PDA

View Full Version : حسن حاتم المذكور: المرأة العراقية بين النفق الأيديولوجي وفضاء الحريات الديموقراطية


dhso
16-08-2005, 22:18
المرأة العراقية بين النفق الأيديولوجي وفضاء الحريات الديموقراطية

(حسن حاتم المذكور )


شاهدت فيلماً : كانت غزالة طاردتها بعض الضواري فهربت بأتجاه بحيرة واختارت عمقها لتجنب الأفتراس اعيتها السباحة لكنها اصرت الا تستسلم ’ فاستشهدت غرقاً رحمها الله .

وهذا المصير لا نتمناه للمرأة العراقية ’ بعكسه انها الآن تقف وسط بحيرة النجاة لمنظمات المجتمع المدني والنهج الديموقراطي بشكل عام .

هناك متوحشي جيش المهدي ومفترسي حزب الفضيله وضواري عشرات المنظمات والمليشيات الطائفية وضباع البعث العروبي الأسلامي وبعض الكلاب المتوحشة داخل المجتمع والدولة وهناك ايضاً تماسيح بحجم مسودة الدستور .

ان استسلام المرأة العراقية لهجوم تلك الضواري’ معناه انتحارها مع سبق الأصرار وهذا ما لاترتضيه النخب النسوية او تقبل ان يستمر دورها كملهاة للعبث الذكوري ’ او مشروعاً للمتعة واحياناً للخطف والأغتصاب ’ انها الآن الأكثر تعرضاً للمخاطر والكوارث الأجتماعية ’ ولا يكفي ان ترفض النخب النسوية ذلك الواقع المشين ’ بل عليها ان تتجنب ان تكون عبئاً على التيار الديموقراطي للحركة النسوية بشكل عام او سبباً لتكريس انتكاستها ’ عليها الا تخلط بين التحرك في فضاء الحريات الديموقراطية وبين التسكع داخل النفق الأيديولوجي .

لقد قدمت مثلاً رابطة المرأة العراقية الكثير من المكاسب على الأصعدة الفكرية والأجتماعية والتنظيمية للمراءة العراقية ’ لكنها اخطاءت بحصر تيارها داخل قفص حزبي لا يتسع لمصالح واهداف وتيار الحركة النسوية في العراق ’ فجاء انقلاب 08/شباط 63 الأسود كنهاية للنفق المسدود اصلاً ’ ثم جاءت منظمة نساء الجمهورية البعثية لتخنق آخر نفساً داخل رئة التيار النسوي .

بعد 09 / نيسان 2003 بادرت بعض النخب لأعادة بناء منظمة رابطة المرأة العراقية ’ وكان امتحانها الذي كانت نتائجه غير مرضية هو اشتراك قياداتها داخل قائمة اتحاد الشعب الأنتخابية ’ حيث اثبتت بذلك على انها ابتداءت دورتها من النفق الذي انتهت اليه فحجمت طاقاتها مرة آخرى خارج تيار الحركة النسوية العراقية .

لا يوجد اعتراض على ان يكون لهذا الحزب او ذاك التنظيم نفوذاً سياسياً او فكرياً وتنظيمياً ويتصدر بعض منتسبيها مسؤوليات قيادية يستحقونها داخل منظمات المجتمع المدني ’ لكن الأعتراض ينصب حول محاولة تجييرها او حرفها عن نهجها الوطني الديموقراطي والمهني الأجتماعي الأنساني ’ وجعلها ملتقى للصراعات الأيديولوجية والكسب الحزبي والفئوي الضيق ’ وهذا الأمر حدث فعلاً ويتكرر الآن واضر وسيضر بحيوية ومستقبل منظمات المجتمع المدني .

ان دور النخب قد يكون مؤثراً في مراحل المبادرة ’ لكنه لم يكن نافعاً اذا ما بقى مشدوداً بقيود التطرف الأيديولوجي داخل النفق الحزبي ’ وسوف لن ينجح في خلق تيار جماهيري تتسع اهدافه لشرائح اجتماعية عديدة يمكن لمختلف الأتجاهات والمنطلقات والأهداف ان تتعايش ديموقاطياً داخله .

وهذا الأمر لم يحدث لحد الآن على صعيد الحركة النسوية ’ ولم تنجح نخبها رغم المواهب والأمكانت الفكرية والسياسية والأجتماعية والتنظيمية على بلورة تياراً نسوياً مؤثراً قادراً على الدفاع عن نفسه وانتزاع مكاسبه.

ان الخدعة المضحكة في زرع المجلس الوطني وبعض الوزارات ( غير السيادية ) ببعض الوجوه النسوية المؤممة فكرياً واجتماعياً وسياسياً لا يمكن اعتباره مكسباً يمكن التعويل عليه ’ لأن اغلب تلك النسوة منسجمات اصلاً مع حالة عبوديتهن حد التطرف وفرض حالة الحجاب حتى على كفوفهن بقفافيز سوداء لم تستبقي من بقايا كرامتهن وانسانيتهن الا اطراف الأظافر اللامعة ’ او املاً معوقاً في ان يعثرن عبرذلك التطرف المبالغ فيه على ( ابن الحلال ) في معترك النفاق المذهبي .

وحتى النخب النسوية التي عايشن نجاح التجارب الديمقراطية في العالم المتحضر لم ينجحن في بلورة حركة نسوية مؤثرة رغم وفرة الكوادر كالأكاديميات والشاعرات والأديبات والناشطات في المجالات الفنية والعلمية والأجتماعية والأنسانية .

بعضهن كثيرات الأنشاء حول حقوق المرءة العراقية ورفض مصادرة حرياتها او اضطهادها وتسلط وسائل الأنحرافات الأجتماعية عليها ’ لكنهن لم يستطعن على الأطلاق التأثير ايجابياً في الوسط النسوي وبشكل خاص خارج الوطن والمتهيء نفسياً واجتماعياً وفكرياً لأن يلعب دوراً مهماً في الدفاع عن حقوق المرأة العراقية والمشاركة المثمرة في النشاط الوطني الديموقراطي بشكل عام .

نلاحظ مثلاً وفي الأحتفلات الترفيهية يكون الحضور النسوي اكثر من نصف الحاضرين بينما اذا تعلق الأمر بندوة سياسية او فكرية او ثقافية او قضايا مصيرية كالدستور والأنتخابات ’ او حتى اذا تعلق الأمر بمشاكل وحقوق المرأة العراقية يكون حضورهن ( مع الأسف ) لا يتجاوز ال 3% من عدد الحاضرين ’وهذا شيء محزن ولا يتناسب مع طبيعة المرحلة ’ حيث اصبح الشارع والحي ومكان العمل والمجالات الآخرى للنشاط الأجتماعي هي الأنسب والأكثر نفعاً لممارسة النشاط الوطني الديموقراطي والأجتماعي .

ان الحلقات الحزبية الضيقة داخل البيوت والمقرات لم تعد اكثر من محطات استراحة بعد عمل يومي مثمر بين معتك الناس .

نأمل ان تتجاوز الحركة النسوية ازمتها وتخلع عن بصيرتها ضباب الأيديولوجيات ورمــد الألتزمات والتوجيهات الحزبية ’ وتخرج حرة الى الفضاء الأرحب للنشاط الوطني الديموقراطي والأجتماعي وتخلق تياراً نسوياً منظماً واعياً قادراً على حمايتها وان لا تبقى غزالة مصيرها بين الأفتراس او الأنتحار ’ خاصة وانها محاطة بقوة الأعراف وعمى الشرائع وتراث العنف الذكوري .