PDA

View Full Version : حلاوة الروح


هاني بشو
12-09-2005, 10:34
حلاوة الروح



كانت بعينيها المغمورتين

بالدمع ووجنتيها المشعلتين بلهب محرق يزيداحمرارا.اماشعرها المتدلي

الذي يغطي كامل وجهها ويمحو ملامحها بائسا يتعذب من كثرة الاهمال

والوحدة ينادي يدا ناعمة تسدل عليه او تداعبة ولايطمع ان يسرح ويطول

كرما لم يتوقعه ولكن الذي يشغل بالها أكبر وأهم من هذه الكماليات التي

تلبي بعد حين حتى لو ضجر جسدها وشعرها منها. وضعت رأسها بين

ركبيتها وجثت على الأرض في زاويتها.. تفكر..تعطي نفسها المواعظ

واخواتها وراحت الافكار تتراطم في عقلها المعذب المليء بالحقد

والكراهية الطفلية التي لاتقصد الأذى ويدور فؤادها مع دوران الكلام

في عقلها.هناك من يعيش دون ان يشعر بأهمية من حوله بصرف النظر

عن حاجاتهم المادية والمعنوية ,لا يفكر إلابنفسه وما تمليه عليه غرائزه

التي لاتعرف التوقف ويتركون من هم في امس الحاجة اليهم يعيشون

في الغتمة دون ان يروا النور المجاني بغض النظر عن النور المشع

من الفظائع التي تروج في عز النهار.

أجسست أنها تعيش أسوأ من صبي قهوة شعبية

يناديه الزبون تعال يا ولد ..اذهب يا ولد تشعر انها تعاني أكثر منه

فهو يلقي شيا عوضا عن عمله أما هي فلا تلقي سوى الجلد والدم

والجروح, رفعت يديها وعصرت ذلك الرأس الصغير المشوش

ولايدري ان كان قادرا على التفكير بعد ام لا. تعصره والدموع

تزيد من حدتها وتغرق كامل وجهها وهي تنظر الى جسدها المدمي

وساقيها الملتهبيتين يشتهي الناظر اليهما ان يرى بقعة صغيرة لاتحمل

جرحا او خدشا فيهما .تقول في سرها يا ليتني اموت وارتاح من هذه الدنيا تظن انها لو ماتت تربح وترتاح ولكنها لم تستطيع ان تحقق رغبتها في الموت والانتحار لأنها تخاف ان ماتت هي من سيبقى لأختيها

وان عاشت تراها لمن ستعيش ولماذا تعيش.. لخالتها التي لا تعرف سوى الضرب ام لأبيها الذي لايرحم ولا يدع رحمة الله تنزل ,ام للعصي

التي تعيش معهن.يظن الناظر اليهن انهن يمشين على البطاريات او كرجال آليين يحركهن تيار ولا يستطيع التمييز ان كن بشرا من لحم ودم

فهن لالون ولالحم لديهن اجساد خاوية ووجوه مصفرة. ام ترها تعيش

لتجلس في زاويتها امام سريرها كل يوم تجتر افكارها وتبكي ومن يرى دموعها وآهاتها ؟ كانت افكارها التي تتكلم بشعرها المنفوش وعينيها

الحمراوين يعتقد الناظر اليها ان عمرها ملايين السنين وهي لم تتجاوز

العشرين.

هصبحت تحمل تلك الصورة من سنوات عديدة ربما منذ ولادتها ولكنها ساءت اكثر من الاحتمال بعد اكتشاف خيانة احدهما للآخر وبدأ الصراع

على الاولاد وكيفية الطلاق ولمن الحضانة واين تعيش البنات ومن يرعاهن حتى اصبح البيت مشحونا دائما بالشجار على الغداء والعشاء

والنوم دائما يسبقه بكاء حياة صاخينة لا تطاق ول تعرف الهدوء ابدا

هكذا عاشت مع والديها واخواتها وبعد اتمام الطلاق, الوالد لايرضي

ان تعيش بناته مع زوج ام لأنه لايؤمن على اي رجل فعشن مجبرات

مع زوجه أب لااحد يسألهن ماذا يردن وما طلباتهن انما عليهن فقط

كبس زر التشغيل مع الموافقة على ما يطلب منهن دون اعتراض واذا

سمح بالاعتراض فبعد تنفيذ العمل والالتزام بعمل آخر جزاء الاعتراض هكذا يعشن في سجنهن الاسري.

لم تعد تجرؤ على رفع رأسها حتى امام باب مدرستها ,لاتعرف كم من

السنين صاعت ولافي اي صف اصبحت تذهب دونوظائف والتزامات لتهرب من المنزل فقط لتعود اليه باكية من شدة تأنيب المعلمات والمدرسة لها ليس هذا وحسب بل عيون الجيران واهالي الحي يؤشرون

عليها بأصابعهم هذه بنت فلان ابوها فعل وامها فعلت ..مساكين هؤلاء

الاولاد والبعض يقول كوالديهم ومن سيشبهون,لمن تعيش وعيون الناس تاكلها في الذهاب والإياب.

اما الاستاذة فيتذمرون من كسلها وشكاوى المديرة يومية وخالتها الظالمة

لاتعرف سوى الضرب...تفكر قليلا الانحراف من اين يأتي هل نحن

الضحية الى الأبد هل سندفع ثمن اخطاء الآخرين الى متى سأبقى حشرة على جدار المجتمع لاأحد يشعر بي ولا يعتبر وجودي وتمسك بيدها

مقبض مقص على طاولة بجانب سريرها وتحسم ما قررته واجلت تنفيذه

طويلا, هذهالمرة لن تخاف على احد ولا من احدسبب وجودها هذا النفس الصاعد والهابط في صدرها ستميحة وترتاح للأبد..لحظات..تسمح خطوات ثقيلة متارجحة تدير ظهرها لترى شبحا صغيرا يحمل قطعة خبز صغيرة بين يدين صغيرتين كمن يمسك الحياة

قبل الموت ولايريد ان يباحها كانت تمسك بقطعة الخبز وبعينين دامعتين تنظر اليها وبثغر عابس يبحث عن ابتسامة الأمان,ركضت اليها واحتضنتها وضمتها بشدة لصدرها والدموع تجفل على وجنتيها نظرت اليها بعينين حائرتين يريئة عندها احست انها يجب ان تعيش ليس من اجلها بل من اجل رفع الظلم والقهر عن البراءة واحيائها قبل ان تموت في عيون حزينة تبحث عن الحياة في ركام الموت.



هاني بشو