PDA

View Full Version : حبيب تومي : اضواء على النداء التحريضي ضد البطريرك والكنيسة الكلدانية


بحزاني نت
18-08-2005, 00:07
اضواء على النداء التحريضي ضد البطريرك والكنيسة الكلدانية

حبيب تومي / اوسلو


مقدمة الموضوع :
هناك نداء مذيّل باسماء يطلب اصحابها بإدراج التسمية الكلدواشورية بديلا للتسمية الكلدانية التي طالب سيدنا البطريرك ادراجها في الدستور العرااقي وهي تحت عنوان :
نداء الى الآباء الروحانيين وأبناء الكنيسة الكلـــدانية .
ويبدو ان الحملة منظمة بحيث لها لجنة اعلام وييشرف عليها السيد سامي بلو او ربما هو الناطق باسمها .
الأمر الطبيعي ان يكون لكل فرد حرية في ان يطلب ما يشاء ، ولكن باعتبار المذكرة منشورة على المواقع يكون من حق القارئ مناقشة هذه المذكرة ، وتسليط الأضواء على الزوايا المظلمة في ثناياها .
الموضوع الآخر في هذه المقدمة ان الوحدة يجب ان ننشدها الكلدان والسريان والآشور . فأن كانت [ كلدواشورية ] ينغي على الكلدانيين والآشوريين الألتزام بها وليس الكلدانيون فحسب .
اما ان كانت التسمية الكلدواشورية السريانية فينبغي على الأطراف الثلاثة الألتزام بها وليس الكلدان والسريان فقط دون الآشوريين .
اذن هل النداء مخلص في دعوته ؟ هذا ما نتمناه .
ما تعكسه الأسماء
من الأسماء التي نعرفها فيها الكثير من الأصدقاء الألاقشة ، وجلهم من المتعاطفين مع الحركة الديمقراطية الآشورية ، ويعملون في المنظمات التابعة لهذه الحركة ، وكما قلنا لا اعتراض على ذلك .
لكن ... هل هذه الحملة موجهة من اجل احلال التسمية المركبة [ الكلدواشورية ] ؟
ام هي موجهة ضد البطريرك الكلداني وبعض المطارنة ؟
سنناقش الموضوع بهدوء وبدون انفعال .
ان كانت هذه الحملة من اجل احلال التسمية المركبة [ الكلدواشورية ] وقد حزم هؤلاء الموقعين امرهم عندما يقولون : نحن المسيحيين الكلدواشوريين ... ان كان الأمر كذلك فكان ينبغي ان يوجه هذا النداء للكنيسة الكلدانية مع الكنيسة الآثورية بشقيها والكنائس الأخرى ، اضافة الى الأحزاب الكلدانية والآشورية . لأن ليس من المعقول ان يلتزم بهذه التسمية الكلدانيون فحسب .
يحق لنا اذن ان نسأل لماذا النداء موجه للكنيسة الكلدانية فقط ؟
الأكليروس الآثوري والأحزاب الآشورية لا تعترف سوى بالتسمية الآشورية ، واحيل القارئ الكريم الى البيان الختامي للتجمع الآشوري في بغداد الذي ورد فيه ما نصّه :
يؤمن المؤتمر المؤتمر الآشوري العام بنظام تعددي فدرالي ، ويطالب المؤتمر بفدرالية اشورية في سهل نينوى وسائر مناطق تواجد شعبنا التاريخية مع بقية المكونات القومية والمذهبية كالتركمان والأيزيديون والعرب والشبك والأكراد . [ طبعاً لا يوجد وغيرهم ، وكما قلت في مقال سابق ، لوكان وغيرهم لحسبنا نحن الكلدانيين والسريان اننا ضمن هذه الـ ( وغيرهم ) ]
هل يمكننا ان نسأل اين الكلدان والسريان ايها السادة ؟
الا يوجد حتى اشارة لأسم كنائسهم المسكينة ؟
لكن :
يبدو ان القوم قد رحلوا وراهب الدير بالناقوس منشغل
يبدو ان هذا القوم قد اندرست اثاره ، ومعه اندثر اسمه في القاموس الآشوري المعاصر .
وقبل ان ننتقل الى نقطة اخرى لماذا لم يقدم هؤلاء الكلدواشوريين ندائهم هذا الى المؤتمر الآشوري والأكليروس الآشوري حينما لم يعترف يهذه التسمية الهجينة .
التسمية والحركة الديمقراطية الآشورية [ زوعا ]
السادة الأجلاء الذين وقعوا هذا النداء عندما طالبوا البطريرك الكلداني بإدراج التسمية [ الكلدواشورية ] هل يعقل انهم لا يعلمون ان هذه التسمية قد اوجدتها الحركة الديمقراطية الآشورية ؟
اليس حرياً بهذه الحركة من باب المصداقية والشفافية في التعامل ان تلتزم هي بهذه التسمية قبل غيرها ؟ ولكي تكون القدوة الحسنة لغيرها .
لماذا تطالب (((((( الكلــــــــدان والسريان فقط )))))) وهي نفسها تبقى الحركة الديمقراطية الآشورية ، وتسعى الى تعزيز التسمية الآشورية وتطلق فضائية وتسميها الفضائية الآشورية ، الم يكن حرياً بهذه الحركة ان تطلق على قناتها تسمية الفضائية الكلوالشورية لكي تكون اداة فعالة لهذا الأتحاد بين الكلدانيين والآشوريين ؟ اما انهم يطبقون علينا المثل الكردي [ حقيما بنا حقيتة سهلة ] .
عودة الى محتوى النداء
لقد ورد في النداء :
.. وهكذا وجد الغرباء وبعض المنتفعين فرصهم المواتية لخرق صفوفنا وبث سمومهم بيننا بواسطة اناس مأجورين مستغلين بهذا مشكلة التسمية ..
سؤال : من هم الغرباء ؟
من هم المنتفعين ؟ من هم المأجورين من شعبنا ..... ؟
انه خطاب حزبي محض وفيه رطانة للدعايات والشعارات الحزبية الفارغة ليس الا .
وجاء في النداء ايضاً .. الرسالة المنسوبة الى غبطة البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي وادعى مروجوها بأنها بختم البطريرك وتوقيعه .
اقول لكاتبي هذا الكلام : من الذي يتجرأ ان يزور هذا التوقيع ويزور هذا الختم .
ما هذه الفرضية البعيدة عن التعامل بصدق وصراحة ؟
وما هو المانع في ان يوقع البطريرك وثيقة تحتوي مطاليب شعبه ؟
ان لم يتحمل هو المسؤولية ، فمن هو اجدر منه لتحملها ، وهل نلوم سيادة البطريرك لأنه يدافع عن شعبه ؟ انه منطق غير سليم ولا يستند على الواقع .
ان رؤساء الأقليات الدينية والعرقية من اخواننا اليزيدية والصابئة المندائيون والآشوريون والسريان والتركمان والكرد الفيليين والشبك ، هؤلاء جميعاً يحاولون تثبيت حقوقهم وفي مقدمتها اسمائهم ، حيث لا يقبلون بان يدرجون مع فقرة ( وغيرهم ) ، ان كان لهؤلاء الحق في الدفاع عن شعبهم ، فماذا يحرم البطريرك من هذا الحق ؟
مواقف المؤسسة البطريركية
في توجيات حزبية [ ثقيلة الدم ] تروج وتدعو الى ابعاد الكنيسة والأكليروس عن السياسة ، ان هذا المنطق يظهر مدى قصر النظر لهذه الأحزاب وقياداتها .
اقول : ان الكنائس ليست دكاكين للسياسة وان الأكليوس ليسوا رؤساء او كوادر حزبية ، لكن الكنيسة عندما ترى شعبها يتعرض الى سلب حقوقه او الى الأضطهاد فلابد للكنيسة ان تلعب دورها في الدفاع عن مصالح شعبها . نقرأ :
في مطاوي القرن السابع نقرأ عن وفادة الجاثليق مار ايشو عياب الجدالي وبصحبة عدة اساقفة وتمكن من عقد الصلح بين الفرس والروم ، وعندما ظهرت الدعوة الأسلامية ارسل الى نبي المسلمين الهدايا التكريمية .
ومن اجل الأختصار نقفز الى التاريخ المعاصر ، وسوف نجد البطريرك عمانوئيل تومكا يناصر الحكم الوطني ضد الأنكليز ، ويتحرك بسرعة سنة 1933 لكي ينهي المجزرة التي كادت على وشك ان تقع في القوش بحق اهاليها وبحق من لجأ اليها من اخوتنا الآثوريين .
وسوف نجد ايضاً البطريرك بولس شيخو يتصل ويتحرك لكي يمنع تدريس القرآن الكريم للطلبة المسيحيين ، وسوف نصل الى غبطة البطريرك عمانوئيل دلي ، الذي اتصل بالمراجع الأسلامية لايقاف حملات التفجير ضد الكنائس والحملات الموجهة ضد ابناء شعبنا وهم يزاولون اعمالهم وحياتهم الأعتيادية .
ان تصريحات البطريرك وتحركاته في الساحة العراقية والخارجية تنم عن الشعور بالمسؤولية وهو يصرح دائما ، باننا نسعى الى حكم ودستور علماني يتمتع كل التنوع العراقي بحريته . ان تحركات واتصالات هذا الرجل الوقور مشهود لها على الساحة العراقية ، فما هذا اللغط الذي يثار ضده وهو يقوم بواجبه على احسن وجه .
مقال وتهديد مبطن
على اثر نشر رسالة البطريرك للسادة المسؤولين العراقيين نشر السيد سامي بلو مقالا تحت عنوان استفزازي يقول :
( الأنفصاليون الكلدان ..البطريرك .. ومخاض الزمن القادم ) ، الجدير بالذكر ان للأستاذ سامي بلو ميول اشورية متعصبة وكان سابقاً رئيس جمعية اشور بانيبال الثقافية في بغداد [ سأتناول بعض ما جاء في مقاله بعد لأي ] ، ان الأستاذ الكاتب يختتم مقاله بقوله :
ندعو البطريرك الى اعادة النظر في تقييم النتائج وعدم الأستهان [ الأستهانة ] بثقل الأغلبية من ابناء الكنيسة الكلدانية ..
ان المتتبع للحوادث يقول ان السيد سامي بلو بالتعاون مع الحركة الديمقراطية الآشورية والمتعاطفين معها يشنون بشكل مدروس هذه الحملة الظالمة ضد الرمز الكنسي الديني للشعب الكلداني في هذه البلاد .
عودة الى النداء
يقول النداء وهو يستمد مضمون من مقال الأستاذ سامي بلو ومن رطانة الحركة الديمقراطية الآشورية [ الزوعا ] فيقول :
.. ان غبطة البطريرك يجب ان يمثل ارائكم انتم والجموع هي وحدة هذه الأمة ، لا ان يكون رأي قلة قليلة ( متعنتة ) مفرقة او تلك التي تلهث وراء منافعها الشخصية وخدمة ( الغرباء ) ، صوت البطريرك يجب ان يكون صوتكم انتم وصوت الأمة .... ويستطرد النداء فيقول :
... يكون غبطة البطريرك قد تغاضى عن كل هذا وهو بذلك يصبح في مجال الحملة لتمزيق اوصال امتنا من خلال رسائله هذه ... ويستطرد ايضاً :
.. وأملنا ان لا يؤدي الأمر الى الأنقسامات في كنيستنا الكلدانية ، والذي لا نتمناه ان يحدث ابداً قبل ان تكون رئاسة كنيستنا الموقرة قد اصلحت الخطأ الذي سيكلف كنيستنا وبالتالي امتنا انقساماً آخر نحن في غنى عنه .
وعليه فإن الموقعين ينصحون البطريرك بالتراجع عن عن رسائله فيقول النداء :
نهيب بالسيد البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي بتجاوز رسائله المزعومة المرسلة الى المسؤولين ...
هل يمكننا القول مرة اخرى انه تهديد مبطن هدفه تقسيم هذه الكنيسة العريقة بتآزر القوى القومية المناصرة للتيار الآشوري ؟
القارئ هو الذي يحكم على هذه التأويل .
هويتنا وشخصيتنا واسمنا الكلداني
اسمنا لم يخترعه البطريرك عمانوئيل دلي ، انه الأسم التاريخي الذي ورثناه عبر الأجيال المتعاقبة وغبطة الطريرك يريد تعزيز ما ورثه من الآباء .
ثم الا يحق لنا ان يكون لنا شخصيتنا وهويتنا واسمنا ؟
لماذا يكون للأخ اليزيدي اسم وللمندائي وللكردي وللآشوري وللسرياني وللأرمني وللعربي وللتركماني وللشبكي ، يكون لهؤلاء جميعاً اسمهم وهويتهم وشخصيتهم ؟
ونحن يجب ان يكون لنا اسم مهجن[ كلدوأشوري او كلدواشوري سرياني ] ، وكما يقال ( نا شيش ونا كباب ) .
الم نضحي بكل ما نملك من اجل هذا الوطن ؟ الم نقدم قوافل من الشهداء في سبيل هذا الوطن ؟ كيف نصدق كلام السيد سامي بلو في مقاله الذي اشرت اليه قبل قليل عندما يقول هذا الكلام الغريب العجيب ، يقول السيد سامي بلو :
لماذا لا نراجع انفسنا نحن الكلدان ونسأل ما الذي قدمناه لامتنا ؟
ويستطرد في الكلام الغريب فيقول : وأين كنا عندما كان غيرنا من الأبناء البررة لهذه الأمة يضحون بالغالي والنفيس في سبيلها ؟
اقول للسيد سامي بلو لهذه المغالطة الكبيرة :
يا اخي العزيز لقد كافحنا ورفعنا السلاح وخضنا المعارك ضد القوات الحكومية وقدمنا الشهداء وأهينت وشردت عوائلنا ، ومن عائلتي شخصياً كان فيها اربعة شهداء ضحايا الحكومات الفاشية المتعاقبة ، واستطيع ان اسرد لك المعارك التي خضناها في الهجوم والدفاع مع المرحومين توما توماس وهرمز ملك جكو ومامي طليا وحسو ميرخان .
ولكن لدي سؤال لك . ارجو ان تجيب بصراحة امام الملاء .
ما هي المعارك التي خاضتها الحركة الديمقراطية الآشورية الزوعا ، هل كان لها معارك دفاعية ام هجومية ؟ ما عدد الشهداء في هذه المعارك .
لقد زرت مقر هذه الحركة في دهوك وعنكاوة وكانوا مستقرين في مقراتهم ويحرسون هذه المقرات ، وكانوا بحماية الأكراد ، ولا اعتقد انهم استعملوا هذه الأسلحة للمعارك انهم كانوا اشبه ما يكون بمراكز شرطة .
نحن الكلدانيون لسنا جبناء يا اخ سامي ليأتي الآشوريون او غيرهم ويدافعون عنا .
بمفهومي ان من يرفع السلاح يا اخ سامي يجب ان يستعمله وهذا ما فعلناه نحن الكلدانيين الى جانب اخواننا الآشوريين والذين لم يكونوا منتمين لحركة زوعا .
نحن لنا هويتنا وشخصيتنا ولسنا تابعين لاية جهة ، وان الوحدة تتم بالتفاهم بين مكونات هذه الوحدة التي تتكون من الآشوريين والسريان والكلدانيين .
هذا هو الطريق الوحدة ان طريق المصداقية والشفافية والتفاهم واحترام كل مكونات هذه الشعب دون ان يكون للآشوريين اي امتيازات لانهم يملكون السلطة والمال .
نحن لنا شخصيتنا وكرامتنا وهويتنا ينبغي احترامها قبل التوصل الى اتفاق .
طريق الوحدة هو الحوار والتفاهم وليس التحريض لخلق المشاكل امام رموزنا الدينية والدنيوية .
تحياتي
حبيب تومي / اوسلو في 13 / 8 / 2005