بحزاني نت
12-04-2005, 10:33
قضية حق مغبون للمناقشة
علي سيدو رشو
إن الشعوب الحية هي التي تصنع لنفسها الحياة وتتفاعل مع المفردات اليومية بواقعية لكي تخلق لها ولأجيالها مستقبلاً زاهراً، ومن الطبيعي أن تتعلم الشعوب المضطهَدة عبر التاريخ، الدروس من المآسي التي ارتكِبَت بحقِها وإلاّ ستبقى تئن من الظلم والاستعباد. فكم من حضارة انقرضت وكم من شعوب الأرض انتهت ولم يتحدث عنها التاريخ لأنها لم تفهم دورها الذي يجب أن تلعبه ولم تخلق لنفسها الفرصة للحفاظ على هويتها وديمومة بقاءها، حالها حال الذي يتعرض إلى المرض ولا يعالج نفسه بل يستسلم للأمر الواقع لحين أن يهلكه المرض وينال منه.
لقد تعرّض المجتمع الإيزيدي في العراق وتركيا بالدرجة الأساس إلى فترات مظلمة قل نظيرها في التاريخ، فمن حملات الإبادة الجماعية وسبي النساء والتهجير القسري وحرق القرى ومصادرة الأموال والممتلكات العامة والتغيير القسري للعقيدة الدينية وحرق وتدمير الرموز الدينية تحت مسميات عدة كالمرتدين أو الكفرة أو عبدة ( الشر )، وأن جميع هذه التسميات في نظر المتطرفين تعطي الحق للقصاص منهم. وبذلك جرت حملات عسكرية يندى لها الجبين بحق هذه الشريحة المؤمنة بالخالق مدعمة بفتاوى من رجال دين تبيح للغزاة النيل من كل ما يصادفها من قتل وتدمير وسلب ونهب وسبي النساء. لذلك لم يكن باستطاعتهم أن يحافظوا على ديمومتهم وحيويتهم. عليه نرى من الضروري رفع دعوى قضائية في المحكمة الجنائية الدولية بحق الجهات والدول والشخصيات الدينية والعسكرية والإدارية التي حرضت وارتكبت تلك الجرائم ووردت أسماءهم في المصادر والوثائق الرسمية.
إن رابطة المثقفين الإيزيديين إذ تفتح هذا الملف وتعرض هذه القضية للمناقشة، لإغنائها بآراء ومقترحات القانونيين لكي تكتسب الصفة الشرعية وليس من باب فتح الجراحات أو لخلق أزمة طائفية أو موضوع عابر يجب أن يلفه التاريخ. وإنما إحقاقاً وانتصاراً للحق المغبون لمجتمع تعرّض بأكمله وعلى أرض الله أينما وجد إلى أبشع الجرائم منها: الإبادة الجماعية وتغيير المعتقد الديني قسراً وهتك الأعراض والتهجير القسري والتغيير الديموغرافي بشهادات واعترافات الكتّاب والمؤلفين والمدونات القانونية وأن جميع هذه الجرائم هي من صلب اختصاص تلك المحكمة. عليه نرى أهمية ما يلي:
1- بلورة الفكرة وإغنائها من الناحية القانونية، وهي دعوة لرجال القانون وخاصة القانون الدولي بإبداء الملاحظات الضرورية عليها وتقويم المقترح.
2- دعوة منظمات المجتمع المدني الإيزيدية لتوحيد الجهود وإعلان الرأي بهدف تشكيل فريق عمل لمتابعته عالمياً.
3- دعوة القوى الخيّرة ومنظمات المجتمع المدني العالمية والشخصيات المؤمنة بالغبن الذي لحق بنا وخاصة السادة الكتّاب والمؤلفين، لمناصرة هذا المطلب وحشد الدعم له.
4- دعوة الجهات الرسمية في كل من العراق وسوريا وتركيا وخاصة وزارتي حقوق الإنسان والمجتمع المدني لدعم وتسهيل مهمة الأشخاص واللجان التي تقوم بهذه المهمة.
5- دعوة المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية التي تهتم بحقوق الإنسان والجمعيات الخيرية والميسورين والخيّرين من الإيزيديين وغيرهم بالتبرع لتغطية مصاريف السفر والإقامة والبحث في الملفات لامكانية إنجاز هذا العمل.
6- دعوة الفنانين والرسامين والتشكيليين الإيزيديين بنحت وتصوير بانوراما توضح وتبرز تلك المعاناة عن طريق معرض عالمي، وكذلك إبراز دور الفلكلور الإيزيدي بإقامة مهرجان للفرق الفنية والشعبية والأغاني التراثية لنقل الواقع الإيزيدي إلى الآخرين.
7- دعوة المؤمنين بهذا المطلب للتوقيع والتأييد ليصبح عامل ضغط فعال في المحكمة الجنائية الدولية لرفع الغبن عن مجتمع يستحق منا كل الجهد والمال والتضحية احتراماً لمعانات وتضحيات الأجداد الميامين.
لقد شغل هذا الموضوع ومنذ فترة طويلة مساحة واسعة من تفكيرنا ووقتنا، وبعد مشاركات عدة في مؤتمرات محلية وإقليمية. ومن ثم الاستفسار من مدافعي حقوق الإنسان ( وخاصة المدافعين عن حقوق الأقليات الدينية والعرقية والقومية ) في الدول الأوربية وأمريكا وكندا تبين لنا بأنه يمكننا وباستحقاق إقامة مثل هذه الدعوة في المحكمة الجنائية الدولية وطلب ضمانات دولية بعدم تكرارها وتعويض المجتمع الإيزيدي مادياً ومعنوياً عن ما لحق به من دمار. حيث تذكر المصادر بأن عدد نفوس الإيزيديين في العراق كان أكثر من مليون نسمة في الفترة ما بين 1700-1800 ميلادي والآن وبعد ثلاثة قرون لا يتجاوز عددهم في العراق 700 ألف نسمة وهذا بحد ذاته دليل صارخ على حجم الإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون على مر تاريخهم . ومن الله التوفيق.
علي سيدو رشو / رئيس رابطة المثقفين الإيزيديين في العراق
موصل - عراق في 4/ 4 / 2005
rashoali@yahoo.com
علي سيدو رشو
إن الشعوب الحية هي التي تصنع لنفسها الحياة وتتفاعل مع المفردات اليومية بواقعية لكي تخلق لها ولأجيالها مستقبلاً زاهراً، ومن الطبيعي أن تتعلم الشعوب المضطهَدة عبر التاريخ، الدروس من المآسي التي ارتكِبَت بحقِها وإلاّ ستبقى تئن من الظلم والاستعباد. فكم من حضارة انقرضت وكم من شعوب الأرض انتهت ولم يتحدث عنها التاريخ لأنها لم تفهم دورها الذي يجب أن تلعبه ولم تخلق لنفسها الفرصة للحفاظ على هويتها وديمومة بقاءها، حالها حال الذي يتعرض إلى المرض ولا يعالج نفسه بل يستسلم للأمر الواقع لحين أن يهلكه المرض وينال منه.
لقد تعرّض المجتمع الإيزيدي في العراق وتركيا بالدرجة الأساس إلى فترات مظلمة قل نظيرها في التاريخ، فمن حملات الإبادة الجماعية وسبي النساء والتهجير القسري وحرق القرى ومصادرة الأموال والممتلكات العامة والتغيير القسري للعقيدة الدينية وحرق وتدمير الرموز الدينية تحت مسميات عدة كالمرتدين أو الكفرة أو عبدة ( الشر )، وأن جميع هذه التسميات في نظر المتطرفين تعطي الحق للقصاص منهم. وبذلك جرت حملات عسكرية يندى لها الجبين بحق هذه الشريحة المؤمنة بالخالق مدعمة بفتاوى من رجال دين تبيح للغزاة النيل من كل ما يصادفها من قتل وتدمير وسلب ونهب وسبي النساء. لذلك لم يكن باستطاعتهم أن يحافظوا على ديمومتهم وحيويتهم. عليه نرى من الضروري رفع دعوى قضائية في المحكمة الجنائية الدولية بحق الجهات والدول والشخصيات الدينية والعسكرية والإدارية التي حرضت وارتكبت تلك الجرائم ووردت أسماءهم في المصادر والوثائق الرسمية.
إن رابطة المثقفين الإيزيديين إذ تفتح هذا الملف وتعرض هذه القضية للمناقشة، لإغنائها بآراء ومقترحات القانونيين لكي تكتسب الصفة الشرعية وليس من باب فتح الجراحات أو لخلق أزمة طائفية أو موضوع عابر يجب أن يلفه التاريخ. وإنما إحقاقاً وانتصاراً للحق المغبون لمجتمع تعرّض بأكمله وعلى أرض الله أينما وجد إلى أبشع الجرائم منها: الإبادة الجماعية وتغيير المعتقد الديني قسراً وهتك الأعراض والتهجير القسري والتغيير الديموغرافي بشهادات واعترافات الكتّاب والمؤلفين والمدونات القانونية وأن جميع هذه الجرائم هي من صلب اختصاص تلك المحكمة. عليه نرى أهمية ما يلي:
1- بلورة الفكرة وإغنائها من الناحية القانونية، وهي دعوة لرجال القانون وخاصة القانون الدولي بإبداء الملاحظات الضرورية عليها وتقويم المقترح.
2- دعوة منظمات المجتمع المدني الإيزيدية لتوحيد الجهود وإعلان الرأي بهدف تشكيل فريق عمل لمتابعته عالمياً.
3- دعوة القوى الخيّرة ومنظمات المجتمع المدني العالمية والشخصيات المؤمنة بالغبن الذي لحق بنا وخاصة السادة الكتّاب والمؤلفين، لمناصرة هذا المطلب وحشد الدعم له.
4- دعوة الجهات الرسمية في كل من العراق وسوريا وتركيا وخاصة وزارتي حقوق الإنسان والمجتمع المدني لدعم وتسهيل مهمة الأشخاص واللجان التي تقوم بهذه المهمة.
5- دعوة المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية التي تهتم بحقوق الإنسان والجمعيات الخيرية والميسورين والخيّرين من الإيزيديين وغيرهم بالتبرع لتغطية مصاريف السفر والإقامة والبحث في الملفات لامكانية إنجاز هذا العمل.
6- دعوة الفنانين والرسامين والتشكيليين الإيزيديين بنحت وتصوير بانوراما توضح وتبرز تلك المعاناة عن طريق معرض عالمي، وكذلك إبراز دور الفلكلور الإيزيدي بإقامة مهرجان للفرق الفنية والشعبية والأغاني التراثية لنقل الواقع الإيزيدي إلى الآخرين.
7- دعوة المؤمنين بهذا المطلب للتوقيع والتأييد ليصبح عامل ضغط فعال في المحكمة الجنائية الدولية لرفع الغبن عن مجتمع يستحق منا كل الجهد والمال والتضحية احتراماً لمعانات وتضحيات الأجداد الميامين.
لقد شغل هذا الموضوع ومنذ فترة طويلة مساحة واسعة من تفكيرنا ووقتنا، وبعد مشاركات عدة في مؤتمرات محلية وإقليمية. ومن ثم الاستفسار من مدافعي حقوق الإنسان ( وخاصة المدافعين عن حقوق الأقليات الدينية والعرقية والقومية ) في الدول الأوربية وأمريكا وكندا تبين لنا بأنه يمكننا وباستحقاق إقامة مثل هذه الدعوة في المحكمة الجنائية الدولية وطلب ضمانات دولية بعدم تكرارها وتعويض المجتمع الإيزيدي مادياً ومعنوياً عن ما لحق به من دمار. حيث تذكر المصادر بأن عدد نفوس الإيزيديين في العراق كان أكثر من مليون نسمة في الفترة ما بين 1700-1800 ميلادي والآن وبعد ثلاثة قرون لا يتجاوز عددهم في العراق 700 ألف نسمة وهذا بحد ذاته دليل صارخ على حجم الإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون على مر تاريخهم . ومن الله التوفيق.
علي سيدو رشو / رئيس رابطة المثقفين الإيزيديين في العراق
موصل - عراق في 4/ 4 / 2005
rashoali@yahoo.com