PDA

View Full Version : حبيب تومي :موقع زهريرا نت واشكالية انحيازه الفكري


بحزاني نت
05-09-2005, 23:29
موقع زهريرا نت واشكالية انحيازه الفكري

بقلم : حبيب تومي / اوسلو


مقدمة
نتفق ، ان شعبنا المسيحي في العراق شعب صغير عددياً ولكن بشهادة الأقوام المحيطة ، فإن هذا الشعب الصغير يتمتع بحيوية التفكير ومظاهر الأبداع في شتى المجالات ، وفي مجال الفكر فإننا نؤمن بتباين الأفكار وتنوعها ، وان اردنا فكرا متجانساً متطابقاً في كل الأمور سنجد مثل هذا الفكر في النظريات والأديولوجيات الشمولية ، التي فيها يفكر القائد ويقرر ، وعلى الرعية الأقتداء والأحتذاء به دون دون مناقشة او اعتراض .
موقع زهريرا نت ، وموقع تلسقف
زهريرا نت ... هذا الأسم جذبني لما يحويه من معاني تاريخية ثقافية ، وغامرت بأن يكون اسم زهريرا شعاعاً ساطعاً ينير كل الدروب وزوايا الكهوف المظلمة ، ومن هنا قادتني هذه الجاذبية الى ارسال مقالاتي لهذا الموقع ليكون منبرأً عالياً لكل الأصوات ، لكي تتناغم في نهاية المطاف في مشروع الديمقراطية والليبرالية ، وفي النقاش والحوار الدائر حول مختلف القضايا بما فيها مسألة التسمية والوحدة القومية .
لكن مع الأسف اسقط في يدي حينما تأكدت ان الموقع لديه انتقائية مدروسة لا يقبل سوى بالفكر الذي يؤيد طروحاته ، وأن امتناع الموقع لنشر مقالاتي والأنتقائية في نشر هذه المقالات ، لأمر مؤسف يتعارض مع مبدأ حرية الرأ ي .
في المقابل ارسلت نفس المقالات الى موقع تلسقف ، ورغم اختلاف في الرأي والرؤية ، فإن الموقع عكف على نشر المقالات التي ارسلتها رغم تحفظي في وقتها على طريقة النشر ، لكن عموماً ان ادارة الموقع [ تلسقف ] كان منطلقاً من نفس ديمقراطي يحترم الرأي الآخر مهما كان على خلاف معه ، وأنا بدوري اقدر هذه الروح الرياضية في التعامل مع الرأي الآخر .
اقوم بإرسال المقالات التي اكتبها الى مختلف المواقع وفي حالات تكون هذه الآراء مخالفة لاتجاه الموقع مع ذلك تنشر المقالة مع تحفظ الموقع على المقال بأن هذا الرأي لا يعبر عن رأي الموقع .
خلاف على مفهوم الوحدة ومصطلح الكلدواشوري
يقول هيكل : ان التناقض شرط من شروط الفكر ، كما انه شرط من شروط وجود الأشياء ، والعدم وحده هو الخالي من التناقض . ونضيف ايضاً اننا جميعاً معرضون للخطأ والصواب في ارائنا وتصرفاتنا وأنا شخصياً لا ازعم انني خارج هذا الأطار ، والمناقشة الهادفة البناءة ينبغي ان تحبو على هذه الأرضية .
الوحدة التي ينشدها موقع زهريرا نؤمن بها كإطار يضم خصوصيات شعبنا ، لكن اختلف على خط مستقيم مع الخطاب الآشوري عموماً الذي يعتبر الكلدانية مفهوم او مذهب كنسي ، ويتخذ من الآشورية مفهوم قومي ، وفي مجمل طروحات الحركة الديمقراطية الآشورية ، تطرح مفهوم الكلدواشوري كحل سياسي ربما مرحلي وثمة اشكاليتان في هذا الطرح :
الأشكالية الأولى :
تحقيق الوحدة بين مكونات شعبنا ينبغي ان يتميز بالشفافية والندية فالوحدة بين الكلدان والسريان والآشور ، ينبغي ان يكون الأعتراف والأحترام المتبادل بين هذه التسميات ، إذ ليس من المعقول ان يتحد الكلدان والآشوريين في الوقت الذي لا يقبل الآشوريون بلفظ كلمة الكلدانيين ، وهذه معادلة لا يمكن للوحدة ان تجري خلالها .
والثانية :
ان كانت الآشورية قومية والكلدانية مذهب كنسي [ حسب معظم الخطاب الآشوري ] كيف يجوز ان يكون ثمة مصطلح يجمع بين الآشوري القومية والكلداني وهو اسم لمذهب كنسي ؟
اليست هذه مفاهيم تغيب صوت المنطق وراء صخب الفكر الأديولوجي ، ويتحول الحوار من وسيلة لنقاش الأفكار الى اخرى لتمريرها دون نقاش ؟ اليس هذا غريب وخارج المنطق يا اخوتي في زهريرا نت ؟
كيف يكون اتحاد مذهب كنسي مع قومية في وحدة سياسية ؟
اليس هذا تناقض فاضح من قبل مطلقي مصطلح الكلدواشوري ؟
لقد قامت ادارة زهريرا نت بنقل ونشر المقال الذي كتبه الأستاذ جميل روفائيل الذي يحمل عنوان [ مع الأخ سعدي المالح والأخ حبيب تومي ] . وبعد ذلك الموقع يرفض نشر مقالات حبيب تومي .
انا اعتبر ذلك انتقائية منحازة الى جهة واحدة فقط عندما ينقل هذا الموقع مقال يطابق وجهة نظره ، ومن ثم إعراضه عن نشر مقال آخر يصله ولكن لا يطابق وجهة نظره .
في زهريرا نت عبارة :
منبر زهريرا الحر ، فهل حرية هذا المنبر لا تتسع لمقالات حبيب تومي ؟
لقد كتبت عدة مقالات للموقع ولم تنشر المقالات وفيما يلي رسالة الموقع :
الاخ العزيز حبيب تومي المحترم
تحية طيبة ..
وصلتنا رسائلك الثلاث ..ونحن نشكر مشاعركم تجاه موقعنا ورغبتكم الجادة في نشر مقالاتك ..وحول تعليقاتك واستنتاجاتكم حول النشر ..والتي هي غير صحيحة نؤكد مايلي
اننا نؤمن بمدأ الحرية وتعدد الاراء وحق الرد مكفول لدينا ولدينا شواهد حول ذلك ولكن من المؤكد ان حرية الراى لدينا ترتبط ارتباطا وثيقا (وانت تؤيدنا في ذلك حتما)بالمصلحة القومية العليا لشعبنا . وان توجه موقعنا هو بأتجاه ترسيخ مبدأ الوحدة والتقارب بين فئات وشرائح شعبنا الكلدوآشوري او(الكلداني الآشوري السرياني)ولن نسمح بأي شكل من الاشكال بنشر اي مقال او رأي يخالف ويعمل على اثارة النعرات الطائفية ويعمل على بث الفرقة والانقسام بين ابناء الشعب الواحد..
النقد مكفول وبشكل كامل لدينا ولكن على اساس النقد الموضوعي البناء الذي يعمل على ترسيخ الوحدة القومية ..وان البيان الذي تحدثت عنه (نداء وحدة شعبنا) لم يتبنى اي تسمية خلاف ماتفضلت به انه تبنى التسمية الكلدوآشورية اضافة الى تأكيده على الدعوة الى تسمية موحدة ..لذلك ارتأينا عدم نشر مقالتك حول هذا الموضوع ..وان كانت ليكم اراء حول ذلك (من منطق النقد الموضوعي البناء ) فيسعدنا جدا نشره وابواب زهريرا مفتوحة لكل الجهود الخيرة التي تعمل من اجل الحفاظ وترسيخ وحدة شعبنا ..
اما سبب عدم نشر مقالاتك الاخرى فاننا وبناء على رغبتك في نشر جميع المقالات المرسلة (تباعا) فاننا وكوننا لم ننشر المقال الموما اليه فأننا نجد صعوبة في نشرها جميعا (حسب رغبتك) لذلك يمكننا نشر مقال (نقد حول المؤتمر الآشوري العام) ان كنت تود ذلك دون (شروط) بنشر المقالات الاخرى
امنياتنا لكم بالموفقية
زهريرا نت
وبدوري ارسلت هذه الرسالة الى موقع زهريرا نت :

الأخوة الأعزاء في زهريرا نت المحترمون
تحية وبعد
شكراً على رسالتكم الرقيقة ، لكني ايها الأصدقاء الأعزاء لا يمكن ان اتفق معكم في ما ذهبتم اليه من اسباب عدم نشركم لمقالاتي ، فإن كنتم حريصين على وحدة شعبنا فأنا لا اخالف هذه الرؤية ، ولكني ارى ان هذه الوحدة ينبغي ان تسلك ميكانيزم الديمقراطية والشفافية والتعامل الندّي ، وهكذا كما ترون ايها الأساتذة الأجلاء ثمة رؤية مختلفة لمختلف الأمور بضمنها شان الوحدة التي نعمل لتحقيقها ، ومن هنا ايضاً ينشأ مفهوم الفكر والفكر الاخر او الرأي والرأي الآخر .
في حالة حجبكم لرأيي الذي ربما يختلف عن رأيكم في الوسيلة والآلية ، فإن هذا الأختلاف سيكون له الجانب الصحي المرغوب في تعدد الآراء .
ان اطلاق حرية التعبير وسماع الرأي الآخر قد الهمت الناس على احترام الخصوصيات الثقافية وقد اعطى هذا النمط ثماره الباهرة في احترام كل الثقافات والرفع من سماتها الأخلاقية والتاريخية والحضارية .
لقد ارسلت مقالاتي لموقع تلسقف ، ورغم اختلاف الآراء فأن الزملاء في هذا الموقع الحريص على حرية الرأي قد نشروا مقالاتي وبكل رحابة صدر .
انتم ايها الصدقاء ليس بالضرورة ان كل ما تنشروه يتفق مع وجهة نظركم ، ويمكنكم وللكتاب الآخرين ان تردوا على كل ما اكتبه بأسلوب حضاري ، وسيكون في ذلك فائدة للقارئ والكاتب على حد سواء .
وهذا اخر مقال كتبته ارسله لكم لأجل نشره ، فارجو ان يجد طريقه الى النشر في موقع زهريرا ، [ زهريرا) هذا الأسم التاريخي الذي يحمل بين طياته اولى بواكير الصحافة المطبوعة في منطقتنا .
اتمنى لموقعكم النجاح والتقدم مع فسح فضاء اوسع لكل الأفكار والتوجهات .
اخوكم حبيب تومي
اوسلو في 31 / 8 / 2005
في الختام اقول للأخوة في موقع زهريرا نت :
الديمقراطية تتجسد في السياسة عندما يكون ثمة صحف مستقلة سليطة اللسان ، ويكون هناك كتّاب لا يتورعون في اظهار كل العورات ودون مجاملة . ان الطغيان ينشأ وينمو مع زخرفة الكلام ، ومع القصائد الشعرية المدّاحة ومع ثقافة لسانية سطحية ، ومع اصوات عالية على غرار صراخ الباعة المتجولين ، وهي لا تهدف الى فهم الواقع ، انما تسعى الى تغييب الحقائق وراء ستار كثيف من الفكر التنظيري الذي لا يقبل الزحزحة من ثوابته ويغدو النقاش مضيعة للوقت ليس الا .
الأخوة في ادارة زهريرا نت : ان كانت العلة في عدم نشركم لمقالاتي هي حرصكم على الوحدة . اسألكم هل موقع عنكاوا غير حريص على الوحدة عندما ينشر بكل حيادية ودون انحيازكل الآراء وعلى اختلاف اتجاهاتها وطروحاتها ؟ انها حجة غير مقنعة يا اخوان .
تحياتي لموقع زهريرا نت وعسى ان لا يكون منحازاً في المستقبل ، انما يكون منبراً حراً لكل الأقلام على اختلاف وتباين طروحاتها .
حبيب تومي / اوسلو