا وجهت لي ولعائلتي تهديدات تصاعدت إلى أعلى مستوى، جنبا إلى جنب مع الضغط الهائل خلال السنتين الأخيرتين من أعلى المستويات في الحكومة العراقية، ومما يدعو للأسف وبشكل مؤلم تسبب لي التماس الحماية المناسبة من الحكومة الأمريكية لعائلتي... إن سلامة عائلتي معرضة للخطر في العراق بسبب عملي، والآن كلماتي إليكم في هذا اليوم يمكن أن تضيف إليهم خطراً آخر.
وتابع الراضي: قبل مثولي للشهادة في الولايات المتحدة في 4 تشرين الأول / أكتوبر 2007 ، هددني رئيس الوزراء العراقي بنفسه وقال لي أن الوكالة السابقة قد وجهت جهودها إلى مجرد متابعة التهم الموجهة لى ولموظفي، وتجاهل الفساد في الحكومة العراقية. .
وختم الراضي تقريره بالقول: الموظفون وأسرهم، وأنا وعائلتي نعرف جيدا أن الديمقراطية والعدالة لا تشترى بدون ثمن. (7)
3ـ تقرير رئيس هيئة النزاهة السابق موسى فرج
في اتصال مع السيد موسى فرج الذي تولى رئاسة هيئة النزاهة بعد إقالة السيد راضي الراضي، من قبل صحيفة [الملف برس] لتزويدها بما لديه من معلومات ووثائق حول الفساد، وقضية سرقة وتهريب النفط في البصرة، أجاب السيد موسى قائلاً:
{ تم الاتصال بي حول قضية البصرة، وقد أوضحت انه يتم يوميا سرقة وتهريب للنفط تقدر بـ [ 300 إلى 500 الف برميل يوميا] تبلغ قيمتها بالحد الأدنى إذا افترضنا انه يتم سرقة 300 الف طن بسعر 80 دولار للبرميل ولمدة 300 يوم من السنة بـ 7,2 مليار دولار سنويا من النفط الخام.
وأضاف فرج قائلاً: لقد قمت بتاريخ 29/ 10/ 2007 بتقديم تقرير إلى رئاسة الوزراء، وهيئة رئاسة مجلس النواب، ومستشار الأمن الوطني يتضمن عدة نقاط كان أهمها ما يخص الجهات التي تسرق النفط وتهربه وهم مسؤولون حكوميين، في مقدمتهم محافظ البصرة الحالي وهو من حزب الفضيلة، ومع عدد من شخصيات أحزاب المحافظة الأخرى، و قدمت وثائق رسمية فيها أسماء مهربي النفط وسراقه، مدعومة بصور جوية لمواقعهم، وموانئ التهريب غير الرسمية، ومعدات النقل المهرب، وأنابيب النفط المثقوبة التي يتم السرقة منها، وكذلك صور جوية لبحيرات النفط المسحوب من الأنابيب تمهيدا لسرقته، فضلا عن مواقع موانئ التهريب التي عددها [ 6 ] في أبي الخصيب و موقعين في الفاو وخويسات، وأوضحت لهم في التقرير أن الجهات الضالعة في التهريب هم محافظ البصرة وحزبه، وأشخاص يرتبطون بوزارة الداخلية، وكانت الخطة المقترحة بموجب التقرير استخدام قوة عسكرية من بغداد حصراً وليس من البصرة لان الأجهزة الأمنية في البصرة مسيطر عليها من قبل المحافظ، والأحزاب الموجودة فيها التي تشترك في عملية التهريب، وطالبت أن تكون هذه القوة العسكرية مزودة بالطائرات العمودية لتقوم بمداهمة أوكار التهريب [ الموانئ الأهلية] أي أنها غير الشرعية، بشكل مفاجئ، وتدمرها كلياً، وتعتقل أصحابها، وتدمر وسائط النقل والمعدات المستخدمة بالتهريب، ووضع اليد على ما يسمى بـ [المسافن]، وحجز القطع البحرية التي تستخدم في عمليات التهريب.
الحلقة 28 /30
حامد الحمداني 11/7/2008
الفساد يعم أجهزة السلطة من القمة حتى القاعدة
1 ـ الفساد في عهد الحاكم الأمريكي بول بريمر:
لم يتخيل الشعب العراقي الذي تخلص من نظام الطاغية صدام الذي استأثر بكل ثروات البلاد لكي يشهد حالة من الفساد اشد وأقسى، فقد ذهب صدام ونظامه ليجد الشعب أن الفساد قد أخذ بالاتساع في البلاد أفقيا وعمودياً، حتى عم كافة أجهزة السلطة من قمة رأسها حتى قاعدتها، إبتداءً من عهد الحاكم الأمريكي بول بريمر مروراً بمجلس الحكم ، فحكومة الدكتور أياد علاوي ، فحكومة إبراهيم الجعفري وصولاً إلى حكومة نوري المالكي. فقد نشرت صحيفة واشنطن غلوب تقريراً تناول الفساد المالي والإداري في العراق على عهد بريمر قائلة: . {إن سرقة الأموال العراقية من أهم إنجازات سلطة الائتلاف المؤقتة، حيث أن مئات الملايين من الدولارات من أموال العراق قد نهبت أثناء فترة تولي السفير بول بريمر إدارة سلطة التحالف المؤقتة تحت شعار إعادة إعمار العراق، سرقها متعهدون أمريكيون من الحكومة العراقية التي أنشأتها سلطة الائتلاف المؤقتة عام 2003. . فقد أصدرت سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق مرسوما منح المتعهدين الأمريكان حصانة قانونية ضد أية دعاوى ترفع ضدهم في العراق، وذلك قبيل أيام من موعد تسليم السلطة إلى العراقيين في حزيران- يونيو عام 2004 ، وهذا القانون حول العراق إلى موقع للنهب المباح، حتى أن الأمم المتحدة التي أنشأت نظاماً لمراقبة التصرف بالأموال العراقية، لا تملك تفويضا لمقاضاة ومحاسبة الذين نهبوا المال العراقي العام.
وترجع معظم هذه القضايا إلى الأيام الأولى للاجتياح الأمريكي للعراق في آذار - مارس من عام 2003، حيث ارتأت إدارة الرئيس بوش آنذاك أن تعيد إعمار العراق بأموال عراقية. . وبدأت قضية ضياع الأموال العراقية عندما بسطت سلطة الائتلاف المؤقتة التي تشكلت فور سقوط النظام السابق سيطرتها على جميع عائدات النفط، والأموال التي وجدتها في المصارف وقصور الرئيس المخلوع صدام حسين، بالإضافة إلى الميزانية التي كانت مخصصة لبرنامج النفط مقابل الغذاء. .
وهكذا أصبح تحت تصرف سلطة الائتلاف المؤقتة أكثر من عشرين مليار دولار من المال العراقي العام، أودعت في حساب خاص سمي صندوق تنمية العراق، والذي قال عنه السفير بول بريمر حرفيا بأنه [أنشأ لمصلحة الشعب العراقي]!!، ووضعت هذه الأموال النقدية تحت تصرف الأمريكيين الذين كانوا مسؤولين آنذاك عن مشاريع إعادة بناء الطرق والجسور والمستشفيات. .
وهذه الأموال لم تخضع للشروط التي خضع لها مبلغ الثمانية عشر مليار دولار التي خصصتها الإدارة الأمريكية لعمليات إعادة الإعمار، حيث لا يمكن إنفاقها إلا بموافقة الكونغرس. أما سلطة الائتلاف المؤقتة فقد أنفقت مليارات الدولارات من الأموال العراقية بدون حسيب او رقيب، وذلك حسب تقارير رفعها مدققو حسابات إلى لجنة خاصة أنشأها الكونغرس للإشراف على كيفية إنفاق الأموال المخصصة لإعادة الإعمار. (4)
وفي حزيران - يونيو من عام 2004 أصبح [ صندوق تنمية العراق ] تحت سلطة الحكومة العراقية المؤقتة، ولكن سلطة التحالف المؤقتة التي أنشأت هذا الصندوق كانت قد أنفقت نحو 14 مليار دولار من هذه الأموال على مشاريع إعادة البناء، وعلى تصريف أمور الحكومة االمؤقتة. ومن ضمن الشركات التي نالها نصيب من هذه الأموال، شركة هاليبرتون التي فازت بعقد قيمته مليارين و200 الف دولار لإصلاح البنية التحتية للصناعة النفطية في العراق، ولكن مدققي الحسابات في البنتاغون وجدوا أن هناك فواتير وهمية او مبالغ فيها بقيمة 263 مليون دولار.
لكن تحقيقات المفتش الخاص أدت إلى اعتقال خمسة أشخاص فقط والتحقيق في 60 قضية تضمنت دعاوى تزوير وفساد في كيفية إنفاق الأموال الأمريكية او العراقية المخصصة لإعادة الإعمار ، حسب ما صرح به للصحيفة [جيمس ميشيل الناطق باسم المفتش العام].(5)
أما الدكتور مهدي الحافظ الذي شغل منصب وزير التخطيط في وزارة الدكتور أياد علاوي فقد ذكر تصريح صحفي له قائلاً: . {أن تسعة مليارات دولار من الأموال التي خصصتها الإدارة الأمريكية لإعادة بناء البنية التحية في العراق قد اختفت دون أن يعلم أحد عن مصيرها}. (6)
2ـ الفساد على عهد الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم:
لم تكد الإدارة الأمريكية تسلم السلطة للأحزاب السياسية الشيعية والكردية حتى بدأ الفساد المالي والإداري يأخذ بالاتساع أفقيا وعموديا، وباتت الميليشيات المسلحة التابعة لهذه الأحزاب هي التي تحكم البلاد ، ولا احد يستطيع الوقوف ضدها وفضح سرقاتها ونهبها لثروات البلاد، حيث القتل يتنظره على أيدي تلك الميليشيات. . لقد تحدث السيد رئيس هيئة النزاهة التي جرى تشكيلها لتعقب الفساد والمفسدين السيد راضي حمزة الراضي أمام الكونغرس الأمريكي عن الفساد المستشري في كافة أجهزة الدولة من القمة إلى القاعدة، وتحدث عن المضايقات والتهديدات والقتل الذي تعرض له أعضاء وموظفي هيئة النزاهة لمنعهم من كشف قضايا الفساد الذي بلغت قمة السلطة قائلاً: {أن المالكي هددني بنفسه، وإن مجموع الفساد المالي في الوزارات قد بلغ18 مليار دولار. وقد تم اغتيال 31 من موظفي هيئة النزاهة، وأن السلطة القضائية استسلمت للضغوط التي مورست عليها من قمة السلطة للتستر على جرائم القتل التي سجلت ضد مجهول. .
و قال راضي حمزة الراضي لقد نجحنا في التحقيق في أكثر من 3000 قضية للفساد، وإحالتها إلى المحاكم للفصل فيها، ووفقا لسجلات بلدي، فإن 241 حالة فقط قد تم الفصل فيها حتى الآن، وأضاف خلال جلسة الاستماع الثانية له قبل أيام أمام الكونغرس الأمريكي أن حجم الفساد التي كشفت عنه اللجنة حتى الآن عبر جميع الوزارات في العراق قد قُدرت بحوالي 18 مليار دولار، وتقف على رأسها وزارة الدفاع حيث بلغ حجم الفساد فيها 5 مليارات دولار، ثم وزارة التجارة 3 مليارات، ووزارة الكهرباء 3 مليارات، ووزارة النقل ملياري دولار، ووزارة الصحة ملياري دولار، ووزارة الداخلية مليار دولار، ووزارة لاتصالات مليار دولار، ووزارة الإسكان مليار دولار، ثم وزارة المالية 500 مليون دولار، ثم وزارةالنفط 500 مليون دولار.
وأكد الراضي أن تلك البيانات لم تستوعب قضايا الفساد جميعها فهناك قضايا كثيرة لم يتم إدراجها لأسباب متعددة منها عدم اكتمال الأدلة، ومنها اختفاء ملفات، وتابع إن التقرير لا يعكس النطاق الكامل للفساد في مجال النفط، بما في ذلك قياس الاحتيال، والسرقة والتهريب، وفي بلدي توجد مجموعة صغيرة من المحققين ممن لا يملكون القدرة على التحقيق في كل قضايا تهريب النفط. . ويضيف السيد راضي الراضي في تقريره قائلاً: بالإضافة إلى السرقة من قبل الميليشيات وموظفي الحكومة، فقد تلقيت أدلة على تفشي التهريب بما في ذلك إعادة إنشاء طرق التهريب التي تعود إلى عهد الدكتاتور صدام حسين. .
وأوضح رئيس هيئة النزاهة أنه تم تصنيف قضايا الفساد إلى خمسة أنواع، وأنه توصل إلى أن قضايا فساد كبيرة تعود إلى 35 من كبار المسؤولين المتهمين. وحول العقبات الرئيسة التي تعترض عمل الهيئة بيّن راضي الراضي العقبات التالية:
1 ـ العقبة الأولى: هي العنف والترهيب والهجمات الشخصية، حيث أنه منذ إنشاء لجنة النزاهة العامة تعرض أكثر من 31 موظفا للاغتيال، وكذلك لا يقل عن 12 فرد من إفراد عوائلهم. وتابع الراضي قائلاً: كان موظفو مكتبي وأقاربهم عرضة للخطف، أو الاحتجاز التعذيب قبل قتلهم. والعديد من هؤلاء الأشخاص كانوا قد تعرضوا إلى إطلاقات نارية من مسافة قريبة. . وقدم السيد الراضي أمام الكونكرس عرضا موجزا لأشخاص قتلوا أو تعرضوا للتهديد، فقد أكد أن الموظف [محمد عبد] كان قد أُطلق عليه النار في الشارع مع أبنائه وزوجته الحامل، و رئيس جهاز الأمن في الهيئة تعرض مرارا وتكراراً للتهديد بالقتل، وكان والده مؤخرا قد خُطف وقتل بسبب عمل ابنه في لجنة النزاهة العامة، وقد عُثر على جثته معلقة بخطاف اللحوم، وكذلك احد الموظفين الذين يؤدون واجبات كتابية كان في ضمن حماية أمن الموظفين، ولكن والده خُطف بسبب عمل ابنه في اللجنة أيضا. هذا الموظف الذي كان والده البالغ من العمر 80 عاما، وجدت جثته مملوءة بالثقوب بالدريل [ المثقب الكهربائي]الذي استخدم لتعذيبه قبل القتل، كما أن رئيس فرع النزاهة في الموصل قتل على يد مهاجم انتحاري في مكتبه. . وتابع الراضي:وقبل أسبوعين تعرض أحد زملائي المحامين إلى محاولة اغتيال حيث أصيب بعدة إطلاقات نارية في رقبته و صدره، وهو الآن يكافح من اجل البقاء على قيد حياته. و يوم الجمعة عثرنا على جثة احد المحققين في بغداد في مكان رمي النفايات. هذه مجرد أمثلة قليلة، وهناك الكثير من التهديدات التي وجهت إلى الموظفين التابعين لي شخصياً وكذلك لأسرتي، فعلى سبيل المثال، تعرضت عائلتي مرارا للهجوم بقذائف الهاون، وقد دمر كل شيء من حولها. وقد تلقيت رصاصة من قناص أثناء خروجي من المكتب. .
2 ـ العقبة الثانية: تتعلق بطبيعة عمل الهيئة في ظل حكومة المالكي حيث إن رئيس الوزراء وحكومته رفضوا الاعتراف باستقلال لجنة النزاهة العامة، رغم أن الدستور العراقي قد نص صراحة على استقلال اللجنة، والمسؤولون والوكالات في الحكومة العراقية أرسلوا إلينا رسائل رسمية تمنعنا من اتخاذ أي إجراء ضد الرئاسة، ومجلس الوزراء السابقين والوزراء الحاليين. .
وكشف الراضي مسألة في غاية الخطورة حين أعلن أن هناك العديد من حالات الفساد التي تم إغلاقها من قبل الوزراء ورئيس الوزراء، ويقدر قيمتها بمئة بليون دينار عراقي. .
3ـ العقبة الثالثة: تتعلق بعمل القضاء حيث أن كثيرا من القضاة في العراق يعيشون في حالة من الخوف من الخطف التعذيب والاغتيال لأنفسهم شخصياً، ولأفراد أسرهم عندما يشاركون في قرارات الفصل في القضايا التي تعود إلى كبار المسؤولين الحكوميين. كما أن السلطة القضائية في كثير من الأحيان تستسلم للضغوط، ولا تفصل في قضايا الفساد. العقبة الرابعة: أن كافة السلطات التنفيذية، والتشريعية والقضائية وغيرها من فروع الحكومة العراقية لم تعمل كما هو مطلوب من اجل تعزيز سيادة القانون، ومكافحة الفساد في العراق. . فالسلطة التنفيذية تنشط في كثير من الأحيان في حماية الموظفين الفاسدين في محاولة للقضاء او السيطرة على اللجنة، وفي الوقت نفسه لم تنقح السلطة التشريعية قوانين مكافحة الفساد، وأكد الراضي
أن من المستحيل على لجنة النزاهة العامة أن تحقق في قضايا الفساد في مجال النفط بأمان وكفاية، خاصة التي فيها ميليشيات من السنة والشيعة يقومون بالسيطرة على عدادات مقياس النفط، ونقل وتوزيع النفط العراقي، وقد أدى هذا الأمر إلى أن تصبح وزارة النفط في واقع الحال ممولة لميليشيات الإرهابيين. .
العقبة الخامسة: تتعلق بالتحقيق في مجال الفساد في القوى الأمنية، ففي الوقت الذي كان يفترض أن تكون قوى الأمن حامية ومساندة عمل الهيئة فإن التحقيق عن الفساد في قوات الأمن صعب جدا. . فألاشخاص الصادقين والمخلصين الذين يعملون تحت رئاستي في لجنة النزاهة العامة بحاجة إلى الحماية والدعم، وأولئك الذين تسللوا إلى اللجنة لأسباب سياسية وطائفية لا بد من استبدالهم بتعيين الناس الذين هم حقا ملتزمون بمهمتهم، والمبدأ التوجيهي هو [لا شيء فوق القانون]. وإذا لم يحدث ذلك أخشى أن تستخدم اللجنة نفسها كأداة من أدوات القهر، وكذلك أداة للإفساد، والى المزيد من الفساد. .
وأكد الراضي في معرض حديثه أمام الكونغرس أن حكومة العراق ستفشل، وستستمر معانات الشعب العراقي إذا بقيت الميليشيات مسيطرة على أجزاء من الحكومة بما في ذلك قوات الأمن، والتي ليست تحت السيطرة. الفساد والطائفية قد تؤدي إلى تآكل جهود العراقيين لبناء مستقبل أفضل للعراق والمنطقة. .
ويروي الراضي قصة سفره إلى الولايات المتحدة لغرض التدريب قائلاً أنا واحد من الموظفين الوافدين من لجنة النزاهة العامة للجمهورية العراقية جئنا من العراق إلى الولايات المتحدة في 24 آب / أغسطسس، 2007 بصورة شرعية، ولأجل التدريب مع وزارة العدل الأمريكية، و أثناء زيارتنا وجهت لي ولعائلتي تهديدات تصاعدت إلى أعلى مستوى، جنبا إلى جنب مع الضغط الهائل خلال السنتين الأخيرتين من أعلى المستويات في الحكومة العراقية، ومما يدعو للأسف وبشكل مؤلم تسبب لي التماس الحماية المناسبة من الحكومة الأمريكية لعائلتي... إن سلامة عائلتي معرضة للخطر في العراق بسبب عملي، والآن كلماتي إليكم في هذا اليوم يمكن أن تضيف إليهم خطراً آخر.
وتابع الراضي: قبل مثولي للشهادة في الولايات المتحدة في 4 تشرين الأول / أكتوبر 2007 ، هددني رئيس الوزراء العراقي بنفسه وقال لي أن الوكالة السابقة قد وجهت جهودها إلى مجرد متابعة التهم الموجهة لى ولموظفي، وتجاهل الفساد في الحكومة العراقية. .
وختم الراضي تقريره بالقول: الموظفون وأسرهم، وأنا وعائلتي نعرف جيدا أن الديمقراطية والعدالة لا تشترى بدون ثمن. (7)
3ـ تقرير رئيس هيئة النزاهة السابق موسى فرج
في اتصال مع السيد موسى فرج الذي تولى رئاسة هيئة النزاهة بعد إقالة السيد راضي الراضي، من قبل صحيفة [الملف برس] لتزويدها بما لديه من معلومات ووثائق حول الفساد، وقضية سرقة وتهريب النفط في البصرة، أجاب السيد موسى قائلاً:
{ تم الاتصال بي حول قضية البصرة، وقد أوضحت انه يتم يوميا سرقة وتهريب للنفط تقدر بـ [ 300 إلى 500 الف برميل يوميا] تبلغ قيمتها بالحد الأدنى إذا افترضنا انه يتم سرقة 300 الف طن بسعر 80 دولار للبرميل ولمدة 300 يوم من السنة بـ 7,2 مليار دولار سنويا من النفط الخام.
وأضاف فرج قائلاً: لقد قمت بتاريخ 29/ 10/ 2007 بتقديم تقرير إلى رئاسة الوزراء، وهيئة رئاسة مجلس النواب، ومستشار الأمن الوطني يتضمن عدة نقاط كان أهمها ما يخص الجهات التي تسرق النفط وتهربه وهم مسؤولون حكوميين، في مقدمتهم محافظ البصرة الحالي وهو من حزب الفضيلة، ومع عدد من شخصيات أحزاب المحافظة الأخرى، و قدمت وثائق رسمية فيها أسماء مهربي النفط وسراقه، مدعومة بصور جوية لمواقعهم، وموانئ التهريب غير الرسمية، ومعدات النقل المهرب، وأنابيب النفط المثقوبة التي يتم السرقة منها، وكذلك صور جوية لبحيرات النفط المسحوب من الأنابيب تمهيدا لسرقته، فضلا عن مواقع موانئ التهريب التي عددها [ 6 ] في أبي الخصيب و موقعين في الفاو وخويسات، وأوضحت لهم في التقرير أن الجهات الضالعة في التهريب هم محافظ البصرة وحزبه، وأشخاص يرتبطون بوزارة الداخلية، وكانت الخطة المقترحة بموجب التقرير استخدام قوة عسكرية من بغداد حصراً وليس من البصرة لان الأجهزة الأمنية في البصرة مسيطر عليها من قبل المحافظ، والأحزاب الموجودة فيها التي تشترك في عملية التهريب، وطالبت أن تكون هذه القوة العسكرية مزودة بالطائرات العمودية لتقوم بمداهمة أوكار التهريب [ الموانئ الأهلية] أي أنها غير الشرعية، بشكل مفاجئ، وتدمرها كلياً، وتعتقل أصحابها، وتدمر وسائط النقل والمعدات المستخدمة بالتهريب، ووضع اليد على ما يسمى بـ [المسافن]، وحجز القطع البحرية التي تستخدم في عمليات التهريب.