بحزاني نت
28-08-2005, 00:14
لا، لدستور ينكر عراقيتنا
الدكتور قيس مغشغش السعدي
لاشك أن الذي أملى وضع دستور جديد وثابت للعراق هو التوجه الديمقراطي الذي ناضل الشعب العراقي بجميع مكوناته، قوميات وأديان ، رجال ونساء، من أجل تحقيقه وإشاعته وبأثمان باهضة جدا دفع بعضها والبعض الآخر مازال مستحقا، ليكون وثيقة عهد بين العراقيين جميعا ومؤشرا لإمتلاك الإرادة ونهجا للعيش بسلام ونظام يتكفل الجميع بجميع إستحقاقاتهم .
ومع أن إعتماد دستور ثابت ودائم دليل على الإستقرار الذي يؤدي لإعتماد مواد هذا الدستور في ضوء ما يشرع من قوانين وأحكام وتنظيمات يقتضيها هذا الدستور في خدمة الشعب، وهو ما ليس متوافر اليوم في العراق، فإن عملية الإلحاح على وضعه وإقراره بهذه السرعة وفي خضم هذه الظروف غير المواتية لا تخلو من مقاصد تمرير ما يراد تمريره فتكون التصرفات القادمة المقصودة مكفولة بمظلة هذا الدستور الذي يمكن أن تستخدم سياطه ضد العراقيين جميعا كل في موضع وموقع وزمن مخطط.
والغريب أن السوط الأول لهذا الدستور قد أصاب البعض حتى وهو مسودة وقبل أن يوضع موضع التنفيذ! لقد كان سوط إنكار حق بعض مكونات الشعب العراقي الأصيلة في مجرد الذكر والإشارة. وبهذا فقد تجاوز واضعوا مسودة الدستور ثوابت مكونات الشعب العراقي حين تجاوزا الإشارة الى المسيحيين والمندائيين والأزيديين والشبك إشارة واضحة ومستحقة في ديباجة الدستور وفي المبادئ الأساسية والحقوق والحريات . وقد كان مقبولا لو أن واضعي المسودة قد أجملوا الجميع تحت تسمية الشعب العراقي. أما وقد فصلوا في الذكر فيصبح حقا للجميع أن يـُذكر وأن لا يشار الى من لم يذكر بالعبارة التي تسيء " وبقية المكونات " والتي أقل ما تعنيه هو غفل حق ذكر التسمية. وفي هذا تصرف مستبد ومدان في ثوابت قوميات العراق وأديانه، هذه الثوابت التي يجب أن يتم البدء منها كأساسات والانطلاق نحو المستجدات مثل الفدرالية وغيرها. إلا أن الأمر قد إنعكس وصار تفصيلا في المستحدثات على حساب الثوابت. وأي ثوابت هذه؟ إنها مكونات أصيلة من الشعب العراقي : المندائيون والمسيحيون والأزيديون! فأين هي أطياف الشعب العراقي التي يشير اليها الجميع ؟ وأين هي الفسيفساء العراقية؟ وأين هي باقة ورد الشعب العراقي ذات الألوان المتعددة والزاهية دون أن تذكر هذه المكونات؟
إن ما يحترم ويقدر في أي دستور تأسسه على كيان أمته. فإن كانت أمة عراقية فإنما هي بمكوناتها الثابتة والمعروفة والتي ناضل أبناء الأقليات كي يظهروا فيها وجودهم ويعززوا مساهماتهم ويبينوا حقهم وأحقيتهم، حتى أصابهم الرضى حينما غدا قادة العراق والمسؤولين فيه والإعلام العام يشير إليهم بالإسم . وإن ما فتأت المرجعيات والقيادات الدينية تذكر هذه المكونات بالإسم غير المبتكر بل بالتاريخ القائم والممتد، فكيف تناهى واضعوا مسودة الدستور الى إلغاء هذا الوجود وهم الذين تقتضي مسؤوليتهم المتخصصة الى البحث في جميع المكونات وإحقاق حقها طالما يتأسس الدستور على إحقاق حق الجميع؟
ألم يدركوا أن الدستور إن لم يشر اليك بتسميتك المعروفة، فكيف يحق لك التصريح عنها؟ وإن سؤلت قضائيا عن ديانتك وقلت: أنني مندائي أو مسيحي أو أزيدي، فكيف لقاض أن يعتمد ذلك؟ وإن أنكرها عليك فكيف تثبت؟ هل تحلف له أم تقول له أنا من " بقية المكونات " كما وردت الإشارة في ديباجة مسودة الدستور! وطالما أن الدستور موضوع لما شاء الله مستقبلا فمن يضمن حقوق هذه البقية ويعترف بها ولا يجعلها نسيا منسيا طالما هي غير معرفة ومحددة؟
وبعد،
أهو مجرد كلام ولعب بمشاعر العراقيين من أبناء هذه المكونات الأصيلة؟ أهو إستهتار بعراقتيتهم وبوجودهم وبتأريخهم وبتضحياتهم؟ فإن كان الذكر بالدم، فهل يعلم واضع مسودة الدستور بالدماء التي قدمها أبناء هذه المكونات إبان الحروب التي خاضها النظام السابق؟ بل أن تضحياتهم كانت أكبر، فثلاثة ألاف شهيدا مندائيا في الحرب ضد إيران تفوق نسبتها قياسا الى عدد أبناء هذه الأقلية نسبة تضحيات أي من مكونات الشعب العراقي الأخرى. وليقم من وضع مسودة الدستور بزيارة الى مقابر المندائيين والمسيحيين والإزيديين فيحصي من شواهد القبور فيها أعداد الشهداء والذين قضوا حتى ضمن المقابر الجماعية للنظام السابق. وإن كان بالأصول، فهل يعلم واضع مسودة الدستور أن أصل هذه الكلمة آرامي ومازال المندائيون يحتفظون بإصولها في لغتهم؟ وإن كان بالمواطنة، فمن من أبناء هذه المكونات من خان وطنه أو ساوم على أرضه وكيانه؟ وأما في البناء، أفلا تثبت سجلات خدمة أبناء هذه المكونات نجاحاتها ونزاهتها في المهن والأعمال التي تشرفت بالقيام بها؟ وإن كان توجها ديمقراطيا نحو المستقبل فأي ديمقراطية هذه التي تقوم على إلغاء حق الآخر في مجرد الإشارة اليه إسما ذا خصوصية معروفة وليست مبتكرة اليوم؟ وأي مستقبل ينتظر هذه المكونات في وطنها يوم توضع بنود تنفيذ هذا الدستور؟
لقد أجبرت الظروف المستبدة للنظام السابق العديد من أبناء هذه المكونات على مغادرة العراق وغدا أمل العودة بعد إسقاط ذلك النظام يكبر في نفوس الجميع الذي يحب العراق، وظلوا ينتظرون الفرصة المناسبة لكي لا يثقلوا على العراق وهو في خضم صراعه ضد من يريد أن يسلبه أمنه ومستقبله وناشدوا أبناءهم على عدم مغادرة العراق وهم أهله وشعبه الأصيل فخاب أملهم يوم طلعت عليهم مسودة الدستورغافلا بقصد ذكرهم.
إنه الحزن والأسى والحيف الذي تغص به نفوس أبناء هذه المكونات الأساسية، وإنه التنكر المجحف لوجودهم ونضالاتهم ، وإنه الفقد والتخلي الذي لا يرتضيه شعبنا العراقي الأبي لجملة من مكوناته التي عرفها وعايشها وأحبها وراعى خصوصيتها. وعلى هذا فإننا ومن باب حرصنا على عراقيتنا ندعو الجمعية الوطنية أن لا تغفل عن موضوع إحقاق حقوق جميع مكونات الشعب العراقي والإشارة اليهم بالإسم الصريح. كما ندعو جميع المثقفين الى تناول هذه الأمر وعدم السكوت عنه. وهذه دعوة لجميع أبناء شعبنا العراقي الى رفض هذا التوجه غير المبرر.
ونقول: إن لم يكن للمندائيين والمسيحيين والأزيديين كلمة في تثبيت حقوقهم في الدستور والإشارة لهم صريحا فلن يسلبهم أحد حقهم في أن يقولوا ( لا) وأن يصوتوا بلا لهذا الدستور. وبهذه الـ ( لا ) يؤكدوا عراقيتهم ويحترموها ولا يساوموا عليها.
الدكتور قيس مغشغش السعدي
لاشك أن الذي أملى وضع دستور جديد وثابت للعراق هو التوجه الديمقراطي الذي ناضل الشعب العراقي بجميع مكوناته، قوميات وأديان ، رجال ونساء، من أجل تحقيقه وإشاعته وبأثمان باهضة جدا دفع بعضها والبعض الآخر مازال مستحقا، ليكون وثيقة عهد بين العراقيين جميعا ومؤشرا لإمتلاك الإرادة ونهجا للعيش بسلام ونظام يتكفل الجميع بجميع إستحقاقاتهم .
ومع أن إعتماد دستور ثابت ودائم دليل على الإستقرار الذي يؤدي لإعتماد مواد هذا الدستور في ضوء ما يشرع من قوانين وأحكام وتنظيمات يقتضيها هذا الدستور في خدمة الشعب، وهو ما ليس متوافر اليوم في العراق، فإن عملية الإلحاح على وضعه وإقراره بهذه السرعة وفي خضم هذه الظروف غير المواتية لا تخلو من مقاصد تمرير ما يراد تمريره فتكون التصرفات القادمة المقصودة مكفولة بمظلة هذا الدستور الذي يمكن أن تستخدم سياطه ضد العراقيين جميعا كل في موضع وموقع وزمن مخطط.
والغريب أن السوط الأول لهذا الدستور قد أصاب البعض حتى وهو مسودة وقبل أن يوضع موضع التنفيذ! لقد كان سوط إنكار حق بعض مكونات الشعب العراقي الأصيلة في مجرد الذكر والإشارة. وبهذا فقد تجاوز واضعوا مسودة الدستور ثوابت مكونات الشعب العراقي حين تجاوزا الإشارة الى المسيحيين والمندائيين والأزيديين والشبك إشارة واضحة ومستحقة في ديباجة الدستور وفي المبادئ الأساسية والحقوق والحريات . وقد كان مقبولا لو أن واضعي المسودة قد أجملوا الجميع تحت تسمية الشعب العراقي. أما وقد فصلوا في الذكر فيصبح حقا للجميع أن يـُذكر وأن لا يشار الى من لم يذكر بالعبارة التي تسيء " وبقية المكونات " والتي أقل ما تعنيه هو غفل حق ذكر التسمية. وفي هذا تصرف مستبد ومدان في ثوابت قوميات العراق وأديانه، هذه الثوابت التي يجب أن يتم البدء منها كأساسات والانطلاق نحو المستجدات مثل الفدرالية وغيرها. إلا أن الأمر قد إنعكس وصار تفصيلا في المستحدثات على حساب الثوابت. وأي ثوابت هذه؟ إنها مكونات أصيلة من الشعب العراقي : المندائيون والمسيحيون والأزيديون! فأين هي أطياف الشعب العراقي التي يشير اليها الجميع ؟ وأين هي الفسيفساء العراقية؟ وأين هي باقة ورد الشعب العراقي ذات الألوان المتعددة والزاهية دون أن تذكر هذه المكونات؟
إن ما يحترم ويقدر في أي دستور تأسسه على كيان أمته. فإن كانت أمة عراقية فإنما هي بمكوناتها الثابتة والمعروفة والتي ناضل أبناء الأقليات كي يظهروا فيها وجودهم ويعززوا مساهماتهم ويبينوا حقهم وأحقيتهم، حتى أصابهم الرضى حينما غدا قادة العراق والمسؤولين فيه والإعلام العام يشير إليهم بالإسم . وإن ما فتأت المرجعيات والقيادات الدينية تذكر هذه المكونات بالإسم غير المبتكر بل بالتاريخ القائم والممتد، فكيف تناهى واضعوا مسودة الدستور الى إلغاء هذا الوجود وهم الذين تقتضي مسؤوليتهم المتخصصة الى البحث في جميع المكونات وإحقاق حقها طالما يتأسس الدستور على إحقاق حق الجميع؟
ألم يدركوا أن الدستور إن لم يشر اليك بتسميتك المعروفة، فكيف يحق لك التصريح عنها؟ وإن سؤلت قضائيا عن ديانتك وقلت: أنني مندائي أو مسيحي أو أزيدي، فكيف لقاض أن يعتمد ذلك؟ وإن أنكرها عليك فكيف تثبت؟ هل تحلف له أم تقول له أنا من " بقية المكونات " كما وردت الإشارة في ديباجة مسودة الدستور! وطالما أن الدستور موضوع لما شاء الله مستقبلا فمن يضمن حقوق هذه البقية ويعترف بها ولا يجعلها نسيا منسيا طالما هي غير معرفة ومحددة؟
وبعد،
أهو مجرد كلام ولعب بمشاعر العراقيين من أبناء هذه المكونات الأصيلة؟ أهو إستهتار بعراقتيتهم وبوجودهم وبتأريخهم وبتضحياتهم؟ فإن كان الذكر بالدم، فهل يعلم واضع مسودة الدستور بالدماء التي قدمها أبناء هذه المكونات إبان الحروب التي خاضها النظام السابق؟ بل أن تضحياتهم كانت أكبر، فثلاثة ألاف شهيدا مندائيا في الحرب ضد إيران تفوق نسبتها قياسا الى عدد أبناء هذه الأقلية نسبة تضحيات أي من مكونات الشعب العراقي الأخرى. وليقم من وضع مسودة الدستور بزيارة الى مقابر المندائيين والمسيحيين والإزيديين فيحصي من شواهد القبور فيها أعداد الشهداء والذين قضوا حتى ضمن المقابر الجماعية للنظام السابق. وإن كان بالأصول، فهل يعلم واضع مسودة الدستور أن أصل هذه الكلمة آرامي ومازال المندائيون يحتفظون بإصولها في لغتهم؟ وإن كان بالمواطنة، فمن من أبناء هذه المكونات من خان وطنه أو ساوم على أرضه وكيانه؟ وأما في البناء، أفلا تثبت سجلات خدمة أبناء هذه المكونات نجاحاتها ونزاهتها في المهن والأعمال التي تشرفت بالقيام بها؟ وإن كان توجها ديمقراطيا نحو المستقبل فأي ديمقراطية هذه التي تقوم على إلغاء حق الآخر في مجرد الإشارة اليه إسما ذا خصوصية معروفة وليست مبتكرة اليوم؟ وأي مستقبل ينتظر هذه المكونات في وطنها يوم توضع بنود تنفيذ هذا الدستور؟
لقد أجبرت الظروف المستبدة للنظام السابق العديد من أبناء هذه المكونات على مغادرة العراق وغدا أمل العودة بعد إسقاط ذلك النظام يكبر في نفوس الجميع الذي يحب العراق، وظلوا ينتظرون الفرصة المناسبة لكي لا يثقلوا على العراق وهو في خضم صراعه ضد من يريد أن يسلبه أمنه ومستقبله وناشدوا أبناءهم على عدم مغادرة العراق وهم أهله وشعبه الأصيل فخاب أملهم يوم طلعت عليهم مسودة الدستورغافلا بقصد ذكرهم.
إنه الحزن والأسى والحيف الذي تغص به نفوس أبناء هذه المكونات الأساسية، وإنه التنكر المجحف لوجودهم ونضالاتهم ، وإنه الفقد والتخلي الذي لا يرتضيه شعبنا العراقي الأبي لجملة من مكوناته التي عرفها وعايشها وأحبها وراعى خصوصيتها. وعلى هذا فإننا ومن باب حرصنا على عراقيتنا ندعو الجمعية الوطنية أن لا تغفل عن موضوع إحقاق حقوق جميع مكونات الشعب العراقي والإشارة اليهم بالإسم الصريح. كما ندعو جميع المثقفين الى تناول هذه الأمر وعدم السكوت عنه. وهذه دعوة لجميع أبناء شعبنا العراقي الى رفض هذا التوجه غير المبرر.
ونقول: إن لم يكن للمندائيين والمسيحيين والأزيديين كلمة في تثبيت حقوقهم في الدستور والإشارة لهم صريحا فلن يسلبهم أحد حقهم في أن يقولوا ( لا) وأن يصوتوا بلا لهذا الدستور. وبهذه الـ ( لا ) يؤكدوا عراقيتهم ويحترموها ولا يساوموا عليها.