PDA

View Full Version : د.عزيز الدفاعي:نشتكي لسفير الامام الحسين (ع).....ياسعادة السفير!!!


bahzani2
14-07-2008, 00:41
نشتكي لسفير الامام الحسين (ع).....ياسعادة السفير!!!

د.عزيز الدفاعي
azjadeirq@yahoo.com (azjadeirq@yahoo.com)
الورقة الاولى :
في مايس 2003 كتب صحفي عراقي يعيش في الغربة منذ اكثر من عشرين عاما مقالا في مجلة (العالم)التي تصدر بالتعاون مع مجلة (لوموند دبلوماتيك) عبر فيه عن مخاوفه بأن العراق ربما يقف على اعتاب منعطف سياسي هو الاخطر منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 لان قراءة التاريخ المعاصر تظهر بان الدول العظمى تطالب من دول العالم الثالث التي تزيح انضمتها الدكتاتورية دفع ثمن قد يكون اغلى من الدماء التي قد تقدمها هذه الشعوب لانتزاع حريتها بنفسها …وان تركيبة العراق الاثنية تجعل من مهمة بناء كيان جديد للدولة خارج الصيغة المركزية امرا محفوفا بالمخاطر في المرحلة الانتقالية ,معربا عن تحمسه الشديد لموقف اية الله العظمى السيد علي السيستاني في دعوته للكفاح السلمي لانهاء الاحتلال الذي يشابه في مظهره وجوهره دعوات المهاتما غاندي سائلين الله تعالى ان لا يتعرض هذا المرجع الروحي الكبير الذي رشح لنيل جائزة نوبل للسلام لاكثر من مرة ورفض الترشيح مثلما رفض ان يمد يده لمصافحة (المحررين )لنفس مصير غادني الذي اغتاله متطرف هندوسي .
ان ماحصل في العراق خلال السنوات الخمس الماضية من مجازر وعنف وصراع طائفي ربما يبرر لهذا الصحفي العراقي اتهامات حاسديه بانه ( شوهد مهموما) يوم سقوط بغداد !!!!!

الورقة الثانية:
خلال زيارة قام بها اية الله العظمى محمد باقر الحكيم لعاصمة احدى الدول العربية في الثمانينات فوجئ مرافقوه بانه سحب يده كمن لدغته افعى عندما هم سياسي عراقي معارض بمصافحته .وعندما سئل لاحقا عن سبب تصرفه هذا اوضح بان هذا الشخص اتهم والده المرجع الشيعي المعروف السيد محسن الحكيم بانه تلقى رشوة مقدارها ثلاثة الاف دينار من احد تجار الموصل لاصدار فتواه الشهيرة بتحريم الانتماء الى احد الاحزاب السياسية في العراق وتكفير من يخالف ذلك .ومن اشهر فتاوى السيد محسن الحكيم رحمه الله تحريمه قتال الاخوة الاكراد في شمال العراق وتحريمه ايضا لاحتلال الكويت .
كان من الطبيعي ان يُتهم من يحضر فاتحة شهيد المحراب بانه من الموالين (للمجلس الاعلى) خاصة من قبل الذين جاءوا شامتين من الاب والابن الذي استشهد في عملية دموية نفذها القيادي في تنظيم القاعدة سامي سعيد الجاف الملقب( بابو عمر الكردي) الذي اعترف قبل اعدامه بالمسئولية عن 33 عملية ارهابية في العراق .

الورقة الثالثة:
في اطول واجرأ مقابلة صحفية مع رئيس دولة عربية اجراها طلال سلمان رئيس تحرير (السفير)اللبنانية سال العقيد القذافي عن القرارات التي اتخذها وندم عليها فأجابه قائلا(مشاركتي في حصار المقاومة الفلسطينية في طرابلس عام 1986 وارسالي لصواريخ سكود بعيدة المدى لطهران التي دكت بها بغداد )والتي راح ضحيتها آلاف المدنيين الابرياء ومن بينهم 320 طفلا في مدرسة (بلاط الشهداء) في الدورة عام 1988 .
ومع تقديرنا لاستحقاقات لقمة العيش واعتذارنا لالاف العراقينن الذين اضطرتهم ظروف الطغيان والارهاب للعمل في (مملكة العقيد الخضراء) فأننا نسأل البعض هل ان الارتزاق من دولارات الدكتاتور الليبي الملطخة اصابعه بدماء العراقيين حتى هذه اللحظة اهون ام العمل في دولة تختلف مع المشروع السياسي الرسمي في العراق وتعبر عن وجهة نظرها القاسية احيانا عبر احدى القنوات الفضائية والتي تبذل دبلوماسيتها جهودا جبارة من اجل المصالحة العربية وتنفق الملايين من اجل ذلك .

الورقة الرابعة :
قال الشيخ النعماني بعد اطلاق سراحه حيث امضى ثلاث سنوات في سجن( بوكا) بعد ان ابعد من البلد الذي كان لاجئا فيه اثر وشاية دنيئة (يااخي ليس اكثر من اللقطاء والذين لاجذور لهم حديثا عن شجرة العائلة والنسب الرفيع ,ولا اكثر من الغانية تغنيا بالشرف والاخلاق ,ولا اكبر من الكاذب حلفا باليمين ,ولا اكثر من السارق والغادر تركيزا في حديثه على الامانة ,ولا اكثر من الممرغة جباههم بالذل والعار والخزي حديثا عن الكرامة ,ولا اكثر من الجاسوس والعميل تشدقا بالقضايا الوطنية ,ولا اكثر من المرتشي حديثا عن نظافة اليد ,ولا اكثر من الجاهل استشهادا بالعلم والمعرفة .....فأذا اجتمعت في خصمك كل هذه الصفات الدنيئة فانك خاسر لامحاله... ولكن قل حسبي الله ونعم الوكيل !

حسبنا الله ونعم الوكيل

الورقة الخامسة:
انهيت للتو قراة رواية (جناح السرطان) لاشهر روائي روسي في القرن العشرين الكسندر سولزينتسن الحائز على جائزة نوبل وكأنه يروي احداثاً تقع حاليا في العراق .....ولفت نظري برنامج تلفزيوني عن شهداء الصحافة العراقية واخرهم نقيب الصحفيين المرحوم شهاب التميمي الذي اعرفه منذ عام 1983 واحترت في البحث عن أي اسباب تدفع قاتليه على اغتياله بثلاث رصاصات من مسدس كاتم للصوت رغم ان الرجل تجاوز السبعين ويتكئ على عصا منذ سنوات طويلة الا اذا كانت تهمته انه نقابي بارز منذ عهد النظام السابق! .
تذكرت الروائي الراحل مهدي علي الراضي الذي احرق جواز لجوئه الامريكي وعاد الى بغداد بعد السقوط ليغادرها بعد حين منهارا محطما الى الشام مفضلا الانتحار في غرفة بائسة حيث اوصى ان يحرق جسده ويذرى رمادا في دجلة الخير كصرخة احتجاج ويأس .
رحت ابحث دون جدوى عن الاسباب التي جعلت سعدي يوسف يكتب بالدم بدل الحبر مرثية للعراق وكأن القيامة قد اوشكت.... ولماذا اكل السرطان جسد مظفر النواب واخرسه وهو ينتظر الموت بينما يواصل شوقي عبد الامير وحسب الشيخ جعفر واديب كمال الدين البكاء على اطلال بغداد ...
ولماذا توقف قلب المسرحي الكبير عوني كرومي في برلين ليستجدي المثقفون لعائلته احسانا وراتبا من الدولة العراقية ,وهكذا هو حال العشرات من الادباء والفنانين والمثقفين العراقيين في الديسابورا الذين لازالوا مصابين بالدهشة والحيرة والاحباط من سريالية المشهد السياسي والسلطوي في بلدهم الذي اصبح كالطلاسم التي لايفكها حتى الجن الذين رافقوا نبي الله سليمان ابن داود الى درجة ان جنود السلطة الرابعة الذين سقطوا منذ (تحرير العراق) وحتى اليوم قد تجاوز عددهم الصحفيين الذين سقطوا في الحربين العالمية الاولى والثانية وحرب فيتنام .
ثم لماذا اقدم القتلة على طعن المخرج العراقي المبدع عدنان هادي ومزقوا قلبه بسكين الغدر وسط الشام عندما كان يستعد لاخراج مسلسل يحكي قصة العراق في ظل الاحتلال بعد مسلسله الرائع (المواطن ج )؟
ألان الاعلاميين من اصحاب الاقلام والرؤى الحرة اصبحوا يمثلون الخطر الاكبر على مشاريع ومصالح قوى الارهاب والميليشيات وامراء الطوائف والسادة المسئولين الذين نسوا او تناسوا انهم كانوا بالامس معارضين ضد نظام اتهموه بالشمولية وتكميم الافواه ومحاربة حرية الرأي والفكر والقلم الحر .؟
ان 283 شهيدا يعلون زقورة الاعلام العراقي الحر لم يستخدموا اسما مستعارا وواجهوا الانحراف ولصوص النفط وسماسرة القضية الوطنية بصدور عارية لان الاعلامي الشريف لا يرتدي ابدا قناعا ولا يستخدم اسما مستعارا لان في ذلك انتقاص من شرفه ورجولته ورفعة هذه المهنة السامية النبيلة ...ولان الذي يتخلى عن اسم ابيه وعائلته فأنما يعترف طواعيتا بانه لقيط !!

الورقة السادسة :
حري بمن يؤمن بالديمقراطية نهجا ودولة القانون والمؤسسات ممن يختارهم الناس لادارة أي شأن من شؤونهم العامة ان يكون متأنيا حذقا حكيما يربأ ان يأخذ الناس بالاقاويل والاكاذيب والشبهات خاصة من الذين لاتجوز شهادتهم في شرع الله ورسوله.
وان لا يصم اذنيه عن سماع صوت المظلوم والمعتدى عليه ولايصفع الباب بوجوه من يقصده ولايصغي الى وساوس الشياطين الادمية الكاذبين الذين لعنهم الله في القران الكريم في 153 اية كريمة لانهم اعداء الله ورسوله والمؤمنين دوما وابدا الذين يتظاهرون بالتباكي على اسيادهم (ويلبسون الحق بالباطل).
كيف يرتضي مسئول في الدولة العراقية الجديدة أيأ كان موقعه رفض مقابلة مواطن عراقي كتب في عريضته انه مظلوم معتدى عليه استجار بالله ثم بمن يمثل الدولة العراقية في الغربة ((فيك الخصام وانت الخصم والحكم)) .
يقول الصحابي الجليل عمار ابن ياسر (رضي الله عنه )الذي اغتالته الفئة الباغية التي لازال اتباعها يمارسون نفس دور الفتنة والنفاق حتى هذا اليوم ((قول الباطل له حلاوة في اسماع الغافلين ))
حري بمن خبر الظلم والقهر والتشرد الا يجلس على نفس الكرسي العالي متناسيا انه من مال الشعب وقوته والذي تربع عليه بالامس ظالمون وان يكسر سيفهم الغادر ويطرد من حوله الذين يشربون الخمر في جماجم اعدائهم المخالفين لهم في الراي... وان يكون اخا وصديقا للذين ناصروه في ظروف كان اقرب الناس اليه بوقا لا يكف عن النيل من سمعته ويرعى ذئاباًً تبتغي نهش لحمه والتوضأ بدمه ليل نهار لانه سرق حلم اكبرهم بان يكون( سفيرا لجمهورية العراق في) ............
لو عدت سيدي لشريط اللقاءات التي جمعتك بابناء الجالية منذ اول لقاء كبير كاد ان يتحول الى حلبة ملاكمة عام 2004 وحتى لقاء صيف العام الماضي الذي احضروا فيه من انهال عليك بالهجوم القاسي والتشكيك بولائك الوطني ليصفقوا له ويحتضنوه ويقيموا له حفلا حتى الصباح لعرفت الحقيقة كاملة بدل الظن (ان يتبعون الا الظن وماتهوى الانفس )هل تذكر حينها بمن اتصلت لتشكي همك لغدر من حسبته من قوميتك وطائفتك ؟
وحري بمن كان رئيساً لتحرير احدى صحف المعارضة بالامس وقياديا في حركة سياسية بارزة ولدت في المنفى ان لا يقيم الدنيا ويقعدها لمجرد نشر مقال لكاتب مجهول ينتقد بعض الممارسات الخاطئة في المؤسسة التي تترأسها رغم ان القلم الذي خط اسطر هذه المقالات الثلاثة تخفى وراء قناع للتظاهر بالخوف لايقاع خصومه في فخ شبهة القمع وتكميم الافواه والانفراد بالسلطة والنفوذ رغم انه خارج الوطن أي بعيدا عن دولة الموت والطعنات المسمومة والاحزمة الناسفة وشضايا الغدر والانتقام .
وحين تنافحوا للرد على هذه المقالات الثلاث باللطم والنواح والتشهير بالآخرين ووضعهم في قفص عملاء النظام السابق تحركهم العصبية القومية وليس الغيرة الوطنية او حبا بك لان غرضهم لم يكن سوى توسيع دائرة القضية وتحويلها الى فضيحة ولفت انظار المسئولين اليها لغايات انت تعرفها اكثر من الاخرين, وقد حولوا مؤسسة مدنية الى ذيل تابع على غرار ماكان عليه الحال ايام النظام السابق عندما كانت كل الاتحادات والمؤسسات المهنية مجرد ادوات لخدمة السفارة العراقية ولو كانوا من الحريصين والمخلصين فعلا للجئوا الى استخدام الرد العقلاني على التهم التي وردت في هذه المقالات بالبينة والدليل الواضح والحجة التي تدحضها وهو مالم يقم به احد حتى الان لان الذين تجشموا عناء الرد كان غرضهم الانتقام من الاخرين وتصفية الحسابات والتغطية على اسم الفاعل الحقيقي الذي لو قرأت الجزئين الثاني والثالث مما اورده لتوصلت بيسر الى هويته الحقيقية!!!!! .
وحين انطلقت كلاب تعقب الاثر مسعورة دون علمك لدوافع طائفية اعطى هؤلاء( للجنابي) الدليل والحجة على طبق من ذهب كان ينتظره مؤكدا مخاوفه في تبرير تنكره بأسم مستعار وانا اعلم علم اليقين انك بريء من كل التهم والشبهات بالخطأ المتعمد مثلما انا بريء من ظنونك لانك انسان تجاهر بانك تقدس صاحبة الجلالة وتحترم ميثاقها الصحفي ودستورها الاخلاقي غير المتكوب....
ولانني اعرف ايضا ان في داخلك انسان رقيق طيب صادق لا تجري في عروقه دماء النبلاء بل ناجيا من القافلة التي سيق فيها عشرات الالاف من الذين اقتلعوا من جذورهم من الفيلية الذين احرقت سجلات نفوسهم الادمية قبل المدنية والذين عانوا ابشع صنوف القتل والتعذيب الفاشي على ايدي جلاديهم بالامس وقد عرفت الكثيرين منهم منذ اكثر من ثلاثة عقود رغم ان المنافي ومدن الشتات قد فرقت بيننا ولازلت في كثير من الاماسي الموحشة اسمع عويل امهاتهم الثكلى على توابيت ابنائهن القتلى في ايران بعد ان جندوا كرها في صفوف التوابين و(الباسج), او هن نائحات على من قتلوا وغيبوا في سراديب الشعبة الخامسة والامن العامة ولازلن يبحثن بين المقابر الجماعية عن مجرد رفات لفلذات الاكباد حتى اليوم.
فهل انت حقا من هؤلاء الذين نجوا من الهولوكوست على ايدي الجلادين في العراق والشوفينين في ايران ام انك شخص اخر لا اعرفه ولا اصدق نفسي؟! .
كنت تضحك عندما اقول لك انك ستصرع برصاصتين احدهما لقوميتك والاخرى لطائفتك ولست ادري الان لمن ولائك؟ رغم اني اصبحت ادين الاثنين معا ,ورغم ثقتي بانك سعيت طويلا لتكون سفيرا لكل العراقيين دون ان ابخس انا او أي شخص منصف حقك المشروع في التعبير عن خصوصيتك القومية المغيبة طويلا.
كم اتمنى ان اعثر على المقال الذي كتبته قبل سنوات طويلة عن حياة وسيرة سفير الامام الحسين بن علي (عليهما السلام) مسلم بن عقيل وعن الاسباب التي جعلت قائد اعظم انتفاضة في التأريخ يختاره لمواصفات وجدها فيه دون غيره من اهل بيته ليبعثه سفيراً الى اهل العراق ليلاقي مصيره المأساوي كأول من يسحل في شوارع الكوفة.... لينتقل هذا التقليد الوراثي ويكون راسخا في ممارسات السلطات الغاشمة في العراق على مر التأريخ والعهود ويشترك في مهرجانات الاعدام والسحل وتقطيع اجساد الضحايا الجمهور المتقلب الاهواء و الولائات مثلما حصل لنوري السعيد وعبد الاله وعبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وصدام حسين .
يروي الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل ان قادة 14 تموز 1958 ارسلوا بعد اشهر من سقوط النظام الملكي وفدا الى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لشكره على الدور الذي لعبه في دعم القوى الوطنية في العراق ضد النظام الملكي الذي كان جزءا من حلف بغداد انذاك و الذي ناصب الثورة المصرية وقيادتها العداء .وقدم رئيس الوفد العراقي علبة صغيرة هدية للرئيس المصري الذي حين فتحها اصيب بالذهول حيث وجد بداخلها اصبعين بشريين عرف انهما اقتطعا بسكين حادة من يد رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد الذي كان يشتم عبد الناصر علناً ....غادر الزعيم المصري القاعة وامر مدير مكتبه عبد المجيد فريد بان يقوم بدفن هذا الجزء من جسد نوري السعيد !!!!! فهل تدرك الى أي درجة وصلت فيها اساليب الانتقام والتشفي لدى البعض ؟

كم تمنينا على القوى الوطنية في البرلمان وخاصة أولئك الذين انطلقوا في شعاراتهم من مظلومية اهل البيت وتراب المقابر الجماعية والذين يرفعون قميص الشيعة الملطخ بالدماء المصرين على استخدام العمائم السوداء (كجوكر) رابح في لعبة الانتخابات القادمة ان يستحضروا قيم ومواصفات وشخصية سفير الحسين المغدور مسلم ابن عقيل خلال مناقشات مجلس النواب الاخيرة لتوزيع كتب اعتماد 45 سفيرا جديدا للعراق ومناقشة بنود مشروع قانون الخدمة الخارجية بما يلزم السفراء الجدد تلبية الشروط المهنية والوطنية والاخلاقية التي تجعل منهم ممثلين حقيقيين لكل ابناء العراق وليس ممثلين لحزب او طائفة او قومية لكن الذي حصل كان تنازعا على الحصص وليس تنازعا او خلافا على المبادئ والقيم والمعايير الدبلوماسية .

ليس عيبا ان يعتز المواطن العراقي بخصوصيته ولكن العيب كل العيب ان يختزل الوطن في دائرته الطائفية او القومية الضيقة وان يرى في السيئين من ابناء طائفته خيرا من الاخرين حتى لو كانوا اكثر كفائة ووطنية واخلاصا ,وان لا ينظر أي مسئول في الداخل والخارج للمنصب وكأنه غنيمة طائفية او ارث مقدس يستخدمه لارضاء أهوائه ومأرب فئته ,ويحوله الى قلعة محاطة باسوار عالية من يقتحمها او يطرق ابوابها فأنه مفقود ...مفقود على حد تعبير الراحل نزار قباني .
رحم الله المناضل والمجاهد الكبير جواد الحائري سفير العراق في بيروت الذي كان نموذجا يحتذي به في الخلق ونكران الذات والوطنية والمهنية العالية التي جعلت الاف العراقيين في بيروت يبكون لرحيله هذا اليوم وهذا هو حال الدنيا لان الملك لله وحده وان الكرسي الذي يجلس عليه أي رئيس او حاكم او وزير او سفير لا يدوم لانه لو دام لغيرك لما وصل اليك فهل يتعض الاخرون ؟.

ان مأساتنا الكبرى في العراق اننا نتحدث عن الديمقراطية افضل مما يتحدث عنها جفرسن او مونتي سيكيو وهي ليست نتاج عقولنا او تضحياتنا لاننا خبراء فقط في التعذيب والانتقام والاقصاء والذي لا يصدق ذلك فليقرا كتاب باقر ياسين (تأريخ العنف الدموي في العراق).
اننا نتغنى بالديمقراطية وحرية الراي الاخر منذ خمس سنوات ونضعها ربطة عنق في اعناقنا بل نسكر في خمرها حتى الثمالة ولكننا ننتفض كمن طعن بنصل مسموم حين يمارس الاخرون حقهم المشروع في توجيه النقد الموضوعي لنا بهدف النصح والمشورة الصادقة وننتزع ربطة عنق الديمقراطية لخنق الاخرين حتى لمجرد الشكوك ونتهمهم بالعمالة ونضع مكبرات الصوت وخلفها كورال الوطنية الجدد الذين حول البعض منهم صفعة شرطي على وجهه قبل عقود ليقدم نفسه على انه( نلسن ماندلا )العراقي ليسمع الناس الاسطوانة المشروخة نفسها التي يعرفها الجميع والتي استخدمت بالباطل في احيان كثيرة لتكميم الافواه وذبح الابرياء وسمل العيون وتشريد الملايين من الذين لا ذنب لهم لتبقى السلطة فريسة يلتهمها الكبار تاركين لتابعيهم الفطائس .وهذا مايستحقونه فعلا ياسعادة السفير .
اتدري سيدي الكريم كم هي مؤلمة اسنان الضباع الهرمة المسعورة التي تجوب المقابر بحثا عن بقايا اشلاء حين تنغرس بساعد يمسك قلما يدافع عن الحق والحقيقة والمظلومين لتدميها او تشلها متناسية ان يد الله فوق ايديهم... وتبت يد الباطل والمبطلين والكاذبين وتبت يدى( ابي لهب) وتب في الداخل والخارج!.

الورقة السابعة :
ماكنت ياسيدي الكريم (ولا اقول صديقي لكي لا اثير زعل الاخرين او حسدهم او اتهامهم لي بالنفاق وانت تعرف انني لست كذلك) سوى ناصحا لا يبخل بكلمة او مشورة وتعرف برائتي من كل التهم والادعاءات التي سأشكو من يقف ورائها لله عبرعريضة سأضعها في ضريح سفير الامام الحسين مسلم ابن عقيل بدلا عن الشكوى اليك ياسعادة السفير....
لانني ما اعتدت يوما ان اقف على اعتاب الابواب او ان اكون تابعا لاحد, ولان من تصدى في كتاباته المتواضعة لقادة الدولة العراقية ومؤسساتها لا يخشى من هم دون ذلك في السلم الاداري والسلطوي وليس بحاجة الى قناع او اسم مستعار يفقده شرفه وهويته الصحفية لان من يفعل ذلك هم الاشباح فقط .
مع اعتزازي بأنني عرفتك منذ اربع سنوات تبادلنا خلالها كتابا او مقالا وقدمنا العزاء لبعضنا بأستشهاد اخ او صديق غال ولم ادخل مكتبك سوى لمرتين بناءا على دعوتك الكريمة التي اعتز بها ولم تطأ قدمي مبنى البعثة الدبلوماسية سوى لمرات لا تتجاوز عدد اصابع اليد لانجاز معاملة رسمية .واشكرك جدا على باقة الورد الجميلة التي ارسلتها صيف العام الماضي حين كان احد افراد اسرتي يرقد مريضا وعلى موافقتك على منح كريمتي الطالبة المتفوقة الاولى على المدرسة منذ الصف الاول وحتى السنة الاخيرة من الجامعة فرصة لاكمال دراستها.
ولكنني لازلت مصرا على ان اختلاف الرأي بيننا و تحفظي على بعض التصريحات الصحفية التي ادليت بها لايمكن ان يشكل سبباً يدفعك للامتناع عن مقابلة مواطن عراقي في اليوم الذي خصصته لهذا الغرض ووضعت رقم هاتفك في مكتب الاستعلامات لكي يتصل به المواطنون الذين يشعرون انهم تعرضوا للغبن .
لازلت رغم كل ذلك اعتبرك اخا وصديقا عراقيا مخلصا ودبلوماسيا تعلم الكثير من اسرار المهنة طوال السنوات الماضية ولازال امامه دربا طويل .....اتمنى لك التوفيق وان لا تأخذك العزة بالاثم وان لا تصغي لوساوس الشياطين الآدمية انها كانت (للانسان عدوا مبينا).
وعذرا ياسعادة السفير

نقلا عن صوت العراق