PDA

View Full Version : حقوق السكان الأصليين في العراق وفي استراليا


M.T.Yako
06-10-2008, 15:22
عندما يصبح الخداع و الكذب والتخبط وفوضى المواقف والنزعة العنصرية والطائفية هي المسيطرة على الموقف وعلى عقلية صنّاع القرار في الدولة ، عندها يكون بقية العالم على يقين تام بأن تلك الدولة محتلة ومغتصبة وتدار من قبل عصابات لا ترى غير نفسها وغير الذي يحركها من خارج الحدود سواء كان هذا التحريك بقوة السوط والعصا او بقوة الدجل والدولار .

فمن الطبيعي ان لا تمتهن مثل هكذا عصابات سوى سرقة كل شيء واي شيء يصبح في متناول ايديهم ، او تكريس النظرة الدونية للشريحة التي لا يهابونها فيعملون على ارغامها باسلوب الملاطفة تارة او عنوة في اغلب الاحيان .

ان الغاء المادة 50 من قانونانتخاب مجالس المحافظات من قبل اغلبية اعضاء مجلس النواب العراقي لم يكن هو الأول من نوعه ولا الأخطر مما سبقه ، فمنذ سقوط الامبراطورية الكلدانية عام 539 ق . م والتي تعتبر آخر حكم وطني حكم العراق والى يومنا هذا وسيف الالغاء والتهجير والقتل والظلم مسلط على رقاب من تبقى من الكلدانيين ، فلماذا نستغرب من هكذا تصرف من قبل اناس ينظرون الى العراق كضيعة تابعة لهم والى اهله الأصليين نظرة حاقدة ودونية ؟.

اذا اردنا ان نصنف تلك القوة او بالأحرى الميليشيات المتسيدة في العراق من خلال مقارنة ممثليهم في تلك الأغلبية التي رفعت ايديها تأييدآ لالغاء المادة 50 المتضمنة منح بعض الحقوق الهامشية للمكونات الأصلية للشعب العراقي ، علينا ان نعمل مقارنة بسيطة بين اصحاب هذا الفعل المخجل والمشين مع نموذج آخر من السكان الأصليين لنعرف اين يقف اصحابنا المستأسدين على الأقليات القومية والدينية في السلم الانساني والحضاري العالمي :

اولآ :- السكان الأصليين في الدول المتحضرة واستراليا مثالآ :_
ان حال السكان الأصليين في استراليا والذين يسمون بـ PeopleAboriginal كحال كل السكان الأصليين في العالم من حيث تعرضهم لكل انواع الاهانات والظلم والقهر والارهاب على يد الغزاة والمحتلين ، لكن وبعد مرور حوالي 200 مائتي عام على تلك الممارسات اللاانسانية بحق الـ Aborigines استفاقت المشاعر الانسانية داخل نفوس الغزاة المحتلين والمهاجرين المقيمين في استراليا فبدأوا بتصحيح الأخطاء القديمة والجديدة من خلال الاهتمام بإنسانية الانسان عمومآ وبإنسانية السكان الأصليين خصوصآ واعتبار ما يمتلكونه اولئك السكان الأصليين من ميراث ثقافي واجتماعي وانساني وتاريخي جزء لا يتجزأ من ميراث البشرية والانسانية جمعاء ، فمن هذا الوعي الفكري والانساني لدى الشعب الاسترالي عمومآ وحكوماته المتعاقبة خصوصآ تحقق للسكان الأصليين في استراليا الكثير من المنجزات والحقوق التي فاقت في الكثير من جوانبها تلك التي يتمتع بها الاستراليين الآخرين ومنها :-

1- قدم الشعب الاسترالي متمثلآ بشخص رئيس الوزراء السيد كيفن راد اعتذار رسمي لشعب الابورجينال على الظلم وعلى كل الممارسات اللاانسانية التي تعرضوا لها خلال القرنين الماضيين .

وهنا اريد ان اقول لأعلى سلطة تحكم عراقنا العزيز وهو مجلس الرئاسة المتكون من ( كردي وشيعي وسني )، انه رغم احتكارهم للسلطة في العراق لأكثر من الفين عام ، ورغم ان الكثير من الأيادي التي يمثلونها لم تزل ملطخة بدماءنا ، ورغم ...ورغم ...ورغم ... إلا انني اطمئنهم ان السكان الأصليين في العراق لا يطالبونهم بأي اعتذار لِما تعرضوا له من الظلم والبطش والجرائم ، لأنهم وبكل بساطة يعرفون جيدآ ان بريق السلطة قد انستهم المظلومية التي تعرضوا لها لعقود طويلة من الزمن بل وحولتهم في الكثير من الاحيان الى الجلادين بعد ان تناسوا انهم كانوا ضحايا ما يقترفونه اليوم بحق السكان الأصليين ! .

2- رئيس وزراء استراليا يطالب الصفح من السكان الأصليين بقوله (نطلب الصفح عن الآلام والمعاناة التي لحقت بهذه الاجيال واحفادهم وعائلاتهم ... ومن الامهات والاباء، والاخوة والاخوات الذين انفصلوا عن عائلاتهم. نطلب الصفح عن الاساءة الى الكرامة الانسانية والاذلال الذي لحق بشعب يفتخر بنفسه وبثقافته ) .
اين رؤسائنا ووزراءنا ونوابنا وشيوخنا وقادتنا العسكريين والمدنيين من هذه الكلمات الرائعة ومن هذا الموقف المؤثر الذي يدل على الأصالة وعلى الرقي الأخلاقي والحضاري ، مع ذلك اقول ان الكلدانيين لا يريدوا من احد ان يطلب الصفح منهم لأنهم ورغم كونهم المعتدى عليهم وبحسب ما يأمرهم به ايمانهم المسيحي وبما تتسم طبيعتهم من صفات المسالمة والتسامح ورقي الاخلاق والسلوك قد صفحوا وباركوا كل من كان السبب في كل ما اصابهم من الظلم الانساني والاجتماعي ومن غير ان يطلب منهم احد ذلك ، فلماذا يا ترى يصعب على اهل القرار والتأثير ان يتحرروا من عقد التعصب الديني المتطرف والقومي العنصري ويتمادون في هدر الحقوق الانسانية والوطنية والتاريخية لهذا المكون الأصيل ؟ .

3- بالاضافة الى الامتيازات التي تمنحها الدولة الاسترالية لشعب الأبورجينال والتي كما قلنا تفوق تلك التي تمنح للأستراليين الآخرين مثل توفير الدور السكنية الحكومية من غير انتظار سنين طويلة او منحهم علاوة الضمان الاجتماعي تزيد عن تلك التي للآخرين او عدم شرط منح تلك العلاوة بواجب البحث عن عمل الى آخره من الحقوق الاجتماعية و السياسية والتمثيل المشرّف في المؤسسات الفيدرالية والولايات الاقليمية والمحلية ، كذلك نقرأ ان الحكومة قد خصصت مبلغ 2.3 مليار دولار أسترالي لإعطاء الأولوية لبرامج تتعلق بالسكان الأصليين علمآ بأن عددهم يتراوح بين 400 اربعمائة الف وخمسمائة الف نسمة فقط .

في المقابل ماذا قدموا المتسلطين على العراق لسكان العراق الأصليين ؟ حقيقة انه من المخجل ان نقول ما لا يرضي شركاؤنا في الوطن ، ولكن اخفاء الحقيقة هو في حد ذاته خداع للذات وللآخرين ، إذ لم يقدموا لهم غير القتل والتهجير القسري وفرض معتقداتهم عليهم وتفجير كنائسهم واختطاف وقتل ابناء هم و رموزهم الدينية والاستحواذ على اراضيهم واموالهم وممتلكاتهم واقصاءهم من التعيين او التمثيل في المؤسسات الحكومية ، والادلة كثيرة على كل ما ذكرناه ، فإذا كان شعب الأبورجينال قد احتاج الى 200 عام لكي يستعيد كرامته وحقوقه ودوره على ارضه ، فلأهل العراق الأصليين من الكلدان والأرمن والصابئة المندائين والايزيديين اكثر من 2000 ألفين عام وهم مضطهدون ومسلوبي الحقوق والحريات رغم تضحياتهم الكبيرة من اجل العراق والعراقيين ورغم تأديتهم المخلص والجاد والكامل لواجبات المواطنة وبشهادة شركاءنا قبل شهادتنا لأنفسنا . فمتى تستفيق الضمائر والاحاسيس لدى اهل القرار والتأثير لينتبهوا الى انسانية الانسان بغض النظر عن جنسه وقوميته ودينه ؟ .

4- وجود منصب وزير فعال ( أي له ما للوزراء الآخرين من نفوذ وتأثير وامكانيات مادية ) في الحكومة الاسترالية وهو وزير شؤون السكان الأصليين في استراليا ، ليكون حلقة الوصل بين احتياجات السكان الأصليين والحكومة و لتجاوز الكثير من العقبات والامور الروتينية التي تكون السبب في هضم الحقوق .

اما في العراق فإن المحاصصة الطائفية الجشعة لم تترك شيء للآخرين ، واذا صادف وجود وزير مسيحي في الحكومة العراقية فإنه يكون من كوادر الاحزاب العربية او الكردية والتزامه الوحيد يصب في اتجاه مصالح حزبه فقط ، اما بالنسبة لبعض المناصب التي تمنح لبعض المسيحيين المختارين في حكومة اقليم كوردستان فهي الأخرى مجرد اداء واجبات مهنية ولا تأثير لها على الوضع المسيحي العام بقدر ما يسمحون به الاخرون ووفق ما تقتضيه مصالحهم العامة والخاصة .

اذا كانوا شركاءنا في الوطن مصرون على الاستمرار في اعتماد نظام المحاصصة الطائفية في اشغال مناصب الدولة المختلفة ، فمن اجل عدم اهدار حقوق الأقليات الدينية والقومية كما حدث عند اسقاط المادة 50 من قانون انتخاب مجالس المحافظات ومن العدل ايضآ ان يكون هناك كوتا للمسيحيين في كل تلك المناصب ابتداءآ من :-

1- كوتا ( حصة ) للمسيحيين في مجلس الرئاسة ، بحيث يتمتع العضو المسيحي بحق الفيتو كما للشركاء الاخرين عند المصادقة على القوانين والقرارات .

2- كوتا للمسيحيين في المناصب الوزارية العراقية .

3- كوتا للمسيحيين في مجلس النواب ، بحيث يتمتع هو الآخر بحق الفيتو في القضايا التي تتعلق بالأمور المسيحية .

كما نطالب ان يكون هناك كوتا للمسيحيين العراقيين في كل تلك المؤسسات المذكورة اعلاه في اقليم كوردستان العراق .

لماذا الكوتا ؟ ببساطة ، عندما تتنصل السلطات المتنفذة الثلاث ( التشريعية والقضائية والتنفيذية ) من مسؤولياتها الأدبية والاخلاقية تجاه الأقليات القومية والدينية بل وعندما تكون قراراتها وآليات عملها والقوانين التي تصدرها بحق مصالح وحقوق تلك التي تسمى بالأقليات تفتقر الى ابسط المعايير الدولية والانسانية ، عندها يتوجب على الأمم المتحدة والدول المتحضرة والأقليات نفسها ان تبحث عن أمثل الصيغ التي تجعلها قادرة على حماية وجودها ومصالحها ، فبالنسبة للوضع القائم في العراق نجد ان نظام الكوتا الفعال أي المتمتع بحق الفيتو ( النقض ) عند طرح القضايا التي تمس وجود وحقوق تلك الأقليات يكون هو النظام الأمثل والأكثر أمانآ وثقة وعدلآ لتلك المكونات .

5- الافتخار بالفنون الخاصة بالسكان الأصليين في استراليا وتضمينها كجزء من مراسيم استقبال رسمية لكبار الزوار الذين يأتون الى استراليا ، لذلك كانت الأناشيد والرقصات التي اداها السكان الأصليون في مرفأسيدني كجزء من مراسيم الاستقبال الرسمية لقداسة البابابنديكتوس السادس عشر أو غيره من الرؤساء وكبار الزوار .

لا تعليق .

6 - بما اننا في صدد الكلام عن السكان الأصليين في استراليا ( الأبورجينال) ، فلا بأس ان نذكر حادثة وفاة أحدهم ويدعى توماس هيكي ( 17 عامآ ) حيث كان قد توفى بعد سقوطه من على دراجته على جسم معدني مدبب ، وبعد ان تردد الى المسامع ان سبب السقوط كان بفعل مطاردة الشرطة له ، فخرجت جموع غفيرة من السكان الغاضبين لمهاجمة مراكز الشرطة مما اصيب حوالي 40 شرطيآ ولم تتوقف تلك الاحتجاجات الى ان قرر رئيس وزراء ولاية نيوساوث ويلز الذي كان في وقتها السيد بوب كار على اجراء ثلاثة تحقيقات لمعرفة فيما إذا كان للشرطة أي دور في وفاة احد المواطنين من السكان الأصليين ، وتلك التحقيقات كانت :-

الأول :- باشراف المحقق العام في الولاية .

الثاني :- بإشراف لجنة من داخل جهاز الشرطة .

الثالث :- بواسطة هيئة مراقبة الشؤون العامة .

هل يستطيع احد ان يتخيل لو ان هذه القصة حدثت في العراق وكان شخوصها كالآتي :-

1- المتوفي شخص كلداني

2- المهاجمين : مجموعة من الكلدانيين الغاضبين .

3- المركز : احد معاقل الميليشيات

4- الجرحى : 40 عنصر من الميليشيات الشيعية او السنية او الكردية .

يا ترى ما الذي كان سيحدث ، اترك الحكم والاجابة لخيال القاريء الكريم .

7- لكي لا اطيل اكثر في ذكر هذه الامتيازات ، فقط اريد ان اقول هناك الكثير من المؤسسات والجمعيات واللجان المختلفة الاهتمامات والاختصاصات مهتمة بأمور السكان الأصليين في استراليا وتتابع كل ما يحفظ ويكفل كرامتهم وحقوقهم وشؤونهم الحياتية ، في الوقت الذي أجد نفسي عاجزآ عن ذكر أي لجنة او مؤسسة تهتم وتحفظ وتكفل كرامة وحقوق السكان الأصليين في العراق .

لن ينقص شيء من شخصية ومكانة الانسان اذا قال لا اعلم في شيء وهو في الحقيقة لا يعلمه ، واعتقد ان معرفة وخبرة الشرائح الرئيسية الثلاث التي تحكم العراق ( الشيعة والسنة والاكراد ) في مجال حماية حقوق الانسان عمومآ والأقليات خصوصآ ليست قليلة فحسب بل وانها تخضع الى عدد كبير من التقاليد والمعتقدات اللاانسانية الموروثة التي من الصعب جدآ عليها ان ترى ابعد من محيط طائفتها او مذهبها او قوميتها ، ففي هذا الحال ليس امام النظام العراقي سوى احد الاحتمالات التالية:-

إما التحرر من نظام المحاصصة الطائفية ومن تلك الموروثات اللاانسانية بحق الأقليات القومية والدينية وبالتالي التعلم من الشعب الاسترالي والحكومة الاسترالية في خصوص التعامل مع السكان الأصليين للبلد او الاقرار باعتماد نظام الكوتا الفعال لتلك المكونات الأصلية أو الاستمرار في الممارسات الظالمة والتعاملات اللاانسانية كما هو جاري اليوم على ارض الواقع عند التعاطي مع حقوق الأقليات القومية والدينية في العراق .

واخيرآ اهدي هذه الصورة الى رؤساءنا في مجلس الرئاسة والى وزراءنا و نوابنا والى كل رؤساء الكتل السياسية والحزبية والميليشوية في العراق وفي اقليم كوردستان ولكن بعد طرحي سؤالي للسادة المذكورين وهو ، اذا كانت السيدة الأبروجينزية في الصورة وهي غامرة بالسعادة والسرور تقدم لرئيس وزراء استراليا كلمة شكرآ ( Thanks)التي تعتبر في هكذا مواقف ابلغ الكلام وأصدقه تعبيرآ وأعظمه تأثيرآ ومفعولآ لأنه يخرج من القلب ويتجه للقلب مباشرة ، والسؤال هو ، اذا فكر احد الكلدانيين يوما ما ان يرسم شيء بهذا المعنى لسيادتكم ( اقول يرسم لأن تجسيدها على ارض الواقع يدخل في دائرة الاحلام والتمنيات ) ، يا ترى ماذا ستكون الكلمة او العبارة التي يعبّر من خلالها لمواقفكم تجاههم ؟ .

http://www.asharqalawsat.com/2008/02/14/images/news1.458483.jpg

رئيس الوزراء كيفن راد يتحدث إلى امرأة من سكان أستراليا الأصليين تشكره على الاعتذار







منصور توما ياقو

6/Oct/2008