bahzani2
11-07-2008, 23:00
الإرهــــــاب ..بين الديـــــن و القــــــومــــية
سهيل أحمد بهجت
كثيرة هي التحليلات و التعليلات التي تبحث و تدرس أسباب تحول العالم الإسلامي \"بمختلف قومياته\" من ثقافة الانفتاح و اللبرالية إلى التطرف و الانغلاق، و الحقيقة التي ينبغي أن ننتبه لها هنا، و على الغرب أيضا أن ينتبه لها بما أنه انضم إلى قائمة الذين ذاقوا طعم إرهاب الإسلام السياسي، هو الدور التخريبي و المدمر لأنظمة الطغيان في العالم الإسلامي.
و أنا لا أريد هنا أن أستعمل تعبير \"العالم العربي\" كون الإسلامي أعمّ منه و يشمل كافة الانتماءات العرقية و بالتالي لا نحصره بالعرب، هذه الأنظمة التي تتظاهر من جهة بالانفتاح و برامج الإصلاحات السياسية و الاجتماعية و الثقافية، لكنه من جانب آخر ترسخ مفاهيم العشائرية القبلية و حكم العائلة و طغيان المستبد و عصابته و احتكارها للثروة و السلطة و الإعلام، و الملاحظ أن هناك أحزابا \"قومية علمانية\"!! في العراق لا تؤمن بالعراق كبلد و بالعراقي كهوية فرد، فيتظاهر هؤلاء المرتزقة بأنهم \"علمانيون .. لبراليون\" بينما المرأة تقتل أمام أعينهم و بأيديهم تحت شعار \"غسل العار\"، و الوعاظ ينفخون بأوامر منهم في التطرف و المتطرفين لإزهاق روح المجتمع و خلق عبودية قاهرة فيه.
هذه العقلية المنافقة ـ كونها تتظاهر بالعلمنة و الانفتاح بينما هي لا تختلف شرا عن القاعدة ـ هي التي خدعت في الماضي الغرب و أنظمته الديمقراطية حيث ظن هؤلاء الغربيون أن هذه الأنظمة و الأحزاب هي فعلا متأثرة بالثقافة الإنسانية و ثقافة الحرية، بالتالي ظنوا أن من الممكن خلق جسور للتواصل، بينما على أرض الواقع كان و لا زال القوميون ينهشون في مجتمعاتنا الشرقية.
مشكلة الغرب الآن، إذ هو يسعى إلى دعم الديمقراطية بكل السبل، أنهم يظنون أن التطرف ينحصر بالأحزاب الإسلامية التي لا تعرف ثقافة غير \"المقاومة\"!! و العنف و لا تملك أي برامج للتنمية السياسية و البشرية و حتى الاقتصادية \"مثاله الإخوان المسلمون في مصر و العراق و الأراضي الفلسطينية ـ حمــاس\"، و الحقيقة أن القوميين ـ بمختلف أعراقهم ـ لا يقلون خطرا عن الإسلاميين الذين ينظـّـرون للدولة التي تحكمها أهواء العمائم و اللحى الطويلة، فهم يشجعون السرقة و الفوضى و انتهاك حقوق الإنسان عموما و الطفل و المرأة خصوصا و يضخون إعلام الكراهية و ثقافة \"الأرض المتنازع عليها\" و احترام \"الرئيس\" و المسئولين مهما نهبوا أو سلبوا، بالتالي فإن تحطيمهم لأساسيات و البنية التحتية للمجتمع و الدولة يوفر لتنظيمات التطرف الديني الفرصة الملائمة للنشوء.
علي سبيل المثال نجد مجتمعات بعينها انتقلت لتصبح أرضا خصبة للتطرف بعد أن حطمتها أنظمة الطغيان، فالعراق تحت حكم بعث صدام حسين و أفغانستان تحت حكم نظام نجيب الله الشيوعي و الجزيرة العربية تحت حكم آل سعود و إيران الشاه و مصر مبارك و قبله السادات و عبد الناصر، هذه الأمثلة تظهر لنا بما لا يقبل الشك أن الدكتاتورية و الدكتاتورية القومية تحديدا هي التي تهيئ الأرض و النفوس لتنظيمات التطرف، حيث أن المشايخ الرسميين يشجعون \"الدين المخيف\" بدل \"الدين الحنيف\" لسبب بسيط هو أن المحبة و السلام هي بالضد من هيمنة الاستبداد و الاستبداد القومي، و النتيجة اليقينية هي أن لا فرق بين المتطرفين مهما اختلفت مشاربهم.
انتقل العالم الإسلامي منذ نهايات القرن العشرين و بدايات القرن الحادي و العشرين من تهاوي و تصدع \"القومية عموما و القومية العربـية خصـوصا\" إلى الجدال حول دور الإسلام في القانون و الدولة و المجتمع، و المخيف حقا هو أن تقوم هذه المجتمعات بتجربة \"الإســــلام الســــياسي\" أسوة بالقومية و إلى أن تذوق هذه الشعوب مآسي خلط الدين بالسياسة كما ذاقت مآسي الدولة القومية، فهل نستطيع في العراق ـ و هو الأهم ـ أن نتجاوز القيام بتجربة أيديولوجية أخرى نذوق وبالها لعقود قادمة؟ أرجو أن ما سيستطيع فعله العراقيون هو تجاوز كل الأيديولوجيات و المرتزقين بسم المعاناة و الرموز الدينية و غير الدينية و أن نبدأ في تعليم الفرد العراقي أن دور الدين يكمن فقط في إرساء الفضيلة و الأخلاق و بدون إكراه لأن \"إسلام الإكراه\" المزيف و الذي حكم العراق طوال 1400 عام قد انتهى، و أن القومية تنحصر في ثقافة الفرد و لغته و تراث أجداده دون أي علاقة بالسياسة لأنها أيضا دين متطرف أسوا من تطرف الفكرة كونها تطرف \"العرق و الدم\"
Website: www.sohel-writer.i8.com (http://www.sohel-writer.i8.com/)
Email: sohel_writer72@yahoo.com (sohel_writer72@yahoo.com)
سهيل أحمد بهجت
كثيرة هي التحليلات و التعليلات التي تبحث و تدرس أسباب تحول العالم الإسلامي \"بمختلف قومياته\" من ثقافة الانفتاح و اللبرالية إلى التطرف و الانغلاق، و الحقيقة التي ينبغي أن ننتبه لها هنا، و على الغرب أيضا أن ينتبه لها بما أنه انضم إلى قائمة الذين ذاقوا طعم إرهاب الإسلام السياسي، هو الدور التخريبي و المدمر لأنظمة الطغيان في العالم الإسلامي.
و أنا لا أريد هنا أن أستعمل تعبير \"العالم العربي\" كون الإسلامي أعمّ منه و يشمل كافة الانتماءات العرقية و بالتالي لا نحصره بالعرب، هذه الأنظمة التي تتظاهر من جهة بالانفتاح و برامج الإصلاحات السياسية و الاجتماعية و الثقافية، لكنه من جانب آخر ترسخ مفاهيم العشائرية القبلية و حكم العائلة و طغيان المستبد و عصابته و احتكارها للثروة و السلطة و الإعلام، و الملاحظ أن هناك أحزابا \"قومية علمانية\"!! في العراق لا تؤمن بالعراق كبلد و بالعراقي كهوية فرد، فيتظاهر هؤلاء المرتزقة بأنهم \"علمانيون .. لبراليون\" بينما المرأة تقتل أمام أعينهم و بأيديهم تحت شعار \"غسل العار\"، و الوعاظ ينفخون بأوامر منهم في التطرف و المتطرفين لإزهاق روح المجتمع و خلق عبودية قاهرة فيه.
هذه العقلية المنافقة ـ كونها تتظاهر بالعلمنة و الانفتاح بينما هي لا تختلف شرا عن القاعدة ـ هي التي خدعت في الماضي الغرب و أنظمته الديمقراطية حيث ظن هؤلاء الغربيون أن هذه الأنظمة و الأحزاب هي فعلا متأثرة بالثقافة الإنسانية و ثقافة الحرية، بالتالي ظنوا أن من الممكن خلق جسور للتواصل، بينما على أرض الواقع كان و لا زال القوميون ينهشون في مجتمعاتنا الشرقية.
مشكلة الغرب الآن، إذ هو يسعى إلى دعم الديمقراطية بكل السبل، أنهم يظنون أن التطرف ينحصر بالأحزاب الإسلامية التي لا تعرف ثقافة غير \"المقاومة\"!! و العنف و لا تملك أي برامج للتنمية السياسية و البشرية و حتى الاقتصادية \"مثاله الإخوان المسلمون في مصر و العراق و الأراضي الفلسطينية ـ حمــاس\"، و الحقيقة أن القوميين ـ بمختلف أعراقهم ـ لا يقلون خطرا عن الإسلاميين الذين ينظـّـرون للدولة التي تحكمها أهواء العمائم و اللحى الطويلة، فهم يشجعون السرقة و الفوضى و انتهاك حقوق الإنسان عموما و الطفل و المرأة خصوصا و يضخون إعلام الكراهية و ثقافة \"الأرض المتنازع عليها\" و احترام \"الرئيس\" و المسئولين مهما نهبوا أو سلبوا، بالتالي فإن تحطيمهم لأساسيات و البنية التحتية للمجتمع و الدولة يوفر لتنظيمات التطرف الديني الفرصة الملائمة للنشوء.
علي سبيل المثال نجد مجتمعات بعينها انتقلت لتصبح أرضا خصبة للتطرف بعد أن حطمتها أنظمة الطغيان، فالعراق تحت حكم بعث صدام حسين و أفغانستان تحت حكم نظام نجيب الله الشيوعي و الجزيرة العربية تحت حكم آل سعود و إيران الشاه و مصر مبارك و قبله السادات و عبد الناصر، هذه الأمثلة تظهر لنا بما لا يقبل الشك أن الدكتاتورية و الدكتاتورية القومية تحديدا هي التي تهيئ الأرض و النفوس لتنظيمات التطرف، حيث أن المشايخ الرسميين يشجعون \"الدين المخيف\" بدل \"الدين الحنيف\" لسبب بسيط هو أن المحبة و السلام هي بالضد من هيمنة الاستبداد و الاستبداد القومي، و النتيجة اليقينية هي أن لا فرق بين المتطرفين مهما اختلفت مشاربهم.
انتقل العالم الإسلامي منذ نهايات القرن العشرين و بدايات القرن الحادي و العشرين من تهاوي و تصدع \"القومية عموما و القومية العربـية خصـوصا\" إلى الجدال حول دور الإسلام في القانون و الدولة و المجتمع، و المخيف حقا هو أن تقوم هذه المجتمعات بتجربة \"الإســــلام الســــياسي\" أسوة بالقومية و إلى أن تذوق هذه الشعوب مآسي خلط الدين بالسياسة كما ذاقت مآسي الدولة القومية، فهل نستطيع في العراق ـ و هو الأهم ـ أن نتجاوز القيام بتجربة أيديولوجية أخرى نذوق وبالها لعقود قادمة؟ أرجو أن ما سيستطيع فعله العراقيون هو تجاوز كل الأيديولوجيات و المرتزقين بسم المعاناة و الرموز الدينية و غير الدينية و أن نبدأ في تعليم الفرد العراقي أن دور الدين يكمن فقط في إرساء الفضيلة و الأخلاق و بدون إكراه لأن \"إسلام الإكراه\" المزيف و الذي حكم العراق طوال 1400 عام قد انتهى، و أن القومية تنحصر في ثقافة الفرد و لغته و تراث أجداده دون أي علاقة بالسياسة لأنها أيضا دين متطرف أسوا من تطرف الفكرة كونها تطرف \"العرق و الدم\"
Website: www.sohel-writer.i8.com (http://www.sohel-writer.i8.com/)
Email: sohel_writer72@yahoo.com (sohel_writer72@yahoo.com)