PDA

View Full Version : كوجك علي ملاذنا الوحيد


عادل فرمان
10-04-2005, 21:53
رحلنا جميعاَ دون ان نبلغه برحيلنا.
وتفرقنا دون ان نبلغه بسعينا
ورحل كل الى بلاد وفكره كان شاردا
ابتعدنا... على امل اللقاء!
على امل البقاء!
كان رحيلنا الى مهجر فيه لقاء
فيه رجوع وبقاء
لم اكن اعلم بان فراقنا سيكون فيه الفناء
حيث يفنى فيه كفن الهناء
ولم يبقى لنا سوى ..
ذكريات وصور وآلام وعناء.

الكلمات قليلة اكتبها عنك والعبارات غير كافية والعواطف جياشة والمعاني غير معبرة والاماكن فارغة والقلوب مشتاقة ورغم كل ذلك الموت كان اقوى والقدر اكثر قساوة
وفراقك ياصديقي كان اقسى من كل شيء . هذه المقالة كتبها الراحل:عباس ميرزا رحمه الله
رحل دون ان يقرأ مقالته, منشورة على الانترنيت ! دون ان يودعنا. دون ان يراني اوصل رسالته, ولكن متأخرة!!!!

عادل فرمان


 كوجك علي ملاذنا الوحيد 

بقلم المرحوم عباس ميرزا

(كنت فرحاَ جداَ لاني حصلت على مقعد دراسي في بغداد .ولم لا بغداد مدينة الشعراء والجمال .بغداد التي كانت مقصد طلاب العلم من مشارق الارض ومغاربها .ولكني لم اكن اعلم بان ايام دراستي فيها ستكون كلها حيرة وحصرة والم .وكان حالي مثل حال بقية الطلاب الايزيدية في بغداد , حيث كنا كل يوم نتلقف وابل من الاسئلة عن ديانتنا . وبصراحة لم نكن نعرف الكثير عن ديانتنا , وكانت اجوبتنا على اسألتهم كلها من محض خيالنا. وكنا عندما نجتمع لكي ندرس, نجد انفسنا مضطرين الى ترك الكتب والحديث عن ديانتنا ولكن ما جدوى الحديث عن الدين اذا كنا لانعلم شيء عنه . وعندما كنا نعود في اجازة الى اهالينا, كنا نبحث عن اجوبة لاسألتنا ولكن كنا نتعذب اكثر لاننا لم نكن نجد من يمد لنا يد العون . عندما نسأل اصدقائنا يردوا علينا بكلمة, لانعرف.وعندما نسأل اهالينا يردوا علينا بكلمة, لاتكفر! ورجال الدين واهل العلم يستحيل الوصول اليهم لااعرف السبب. هل هو الخوف او العيب , او لانهم اصلاً لايجيبون على الاسئلة ؟ اذاً املنا الوحيد الكتب. واتذكر اول كتاب قرأناه انا واصدقائي كان للكاتب عبد الرزاق الحسني (( اليزيديون في حاضرهم وماضيهم )) وياليتنا لم نقرأه حيث اصبنا بصدمة نفسية وخيبة امل . حيث كذب وتلفيق ,وتحريف وتشويه, تصنيف وحقد. وكان بارعاً في طمس معالم الديانة الايزيدية في حاضرها وماضيها .وبعد ان قرأنا الكتاب اصبحت اعصابنا متشنجة وناقشنا بعضنا بجدية. قلت لاصدقائي اين موقف بيت الامير وبابا شيخ ورجال الدين والمثقفين الايزيدية من هذا الكتاب اللعين ! قال احد اصدقائي وما ادرانا بان كلامه عن الايزيدية غير صحيح؟ نحن لانعلم شيء عن ديانتنا . جاوبته بعصبية وقلت له: اذا كان كلامه عن ماضينا صحيح انظروا ماذا كتب عن حاضرنا هل هذه تقاليدنا؟ هل هذه معتقداتنا؟ هل هذه ...... قاطعني احد اصدقائي وقال لي اهدأ يااخي هذه هي حال الدنيا منذ مئات السنين.
تعود اصدقائي على حالهم بمرور الايام واصبت انا بأحباط شديد. ويوماً بعد يوم كنت الاحظ اصدقائي, يضعف ايمانهم بدينهم ودين آبأهم واجدادهم حتى وصلت بهم ثقافتهم الى الاستهزاء بدينهم وركظوا مسرعين الى طاعة ملذتهم وظربوا كل تقاليدهم وعاداتهم والاصولية في ديانتنا عرض الحائط باسم الثقافة والحرية. وبعد انتهاء دراستنا اصبح لزماً علينا دخول القوات المسلحة في الجيش العراقي الذي حارب ايران على الجبهة الشرقية . ولكن رغم انني كنت قد تطوعت فدائي اثناء دراستي الا انني جلست في البيت , وبقيت هارباً من الخدمة الالزامية. كأن قدراً محتوماً ينتظرني .اصدقائي ايضاً كان القدر ينتظرهم حيث انهم دخلوا القوات المسلحة كأن الزمن كان لهم بالمرصاد وكانت الايام تحاسبهم على كل ما اقترفوه من ذنوب . اما انا وربما بسبب ايماني القوي بالله وبديني ومعتقداتي, وبعد مرور سبعة اشهر على تخلصي من الجيش وامام انظار اكثر من ثلاثين شخصاً من اهالي قريتي ( باعذرة ) فقد حدث معي ما يشبه المعجزة فاذا بطير كبير ينزل على رأسي ويضغظ عليه بقوة ثم يطير . اصيب الحظور بالذهول وقال لي اكثرهم بانني لو كنت امسكت بالطير لاصبحت رئيساً للجمهورية . وبعد مرور سبعة ايام بالتحديد تلقيت خبراً بأن اسمي مطلوب للانتداب والعمل في القصر الجمهوري.
كان الكثير من زوار العراق يسألوني ,بعضهم لساعات طويلة ويستفسرون عن ديانتي . ولاني كنت احتاج الى معلومات كثيرة عن ديانتي كنت ابحث عن كل صغيرة وكبيرة ..عن اي شيء يتعلق بديانتنا . وفي اثناء زيارتي الى معبد لالش لاداء فريضة الحج شاهدت احدى الطقوس الدينية وشعرت بشيء في جسمي وكياني. لم اشعر به في حياتي! لم يكن الخوف ولا الرهبة ولا الذهول ولا اعرف كيف اصبح شعوري في تلك اللحظات من حياتي ولن انساها ابداً . لاني انا الذي اقف صلباً مقتدراً قوي الايمان واتكلم دون خوف او رهبة , شعرت باني الوحيد بين اللالاف من الرجال والنساء الحاضرين في الجلسة والرواق وعلى السطوح وعلى الاشجار وعلى اسوار معبد لالش خائفا ومن ماذا؟ لااعرف . احد رجال الدين وهو كوجك علي حيدر (رحمه الله) كان يتوسط الجلسة وبعد ان طلب منه احد رجال الدين بان ينظر الى حال ومستقبل الايزيدية . جلس كوجك علي على الارض واستلقى عليها وغطى نفسه بعبائته وخاطب الجمع بصوت عالي وكان يرتجف . لم احفظ حديثه بالكامل ولكني اتذكر هذه الكلمات ولن انساها طالما بقيت حياً لان بعض الايزيدية المتطرفين والمرتبطين باتجاهات سياسية مختلفة استهزأوا بكلماته لفترة طويلة ولقبوه بالقاب بذيئة . وهذه هي كلماته التي لاتنسى ولاتمحوا من ذاكرة الكثيرين من من كانوا حاضرين ..كلماته كالاتي: ياستار( سبع مرات)* ئش بايى غه ربي .... *ويت هاتن جافى شين ... وتكلم بلغات عدة وكمل حديثه: بايى شه رقي دى سه كنت , الحمدللله (سبع مرات ) ...ياستار ئش بايى غه ربى ,وبعدها قال * ( به س ايزيدي وى خو ذى دور ئت كه ن ...بس ايزيدي دستا ل وان ئب هلين ناهيلن نان بيته ديناركي...الحمد لله (سبع مرات)
وتهاتفت الصيحات والزغاريد. وللاسف سمعت الكثير من الاستهزاء. ولكني كنت على يقين بان كلامه ليس هباءً لانني كنت اعرف الكوجك معرفة شخصية وكنت اعرف بانه لايجيد اي لغة غير الكردية ولكنه في تلك اللحظة كان يتكلم باللغة العربية والانكليزية والفرنسية والكثير من اللغات بشكل سليم. ذكرت هذه اللغات الثلاث لاني افهمها واتكلمها . ودارت الايام وانتهت الحرب العراقية الايرانية ووقفت وقفة (الهواء الشرقي).
ونسى الايزيدية او تناسوا ما تنبأ به وحذرمنه في المستقبل, ذلك الشيخ الايزيدي الجليل كوجك علي! لااعرف السبب؟ هل لضعف ايمانهم ام لخجلهم من انفسهم بما القبوه من اللقاب.
ويأتي الهواء الغربي,والكرة الارضية كلها تحد اسنانها على العراق . ولكن بعد فوات الاوان ايقن بعض الايزيدية وتذكروا وصدقوا كلام الشيخ الجليل بعد ان اصبح سعر الرغيف اكثر من الدينار الواحد ولكن لايعلم الكثير من الايزيدية معنى كلامه. * (بس ايزيدي دستا ل وان ئب هلينن ناهيلن نان بيته ديناركي ) لامانتهم واخلاصهم وبسالتهم .. وعندما طلب من وجهاء الايزيدية اقناع الايزيدين بالعمل في وحدات خاصه تنحوا عن هذه المهمة بحجة ان الايزيدية لايتقنون اللغة العربية بشكل جيد,وان ليس لديهم خبرة في مهام كهذه.,وعلمت بانه حتى قصي صدام حسين قد حاول اقناع الايزيدية على العمل بهذه المهام لكنه فشل .لان الايزيدية اقنعوه بان المهام صعبة عليهم ,وبانهم ليسوا اهلا لها .وعلمت بان هناك اصابع خفية وتيارات سياسية كثيرة داخل العراق وخارجها تحاول المساس بعقيدتنا, بحاضرنا وماضينا ومستقبلنا. وايقنت بان الرجل الجليل المرحوم كوجك علي حيدر هو ملاذنا الوحيد على هذه الارض بصفته صوتنا المنتصر على هذه الارض.كان صوت المرحوم كوجك علي , يعالج الامل المريض بالمزيد من الامل وهو لم يعتذر قط عن ايمانه (التقليدي) بقيم الحرية والعدالة المعرضة للتنكيل في هذا الزمن باعتبارها غير صالحة لمرحلة مابعد الحداثة ,لايمانه الشديد بالرؤيا التي وهبها الله له..كوجك علي كان حارساً لنداء الامل وللمعاني الانسانية وللعقيدة الايزيدية المهددة بالضياع والشماتة والهاوية.


*ئش بايى غه ربى : من الهواء الغربي
*ويت هاتن جافىٍ شين : اصحاب العيون الزرقاء, قادمون

المرحوم : عباس ميرزا حسو