dhso
18-08-2005, 21:38
في عشية اصدار المسودة النهائية لدستور العراق
تساؤلات وحقوق مشروعة للصابئة المندائيين امام لجنة صياغة الدستور
عربي الخميسي
غيبت دساتير الدولة العراقية المتعاقبة حقوق واستحقاقات الاقليات الدينية منذ دستورها الملكي الاول الصادر سنة 1925 واشد معاناتهم كانت ايام نظام الحكم الساقط ولم يقبضوا منه سوى الاقوال المعسولة وكلمات الشرف بلا شرف وكان جل اهتمام النظام احتواء الاقليات الدينية و الصابئة المندائين بوجه خاص يوم وضًف لهذه المهمة بعض اعوانه وقلة ممن انتموا الى حزب البعث تحت ظروف معينة من افراد هذه الشريحة الدينية للعمل من اجل تحقيق نجاح مخططاته ذات الاغراض المبيتة فعلى سبيل المثال وصفهم بالطائفة الذهبية في حين منع تشييد معابدهم الدينية في المحافظات كافة عن طريق عدم اعطاءهم حق شراء الاراضي اللازمة للتشييد المعابد او مساعدتهم اسوة ببناء الجوامع الكثيرة والضخمة على حساب الدولة من المال العام وحجب الاخرين عنها بعد ان اوعز لمحافظي جميع المحافظات بالامتناع عن اعطاء اجازات البناء وبيع الاراضي لهم او منحهم اي دعم مادي ولا زالت شواخص البناء قائمة حتى اليوم في كركوك وبعقوبة وغيرها من المدن . كما رسخ العداء ضدهم وحرض على قتلهم عن طريق غسل ادمغة الطلبة الشباب عندما نص في كتب التدريس لطلبة المرحلة المتوسطة مدعيا فيها ان الصابئة المندائيين هم عبدة الكواكب والنجوم هذا على مستوى الدولة وكثير الكثير غيرها واخطرها على الاطلاق الدعوات التي يوجهها رجال الدين خطباء صلاة الجمعة في المساجد والحسينيات التي لا يختلف فحواها عن التحريض على القتل.
اما ما يهمنا الان بعد كل تلك المعاناة السابقة واللأحقة هي الحقوق السياسية والقانونية ( المواد الشخصية ) التي تعود لهم بشكل خاص كونها من الامور الصعبة والمعقدة بسبب تقاطعها تماما مع احكام الشرع الاسلامي ( الاحوال الشخصية ) ولكي يواكب المندائيون الركب والتعاون والتأزر مع شرائح باقي المجتمع العراقي لبناء العراق الجديد اصبح من الضروري الاعتراف بحقوقهم كاملة السياسية والثقافية والاجتماعية والدينية وحقوق الانسان كغيرهم من مكونات الشعب الاخرى ولكي لا تٌغيب الحقوق مرة ثانية تحت ذريعة المقولة المغرضة ( الأقلية العددية و اقرار شرعية حكم الاكثرية ) لذا نضع امام لجنة صياغة الدستور اهم تلك الامور التي تشغل بال الصابئة المندائيين والتي تخص حياتهم حقوقهم واحوالهم الشخصية ( المواد الشخصية ) وهي : -
1 – الحقوق السياسية
اولا – تحتل اهمية مطالبة المندائيين بالحقوق السياسية بوجوب اولا ايراد اسمهم صراحة بالدستور واعطاءها الاهمية الاولى من مجموع تلك المطاليب ، والسبب واضح وهو حق مشروع كحق غيرهم حين يجري التعريف للأمة العراقية بذكر مكوناتها في مستهل الدستور القادم ولأن ذكرهم يعني الاعتراف الرسمي بهم كطيف من اطياف الشعب العراقي مما يسد ذرائع الاخرين من اصدار الفتاوى بغية اباحة الأعتداء على حياة ابناءهم وكياناتهم بحجج الكفر والالحاد ظلما وبهتانا .
ثانيا – حيث ان تعداد الصابئة المندائيين وتشتتهم داخل وخارج العراق يصعب بل يستحيل حصولهم على مقعد نيابي في الجمعية الوطنية العراقية خاصة وان قانون الانتخابات الجديد اخذ باتباع اسلوب المناطق الانتخابية وعليه وانطلاقا من الحق الشرعي والقانوني وما تنص عليه القوانين والمعاهدات الدوليه منها الاعلان العالمي لحقوق الاقليات الصادر سنة 1991 ان يكون لهم صوت داخل المجلس ينتخبه افرادها ديمقراطيا من بين صفوفها خارج العملية الانتخابية ( بالتخصيص ) ( كوتا ) كما هو الحال في دساتير كثير من الدول كالمملكة الاردنية الهاشمية والهند وباكستان وغيرها من بلدان العالم .
اما الحقوق السياسية الاخرى والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فهي لا تختلف وحقوق الاخرين من ابناء الشعب العراقي وتتحقق استنادا الى سيادة مبدأ المواطنة وتكافؤ الفرص بين الجميع دون تفريق او تمييز من خلال حكم ديمقراطي ذو مؤسسات دستورية وقانونية
2- الحقوق الشخصية ( المواد الشخصية )
اولا - ينص الشرع الصابئي المندائي بان يكون حق المرأة مساويا تماما لحق الرجل وهي ذات كيان رديف بكيان الرجل وصنوا له من حيث حقوق الميراث والتملك والملكية المستقلة والحرية الفردية وحق الاختيار ووحدة الارادة والتصرف القولي والفعلي والتواجد والتنقل والسفر والشهادة واتخاذ القرار دون محرم وحضانة الطفل ورعايته والانتساب لها وتولية امره . وحتى من حقها ان تصبح فردا من رجال الدين اي حق دخولها الكهنوت الديني ( كترميذا او كنزفرا ) وغيرها من سلم الكهنوتية المندائية الا انه يشترط عليها ان تبلغ سن الرشد وهو الثامنة عشرة من عمرها .
وعليه فان هذه الحقوق تتعارض وتتناقض كليا واحكام الشرع الاسلامي وقوانيين الدولة الوضعية المسندة اليها مما الحق ويلحق الضرر البليغ بالمرأة المندائية وخاصة حقها بالميراث وباقي التصرفات الشخصية المغايرة تماما للشرع الاسلامي .
ثانيا - الطلاق من المحرمات في الدين الصابئي المندائي الا ان ما جرى هو ان محاكم الاحوال الشخصية الاسلامية والى عهد قريب كانت تصدر احكامها بالطلاق وفق احكام الشرع الاسلامي وعلى المذهب الحنفي على وجه الخصوص وحتى في ساحة المحكمة في بعض الاحيان دون الرجوع الى المؤسسات الدينية للصابئة المندائيين بحجة عدم توفر المواد القانونية بغية الاستناد اليها في احكامها الصادرة وكانت احيانا ترجع الى بيان المحاكم رقم 12 الصادر من قبل قوات الاحتلال البريطاني سنة 1917 ( وقد عفا عليه الزمن ) لقدمه وهذا نقص فاضح في التشريع العراقي المعمول به ونظرا لأحتجاجات المندائيين قام النظام البائد بايجاد اسلوب غير قانوني لمحاولة تهدئة الخواطر بان اوعز لوزارة الاوقاف والشؤون الدينية باصدار امرا وزاريا لأستحداث محكمة شرعية مندائية خاصة بهم تحكم بقضاياهم وفق تعليمات وزارية داخلية وبصلاحية الوزير بلا سند قانوني معترف به مما اضر ذلك كثيرا واحدث تصدعا وشرخا خطيرا بالحياة الزوجية والعائلية المندائية من الناحية القانونية والاجتماعية وحقوق الافراد خاصة وان رئيس المحكمة والاعضاء رغم انهم من المندائيين الاخيار الا انهم غير مؤهلين لتولي مهام القضاء لأنهم ليسوا من رجال القانون كما تفتقد المحكمة الى قوانيين اجرائية اخرى مثل قانون للتبليغات المدنية وقوانيين اصول المحاكمات المدنية وقانون الاثبات وكذلك الجهات التنفيذية والسجلات وغيرها و بالحقيقة كان امرا هزيلا ومؤسفا تماما للحالة التي عاشتها وتعيشها هذه الطائفة الدينية سيما وان الاحكام التي تصدرها المحكمة الشرعية المندائية يعاد النظر فيها وتجري المحاكمة مجددا امام محكمة البداءة ويحق لقاضي الموضوع ان يبطل القرار او يعيد المحاكمة وفق مشيئته فاصبح الامر اكثر تعقيدا .
وعليه على لجنة صياغة الدستور ان تضع بحساباتها حل هذه الاشكالات بأيراد نصوص دستورية من شأنها استصدار قوانيين وضعية خاصة بهم تعطي اجابة قانونية مقنعة لحل هذه الملابسات الخطيرة والقرارات المرتجلة التي اوجدها النظام البائد والمطبقة جزافا وبلا سند قانوني بحق الصابئة المندائيين .
ثالثا – حقوق قانونية
هناك حالات سلبية واجراءآت وقرارت مجحفة كثيرة طبقت بحق الصابئة المندائيين منها ان الفرد المندائي في حالة اشهار اسلامه كرها وهو الشائع او ترغيبا فان اولاده دون الثامنة عشرة يصبحون اسلاميين دون ارادتهم او علمهم وذلك تبعا لأعتناق احد الوالدين الاب او الام تطبيقا لأحكام الشريعة الاسلامية وبالرأي القائل ان الاسلام هو اخر الاديان وهو اصلح لتربية الولد او البنت القاصر من غير المسلمين في هذه الدنيا والاخرة . كما لا يجوز لأي منهما العودة الى دينه الا بعد بلوغه سن الرشد اي الثامنة عشرة من العمر وخلال سنة واحدة منها وإلا يسقط حقه بالعودة ولا تقبل اعذاره مهما كانت عن طريق اقامة الدعوى امام محكمة الاحوال الشخصية على مدير السجل المدني او من يمثله من الطرف الاخر وعادة نائب الادعاء العام الذي يمثل الخصم في الدعوى المذكورة أي ستكون الجهة الحكومية هي الخصم والحاكم والمنفذ في أن واحد.
ان هذا التفسير جاء مجحفا بحق الصابئة المندائيين ومنافي لكل القيم الانسانية والعدل وحق المعتقد والمساواة ويدعو للفرقة بين الاديان المختلفة لمكونات الامة العراقية وغمط لحقوق المواطنة لهؤلاء الناس
وعليه ان لجنة صياغة الدستور معنية تماما لأيجاد الحل العادل والمناسب لهذا الاشكال
رابعا - حقوق الانسان( الامومة والطفولة )
وبنفس الحالة السابقة تعطي المحكمة الحق للزوج الذي اشهر اسلامه انتزاع الاطفال والاولاد من حضانة الام عنوة حتى ولو كانوا بالسنيين الاولى من اعمارهم وبنفس الحجة الشرعية الاسلامية التي اوردتها اعلاه في الفقرة الثالثة
ان هذا التصرف لا تقره القوانيين المدنية ولا القيم الانسانية التي اتى بها الاعلان العالمي لحقوقق الانسان وبالتاكيد هو تجاوز على حق الام بحضانة اطفالها القاصرين وعدم مراعاة ما تؤول اليه حالة الام و الطفل النفسية والصحية لأسباب كثيرة يعرفها ذوو الاختصاص التربويين والنفسانيين .
خامسا - الحقوق الثقافية
من حق الصابئة المندائيين ان ينمًو ثقافتهم الخاصة بهم وعلى رأسها احياء لغتهم ( المندائية ) وهي الارامية الشرقية الاصيلة والتي كتبت بها جميع كتبهم الدينية والقيام بتعليمها لأولادهم عن طريق فتح المدارس واصدار المناهج والكتب والكراريس وايجاد المصادر المالية اسوة بغيرهم من ابناء هذا البلد وهي لغة من لغات وادي الرافدين ذات الجذر الاكدي والبابلي وهو موضع الفخر والاعتزاز ليس لهم وحدهم بل للعراقيين عموما ومن الغريب ان يجري الاهتمام بها من قبل اشهر جامعات العالم ولا تجد من يرعاها بالعراق وهي جزء لا يتجزء من تراث هذا البلد وبلدان ما بين النهرين .
كما يطالب الصابئة المندائيين بفتح فرع في كلية اللغات لتدريس هذه اللغة اسوة باللغات السامية الاخرى كاللغة السريانية والعبرية وغيرهما حيث ان اتقانها من قبل التدريسين ضرورة تقتضيها الحاجة الملحة لؤلئك الذين يقومون بالبحث والتدوين وكتابة التاريخ وموظفي وعلماء الاثار العراقيين
سادسا - الحقوق المدنية والوظيفية
تدخل هذه الحقوق ضمن حقوق المواطنة وتطبيقا لمبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص امام جميع العراقيين لتولي الوظائف الحكومية عامة كما يطالب الصابئة المندائيين بايجاد ممثلين عنهم في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية وغيرها من الوزارات لرعاية اوقافهم وتمشية امورهم ومراجعتها ضمن السياق القانوني للدولة بصفتها شريحة دينية كغيرها من الشرائح الدينية للمجتمع العراقي .
سابعا – حقوق رجال الدين
الصابئة المندائيين لم تتوفر لهم المصادر المالية وليس لهم املاك او عقارات وقفية الا القليل جدا لا تسد اطلاقا حاجات وتلبية طلبات شؤونهم الدينية وتامين الحياة الائقة برجال دينهم الذين لا مورد لهم مما يعيق ممارساتهم الدينية واقامة شعائرهم بالشكل المطلوب في الوقت الذي تغدق اموال الدولة لدعم ومساندة الاديان الاخرى ببناء اماكن عبادتهم وصرف رواتب رجال دينهم وعليه يطالب الصابئة المندائيين بمعاملتهم معاملة غيرهم بهذا الشأن ووضعهم بالمركز المحترم الائق بهم مثل رجال الدين الاخرين .
المقترحات
• يطالب الصابئة المندائيين بايراد نص دستوري لتعين العضو المنتخب ديمقراطيا من قبلهم في الجمعية الوطنية ( البرلمان ) بالتخصيص ( الكوتا ) اي صوت صابئي مندائي داخل البرلمان العراقي لدولة تدعي الديمقراطية وحقوق المواطنة
• على المشرع ان يقوم باصدار القانون او القوانين الوضعية استنادا الى النصوص الدستورية التي تضمن الحقوق للصابئة المندائيين بمختلف انواعها والتي مر ذكرها اعلاه بشكل مفصل وباشراك ممثلين من ابناء الطائفة نفسها
• اصدار قانون المواد الشخصية الخاص بطائفة الصابئة المندائيين وفق ما سيقدمونه لحل امورهم الشخصية مع اعطاء الحلول الجذرية لكافة تقاطعات احكامهم الدينية واحكام الشرع الاسلامي
• رعاية حقوقهم الثقافية وحقوق الانسان وحقوق المرأة ومساواتها بالرجل وكذلك حقوق الامومة والطفولة
• رعاية مراجعهم الدينية ورجال دينهم اسوة ورجال الدين للأديان الاخرى وكذلك الدعم المالي لآماكن العبادة الخاصة بهم وضمان حرية ممارسة شعائرهم الدينية والنص على ايام اعيادهم وعطلهم الدينية
• فتح فرع لهم في كلية اللغات لتدريس لغتهم المندائية الارامية الشرقية واحياءها اسوة باللغة السريانية وغيرها من اللغات التي تدرس بالكلية
• قبول بعض ابناء الطائفة في المعهد القضائي لتخريج قضاة للمحكمة الشرعية المندائية مع القيام باضافة احكام الشرع المندائي لمناهج تدريس طلبة المعهد .
• الدعم المالي لبناء دور العبادة وترميم القديمة منها وتخصيص المنح المالية لهم لهذا الغرض
• التوسع بالصلاحيات والحقوق المهنية لقضاة المحكمة الشرعية المندائية في حل مشاكل الطائفة والبت فيها بحرية وما يتفق واحكامهم الشرعية مع خضوع هذه القرارات للتمييز بناء على طلب اصحابها اسوة وقرارات محاكم الاحوال الشخصية
• ايجاد الحلول القانونية والانسانية لمشاكل الطائفة بخصوص اعتناق الدين الاسلامي وما يترتب عليه ذلك اضافة الى مسألة قبول ورفض شهادة الفرد الصابئي امام المحاكم والموقف من ميراث المرأة المندائية ومسالة تنازع حقوق الميراث باختلاف الدين اي بين الفرد الصابئي والفرد المسلم وغيرها من التقاطعات التي اشرنا اليها اعلاه وكذلك تنازع الحقوق بينهم وبين غيرهم من الاديان في حالة الاختلاف والمقاضاة امام المحاكم .
الخلاصة
يتفهم الصابئة المندائيين جيدا ان الحل الامثل لنيل حقوقهم كاملة غير منقوصة لا يمكن تحقيقها الا من خلال حكم ديمقراطي علماني فيه يفصل الدين عن السلطة وعندها تؤمن للجميع رجلا ونساء استحقاقتهم في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والانسانية وغيرها حيث يمكن الاستغناء عن مهمة التفتيش عن حلول واصدار القوانين الوضعية وتوفير الجهد للمشرع والباحث وصاحب القرار وهي حالة مرضية للجميع يتوفر فيها العدل والمساواة والوحدة الوطنية في عراق حر ديمقراطي ودولة حضارية ذات المؤسسات الدستورية والقانونية يفتخر بها كل عراقي شريف الان وفي المستقبل .
عربي الخميسي
المشاور القانوني لأتحاد الجمعيات المندائية في المهجر
آب / 2005
تساؤلات وحقوق مشروعة للصابئة المندائيين امام لجنة صياغة الدستور
عربي الخميسي
غيبت دساتير الدولة العراقية المتعاقبة حقوق واستحقاقات الاقليات الدينية منذ دستورها الملكي الاول الصادر سنة 1925 واشد معاناتهم كانت ايام نظام الحكم الساقط ولم يقبضوا منه سوى الاقوال المعسولة وكلمات الشرف بلا شرف وكان جل اهتمام النظام احتواء الاقليات الدينية و الصابئة المندائين بوجه خاص يوم وضًف لهذه المهمة بعض اعوانه وقلة ممن انتموا الى حزب البعث تحت ظروف معينة من افراد هذه الشريحة الدينية للعمل من اجل تحقيق نجاح مخططاته ذات الاغراض المبيتة فعلى سبيل المثال وصفهم بالطائفة الذهبية في حين منع تشييد معابدهم الدينية في المحافظات كافة عن طريق عدم اعطاءهم حق شراء الاراضي اللازمة للتشييد المعابد او مساعدتهم اسوة ببناء الجوامع الكثيرة والضخمة على حساب الدولة من المال العام وحجب الاخرين عنها بعد ان اوعز لمحافظي جميع المحافظات بالامتناع عن اعطاء اجازات البناء وبيع الاراضي لهم او منحهم اي دعم مادي ولا زالت شواخص البناء قائمة حتى اليوم في كركوك وبعقوبة وغيرها من المدن . كما رسخ العداء ضدهم وحرض على قتلهم عن طريق غسل ادمغة الطلبة الشباب عندما نص في كتب التدريس لطلبة المرحلة المتوسطة مدعيا فيها ان الصابئة المندائيين هم عبدة الكواكب والنجوم هذا على مستوى الدولة وكثير الكثير غيرها واخطرها على الاطلاق الدعوات التي يوجهها رجال الدين خطباء صلاة الجمعة في المساجد والحسينيات التي لا يختلف فحواها عن التحريض على القتل.
اما ما يهمنا الان بعد كل تلك المعاناة السابقة واللأحقة هي الحقوق السياسية والقانونية ( المواد الشخصية ) التي تعود لهم بشكل خاص كونها من الامور الصعبة والمعقدة بسبب تقاطعها تماما مع احكام الشرع الاسلامي ( الاحوال الشخصية ) ولكي يواكب المندائيون الركب والتعاون والتأزر مع شرائح باقي المجتمع العراقي لبناء العراق الجديد اصبح من الضروري الاعتراف بحقوقهم كاملة السياسية والثقافية والاجتماعية والدينية وحقوق الانسان كغيرهم من مكونات الشعب الاخرى ولكي لا تٌغيب الحقوق مرة ثانية تحت ذريعة المقولة المغرضة ( الأقلية العددية و اقرار شرعية حكم الاكثرية ) لذا نضع امام لجنة صياغة الدستور اهم تلك الامور التي تشغل بال الصابئة المندائيين والتي تخص حياتهم حقوقهم واحوالهم الشخصية ( المواد الشخصية ) وهي : -
1 – الحقوق السياسية
اولا – تحتل اهمية مطالبة المندائيين بالحقوق السياسية بوجوب اولا ايراد اسمهم صراحة بالدستور واعطاءها الاهمية الاولى من مجموع تلك المطاليب ، والسبب واضح وهو حق مشروع كحق غيرهم حين يجري التعريف للأمة العراقية بذكر مكوناتها في مستهل الدستور القادم ولأن ذكرهم يعني الاعتراف الرسمي بهم كطيف من اطياف الشعب العراقي مما يسد ذرائع الاخرين من اصدار الفتاوى بغية اباحة الأعتداء على حياة ابناءهم وكياناتهم بحجج الكفر والالحاد ظلما وبهتانا .
ثانيا – حيث ان تعداد الصابئة المندائيين وتشتتهم داخل وخارج العراق يصعب بل يستحيل حصولهم على مقعد نيابي في الجمعية الوطنية العراقية خاصة وان قانون الانتخابات الجديد اخذ باتباع اسلوب المناطق الانتخابية وعليه وانطلاقا من الحق الشرعي والقانوني وما تنص عليه القوانين والمعاهدات الدوليه منها الاعلان العالمي لحقوق الاقليات الصادر سنة 1991 ان يكون لهم صوت داخل المجلس ينتخبه افرادها ديمقراطيا من بين صفوفها خارج العملية الانتخابية ( بالتخصيص ) ( كوتا ) كما هو الحال في دساتير كثير من الدول كالمملكة الاردنية الهاشمية والهند وباكستان وغيرها من بلدان العالم .
اما الحقوق السياسية الاخرى والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فهي لا تختلف وحقوق الاخرين من ابناء الشعب العراقي وتتحقق استنادا الى سيادة مبدأ المواطنة وتكافؤ الفرص بين الجميع دون تفريق او تمييز من خلال حكم ديمقراطي ذو مؤسسات دستورية وقانونية
2- الحقوق الشخصية ( المواد الشخصية )
اولا - ينص الشرع الصابئي المندائي بان يكون حق المرأة مساويا تماما لحق الرجل وهي ذات كيان رديف بكيان الرجل وصنوا له من حيث حقوق الميراث والتملك والملكية المستقلة والحرية الفردية وحق الاختيار ووحدة الارادة والتصرف القولي والفعلي والتواجد والتنقل والسفر والشهادة واتخاذ القرار دون محرم وحضانة الطفل ورعايته والانتساب لها وتولية امره . وحتى من حقها ان تصبح فردا من رجال الدين اي حق دخولها الكهنوت الديني ( كترميذا او كنزفرا ) وغيرها من سلم الكهنوتية المندائية الا انه يشترط عليها ان تبلغ سن الرشد وهو الثامنة عشرة من عمرها .
وعليه فان هذه الحقوق تتعارض وتتناقض كليا واحكام الشرع الاسلامي وقوانيين الدولة الوضعية المسندة اليها مما الحق ويلحق الضرر البليغ بالمرأة المندائية وخاصة حقها بالميراث وباقي التصرفات الشخصية المغايرة تماما للشرع الاسلامي .
ثانيا - الطلاق من المحرمات في الدين الصابئي المندائي الا ان ما جرى هو ان محاكم الاحوال الشخصية الاسلامية والى عهد قريب كانت تصدر احكامها بالطلاق وفق احكام الشرع الاسلامي وعلى المذهب الحنفي على وجه الخصوص وحتى في ساحة المحكمة في بعض الاحيان دون الرجوع الى المؤسسات الدينية للصابئة المندائيين بحجة عدم توفر المواد القانونية بغية الاستناد اليها في احكامها الصادرة وكانت احيانا ترجع الى بيان المحاكم رقم 12 الصادر من قبل قوات الاحتلال البريطاني سنة 1917 ( وقد عفا عليه الزمن ) لقدمه وهذا نقص فاضح في التشريع العراقي المعمول به ونظرا لأحتجاجات المندائيين قام النظام البائد بايجاد اسلوب غير قانوني لمحاولة تهدئة الخواطر بان اوعز لوزارة الاوقاف والشؤون الدينية باصدار امرا وزاريا لأستحداث محكمة شرعية مندائية خاصة بهم تحكم بقضاياهم وفق تعليمات وزارية داخلية وبصلاحية الوزير بلا سند قانوني معترف به مما اضر ذلك كثيرا واحدث تصدعا وشرخا خطيرا بالحياة الزوجية والعائلية المندائية من الناحية القانونية والاجتماعية وحقوق الافراد خاصة وان رئيس المحكمة والاعضاء رغم انهم من المندائيين الاخيار الا انهم غير مؤهلين لتولي مهام القضاء لأنهم ليسوا من رجال القانون كما تفتقد المحكمة الى قوانيين اجرائية اخرى مثل قانون للتبليغات المدنية وقوانيين اصول المحاكمات المدنية وقانون الاثبات وكذلك الجهات التنفيذية والسجلات وغيرها و بالحقيقة كان امرا هزيلا ومؤسفا تماما للحالة التي عاشتها وتعيشها هذه الطائفة الدينية سيما وان الاحكام التي تصدرها المحكمة الشرعية المندائية يعاد النظر فيها وتجري المحاكمة مجددا امام محكمة البداءة ويحق لقاضي الموضوع ان يبطل القرار او يعيد المحاكمة وفق مشيئته فاصبح الامر اكثر تعقيدا .
وعليه على لجنة صياغة الدستور ان تضع بحساباتها حل هذه الاشكالات بأيراد نصوص دستورية من شأنها استصدار قوانيين وضعية خاصة بهم تعطي اجابة قانونية مقنعة لحل هذه الملابسات الخطيرة والقرارات المرتجلة التي اوجدها النظام البائد والمطبقة جزافا وبلا سند قانوني بحق الصابئة المندائيين .
ثالثا – حقوق قانونية
هناك حالات سلبية واجراءآت وقرارت مجحفة كثيرة طبقت بحق الصابئة المندائيين منها ان الفرد المندائي في حالة اشهار اسلامه كرها وهو الشائع او ترغيبا فان اولاده دون الثامنة عشرة يصبحون اسلاميين دون ارادتهم او علمهم وذلك تبعا لأعتناق احد الوالدين الاب او الام تطبيقا لأحكام الشريعة الاسلامية وبالرأي القائل ان الاسلام هو اخر الاديان وهو اصلح لتربية الولد او البنت القاصر من غير المسلمين في هذه الدنيا والاخرة . كما لا يجوز لأي منهما العودة الى دينه الا بعد بلوغه سن الرشد اي الثامنة عشرة من العمر وخلال سنة واحدة منها وإلا يسقط حقه بالعودة ولا تقبل اعذاره مهما كانت عن طريق اقامة الدعوى امام محكمة الاحوال الشخصية على مدير السجل المدني او من يمثله من الطرف الاخر وعادة نائب الادعاء العام الذي يمثل الخصم في الدعوى المذكورة أي ستكون الجهة الحكومية هي الخصم والحاكم والمنفذ في أن واحد.
ان هذا التفسير جاء مجحفا بحق الصابئة المندائيين ومنافي لكل القيم الانسانية والعدل وحق المعتقد والمساواة ويدعو للفرقة بين الاديان المختلفة لمكونات الامة العراقية وغمط لحقوق المواطنة لهؤلاء الناس
وعليه ان لجنة صياغة الدستور معنية تماما لأيجاد الحل العادل والمناسب لهذا الاشكال
رابعا - حقوق الانسان( الامومة والطفولة )
وبنفس الحالة السابقة تعطي المحكمة الحق للزوج الذي اشهر اسلامه انتزاع الاطفال والاولاد من حضانة الام عنوة حتى ولو كانوا بالسنيين الاولى من اعمارهم وبنفس الحجة الشرعية الاسلامية التي اوردتها اعلاه في الفقرة الثالثة
ان هذا التصرف لا تقره القوانيين المدنية ولا القيم الانسانية التي اتى بها الاعلان العالمي لحقوقق الانسان وبالتاكيد هو تجاوز على حق الام بحضانة اطفالها القاصرين وعدم مراعاة ما تؤول اليه حالة الام و الطفل النفسية والصحية لأسباب كثيرة يعرفها ذوو الاختصاص التربويين والنفسانيين .
خامسا - الحقوق الثقافية
من حق الصابئة المندائيين ان ينمًو ثقافتهم الخاصة بهم وعلى رأسها احياء لغتهم ( المندائية ) وهي الارامية الشرقية الاصيلة والتي كتبت بها جميع كتبهم الدينية والقيام بتعليمها لأولادهم عن طريق فتح المدارس واصدار المناهج والكتب والكراريس وايجاد المصادر المالية اسوة بغيرهم من ابناء هذا البلد وهي لغة من لغات وادي الرافدين ذات الجذر الاكدي والبابلي وهو موضع الفخر والاعتزاز ليس لهم وحدهم بل للعراقيين عموما ومن الغريب ان يجري الاهتمام بها من قبل اشهر جامعات العالم ولا تجد من يرعاها بالعراق وهي جزء لا يتجزء من تراث هذا البلد وبلدان ما بين النهرين .
كما يطالب الصابئة المندائيين بفتح فرع في كلية اللغات لتدريس هذه اللغة اسوة باللغات السامية الاخرى كاللغة السريانية والعبرية وغيرهما حيث ان اتقانها من قبل التدريسين ضرورة تقتضيها الحاجة الملحة لؤلئك الذين يقومون بالبحث والتدوين وكتابة التاريخ وموظفي وعلماء الاثار العراقيين
سادسا - الحقوق المدنية والوظيفية
تدخل هذه الحقوق ضمن حقوق المواطنة وتطبيقا لمبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص امام جميع العراقيين لتولي الوظائف الحكومية عامة كما يطالب الصابئة المندائيين بايجاد ممثلين عنهم في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية وغيرها من الوزارات لرعاية اوقافهم وتمشية امورهم ومراجعتها ضمن السياق القانوني للدولة بصفتها شريحة دينية كغيرها من الشرائح الدينية للمجتمع العراقي .
سابعا – حقوق رجال الدين
الصابئة المندائيين لم تتوفر لهم المصادر المالية وليس لهم املاك او عقارات وقفية الا القليل جدا لا تسد اطلاقا حاجات وتلبية طلبات شؤونهم الدينية وتامين الحياة الائقة برجال دينهم الذين لا مورد لهم مما يعيق ممارساتهم الدينية واقامة شعائرهم بالشكل المطلوب في الوقت الذي تغدق اموال الدولة لدعم ومساندة الاديان الاخرى ببناء اماكن عبادتهم وصرف رواتب رجال دينهم وعليه يطالب الصابئة المندائيين بمعاملتهم معاملة غيرهم بهذا الشأن ووضعهم بالمركز المحترم الائق بهم مثل رجال الدين الاخرين .
المقترحات
• يطالب الصابئة المندائيين بايراد نص دستوري لتعين العضو المنتخب ديمقراطيا من قبلهم في الجمعية الوطنية ( البرلمان ) بالتخصيص ( الكوتا ) اي صوت صابئي مندائي داخل البرلمان العراقي لدولة تدعي الديمقراطية وحقوق المواطنة
• على المشرع ان يقوم باصدار القانون او القوانين الوضعية استنادا الى النصوص الدستورية التي تضمن الحقوق للصابئة المندائيين بمختلف انواعها والتي مر ذكرها اعلاه بشكل مفصل وباشراك ممثلين من ابناء الطائفة نفسها
• اصدار قانون المواد الشخصية الخاص بطائفة الصابئة المندائيين وفق ما سيقدمونه لحل امورهم الشخصية مع اعطاء الحلول الجذرية لكافة تقاطعات احكامهم الدينية واحكام الشرع الاسلامي
• رعاية حقوقهم الثقافية وحقوق الانسان وحقوق المرأة ومساواتها بالرجل وكذلك حقوق الامومة والطفولة
• رعاية مراجعهم الدينية ورجال دينهم اسوة ورجال الدين للأديان الاخرى وكذلك الدعم المالي لآماكن العبادة الخاصة بهم وضمان حرية ممارسة شعائرهم الدينية والنص على ايام اعيادهم وعطلهم الدينية
• فتح فرع لهم في كلية اللغات لتدريس لغتهم المندائية الارامية الشرقية واحياءها اسوة باللغة السريانية وغيرها من اللغات التي تدرس بالكلية
• قبول بعض ابناء الطائفة في المعهد القضائي لتخريج قضاة للمحكمة الشرعية المندائية مع القيام باضافة احكام الشرع المندائي لمناهج تدريس طلبة المعهد .
• الدعم المالي لبناء دور العبادة وترميم القديمة منها وتخصيص المنح المالية لهم لهذا الغرض
• التوسع بالصلاحيات والحقوق المهنية لقضاة المحكمة الشرعية المندائية في حل مشاكل الطائفة والبت فيها بحرية وما يتفق واحكامهم الشرعية مع خضوع هذه القرارات للتمييز بناء على طلب اصحابها اسوة وقرارات محاكم الاحوال الشخصية
• ايجاد الحلول القانونية والانسانية لمشاكل الطائفة بخصوص اعتناق الدين الاسلامي وما يترتب عليه ذلك اضافة الى مسألة قبول ورفض شهادة الفرد الصابئي امام المحاكم والموقف من ميراث المرأة المندائية ومسالة تنازع حقوق الميراث باختلاف الدين اي بين الفرد الصابئي والفرد المسلم وغيرها من التقاطعات التي اشرنا اليها اعلاه وكذلك تنازع الحقوق بينهم وبين غيرهم من الاديان في حالة الاختلاف والمقاضاة امام المحاكم .
الخلاصة
يتفهم الصابئة المندائيين جيدا ان الحل الامثل لنيل حقوقهم كاملة غير منقوصة لا يمكن تحقيقها الا من خلال حكم ديمقراطي علماني فيه يفصل الدين عن السلطة وعندها تؤمن للجميع رجلا ونساء استحقاقتهم في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والانسانية وغيرها حيث يمكن الاستغناء عن مهمة التفتيش عن حلول واصدار القوانين الوضعية وتوفير الجهد للمشرع والباحث وصاحب القرار وهي حالة مرضية للجميع يتوفر فيها العدل والمساواة والوحدة الوطنية في عراق حر ديمقراطي ودولة حضارية ذات المؤسسات الدستورية والقانونية يفتخر بها كل عراقي شريف الان وفي المستقبل .
عربي الخميسي
المشاور القانوني لأتحاد الجمعيات المندائية في المهجر
آب / 2005