PDA

View Full Version : القس عمانوئيل يوخنا:قانون الانتخابات: اعادة انتاج النمور الورقية


بحزاني نت
27-09-2008, 20:23
قانون الانتخابات: اعادة انتاج النمور الورقية

بينما كنت اقوم بالمراجعة النهائية لمقال بعنوان (من ينفذ الاجندة الكردية: نحن ام يوناذم كنا؟) اطلعت على نبا اقرار مجلس النواب لقانون انتخابات مجالس المحافظات بصيغته الاخيرة التي الغيت فيها الكوتا، وحيث اني كنت واحدا من قلائل الكتاب، ان لم اكن الوحيد، الذي تناول قانون الانتخابات والكوتا في الكتابات الحوارية الاخيرة، كان لا بد من تاجيل الموضوع اعلاه ونشر المقال الذي بين يديك عن قانون الانتخابات.

- قبل كل شيئ وفوق كل شيئ فان الغاء الكوتا في قانون الانتخابات الاخير ومن حيث المنطلق هو انتقاص من حقوق المواطنة للعديد من "الاقليات" العراقية في ضمان تمثيلها في المؤسسات التشريعية للوطن الذي ينتمون اليه وبنوا حضارته وتاريخه.. انه لمن سخرية الاقدار ان من حول هذه المكونات بالامس الى "اقلية" يقوم اليوم بتعييرهم بانهم "اقلية" وينتقص منهم عوض الاعتذار اليهم عما لاقوه عبر التاريخ من مظالم وحملات ابادة لا لشيئ سوى لهويتهم القومية وانتماءهم الديني.

- شخصيا، وانا الكاهن في كنيسة رسولية هي اقدم كنائس المشرق، افضل عدم وجود الكوتا على وجودها بهوية دينية مسيحية.. لماذا؟
الكوتا المسيحية هي تمييع لهويتنا القومية وبتر لخمسة الاف سنة من جذورنا وانتماءنا الى الوطن قبل المسيحية.
وهي تحديد قاصر لشكل وسقف حقوقنا في الوطن. وهي نهاية ماساوية لنضالات وتضحيات شعبنا عبر تاريخه. مثلما هي قتل جماعي لطموحات شعبنا، فبمجرد قبولنا تحديد هويتنا وحصرها بهوية دينية مسيحية نكون اقفلنا على مسيرة شعبنا وطموحاته الحالية والمستقبلية ونكون قبلنا طواعية التنازل عن هويتنا القومية ومقوماتها واستحقاقاتها، ونكون حققنا ما فشل اكثر الانظمة فاشية في تحقيقه. ونكون خطونا طواعية الخطوة الاولى نحو تعريبنا او تكريدنا قوميا كعرب او كرد مسيحيين!!
في حين ان عدم وجود الكوتا سيبقي الباب مفتوحا امام شعبنا وقواه للاستمرار في عملها ونضالاتها من اجل اقرار كل الحقوق القومية وبضمنها ضمان حق التمثيل (اي الكوتا).
ان رفضنا لتمييع هويتنا القومية وابدالها بالهوية الدينية ليس مجرد هاجس متاتي من فراغ، فالمتابعين لتصريحات العضوين "المسيحيين" في مجلس النواب وتصريحات عموم اعضاء المجلس والبيانات الرسمية الصادرة تؤكد هذه الهواجس.
كما ان متابعة هذه التصريحات تبين بوضوح، بل وباعترافات صريحة، ان الهوية المسيحية للكوتا كانت من بين اسباب الغاءها مع الغاء الكوتا اليزيدية.. في حين ان الكوتا القومية هي محصنة من هذه المطبات.
من المعيب ان يقوم النائبين "المسيحيين" وبسبب الافتقار للشعور بالمسؤولية القومية وتعنتهم في موضوعة التسمية القومية بالالتجاء الى التسمية الدينية ليتفقان عليها بديلا عن التسمية القومية.. ان هويتنا القومية ليست ملكا شخصيا لاي منهما ليفرط بها من اجل تحقيق توافق شخصي بينهما. وان مسيحيتنا التي نعتز بها لم ولن تكون البديل عن هويتنا القومية.
هل يمتلك النائبين "المسيحيين" الوعي والجراة لاعلان موقف صريح من وجوب الاشارة الينا في كل التشريعات بهويتنا القومية.. لقد اعلنت العديد من احزابنا ومؤسساتنا هذا الموقف بوضوح تام، فهل سيفعلها السادة "المسيحيين" من اعضاء البرلمان.. شخصيا اتمنى ولكني لا اتوقع، بل العكس فمن المتوقع ان اتعرض لهجمة شخصية (كالعادة) تبتعد عن جوهر الامر.

- ان الغاء الكوتا من قانون الانتخابات يؤكد القراءة السليمة لقوى شعبنا السياسية عندما طالبت بالحكم الذاتي واقراره دستوريا ليكون الضمانة لشعبنا لممارسة حقوقه والتعبير عن ذاته.
فالغاء الكوتا اسقطت ورقة التوت عن رافضي الحكم الذاتي المتشبثين بالمادة 125 من الدستور والمبالغين بتحميلها ما لا تتحمله واعتبارهم لها ضمانة دستورية لحقوقنا.. فالمادة 125 الموجودة في الدستور الحالي والتي لها قوة القانون فشلت في ضمان حق التمثيل لشعبنا، وبذلك ثبت بالدليل القاطع قصورها وانها ليست الا سقفا هو من اوطأ السقوف.
اتمنى ان يعيد هؤلاء النظر في موقفهم الرافض للحكم الذاتي، وهنا ايضا فاني لا اتوقع ذلك منهم، لان رفضهم لم يكن عن جهل بان المادة 125 لا تضمن سقفا مقبولا من الحقوق، بل كان نتيجة حسابات مصلحية شخصية وحزبية سبق لنا ولكثيرين التطرق اليها وتفنيدها، ولم يسبق للرافضين ان قدموا اي مبرر للرفض سوى انهم رافضون من اجل الرفض ليس الا!!
بل واتوقع هنا ايضا ان يزداد الرافضون شراسة في رفض الحكم الذاتي متحججين بان رفض البرلمان للكوتا يثبت صعوبة قبوله بالحكم الذاتي!! وسيدبجون المقالات باسماء صريحة ومستعارة ولن يوفروا جهدا في شخصنة الامور والمواقف وتشتيت القضايا والتقويل والفبركة.
نقول ان هذه الذريعة هي شهادة تاييد لمطلب الحكم الذاتي وليست نقضا له او مبررا للتخلي عنه.
فكما قلنا ان رفض الكوتا يؤكد ان الحكم الذاتي هو الضمانة الوحيدة لحقوق شعبنا وان ما سواه فشل في ضمان هذه الحقوق.
ومن قال ان اقرار الحكم الذاتي هو طريق سالك مفروش بالورود والرياحين. بل على العكس فهو طريق صعب.
ثم متى كانت الشعوب تحدد طموحاتها على ضوء ما يريده او يقبله الاخرون لها!!
ان صعوبة اقرار الحكم الذاتي تتطلب تراجع رافضيه من ابناء شعبنا عن رفضهم لانهم بذلك قدموا ويقدمون افضل هدية للاخرين في رفض الحكم الذاتي، متحولين بذلك الى خنجر مسموم في خاصرة شعبنا ولن يستحقوا جزاءه سوى غضب التاريخ.

هذه النقاط من حيث مبدا الكوتا، ولكن وكما هو شان الكتابة والتحليل الموضوعي الذي لا بد من التزامه بعيدا عن الشعاراتية وتاجيج العواطف، وكما هي مسؤولية الكاتب الذي يريد من الكتابة ان تساهم في تنمية وتطوير الاداء والخطاب السياسي لقوانا السياسية من جهة ورفع مستوى الوعي لابناء شعبنا من جهة اخرى، خاصة وان ما شهدناه على مدى 17 عاما هو الانقياد وراء الشعارات والعاطفة وترويج نظرية المؤامرة في كل محطة فشل واخفاق لاداء بعضنا حيث عوض النقاش الشفاف وتقييم ونقد الاداء والقيام بالمسائلة الحريصة والموضوعية لاسباب الفشل وسبل معالجته نجد التهافت على ايجاد مبررات للفشل وتنزيه الذات وتسويقها على انها البطل القومي المغوار الذي سقط ضحية مؤامرات كبرى وليتكرر المشهد السقيم ذاته: تتويج الفاشلين ابطالا ليقوموا بتكرار الاخفاق مرة تلو الاخرى..
فمع كل محطة فشل واخفاق في بيدر الحصاد السياسي لشعبنا نرى الشخوص ذاتها التي ساهمت في هذا الفشل تعيد انتاج وتسويق ذاتها ابطالا ونمورا (من ورق) وان الغيرة القومية تتطلب دعمهم مستغلين في ذلك العاطفة والنوايا السليمة لعموم ابناء شعبنا وموظفين في ذلك ادوات الاعلام والشحن المتاحة ومعتمدين على التجهيل والتضليل ومسح الذاكرة.
لذلك كله فاني في هذا المقال ايضا، كما في مجمل المقالات، لن اتوقف عند الحدث فقط، حيث عالجه معظم كتابنا واعلنت جميع مؤسساتنا موقفها الواضح منه، ولكني ساتوسع الى خلفياته واسبابه وتوظيفاته ولن اتوقف عند ظواهر الامور دون بواطنها ولن انقاد وراء العاطفة الجياشة بغاية غض النظر عن حقائق الامور واسباب الاخفاق ونتائجه وسبل معالجته، فاقول:

1- لماذا نكون في عام 2008 ما زلنا بحاجة الى تحقيق الحد الادنى من حقوقنا الا وهو حق التمثيل رغم ان المتباكي اليوم على حق التمثيل كان مشاركا بلحمه ودمه في العملية السياسية ومنذ بدء انطلاقتها عام 1992 بقانون انتخابات المجلس الوطني الكردستاني حينها؟ اليس من العدل والانصاف ان نسال ونتساءل وبالتالي ان نحاسب ونتحاسب عن فشل البعض منا على مدى 16 عاما في تحقيق هذا المطلب؟
ان مسيرة نجاحات اي شعب هي مجموع تراكمات النجاحات التي يحققها، وكذلك الفشل فهو ايضا تراكمي. وان بناء مستقل الشعب، اي شعب، يتحقق خطوة فخطوة، فكل خطوة تبني على ما سبقها وهكذا.. وبذلك فان الساسة ممن يمتلكون الوعي ويتحلون بالمسؤولية يسعون الى توظيف الفرص المتاحة من اجل حقوق شعبهم واقرارها بما يجعلها سابقة وحد ادنى يتم البناء عليه خطوة اخرى وهكذا..
من هنا كان حرصنا وتاكيدنا دوما ان يتم توظيف الفرص السياسية المتاحة في تجربة الاقليم لتحقيق سوابق في مجال الاعتراف والاقرار بحقوق شعبنا، وليتم البناء عليها مستقبلا على مستوى الوطن العراقي او الاوطان التي يعيش فيها شعبنا.
فكما هو الحال مع التعليم السرياني حيث بات اقراره وممارسته في الاقليم سابقة يتم تكرارها وتطويرها على مستوى الوطن العراقي ومستقبلا على مستوى سوريا وتركيا وايران ولبنان، كذلك كان مطلوبا حق التمثيل (الكوتا) وبقية الحقوق السياسية والادارية والثقافية وغيرها.(هامش 1)

2- في عام 1992، وتحديدا في نيسان منه، وفي رئاسة الجبهة الكردستانية عرض قانون انتخابات المجلس الوطني الكردستاني ولم يتضمن حق التمثيل لشعبنا (الكوتا) فوافق عليه صاحبنا الذي كان عضو رئاسة الجبهة. وبعد الاطلاع على القانون بعد اقراره واجهته شخصيا ان القانون لا يضمن حق التمثيل، جائني الجواب المضحك المبكي: رابي قاشا ان معرفة الفرق بين حق الترشيح والتمثيل تتطلب محامي!!!
وكان غيري حينها قد اصدر بيانا طالب فيه بضمان حق التمثيل في القانون الانتخابي وليس مجرد حق الترشيح.
(اليوم انا سعيد على الاقل بانه بعد 16 عاما ادرك صاحبنا ان هناك فرقا بين حق الترشيح وحق التمثيل. يقول الالمان (besser spät als nie) اي (ان يكون الامر متاخرا افضل من ان لا يكون). ولكني متالم ان تكون قضية شعبي وحقوقه حقل تجارب او روضة اطفال او لعبة اتاري يتعلم ويتدرب البعض فيها وعليها).
وفي عام 1996 قدم الاستاذ بطرس اسخريا، عضو برلمان الاقليم حينها، مشروع قرار لتعديل قانون انتخابات المجلس الوطني الكردستاني ليضمن حق التمثيل، وعندما قدمها الى زملاه في قائمة الحركة لتوقيعها ليتم عرضها على البرلمان رفض السادة يوناذم كنا واكرم عاشور واشمايل ننو الذي رمى الورقة جانبا وقال: ان حق التمثيل ليس مطلبا مهما لنا!!!(هامش 2)

اذن ايها الاحبة نحن نحصد اليوم ما زرعه البعض منا من فشل واخفاقات وهدر للفرص. فلو كان ادرك صاحبنا حق التمثيل وتضمنه في قانون الانتخابات حينها لكان اصبح سابقة نبني عليها المزيد ولم نكن نضطر اليوم في عام 2008 ان نراوح في المربع الاول. فهل اتعضنا من التجارب؟
ان اخطر ما في الامر اصرار البعض على اجترار الاخفاقات وتكرارها وغض النظر عن الاداء السياسي الفاشل فتتم اعادة تاهيل وتسويق ذات الابطال والشخوص الكارتونية تحت شعار حالة الطوارئ القومية وترك الاختلافات (اتوقع مقالات تتهجم على مقالي هذا بحجة ان الامة تخوض معركة مصير وليس الاوان مناسبا للخلافات في استنساخ كريه لاسلوب الانظمة العروبية في توظيف حقوق الشعب الفلسطيني لادامة انظمتهم الدكتاتورية وتعطيل الحريات وانتهاك حقوق الانسان).. فما ان تنقضي حالة الطوارئ حتى يعود صاحبنا الى تكرار التخوين والاساءات وحالات الفشل والاحباط.
الا تجدون معي ان اللعبة صارت مملة.. وان الاوان قد ان (في الحقيقة منذ زمن بعيد) لتبديل اصول اللعبة واللاعبين.

3- وفي جميع محطات العملية السياسية والدستورية في العراق لم يتحرك صاحبنا من اجل تضمين الدستور والتشريعات اعتراف بهويتنا القومية وحقوقنا كما يتوجب عليه الاعتراف وكما يتوجب ان تكون الحقوق.
ففي عملية كتابة الدستور، وبسبب تعنته مع التعنت المقابل من زميله في البرلمان تم تقسيم شعبنا الى شعبين!!
وتم تحجيم حقوقنا الى الادارات المحلية، وفق المادة 125، التي انكشف عرجها فهي لم تضمن الحد الادنى من الحقوق الا وهو ضمان حق التمثيل (الكوتا)، ناهيك عن اسلامية الدستور واقصاءنا من وجود وتاريخ العراق كما في ديباجة الدستور.
وهذه جميعا لم تكن سببا كافيا له للاعتراض والانسحاب، على العكس فهو من رفعه امام فلاشات الكاميرات متباهيا!! ليعود بعدها امام شعبه متباكيا!!
انها الازدواجية المقيتة التي تتحكم باداء كل من يضع مصلحته الشخصية فوق مصلحة شعبه، وبذلك لا يتردد في التقلب والتلون بحسب المصالح.

4- وذات الامر في تشريعات انتخابات مجلس النواب فصاحبنا لم يطالب بالكوتا، بل على العكس نتذكر كيف كان يرفضها بذريعة اننا عراقيون!! في حين ان المدركين لتكوين الشخص النفسي واداءه السياسي يدركون ان الرفض في حينها كان بسبب الاعتقاد ان مقعده مضمون ولا حاجة شخصية له للكوتا.. اليوم الامور تبدلت، والكوتا باتت المعبر الى المقعد.

5- (زهريرا نت - ماهي توقعاتكم عن حجم المشاركة؟
- يتوقف على درجة الامن والاستقرار وحاليا الوضع هو غير طبيعي لذلك من الصعوبة التوقع بمشاركة واسعة لشعبنا والثقل الاكبر كما تعلمون هو في بغداد وهي 600 الف ومدينة الموصل وهذين المنطقتين هي اساسية بالنسبة الينا ونتمنى ان تكون المشاركة كبيرة لانها مسألة مصيرية بالنسبة الى شعبنا.)
هذا هو اقتباس حرفي لمقابلة موقع زهريرا مع السيد يوناذم كنا (هامش 3).. نسال:
اذا كان لنا في بغداد 600 الف مواطن، اي ما لا يقل عن 400 الف ناخب، اي ما لا يقل عن 8 مقاعد في مجلس المحافظة، وذات الامر لمحافظة نينوى حيث ادعت الحركة ان في سهل نينوى وحده لنا اكثر من 120 الف صوت، اي ما لا يقل عن 5 مقاعد.
فلماذا اذن الكوتا وترسيخ مفهوم الاقلية الضعيفة؟ ولماذا تقليل عدد المقاعد الى 3؟
هل يمتلك صاحبنا الجراة على الاعتذار عن اداءه الاعلامي وبانه قام بذلك بغاية تجهيل وتضليل ابناء شعبنا؟

6- واليوم ايضا، فمع اعداد القانون بصيغته الاولية (اي مرحلة قبل 22 تموز) لم يتم العمل على تضمينه حق التمثيل.
فالقانون لم يكن وليد جلسة 22 تموز بل تم الاعداد له وصياغته على مدى شهور او اسابيع من قبل لجان مجلس النواب المختصة قبل عرضه يوم 22 تموز على مجلس النواب.. فاين كان صاحبنا من القانون وتضمينه حق التمثيل؟!!
وفي يوم عرضه على التصويت (في 23 تموز) حينها تمت المطالبة بتضمينه حق التمثيل، وهي المطالبة التي تم صياغتها على عجل بشكل المادة 50 وادخالها في متن القانون على عجل ووسط الفوضى التي رافقت تلك الجلسة فجاءت مادة شابها الكثير من الركاكة في الصياغة القانونية والكثير من الضبابية في تحديد هوية المشمولين بالكوتا.
مما سهل ووفر المبررات لنقضها.

7- ثم، في مرحلة ما بعد النقض الرئاسي وهي المرحلة التي امتدت شهران بالتمام والكمال، من 23 تموز الى 24 ايلول 2008.
الرئاسة نقضت حقا قوميا لشعبنا هو حق التمثيل (الكوتا). فهل تم الاعداد والتعبئة القومية لمواجهة النقض، من حيث:
- التهيئة القانونية من اختصاصيي الفقه الدستوري
- التعبئة المؤسساتية من حيث توحيد مواقف القوى السياسية ودعوتها الى توجيه موقف جماعي موحد الى رئاسة البرلمان
- التعبئة الشعبية من حيث تعريف وتوعية ابناء شعبنا بالامور
ايا من هذه الامور لم تحصل، بل على العكس تماما، فقد شهدت المرحلة واحدة من اسوا حملات الاساءة والتهجم من صاحبنا في جولته الامريكية على جميع احزاب ومؤسسات وكنائس شعبنا ووصفهم بالماجورين.
لماذا لم تطلب يا سيدي من "الماجورين" على الاقل ان "يتوسلوا" الى "مستاجريهم" لدعم مطلب الكوتا.
صحيح ان هجمته اسقطت اخر اوراق التوت عنه اخلاقيا وسياسيا، وصحيح ان نخبة اعلاميي ومثقفي شعبنا قد ردوا واوفوا في ردهم، حتى ان المدافعين عنه تساقطوا كاوراق الخريف ولم يبق بيدهم سوى الكتابة بازدواجية والتهجم على من يدافع عن نفسه عوض نقد من باشر الاساءة.
لقد سقطت ورقة التوت.. عن ادعاء تمثيل شعبنا.. فهل هناك جرئ يقدم استقالته اعترافا بالتقصير.

8- السؤال يبقى: لماذا لم تتم المبادرات القومية بين 23 تموز و24 ايلول 2008؟
الاجابة لا تنفصل عن التكوين النفسي والذهنية المتحكمة باداء صاحبنا فمحور اداءه السياسي هو تقديم وتسويق ذاته بطلا قوميا سواء بتحقيق اي شيئ مما قد يعتبر حقوقا او سواء بتسويق ذاته ضحية الكبار الذين يستهدفونه بسبب مواقفه القومية وبسبب كونه رمز عنفوان الامة ومجدها!!
وهذه الذهنية والنرجسية لا تسمح لصاحبها القيام باية مبادرة لموقف جماعي، ولا تسمح له بالالتحاق بمبادرات الاخرين (وهذا هو سبب رفضه للحكم الذاتي لانه لم ياتي من طاولته او غرفته). فاية مبادرة من هذا القبيل بين 23 تموز و24 ايلول كانت ستؤدي الى تبني وتسويق الامر على انه جهد قومي جماعي من الجميع والى الجميع ولا مكان متميز للقائد الضرورة!!
في حين ان عدم القيام باية مبادرة والاكتفاء بعلاقات ووعودات شخصية في البرلمان ستضمن تحقيق احد امرين:
- فاما اقرار الكوتا وعندها يكون سوبرمان الامة.
- او في حال الفشل فعندها يكون البطل المصروع غدرا ليتم بناء عليه توظيف عاطفة الشعب وتوظيف مطلب المؤسسات والاحزاب للكوتا من اجل اعادة تتويجه مليكا على القلوب واعادة تسويقه بطلا مغوارا ويتم طي صفحة الفشل والاخفاقات والاساءات ويتم غض النظر عن اية مساءلة وتساؤل.
وهذا بالضبط ما يحاوله البعض.. تصوروا ان (حركة التحرر الاشورية) (اسم كبير اليس كذلك!!) التي هي (مع المطكستا) اخر الحلفاء السياسيين لصاحبنا دعت في شيكاغو الى اجتماع للاحزاب لاعلان موقف التاييد لصاحبنا، ودعت الحزب الوطني الاشوري الى الاجتماع!! تصوروا ان (حركة التحرر الاشورية) التي ليس لها في الخارطة السياسية سوى عدة اشخاص في شيكاغو شغلهم الشاغل ومنذ عدة سنوات هو الاساءة والشتيمة الى الحزب الوطني الاشوري قياما وقعودا، بكرة واصيلا، توجه الدعوة للوطني للمشاركة في الاجتماع!! انها من علامات الازمنة!!
ولن اتفاجا بحملات اعلامية وجماهيرية لدعم صاحبنا من بوابة دعم مطلب الكوتا.
فالغاء الكوتا هو الفرصة الذهبية لاعادة التاهيل واعادة تجميل الصورة القبيحة.
مسكين هذا الشعب الذي بات مطلوبا منه ان يكون معمل اعادة تصنيع النمور الورقية.

9- امام هذا المشهد السياسي وامام حقيقة ان من يسير في جنازة حق التمثيل (الكوتا) هو نفسه من شارك في قتل هذا الحق، يكون لزاما علينا التوجه الى الاخوة من قيادات وكوادر وقواعد الحركة الديمقراطية الاشورية بالتساؤل الى متى تبقى الحركة تستنزف من سمعتها ورصيدها وقيمها بسبب بهلوانيات ونرجسية شخص واحد ارتهنها ماديا واعلاميا وباتت مع هذا الارتهان، وللاسف الشديد، ماكنة لتسويق الفرد وتاليهه ودفع الحركة وشعبها لدفع ضريبة نرجسية الفرد.
شخصيا، وبحكم علاقتي القومية القريبة والطويلة مع نخبة قيادات الحركة وكوادرها وقواعدها المخلصين، الشهداء منهم والاحياء (الذين اضطروا لتركها او الانسحاب من النشاط السياسي بسبب هذا الانحراف) اكرر اليوم اكثر من اي وقت مضى الدعوة الخالصة اليهم للمبادرة بتصحيح الامور.
انها دعوة لاستذكار والتزام القيم والطموحات القومية والوطنية التي استشهد من اجلها شهداء شعبنا من قيادة الحركة..
فهل استشهد يوبرت ويوسف ويوخنا لتقف الحركة اليوم بالضد من حق شعبها في الحكم الذاتي وهي الحركة التي اقرت للاخرين حقهم في تقرير المصير؟
وهل استشهدوا ليقوم امينها العام بما يقوم به من شق للصفوف واساءات الى الشعب وقواه السياسية ورموزه ومرجعياته وكنائسه؟
وهل استشهدوا ليتم توظيف دمهم في تغطية الانحرافات التي جعلت الحركة مرفوضة من ابناء شعبها؟


القس عمانوئيل يوخنا
المانيا في 26 ايلول 2008

الهوامش:
1: في 1995 كتبت تقريرا من تسع صفحات بعنوان (ماذا بعد اربع سنوات؟ تقرير حول الواقع السياسي لشعبنا)، واعطيت نسخا منه الى الحزب الوطني الاشوري، المنظمة الاثورية الديمقراطية، الحزب الاشوري الديمقراطي، حزب شورايا، وفيه اكدت على حقيقة توفر فرصة كبيرة لشعبنا نتيجة حرب الخليج الثانية وتحرير الاقليم من نظام صدام حسين وان معيار نجاحنا اشوريا في استثمار هذه الفرصة هو في مدى تحقيق سابقات في اقرار وممارسة حقوقنا، حيث كتبت في التقرير ان في الاقليم وبعد الوضع المستجد (توفر الفرصة لتحويل (بعض) الاهداف الواردة في برامج عمل الاحزاب الاشورية وكجزء من الطموح القومي المشروع الى واقع مادي ملموس يمارسه ابناء الامة ويضمنه التشريع، وليصبح بالتالي سابقة للتعامل مع شعبنا وحقوقه المشروعة على مستوى الحكومات المركزية في بغداد ودمشق.. وهذه الحقيقة تمثل المعيار لنجاح التجربة اشوريا من عدمها..) انتهى الاقتباس

2: وحيث ان الشيئ بالشيئ يذكر، ادناه نص من رسالة منشورة على موقع عنكاوة في اب 2004 كان قد ارسلها السيد كيوركيس رشو (نينوس بثيو) السكرتير السابق للحركة وختن السيد يوناذم كنا وعم السيد نينوس يوخنا (سكرتير اتحاد الطلبة الكلدواشوري) وخال السيد سركون صليوه مسؤول فرع اوربا للحركة، حيث يقول حرفيا في رسالته التي هي رد على رسالة وردود الاخ عمانوئيل خوشابا على اسئلة كان السيد جميل روفائيل قد وجهها اليه:
(10ـ وردت في الرسالة إن سياسة حزبهم تقوم على إقرار حقوق شعبنا تشريعياً وعدم الاكتفاء بالمناصب القائمة على المكافآت، ومثال ذلك عام 1992 إصدار قانون برلمان كردستان العراق لا يضمن حق التمثيل بل حق الترشيح فقط. ونقول إن القانون المذكور ضمن لشعبنا حق التمثيل، وهذا ما حصل في قيام أبناء شعبنا بانتخابات خاصة بهم وضمن صناديق خاصة لانتخاب ممثليهم في البرلمان وتنافست فيه أربعة قوائم خاصة بشعبنا، الى جانب القوائم العامة التي كانت لها صناديقها. وفازت قائمة زوعا في تلك الانتخابات الخاصة وحصلت على شرف التمثيل الشرعي لشعبنا. فكيف إذن يكون حق التمثيل يا ترى؟.
إن هذا الاتهام لزوعا بالاكتفاء بالمناصب والمكافآت غير صحيح وغير لائق. ونقول إن الشيء الوحيد الذي لم يفهمه أصحاب الرسالة أو ربما لا يريدون فهمه لكثرة ترديده هو ، إن الشيء الاستثنائي في تلك الانتخابات في ما يخص تمثيل شعبنا هو صدور قانون خاص يحدد فيه عدد المقاعد التمثيلية لشعبنا في البرلمان لتلك الدورة الانتخابية وكانت كما هو معروف خمسة مقاعد. وهذا العدد جاء بعد مناقشات مطولة وحادة أحياناً، حيث لم تكن هناك إحصاءات لتعداد السكان، وكل التقديرات كانت ـ ولا تزال ـ تقول إن هذا العدد من المقاعد يفوق نسبة سكان شعبنا في الإقليم. ولكن تم الأخذ بالحالة الاستثنائية وتهجير أعداد كبيرة من أبناء شعبنا من قراهم في العقود الماضية. ومنذ ذلك التاريخ أي منذ عام 1992 لم يصدر أي قانون آخر حرم شعبنا من حق التمثيل.) انتهى الاقتباس
فهل هناك جهالة وتجهيل اكثر من هذا.. ان قانون انتخابات المجلس الوطني الكردستاني لم يضمن حق التمثيل، وان ضمان التمثيل كان لدورة انتخابية واحدة وبقرار استثنائي.. حيث نصت المادة 22 منه:
(لكل حزب أو فئة أو أقلية قومية (التركمان، العرب، الآشوريين،(أو غيرهم) تقديم قائمة خاصة بها تتضمن أسماء مرشيحها على نطاق كوردستان العراق.)
ونص قرار القيادة السياسية للجبهة الكردستانية:
(عقدت الجبهة الكردستانية يوم الأربعاء المصادف 8/4/1992 اجتماعا طارئا بسبب الظروف الاستثنائية القاهرة.
وقد أصدرت قرارا يخص هذه الدورة الانتخابية وحدها يقضي بتخصيص (5) خمسة مقاعد في المجلس الوطني الكردستاني للأقلية القومية الآشورية لكافة طوائفهم من (الكلدان الكاثوليك والكنائس الشرقية الآثورية ((النسطورية)) والسريان وغيرهم) يجري انتخابهم من قبل أبناء الشعب الآشوري في دوائر انتخابية خاصة بهم وبصورة ديمقراطية بما ينسجم وقانون انتخاب المجلس الوطني لكوردستان العراق الرقم (1) الصادر بتاريخ 8/4/1992.)
ونضيف التساؤل: اذا كان قانون انتخابات المجلس الوطني الكردستاني ضمن حق التمثيل (الكوتا) لشعبنا فلماذا اذن دخلت الحركة ضمن تحالف الاحزاب الكردية في انتخابات 2005 لتضمن من خلال هذا التحالف مقعدين لها في البرلمان الكردستاني الحالي، وهم السيد اندريوس يوخنا والسيدة كلاويز شابا (كاليتا ش