بحزاني نت
25-10-2008, 07:21
ألطوباوية العلمية ، د. حكمت حكيم مثالاً
نذير حبش
23-10-2008
قد يكون من إحدى أهم فوائد الطوباوية ـ إذا صح هذا التعبير "الطوباوية" بالنسبة للخيال العلمي ـ في العلم هو أنها تعطي حافزاً للوصول إلى أبعد ما يمكن في العلم. فهي كبؤرة ضوء نحو الأمام وضاربة في المستقبل الغير المنظور ، لنستدل به طريقنا نحو التقدم في ذلك المجال العلمي ، وهو ما نسميه اليوم بالخيال العلمي. وفي العلم لا يُأخذ هذا الخيال خارج دائرته الموضوعية ، وإلا انقلب إلى طوباوية كهنوتية مريضة ، أقرب إلى الهلوسة اللاـ منطقية منه إلى الخيال الإيجابي0
هذه المقدمة البسيطة ليس بالضرورة أن تتطابق عن الحالة النقدية التي نحن بصددها بالكامل ، إنما تشترك بعامل أساسي يكفي الربط بينهما. فالخيال العلمي هو الذي يتجاوز الواقع الموضوعي ، والحقائق العلمية المكتشفة ، التي أصبحت بحكم الحقيقة ، ويتجاوز دائرة الممكن العلمي وفق المعُطى العلمي في تلك اللحظة ، وهذا ما يجعل له صلة بتنظيرات الدكتور حكمت حكيم القانونية والإجرائية بشأن الحكم الذاتي0
وقبل أن نضع القلم على سكّتهِ ، لابد من تسجيل حقيقة ـ وهذا ما يعطي ضرورة وأهمية لهكذا نقد موضوعي ـ وهو أنه ليست شخصية الدكتور موضع نقد بل أفكاره ، وغيره من الكتّاب من ذات الحزمة ، اللذين يبذلون جهداً كبيراً من أجل لويِّ الحقيقة لا غير. وعندما يفقد الإنسان لأدوات سفسطة لتمرير أفكار خاطئة ـ وللأسف أن البعض يدرك أنها خاطئة ـ يكون موقفه محرجاً. فكل الإخوة المطالبين بالحكم الذاتي واللذين يحاولون إتباع منهج ألعاب الخفة من أجل تمرير فكرتهم ، وزجّ شعبنا تحت السلطة الكردية ، يفتقدون على أدنى أدوات الإقناع الفكري حتى اللحظة ، اللهم إلا من سلطة خارجية ، وسطوة المال والإعلام المضلل ، وأراكوزات تلعب أدواراً بائسة0
وهذا الكلام لأنه موضوعي ، يبقى الجدل علمياً خالصاً لصالح شعبنا فيما يخص وجوده على أرض وطنه ، أرض آباءه وأجداده. لقد كان رد الدكتور على المؤسسة الدينية المسيحية سريعاً ـ فقط قرأت مقاله ليلاً قبل أن يوضع في الصفحة الأولى ـ مستنداً على ما يؤمن به مسبقاً ، فلم يمهل المؤسسة وقتاً طويلاً للرد عليها وعلى وصفها بمنطقة الحكم الذاتي المزمع إقامته من (جهة) ما بالقفص. قفص : كلفظة وفق المنهج التفكيكي هي نفسها (قفة ، قبة إلخ : ق ف ص "ص ـ> س ـ ث ـ> ت" قفت)ـ
ومن المؤلم أن يتخطى العلمانيون الموضوعية في الكتابة والطرح ، وأن تكون المؤسسة الدينية ، التي غالباً ما يكون منهجها كهنوتي انتفاعي ، هي التي تلتزم الموضوعية في الطرح فيما يخص قضية حقوق شعبنا بالمواطنة الكاملة واسلوب تحقيقها. والمؤلم أكثر أن أكتب أنا هكذا كلام بحق هذه المؤسسة التي تمنيت لو كنت نيروناً وهي روما0
وبعيداً عن النقد الذي وجهه الدكتور للآخرين ـ الرأي الآخر ـ واتهامهم بمحاولتهم بتشويه مفهوم الحكم الذاتي بأساليبهم على حد تعبيره الشخصي ، فلا يهمنا نحن سوى فكرة الدكتور وتشريحها علمياً ثم نقدها منطقياً0
ـ1ـ ذكّرنا بالبديهة الواقعية وهي توزيع شعبنا على منطقين : منطقة سهل نينوى وفي أرجاء الوطن التابع إلى الحكومة المركزية ، والمناطق الأخرى التي تقع تحت سلطة الأحزاب الكردية ، التي هي حالياً مازالت تتبع الوطن دستورياً للحكومة المركزية بشكل ما. ألرابط
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,232500.0html (http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,232500.0html)
في النقطة الثانية يدخل الدكتور دائرة ما سميناها الطوباوية العلمية إذ يقول ((أن مطالبتنا بالحكم الذاتي في المناطق التي أشرنا إليها لم تحدد تبعيتها على الإطلاق بسلطة شمال العراق أو المركز ، إنما تركنا ذلك للإستفتاء العام لأبناء شعبنا في منطقة الحكم الذاتي للإدلاء بصوته بشكل حر وشفاف وتحت إشراف ومراقبة وطنية واقليمية ودولية وفي ظروف أمنية وطبيعية لاختيار الجهة التي يريد العيش معها.)) ـ
كل ما يعنينا هو هذه النقطة من هذا الكلام وسوف نشرّحها علمياً لنرى أين سيصل بنا كلام الدكتور حكيم
ـ مناطق الحكم الذاتي ((لم تحدد تبعيتها..إلى سلطة الشمال أو المركز))ـ بمنطق بسيط يفهمه العامة لدينا عشرة أشخاص اشتغلوا لدى شخص واستحقوا أجراً محدداً مقابل جهدهم ، فما هو الداعي أن يجلسوا ليحددوا في جيب منْ يضعون أجورهم قبل أن يستلموها ؟؟!!؟؟ هل شعبنا التابع لحكومة المركز (مضطر) ليحدد إلى من ينتمي ؟ ليس مضطراً إلى ذلك ، فهو منتمي إلى العراق الواحد ، وهو كان ، وما زال يتبع حكومة المركز0
يبقى السؤال : متى يكون طرح سؤال الدكتور ضرورياً : إلى من ننتمي ؟
عندما يكون هنالك دولتين منفصلتين !!! دولة كردية في شمال العراق ، ودولة عراقية مركزها بغداد ـ أو عدة دول ـ حينها يبقى الطرح منطقياً ، فهل كاتبنا يكتب من منطلق معرفته بهذه النية المبيتة للإخوة ألأكراد ، أي الإنفصال الكامل ؟ إذ يقول الدكتور في نهاية النص الذي اقتبسناه (( تركنا لأبناء شعبنا....ليختار الجهة التي يريد العيش معها.))0
أبناء الشعب العراقي هم أبناء وطن واحد ، من كان منهم يتمتع بحكم ذاتي أو من لم يكن كذلك ، يبقى يعيش مع كل الإتجاهات وفي أرجاء وطنه عامةً بما فيهم الإخوة الأكراد انفسهم. إلا إذا كان بالفعل يحسب الدكتور حساب الإنفصال الكامل وتُغلق الأبواب بوجه شعبنا ، وينحصر في شمال العراق ، ويعود البعض للنضال مرة أخرى ، ولكن هذه المرة لتحقيق الدولة الكردية الكبرى !!!0
وفيما يخص المناطق لأبناء شعبنا الواقعة تحت سلطة الأحزاب الكردية فهي الأخرى محددة. أنها واقعة تحت سلطة الشمال وتحت خيمة الوطن الواحد ، حكومة المركز. وهنا يجب تثبيت حقوقهم في الحكم الذاتي في الدستورين ، ألمحلي والمركزي. وطالما أن وطننا واحد ، ولا حدود بين أجزاءه ، فالكل يستطيع التواصل وأن يحصل على حقوقه أينما وجد0
ـ ((...إنما تركنا ذلك للإستفتاء العام لأبناء شعبنا في منطقة الحكم الذاتي..))ـ أنه ذات المنطق أعلاه فإذا ما حصل شعبنا على الحكم الذاتي من حكومته المركزية فهل يحتاج إلى أخضاع نفسه للسلطة الكردية كي يحتاج إلى إستفتاء !؟!0
يونس شلبي يملك دينار ويأتي سعيد صالح يقول له : تعال نراهن "إذا ما كان هذا الدينار يبقى مُلكٌ لك ، أم لا" ـ وليس اللعب على شكل قمار دينار مقابل دينار ـ إذا ربحتّ فهو لك ، وإذا خسرت فسوف آخذه. هل يخسر شيئاً سعيد صالح ؟ بالتأكيد كلا. أليس هذا هو ذات المعنى فيما يخص الإستفتاء !؟!0
وسؤالنا المنطقي يكون : ماذا نربح يا دكتور من الإخوة الأكراد إذا أجرى شعبنا الإستفتاء واختار البقاء مع المركز ؟ يجب أن نربح شيئاً من الإخوة الأكراد ، وإلاّ كنا مثل يونس شلبي. نكرر السؤال ماذا نربح ؟ هل سوف ينظم إلينا شعبنا المتواجد تحت السلطة الكردية إلى سهل نينوى ويصبح امتداداً جغرافياً واحداً ؟ أم أنها لعبة سعيد صالح ويونس شلبي فقط ؟ إذا خسرنا دخلنا تحت سلطة الأحزاب الكردية ، وإذا ربحنا بقينا كما نحن تابعين لسلطة المركز !! نحن تابعين الآن إلى سلطة المركز !!!0
أم هذه هي الأخرى كقضية المادة خمسين ؟ عادل إمام يقف مع شخص آخر في زنزانه لوحدهما ، مع خالقهما فقط ، يلعبان لعبة (صلّح)0
ـ يضرب عادل إمام الآخر
ألآخر : أنت
ـ عادل : لاء مش أنا
إذا صدقّ الآخر أنه ليس عادل إمام فهو يحتاج إلى مصحة عقلية. ألم يلغوا جميعهم المادة خمسين وقالوا لكم (لاء مش إحنا). آمّال مين برلمان الجيران !!؟!!0
ويضيف الدكتور أن الإستفتاء ((يكون بشكل حر وشفاف)) وتلك هي الطوباوية بعينها !!! فقد قلنا ونقول أن الدين شعار فلم يُخترع حتى الآن محرار لقياس الإيمان ، والسياسة واقع. أي هذه الألفاظ التي تدخل في المجال الكهنوتي لا المجال الواقعي ، لكي نكون أحراراً علينا أن نضمن صدق الآخر في تعامله معنا وهذا ليس بوارد ، فواقع الحال هو الذي يحدد نتيجة ذلك الإستفتاء. فلو كان هنالك فرصة حقيقية للإختيار الحر والشفاف لانتفت الحاجة لوجود المراقب الوطني والإقليمي والدولي ، ألجهات التي يستحضرها الدكتورللإشراف على الإستفتاء ((وتحت إشراف ومراقبة وطنية واقليمية ودولية))ـ وعندها ، هل ستعدم السلطة الكردية حيلةً لكسب لجان المراقبة ؟ مليار دولار واحد من ميزانية الشمال يكفي لكسب ذمم أربعين جهة مراقبة !!! وتهديد بسيط <<بأن اللجان معكم يوماً واحداً ، ونحن نسيطر إضافة موضوع جديد كل الإيام ، إذا كان هكذا واقع الحال ساعة الإستفتاء>>0
فيبقى الإختيار الحر والشفاف في دائرة الطوباوية ، التي لا يمكن الظفر بها على أرض الواقع. وتنظير الدكتور العلمي الذي يتخطى الواقع العراقي ليس أكثر من تنظير طوباوبي. هذا المنهج ليس فقط فيما يخص قضية شعبنا بل في كل القضايا الوطنية الجارية الآن . فاختراع المادة مئة وأربعين كان حسب منطق الأمر الواقع ، وتنفيذها يكون حسب ذات المنهج ، فهل تعرف لماذا رفضت وترفض السلطة الكردية عودة الجيش العراقي إلى قوته ؟
والأكثر من ذلك ، حَشْرُنا تحت السلطة الكردية يؤدي إلى ضياع هويتنا القومية والحضارية ، وشخصيتنا المعنوية الفاعلة في مجتمعنا العراقي ككل. إذ حينها سوف يُحسب الإخوة الشبك واليزيدية أكراداً وسوف نكون نحن المكونات الصغيرة لقمة سائغة للجميع
يبقى الوطن والمجتمع العراقي بكامله والحكومة المركزية هي الضمان لشعبنا والشعب العراقي في ظل دولة ديموقراطية حقيقية. وعندما يعود المجتمع العراقي إلى رشده وزوال هذا الوضع الشاذ ، سوف يدرك أن بلاد الرافدين بلا مكوناته الأصلية (سومريون ، كلدان ، آشوريون ، صابئة ، يزيدية ، سريان) يكون وطناً بلا معنى ، بلا عطر
نذير حبش
23-10-2008
قد يكون من إحدى أهم فوائد الطوباوية ـ إذا صح هذا التعبير "الطوباوية" بالنسبة للخيال العلمي ـ في العلم هو أنها تعطي حافزاً للوصول إلى أبعد ما يمكن في العلم. فهي كبؤرة ضوء نحو الأمام وضاربة في المستقبل الغير المنظور ، لنستدل به طريقنا نحو التقدم في ذلك المجال العلمي ، وهو ما نسميه اليوم بالخيال العلمي. وفي العلم لا يُأخذ هذا الخيال خارج دائرته الموضوعية ، وإلا انقلب إلى طوباوية كهنوتية مريضة ، أقرب إلى الهلوسة اللاـ منطقية منه إلى الخيال الإيجابي0
هذه المقدمة البسيطة ليس بالضرورة أن تتطابق عن الحالة النقدية التي نحن بصددها بالكامل ، إنما تشترك بعامل أساسي يكفي الربط بينهما. فالخيال العلمي هو الذي يتجاوز الواقع الموضوعي ، والحقائق العلمية المكتشفة ، التي أصبحت بحكم الحقيقة ، ويتجاوز دائرة الممكن العلمي وفق المعُطى العلمي في تلك اللحظة ، وهذا ما يجعل له صلة بتنظيرات الدكتور حكمت حكيم القانونية والإجرائية بشأن الحكم الذاتي0
وقبل أن نضع القلم على سكّتهِ ، لابد من تسجيل حقيقة ـ وهذا ما يعطي ضرورة وأهمية لهكذا نقد موضوعي ـ وهو أنه ليست شخصية الدكتور موضع نقد بل أفكاره ، وغيره من الكتّاب من ذات الحزمة ، اللذين يبذلون جهداً كبيراً من أجل لويِّ الحقيقة لا غير. وعندما يفقد الإنسان لأدوات سفسطة لتمرير أفكار خاطئة ـ وللأسف أن البعض يدرك أنها خاطئة ـ يكون موقفه محرجاً. فكل الإخوة المطالبين بالحكم الذاتي واللذين يحاولون إتباع منهج ألعاب الخفة من أجل تمرير فكرتهم ، وزجّ شعبنا تحت السلطة الكردية ، يفتقدون على أدنى أدوات الإقناع الفكري حتى اللحظة ، اللهم إلا من سلطة خارجية ، وسطوة المال والإعلام المضلل ، وأراكوزات تلعب أدواراً بائسة0
وهذا الكلام لأنه موضوعي ، يبقى الجدل علمياً خالصاً لصالح شعبنا فيما يخص وجوده على أرض وطنه ، أرض آباءه وأجداده. لقد كان رد الدكتور على المؤسسة الدينية المسيحية سريعاً ـ فقط قرأت مقاله ليلاً قبل أن يوضع في الصفحة الأولى ـ مستنداً على ما يؤمن به مسبقاً ، فلم يمهل المؤسسة وقتاً طويلاً للرد عليها وعلى وصفها بمنطقة الحكم الذاتي المزمع إقامته من (جهة) ما بالقفص. قفص : كلفظة وفق المنهج التفكيكي هي نفسها (قفة ، قبة إلخ : ق ف ص "ص ـ> س ـ ث ـ> ت" قفت)ـ
ومن المؤلم أن يتخطى العلمانيون الموضوعية في الكتابة والطرح ، وأن تكون المؤسسة الدينية ، التي غالباً ما يكون منهجها كهنوتي انتفاعي ، هي التي تلتزم الموضوعية في الطرح فيما يخص قضية حقوق شعبنا بالمواطنة الكاملة واسلوب تحقيقها. والمؤلم أكثر أن أكتب أنا هكذا كلام بحق هذه المؤسسة التي تمنيت لو كنت نيروناً وهي روما0
وبعيداً عن النقد الذي وجهه الدكتور للآخرين ـ الرأي الآخر ـ واتهامهم بمحاولتهم بتشويه مفهوم الحكم الذاتي بأساليبهم على حد تعبيره الشخصي ، فلا يهمنا نحن سوى فكرة الدكتور وتشريحها علمياً ثم نقدها منطقياً0
ـ1ـ ذكّرنا بالبديهة الواقعية وهي توزيع شعبنا على منطقين : منطقة سهل نينوى وفي أرجاء الوطن التابع إلى الحكومة المركزية ، والمناطق الأخرى التي تقع تحت سلطة الأحزاب الكردية ، التي هي حالياً مازالت تتبع الوطن دستورياً للحكومة المركزية بشكل ما. ألرابط
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,232500.0html (http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,232500.0html)
في النقطة الثانية يدخل الدكتور دائرة ما سميناها الطوباوية العلمية إذ يقول ((أن مطالبتنا بالحكم الذاتي في المناطق التي أشرنا إليها لم تحدد تبعيتها على الإطلاق بسلطة شمال العراق أو المركز ، إنما تركنا ذلك للإستفتاء العام لأبناء شعبنا في منطقة الحكم الذاتي للإدلاء بصوته بشكل حر وشفاف وتحت إشراف ومراقبة وطنية واقليمية ودولية وفي ظروف أمنية وطبيعية لاختيار الجهة التي يريد العيش معها.)) ـ
كل ما يعنينا هو هذه النقطة من هذا الكلام وسوف نشرّحها علمياً لنرى أين سيصل بنا كلام الدكتور حكيم
ـ مناطق الحكم الذاتي ((لم تحدد تبعيتها..إلى سلطة الشمال أو المركز))ـ بمنطق بسيط يفهمه العامة لدينا عشرة أشخاص اشتغلوا لدى شخص واستحقوا أجراً محدداً مقابل جهدهم ، فما هو الداعي أن يجلسوا ليحددوا في جيب منْ يضعون أجورهم قبل أن يستلموها ؟؟!!؟؟ هل شعبنا التابع لحكومة المركز (مضطر) ليحدد إلى من ينتمي ؟ ليس مضطراً إلى ذلك ، فهو منتمي إلى العراق الواحد ، وهو كان ، وما زال يتبع حكومة المركز0
يبقى السؤال : متى يكون طرح سؤال الدكتور ضرورياً : إلى من ننتمي ؟
عندما يكون هنالك دولتين منفصلتين !!! دولة كردية في شمال العراق ، ودولة عراقية مركزها بغداد ـ أو عدة دول ـ حينها يبقى الطرح منطقياً ، فهل كاتبنا يكتب من منطلق معرفته بهذه النية المبيتة للإخوة ألأكراد ، أي الإنفصال الكامل ؟ إذ يقول الدكتور في نهاية النص الذي اقتبسناه (( تركنا لأبناء شعبنا....ليختار الجهة التي يريد العيش معها.))0
أبناء الشعب العراقي هم أبناء وطن واحد ، من كان منهم يتمتع بحكم ذاتي أو من لم يكن كذلك ، يبقى يعيش مع كل الإتجاهات وفي أرجاء وطنه عامةً بما فيهم الإخوة الأكراد انفسهم. إلا إذا كان بالفعل يحسب الدكتور حساب الإنفصال الكامل وتُغلق الأبواب بوجه شعبنا ، وينحصر في شمال العراق ، ويعود البعض للنضال مرة أخرى ، ولكن هذه المرة لتحقيق الدولة الكردية الكبرى !!!0
وفيما يخص المناطق لأبناء شعبنا الواقعة تحت سلطة الأحزاب الكردية فهي الأخرى محددة. أنها واقعة تحت سلطة الشمال وتحت خيمة الوطن الواحد ، حكومة المركز. وهنا يجب تثبيت حقوقهم في الحكم الذاتي في الدستورين ، ألمحلي والمركزي. وطالما أن وطننا واحد ، ولا حدود بين أجزاءه ، فالكل يستطيع التواصل وأن يحصل على حقوقه أينما وجد0
ـ ((...إنما تركنا ذلك للإستفتاء العام لأبناء شعبنا في منطقة الحكم الذاتي..))ـ أنه ذات المنطق أعلاه فإذا ما حصل شعبنا على الحكم الذاتي من حكومته المركزية فهل يحتاج إلى أخضاع نفسه للسلطة الكردية كي يحتاج إلى إستفتاء !؟!0
يونس شلبي يملك دينار ويأتي سعيد صالح يقول له : تعال نراهن "إذا ما كان هذا الدينار يبقى مُلكٌ لك ، أم لا" ـ وليس اللعب على شكل قمار دينار مقابل دينار ـ إذا ربحتّ فهو لك ، وإذا خسرت فسوف آخذه. هل يخسر شيئاً سعيد صالح ؟ بالتأكيد كلا. أليس هذا هو ذات المعنى فيما يخص الإستفتاء !؟!0
وسؤالنا المنطقي يكون : ماذا نربح يا دكتور من الإخوة الأكراد إذا أجرى شعبنا الإستفتاء واختار البقاء مع المركز ؟ يجب أن نربح شيئاً من الإخوة الأكراد ، وإلاّ كنا مثل يونس شلبي. نكرر السؤال ماذا نربح ؟ هل سوف ينظم إلينا شعبنا المتواجد تحت السلطة الكردية إلى سهل نينوى ويصبح امتداداً جغرافياً واحداً ؟ أم أنها لعبة سعيد صالح ويونس شلبي فقط ؟ إذا خسرنا دخلنا تحت سلطة الأحزاب الكردية ، وإذا ربحنا بقينا كما نحن تابعين لسلطة المركز !! نحن تابعين الآن إلى سلطة المركز !!!0
أم هذه هي الأخرى كقضية المادة خمسين ؟ عادل إمام يقف مع شخص آخر في زنزانه لوحدهما ، مع خالقهما فقط ، يلعبان لعبة (صلّح)0
ـ يضرب عادل إمام الآخر
ألآخر : أنت
ـ عادل : لاء مش أنا
إذا صدقّ الآخر أنه ليس عادل إمام فهو يحتاج إلى مصحة عقلية. ألم يلغوا جميعهم المادة خمسين وقالوا لكم (لاء مش إحنا). آمّال مين برلمان الجيران !!؟!!0
ويضيف الدكتور أن الإستفتاء ((يكون بشكل حر وشفاف)) وتلك هي الطوباوية بعينها !!! فقد قلنا ونقول أن الدين شعار فلم يُخترع حتى الآن محرار لقياس الإيمان ، والسياسة واقع. أي هذه الألفاظ التي تدخل في المجال الكهنوتي لا المجال الواقعي ، لكي نكون أحراراً علينا أن نضمن صدق الآخر في تعامله معنا وهذا ليس بوارد ، فواقع الحال هو الذي يحدد نتيجة ذلك الإستفتاء. فلو كان هنالك فرصة حقيقية للإختيار الحر والشفاف لانتفت الحاجة لوجود المراقب الوطني والإقليمي والدولي ، ألجهات التي يستحضرها الدكتورللإشراف على الإستفتاء ((وتحت إشراف ومراقبة وطنية واقليمية ودولية))ـ وعندها ، هل ستعدم السلطة الكردية حيلةً لكسب لجان المراقبة ؟ مليار دولار واحد من ميزانية الشمال يكفي لكسب ذمم أربعين جهة مراقبة !!! وتهديد بسيط <<بأن اللجان معكم يوماً واحداً ، ونحن نسيطر إضافة موضوع جديد كل الإيام ، إذا كان هكذا واقع الحال ساعة الإستفتاء>>0
فيبقى الإختيار الحر والشفاف في دائرة الطوباوية ، التي لا يمكن الظفر بها على أرض الواقع. وتنظير الدكتور العلمي الذي يتخطى الواقع العراقي ليس أكثر من تنظير طوباوبي. هذا المنهج ليس فقط فيما يخص قضية شعبنا بل في كل القضايا الوطنية الجارية الآن . فاختراع المادة مئة وأربعين كان حسب منطق الأمر الواقع ، وتنفيذها يكون حسب ذات المنهج ، فهل تعرف لماذا رفضت وترفض السلطة الكردية عودة الجيش العراقي إلى قوته ؟
والأكثر من ذلك ، حَشْرُنا تحت السلطة الكردية يؤدي إلى ضياع هويتنا القومية والحضارية ، وشخصيتنا المعنوية الفاعلة في مجتمعنا العراقي ككل. إذ حينها سوف يُحسب الإخوة الشبك واليزيدية أكراداً وسوف نكون نحن المكونات الصغيرة لقمة سائغة للجميع
يبقى الوطن والمجتمع العراقي بكامله والحكومة المركزية هي الضمان لشعبنا والشعب العراقي في ظل دولة ديموقراطية حقيقية. وعندما يعود المجتمع العراقي إلى رشده وزوال هذا الوضع الشاذ ، سوف يدرك أن بلاد الرافدين بلا مكوناته الأصلية (سومريون ، كلدان ، آشوريون ، صابئة ، يزيدية ، سريان) يكون وطناً بلا معنى ، بلا عطر