PDA

View Full Version : د: جرجيس يونس :الازمة بحاجة الى ضحية


bahzani2
01-10-2008, 10:28
الازمة بحاجة الى ضحية



لم يفاجئ المسيحيون والطوائف الاخرى في العراق بقرار مجلس النواب المجحف والمخيب للامال بحق المسيحيين والصابئة واليزيدية والشبك هذه الاقليات القومية والدينية لها جذورها التاريخية ومنذ الاف السنين في ارض الرافدين ,وهم يمثلون السكان الاصليين الذي يفرض ان يكونو موضع الفخر والاعتزار لعراقنا المعاصر .

ان قرار الغاء المادة (50) من قانون الانتخابات لمجلس المحافضات والاقضية والنواحي الذي ظيمنح لهذه الاقليات القومية فرصة الحصول على مقاعد ومكاسب وفق نسب محددة الذي ينص عليها الدستور الذي صوت عليه الشعب العراقي بكل شرائحه واطيافه القومية والدينية .

ان هذا القرار يمثل ظاهرة خطيرة لانتهاك ابسط مبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان , فهو يمثل حلقة من سياسة التهميش والغاء الغير من الديانات الاخرى , ومما يلفت النظر ان هذه الممارسات بدأت بشكل اشرس بعد سقوط النظام الشامل وباشكال متعددة , وكانما شيئ متفق عليه بين التيارات الدينية والاحزاب الممثلة في الحكم بهدف اخلاء العراق من هذه القوميات التي لازالت تتعرض الى ضغوطات واجراءات وحشية ضدها , لغرض اجبارهم على ترك مواقع عملهم وسكناهم ثم دفعهم للهجرة الى الخارج , بالرغم من انهم يمثلون حضارة العراق القديمة

خلال الخمس السنوات الماضية, مورست اعمال بربرية , لااخلاقية, لاانسانية بحقهم ,من قتل ونهب وسلب وتهجير والاستلاء على ممتلكاتهم وتفجير دور عباداتهم , وفرض الجزيةعليهم واجبارهم الدخول في الاسلام , كل هذه الاعمال السافرة التي مورست بحق هذه الطوائف,الا انها لا زالت مصرة في البقاء على ارض الاباء والاجداد لقناعتهم المساهمة في بناء العراق الجديد عراق ديمقراطي فيدرالي موحد. ومما يلفت الانتباه هو ان كل هذه الممارسات الانسانية جرت امام بصر وسمع مسيري الحكم في العراق دون ان يحركوا ساكنا , او اتخاذ الاجراءات الازمة لايقاف هذه الاعتداءات , بل كانت تبرر هذه الاعمال بانها من صنع الارهابيين والارهاب هو موجه لكل الشعب العراقي , لكن هناك دلالات واضحة ان هذا الارهاب كان موجه بشكل خاص ضد المسيحيين والطوائف الاخرى , وربما يكون احيانا بتحريض من بعض رجال الدين والمسؤلين في الحكومة , والا بماذا تفسر تصريحات بعض المسؤليين رفيعي المستوى سواء في الحكومة المركزية او في حكومة الاقليم عندما يناشد الارهابين بأن تكون ضحايهم من غير المسلمين ,او من اعتبر المسيحيون جالية , والاخر يكرم عليهم بمنحهم حق اللجوء وكانهم جاءوا الى ارض العراق من دولة افريقية ليطلب اللجوء وكأنهم شعب اخر ,وكذلك الامر مع بعض شيوخ الجوامع عندما يطلبون من المسلمين بعدم التعامل مع المسيحيون والامتناع عن شراء ممتلكاتهم والضغط عليهم بترك منازلهم والاستحواذ على اموالهم باعتبارها ملك للمسلمين .

في الامس القريب ان مكونات الحكومة الحالية بتياراتها الدينة واحزابها القومية , كانت تعاني من ظلم الحكم السابق المقبور, لكنهم تناسوا ان النظام البائد كان يعمل من اجل القضاء على شعب بأكمله مستخدما شتى انواع اسلحة الدمار الشامل بما فيها الكيماوي في كردستان ,وعمليات الانفال في الوسط والجنوب , والقابر الجماعية خير شاهد على ذلك , للعلم ان شيعة العراق كانو مستهدفين قبل غيرهم . اذا لماذا ايها السادة لا تاخذون العبر من الماضي ؟ ام هي رسالة ينبغي المضي بها الى ما لانهاية ؟ كيف تنسون الامس القريب حينما كنتم مظطهدين ومظلوميين واليوم تحولتم وللأسف الشديد الى ظالمين ومظطهدين للاخرين اللذين حاربوامعكم سوية النظام الدكتاتوري واختلطت دمائهم بدمائكم من اجل الحرية والديمقراطية والتحرر؟ .

في هذه المناسبة اقولها للتذكير فقط , ان منح الحقوق الكاملة لكافة مكونات الشعب العراقي هي بمثابة قوة صلدة للسلطة المتمثلة باحزابها الدينية والقومية . وللدولة العراقية , واي تجاوز على حقوق أي شريحة من شرائح المجتمع العراقي يشكل ضعفا لكل القوى الوطنية العراقية وبالتالي ضعف للدولة العراقية , بالاضافة الى ان مثل هذه السياسة تزيد من عزلة الدولة العراقية اقليميا ودوليا.

اننا نطالب مجلس النواب باعادة النظر في قرارهوباسرع وقت ممكن ومراجعة مواقفه بالغاء المادة (50) من الدستور العراقي .

وعلى الامم المتحدة ان تتحمل مسؤليتها في الدفاع عن حقوق القوميات والاقليات الدينية المظطهدة في العراق , وبنفس الوقت ندعو القوى اليسارية والعلمانية في داخل وخارج مجلس النواب العراقي ان يلعبوا دورهم الفعلي والمبدائي في سبيل الغاء القرار المجحف والمشوؤم بحق المسيحيين والطوائف الاخرى في العراق , والتاريخ سيحاسب كل من يسيئ بحق الغير

د: جرجيس يونس

رومانيا 01-10-2008