PDA

View Full Version : نبيل البازي :على ضوء صدور مسودة الدستورنحبكم ولاتجعلوننا نثور ضدكم كنائسنا


بحزاني نت
25-08-2005, 23:20
على ضوء صدور مسودة الدستور
! نحبكم ولاتجعلوننا نثور ضدكم كنائسنا


نبيل البازي

الحقيقة هي نسبية دائماً والمطلق لايمكن ان يشغل حيزاً في حياتنا وكل شيء قابل للتغييروالتزمت بدون جدوى ولاينفع بشيء وخاصة في هذه المرحلة "الانتقائية" الحرجة..ولايمكن إعتبار تاريخ البشرية "ملكوتا للاهداف السامية" التي تضعها" المشيئة الالهية" ولايمكن ان تكون هذه المشيئة هي التي تعطي الأًوامر للشعب او رجال الدين كي يؤدون رسالتهم التاريخية ،ولا كل شيء في التاريخ مقرر مسبقاً ولم توزع الادوار عليهم اي من الذي سيفعل هذا او ذاك ،ولن يصبح هذا الشعب او ذاك "شعب الله المختار" ،ولا هم رجال الدين البارزين سيكونون اداة في يد"المشيئة الالهية " لتنفيذ المقرر"المبهم".. إلا ان البعض لازال مؤمن بهذا..وهذه كارثة اخرى تزيد من تخلفنا وتعطينا عبئاً اضافياً ماعدا الذي خلفته الازمنة العابرة،وهذا الايمان الخاطيء يجعل الناس ان يشك بكل مايفعله رجال الدين والكارثة اكبر عندما تزول الثقة وتظهرعلى السطح الانابية والذاتية والمصالح الفردية ..واليوم الحالة قد تغيرت نوعا ما وتبادلت الادوارواصبح بعض العلمانيين اداة تختارهم المرجعية لفعل ذلك.. لانعرف ان كان اختيارهم خاطئاً ام صائباً.. والحياة ستثبت صحة مايدور وراء الكواليس.
بعد سقوط النظام وبعد اجراء الانتخابات ظهرت رموزجديدة في المجتمع العراقي تود ان تحقق رغبة "المشيئة الالهية" واصبحت المرجعيات الدينية هي التي تقرر من سيصبح الاداة الفعالة لتنفيذ المقرر" المبهم "وتوجه المجتمع حسب ايدلوجيتها ،وبدات تعمل كالحركة الصدرية وميليشيات بدر التي تحولت الى حركات سياسية اوغيرها من المرجعيات ليكون لها دوراً فعالا في صياغة الخطوط العريضة للسياسة العراقية حتى انهم بدأوا تدخلهم السافر في ادارة الدولة وشؤونها ويريدون تمرير اجندتهم وماهي التطورات اليومية خير دليل على ذلك ..وهذا واضح ايضاً من صياغة مسودة الدستور العراقي الجديد حيث بصماتهم واضحة فيه..وتسعى لإزالة التعددية الفكرية في المجتمع وتكفير كل من يدعوا الى العلمانية وعزل الدين عن الدولة وانضم معهم تيار اخر ايضاً هم "القوميين الجدد" الذين يلعبون دوراً اخرفي الحياة السياسية العراقية ويحق لهم ما لايحق للغيرويكسبون كل ما هو محرم للغيرومحلل لهم..وطبقاً" للمشيئة الالهية" عفواً السياسية ، ولاتريد هي ان تدخل في صراع مع المبهم ولاتريد ان تكون حجرة عثرة امام المخطط المرسوم للوصول الى اهدافهم ومايخص شعبنا اصبحت بعض القوى اي " القوميين الجدد" من داخل السرب اداة سهلة لتنفيذ هذا المشروع المستقبلي و اَستغلوا من قبل رجال الدين ولايستثنى هنا احداً في ذلك ، حتى الكنائس المسيحية متوجهة في هذا المسار الخاطيء،وها نحن اليوم نجني الثمار واصبح في مسودة الدستورالجديد الاسلام المصدر الاساسي للتشريع وقُسم شعبنا السريان اي "السوراي " الذي له تاريخ ولغة وحضارة مشتركة الى قوميات منفصلة "الكلدان والاشوريين " ولا اقرار حتى للحقوق القومية له واتما تم التركيز على الحقوق الثقافية والاجتماعية.. ومن هو السبب في ذلك ؟ الاجوبة متعددة والفاعل هو سيكون واحداً ويعتقد البعض انها "المشيئة الالهية" التي ارادت ذلك ، وما هو غريب عليناايضاً إنا لم نتعلم من دروس التاريخ ولازالت كنائسنا تفكر بنفس الطريقة القديمة وهي انها تسعى الى اخذ زمام الامور الدينية والدنيوية بيديها وليسوا مهتمين بما تريده الناس ومن الامور التي تسيء عملنا اليوم التشدد اللامتناهي نحو التسمية الانفرادية ان تبنتها كل من الكنيسة الاشورية و الكلدانية .اما الكنيسة السريانية لحد الان لا تملك تياراً واضحاً في هذا الجانب في العراق ولكنها في بلدان اخرى تريد ان تمحي حتى الاسم القومي لها .. ولايسعنا اليوم الدخول في تفاصيل لماذا وكيف ظهرت التسميات ولا نتحمل نحن مسؤولية ذلك ولا مسؤلية هذا الإنشقاق في امتنا ، ومسؤليتنا اليوم تكمن في الحفاظ على وحدتنا وزيادة التقارب والتلاحم ومحاربة كل من يقف وراء هذا التشرذم ولانستغرب ان تكون ايادي خفية وقراراً خارجياً قد حُسم بالتنسيق مع بعض القوى الداخلية كـ "القوميين الجدد" التي لها مصالحها الخاصة ولها نوايا سيئة لان هذه الوحدة ستكون المعرقلة في تنفيذ اجندة القوى القومية الجديدة في الساحة العراقية المستقبلية.. وإنجر ورائهم البعض الذين سيطرت عليهم العاطفة ومُستغلة السلبيات التي اقترفتها بعض القوى السياسية في الساحة القومية السريانية "السوراي"عن وعي او بدون وعي ،او الوضع الاقتصادي الذي يمر به الفرد العراقي ، والاطراف المشتركة في هذا التمزق كثيرة وما يزيد ألأمنا تصريحات رجال الدين ودعوتهم الى ان تكون للمرجعيات الدينية اسوة بالمرجعيات الشيعية والسنية ممثليهم ويحوزون على مباركتهم وبدأتها الكنيسة الكلدانية وها اليوم تتبعها الكنيسة الشرقية الاشورية وهي ايضاً في طريقها الى البحث عن شخص يمثلهم وقد يكون تحت التدريب وننتظر الى حين اعلانه رسمياً.. ولن يبقى هذا سراً من خلال التصريحات في الكنائس وهذه التصرفات خلقت وتخلق ردود فعل سلبية في مجتمعنا وتزيد من التمزق والانشقاق...الاطراف كلها خسرت المعركة كان على المستوى السياسي او الكنسي ومابقي اليوم إلا أن يغضب الشعب ويثور وبداية هذا الغليان قد بدأ...كان الشعب دائماً الى جانب مرجعياته ولاتجعلوه ان يثور عليكم حافظوا علينا وفي الاتحاد قوة وكفى ...وكفى .. و"كفاية" قد تعطينا حَلاً في النهاية.

السويد
2005-08-24