PDA

View Full Version : حمزة النجار: الشبك ضحية الديمقراطية


bahzani2
12-09-2005, 20:39
الشبك ضحية الديمقراطية

حمزة النجار

من وادي الرافدين مجرى دجلة والفرات ، من مدينة الحدباء أم الربيعين التي تتلألأ نورها في السماء ، من ارض الأنبياء والمرسلين ، من ارض نينوى الذي رفع الله عنه العذاب يوم نجى ذا النون من بطن الحوت ،من أرض يعجز القلم واللسان عن وصفه يعيش فيه قوميات متعددة واديان متنوعة فمنهم تفوح أصالة العراق ومنهم تنبع عطر الحضارات التي بقيت مزدهرة رغم المآسي وألآم الصراع لنيل الحرية ، شريحة عانت ولا زالت تعاني من تهميش الرؤساء وظلم الحكام هم الشبك الضعفاء ، يعيش الشبك منذ مئات السنين بين جدران من طين وسقوف مصنوعة من الأوتاد والحصران في قرى متناثرة على أطراف مدينة الموصل حالتها المعاشيه في السابق مقتصرة على الزرع والضرع ومتفشية ف يهم الجهل والأمية ، ولكنهم ذو أخلاق عالية كرماء النفس لا يقبلون الظلم ولا يعملون به ولا يشهدون الزور إلا من كان منحرفاً في خلقه.

تتضارب الآراء بين الباحثين والكتاب حول الشبك وذلك بسبب غموض تاريخ سكناهم في المنطقة وسبب هجرتهم اليها والظروف التي أحاطت بهم لذا أصبحوا ضحايا السلطات الظالمة التي مارست شتى أساليب العنف بحقهم في العهود الماضية إلى نهاية انهيار الحكم الدكتاتوري في العراق ، ففي العهد البائد أُتهم أبناء الشبك باتهامات باطلة ، وأعدم العديد من أبنائهم واعتقل البعض الأخر وتم ترحيل الألآف منهم إلى المناطق الشمالية لرفضهم سياسية التعريب التي مارسها النظام السابق بحقهم حين وضع أمامهم خيارين لا ثالث لهما في الإحصاء السكاني ولعدم رغبة الشبك في تنفيذ هذا المشروع ألتعريبي ، اختاروا القومية الكوردية القريبة شيءُ ما من القومية الشبكي ة ، لذا تم تهجيرهم وهدم قراهم والاستيلاء على أراضيهم وزجهم في السجون والمعتقلات ، فعند انهيار السلطة الحاكمة استبشر أبناء الشبك بالخير، وهو فاتحة أمل لهم خاصة لأن مبدأ الديمقراطية التي سادت في العراق الجديد جعل من أبناء الشبك يتقدم إلى الامام ليخدم الوطن ويشارك كبقية شرائح المجتمع في العملية السياسية ضناً منه أن انهيار النظام يعني انهيار الدكتاتورية بكل مقوماتها ، إلا انه لم يتوقع أن الفكر الدكتاتوري لازال قائما وإن التغيير في الوجوه والأسماء فقط .

لقد تم تهميش دور الشبك في المجلس الوطني السابق عندما أعطي مقعد الشبك إلى شخص لا يمت إليهم بأي صلة ، كانت هذه بمثابة الرسالة الأولى الموجهة للشبك ، فخرج المئات من أبناء الشبك في تظاهرات حاشدة أمام المنطقة الخضراء مطالبين بحقوقهم الشرعية في المجلس الوطني ، وعلى هذا الأساس تم إشراك ممثل الشبك في الساحة السياسية بعد أن كان مبعداً عنها ، وتحالف مع قائمة الإئتلاف العراقي الموحد ، وساند المرجعية الدينية بكل قوة في مدينة الموصل وحرمان بعض مناطق الشبك من التصويت في الانتخابات ضمن سهل نينوى فقد أصبحت الرسالة الثانية للشبك ، وبما أن أبناء الشبك آملين ببعض القيادات الحكيمة التي تقود البلاد المتمسكين بمبادئهم الإنسانية والسياسية ، بقي الشبك سائرون في دربهم غير مهتمين بما يحاك لهم من مخططات لتجريد هويتهم القومية، فواصل المظلومين مسيرتهم نحو الحرية تاركين القيود التي تمنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية والمواكب الحسينية التي حرموا منها ردحاً طويلاً من الزمن وبما أن ابناء الشبك يتبعون الدين الإسلامي وأكثرهم من الشيعة الإمامية كما إنهم يؤمنون بباقي الأديان السماوية ومعتقداتهم الدينية.

فقد ظن الشبك بأن أحلامهم ستتحقق عند مشاركة ممثلهم في البرلمان العراقي وأنهم قادرين على رفع حواجز الرعب الذي زرعه أعوان النظام البائد وإعلان عن هويتهم الشبكية بعد عقود من الحرمان والقهر والخوف من السلطة الحاكمة التي حاربتهم بكل السبل ولا شك إن التغيير إلى الجديد يحتاج إلى وقت طويل للشعور بالاطمئنان من الناحية السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية خاصة للأقليات المهمشة دورها في الماضي ، فكان ولا بد أن تذكر تلك الأقليات في مسودة الدستور لكي يشعروا بالأمان وعدم التخوف من المستقبل المجهول إلا أنه وللأسف الشديد ما جرى في لجنة صياغة الدستور قد تم وضع ضمانات كثيرة للأكثرية وتم تجاهل الأقلية الشبكية الذين هم بأمس الحاجة إلى التثبيت في مسودة الدستور للحفاظ على هويتهم العرقية وضمان حقوقهم الإدارية والثقافية والسياسية ، وهذا ما دعى إليه رئيس مجلس الأقليات العراقية من خلال ندائه لأبناء الشبك بإقامة مظاهرة سلمية يطالبون فيها لجنة الدستور بعدم تهميش دورهم في الدستور إلا أن التظاهرات السلمية قوبلت بوابل من الرصاص تطلق إلى السماء من إحدى المقرات الحزبية الكبيرة لتفريق المتظاهرين ، مما شكل لدى أبناء الشبك قلق بشأن الدستور ، فكانت الأنظار تترقب عن كثب يوم 22/ 8/ 2005 لمعرفة ما نتج عن لجنة الدستور وما هي الضمانات التي تحفظ للأقليات حقوقها ، إلا أن الجمعية الوطنية أعلنت في منتصف الليل أنها قد استلمت مسودة الدستور مع بعض النقاط العالقة وستناقش هذه النقاط العالقة خلال ثلاثة أيام فقط وعند الاطلاع على مسودة الدستور تبين أن أسم الشبك الغي بعد أن كان مدوناً إلى يوم 22/ 8/ 2005 وإنه ألغي اما بصورة توافقية أو على شكل مساومة بين الأحزاب الكبيرة ، لذا خرج أبناء الشبك بتظاهرة أخرى يوم 28/ 8/ 2005 يطالبون الجمعية الوطنية بإدراج أسم الشبك ضمن القوميات المذكورة أنفاً والإشارة إليه بالاسم الصريح أسوة بباقي مكونات الشعب العراقي ، فمهما كانت الأسباب لتهميش الشبك من مسودة الدستور ، يبقى الشبك أبناء هذا ال وطن ولهم الحقوق القومية والثقافية والسياسية والدينية كباقي شرائح المجتمع العراقي من العرب والكورد والكورد الفيلين والتركمان والكلد الأشوري السريان والصابئة المندائيين والأرمن والأيزدية والكاكائيه وقد كان هذا من الأهداف الجوهرية لقائمة التحالف الكوردستاني في البند الثالث من الأهداف ، وقد اعترف السيد رئيس الحكومة الانتقالية السيد ابراهيم الجعفري عبرالاعلام بإعطاء حقوق كل الأقليات بضمنهم الشبك ، وقد اكد السيد عبد العزيز على ذلك ايضاً .

وفي بيان للسيد آية الله العظمى السيد كاظم الحائري ((دام ظله )) حول نتائج انتخابات الجمعية الوطنية التأسيسية في العراق حيث جاء في البند السادس من بيانه :

(( للقوميات الغير عربية كالكرد والتركمان والكرد الفيلية والشبك وغيرهم الحق في أخذ حقوقهم على الخصوص ما يخصهم من لغة وتراث وتاريخ ، ولا يجوز المساس بشيء من حقوقهم وهم مسلمون لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، وكلنا جميعاً كأسنان المشط )) 12/ محرم الحرام / 1426 هـ .ق فنحن أبناء الشبك أصبحنا ضحية للديمقراطية وبدورنا نطالب السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الوزراء والسيد رئيس الجمعية الوطنية والسيد رئيس لجنة صياغة الدستور والسيد رئيس قائمة الإئتلاف العراق الموحد ونطالب المرجعيات الدينية والمنظمات الإنسانية وكل العراقيين الشرفاء بضمان حقوق الأقليات عامةً والشبك خاصة لأننا من المستضعفين في الأرض ونحن أمانة في أعناقكم ووكما قيل (( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء )) وإلى الله ترجع ا لأمور الشبك ضحية الديمقراطية



من وادي الرافدين مجرى دجلة والفرات ، من مدينة الحدباء أم الربيعين التي تتلألأ نورها في السماء ، من ارض الأنبياء والمرسلين ، من ارض نينوى الذي رفع الله عنه العذاب يوم نجى ذا النون من بطن الحوت ،من أرض يعجز القلم واللسان عن وصفه يعيش فيه قوميات متعددة واديان متنوعة فمنهم تفوح أصالة العراق ومنهم تنبع عطر الحضارات التي بقيت مزدهرة رغم المآسي وألآم الصراع لنيل الحرية ، شريحة عانت ولا زالت تعاني من تهميش الرؤساء وظلم الحكام هم الشبك الضعفاء ، يعيش الشبك منذ مئات السنين بين جدران من طين وسقوف مصنوعة من الأوتاد والحصران في قرى متناثرة على أطراف مدينة الموصل حالتها المعاشيه في السابق مقتصرة على الزرع والضرع ومتفشية ف يهم الجهل والأمية ، ولكنهم ذو أخلاق عالية كرماء النفس لا يقبلون الظلم ولا يعملون به ولا يشهدون الزور إلا من كان منحرفاً في خلقه.

تتضارب الآراء بين الباحثين والكتاب حول الشبك وذلك بسبب غموض تاريخ سكناهم في المنطقة وسبب هجرتهم اليها والظروف التي أحاطت بهم لذا أصبحوا ضحايا السلطات الظالمة التي مارست شتى أساليب العنف بحقهم في العهود الماضية إلى نهاية انهيار الحكم الدكتاتوري في العراق ، ففي العهد البائد أُتهم أبناء الشبك باتهامات باطلة ، وأعدم العديد من أبنائهم واعتقل البعض الأخر وتم ترحيل الألآف منهم إلى المناطق الشمالية لرفضهم سياسية التعريب التي مارسها النظام السابق بحقهم حين وضع أمامهم خيارين لا ثالث لهما في الإحصاء السكاني ولعدم رغبة الشبك في تنفيذ هذا المشروع ألتعريبي ، اختاروا القومية الكوردية القريبة شيءُ ما من القومية الشبكي ة ، لذا تم تهجيرهم وهدم قراهم والاستيلاء على أراضيهم وزجهم في السجون والمعتقلات ، فعند انهيار السلطة الحاكمة استبشر أبناء الشبك بالخير، وهو فاتحة أمل لهم خاصة لأن مبدأ الديمقراطية التي سادت في العراق الجديد جعل من أبناء الشبك يتقدم إلى الامام ليخدم الوطن ويشارك كبقية شرائح المجتمع في العملية السياسية ضناً منه أن انهيار النظام يعني انهيار الدكتاتورية بكل مقوماتها ، إلا انه لم يتوقع أن الفكر الدكتاتوري لازال قائما وإن التغيير في الوجوه والأسماء فقط .

لقد تم تهميش دور الشبك في المجلس الوطني السابق عندما أعطي مقعد الشبك إلى شخص لا يمت إليهم بأي صلة ، كانت هذه بمثابة الرسالة الأولى الموجهة للشبك ، فخرج المئات من أبناء الشبك في تظاهرات حاشدة أمام المنطقة الخضراء مطالبين بحقوقهم الشرعية في المجلس الوطني ، وعلى هذا الأساس تم إشراك ممثل الشبك في الساحة السياسية بعد أن كان مبعداً عنها ، وتحالف مع قائمة الإئتلاف العراقي الموحد ، وساند المرجعية الدينية بكل قوة في مدينة الموصل وحرمان بعض مناطق الشبك من التصويت في الانتخابات ضمن سهل نينوى فقد أصبحت الرسالة الثانية للشبك ، وبما أن أبناء الشبك آملين ببعض القيادات الحكيمة التي تقود البلاد المتمسكين بمبادئهم الإنسانية والسياسية ، بقي الشبك سائرون في دربهم غير مهتمين بما يحاك لهم من مخططات لتجريد هويتهم القومية، فواصل المظلومين مسيرتهم نحو الحرية تاركين القيود التي تمنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية والمواكب الحسينية التي حرموا منها ردحاً طويلاً من الزمن وبما أن ابناء الشبك يتبعون الدين الإسلامي وأكثرهم من الشيعة الإمامية كما إنهم يؤمنون بباقي الأديان السماوية ومعتقداتهم الدينية.

فقد ظن الشبك بأن أحلامهم ستتحقق عند مشاركة ممثلهم في البرلمان العراقي وأنهم قادرين على رفع حواجز الرعب الذي زرعه أعوان النظام البائد وإعلان عن هويتهم الشبكية بعد عقود من الحرمان والقهر والخوف من السلطة الحاكمة التي حاربتهم بكل السبل ولا شك إن التغيير إلى الجديد يحتاج إلى وقت طويل للشعور بالاطمئنان من الناحية السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية خاصة للأقليات المهمشة دورها في الماضي ، فكان ولا بد أن تذكر تلك الأقليات في مسودة الدستور لكي يشعروا بالأمان وعدم التخوف من المستقبل المجهول إلا أنه وللأسف الشديد ما جرى في لجنة صياغة الدستور قد تم وضع ضمانات كثيرة للأكثرية وتم تجاهل الأقلية الشبكية الذين هم بأمس الحاجة إلى التثبيت في مسودة الدستور للحفاظ على هويتهم العرقية وضمان حقوقهم الإدارية والثقافية والسياسية ، وهذا ما دعى إليه رئيس مجلس الأقليات العراقية من خلال ندائه لأبناء الشبك بإقامة مظاهرة سلمية يطالبون فيها لجنة الدستور بعدم تهميش دورهم في الدستور إلا أن التظاهرات السلمية قوبلت بوابل من الرصاص تطلق إلى السماء من إحدى المقرات الحزبية الكبيرة لتفريق المتظاهرين ، مما شكل لدى أبناء الشبك قلق بشأن الدستور ، فكانت الأنظار تترقب عن كثب يوم 22/ 8/ 2005 لمعرفة ما نتج عن لجنة الدستور وما هي الضمانات التي تحفظ للأقليات حقوقها ، إلا أن الجمعية الوطنية أعلنت في منتصف الليل أنها قد استلمت مسودة الدستور مع بعض النقاط العالقة وستناقش هذه النقاط العالقة خلال ثلاثة أيام فقط وعند الاطلاع على مسودة الدستور تبين أن أسم الشبك الغي بعد أن كان مدوناً إلى يوم 22/ 8/ 2005 وإنه ألغي اما بصورة توافقية أو على شكل مساومة بين الأحزاب الكبيرة ، لذا خرج أبناء الشبك بتظاهرة أخرى يوم 28/ 8/ 2005 يطالبون الجمعية الوطنية بإدراج أسم الشبك ضمن القوميات المذكورة أنفاً والإشارة إليه بالاسم الصريح أسوة بباقي مكونات الشعب العراقي ، فمهما كانت الأسباب لتهميش الشبك من مسودة الدستور ، يبقى الشبك أبناء هذا ال وطن ولهم الحقوق القومية والثقافية والسياسية والدينية كباقي شرائح المجتمع العراقي من العرب والكورد والكورد الفيلين والتركمان والكلد الأشوري السريان والصابئة المندائيين والأرمن والأيزدية والكاكائيه وقد كان هذا من الأهداف الجوهرية لقائمة التحالف الكوردستاني في البند الثالث من الأهداف ، وقد اعترف السيد رئيس الحكومة الانتقالية السيد ابراهيم الجعفري عبرالاعلام بإعطاء حقوق كل الأقليات بضمنهم الشبك ، وقد اكد السيد عبد العزيز على ذلك ايضاً .

وفي بيان للسيد آية الله العظمى السيد كاظم الحائري ((دام ظله )) حول نتائج انتخابات الجمعية الوطنية التأسيسية في العراق حيث جاء في البند السادس من بيانه :

(( للقوميات الغير عربية كالكرد والتركمان والكرد الفيلية والشبك وغيرهم الحق في أخذ حقوقهم على الخصوص ما يخصهم من لغة وتراث وتاريخ ، ولا يجوز المساس بشيء من حقوقهم وهم مسلمون لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، وكلنا جميعاً كأسنان المشط )) 12/ محرم الحرام / 1426 هـ .ق فنحن أبناء الشبك أصبحنا ضحية للديمقراطية وبدورنا نطالب السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الوزراء والسيد رئيس الجمعية الوطنية والسيد رئيس لجنة صياغة الدستور والسيد رئيس قائمة الإئتلاف العراق الموحد ونطالب المرجعيات الدينية والمنظمات الإنسانية وكل العراقيين الشرفاء بضمان حقوق الأقليات عامةً والشبك خاصة لأننا من المستضعفين في الأرض ونحن أمانة في أعناقكم ووكما قيل (( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء )) وإلى الله ترجع ا لأمور الشبك ضحية الديمقراطية



من وادي الرافدين مجرى دجلة والفرات ، من مدينة الحدباء أم الربيعين التي تتلألأ نورها في السماء ، من ارض الأنبياء والمرسلين ، من ارض نينوى الذي رفع الله عنه العذاب يوم نجى ذا النون من بطن الحوت ،من أرض يعجز القلم واللسان عن وصفه يعيش فيه قوميات متعددة واديان متنوعة فمنهم تفوح أصالة العراق ومنهم تنبع عطر الحضارات التي بقيت مزدهرة رغم المآسي وألآم الصراع لنيل الحرية ، شريحة عانت ولا زالت تعاني من تهميش الرؤساء وظلم الحكام هم الشبك الضعفاء ، يعيش الشبك منذ مئات السنين بين جدران من طين وسقوف مصنوعة من الأوتاد والحصران في قرى متناثرة على أطراف مدينة الموصل حالتها المعاشيه في السابق مقتصرة على الزرع والضرع ومتفشية ف يهم الجهل والأمية ، ولكنهم ذو أخلاق عالية كرماء النفس لا يقبلون الظلم ولا يعملون به ولا يشهدون الزور إلا من كان منحرفاً في خلقه.

تتضارب الآراء بين الباحثين والكتاب حول الشبك وذلك بسبب غموض تاريخ سكناهم في المنطقة وسبب هجرتهم اليها والظروف التي أحاطت بهم لذا أصبحوا ضحايا السلطات الظالمة التي مارست شتى أساليب العنف بحقهم في العهود الماضية إلى نهاية انهيار الحكم الدكتاتوري في العراق ، ففي العهد البائد أُتهم أبناء الشبك باتهامات باطلة ، وأعدم العديد من أبنائهم واعتقل البعض الأخر وتم ترحيل الألآف منهم إلى المناطق الشمالية لرفضهم سياسية التعريب التي مارسها النظام السابق بحقهم حين وضع أمامهم خيارين لا ثالث لهما في الإحصاء السكاني ولعدم رغبة الشبك في تنفيذ هذا المشروع ألتعريبي ، اختاروا القومية الكوردية القريبة شيءُ ما من القومية الشبكي ة ، لذا تم تهجيرهم وهدم قراهم والاستيلاء على أراضيهم وزجهم في السجون والمعتقلات ، فعند انهيار السلطة الحاكمة استبشر أبناء الشبك بالخير، وهو فاتحة أمل لهم خاصة لأن مبدأ الديمقراطية التي سادت في العراق الجديد جعل من أبناء الشبك يتقدم إلى الامام ليخدم الوطن ويشارك كبقية شرائح المجتمع في العملية السياسية ضناً منه أن انهيار النظام يعني انهيار الدكتاتورية بكل مقوماتها ، إلا انه لم يتوقع أن الفكر الدكتاتوري لازال قائما وإن التغيير في الوجوه والأسماء فقط .

لقد تم تهميش دور الشبك في المجلس الوطني السابق عندما أعطي مقعد الشبك إلى شخص لا يمت إليهم بأي صلة ، كانت هذه بمثابة الرسالة الأولى الموجهة للشبك ، فخرج المئات من أبناء الشبك في تظاهرات حاشدة أمام المنطقة الخضراء مطالبين بحقوقهم الشرعية في المجلس الوطني ، وعلى هذا الأساس تم إشراك ممثل الشبك في الساحة السياسية بعد أن كان مبعداً عنها ، وتحالف مع قائمة الإئتلاف العراقي الموحد ، وساند المرجعية الدينية بكل قوة في مدينة الموصل وحرمان بعض مناطق الشبك من التصويت في الانتخابات ضمن سهل نينوى فقد أصبحت الرسالة الثانية للشبك ، وبما أن أبناء الشبك آملين ببعض القيادات الحكيمة التي تقود البلاد المتمسكين بمبادئهم الإنسانية والسياسية ، بقي الشبك سائرون في دربهم غير مهتمين بما يحاك لهم من مخططات لتجريد هويتهم القومية، فواصل المظلومين مسيرتهم نحو الحرية تاركين القيود التي تمنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية والمواكب الحسينية التي حرموا منها ردحاً طويلاً من الزمن وبما أن ابناء الشبك يتبعون الدين الإسلامي وأكثرهم من الشيعة الإمامية كما إنهم يؤمنون بباقي الأديان السماوية ومعتقداتهم الدينية.

فقد ظن الشبك بأن أحلامهم ستتحقق عند مشاركة ممثلهم في البرلمان العراقي وأنهم قادرين على رفع حواجز الرعب الذي زرعه أعوان النظام البائد وإعلان عن هويتهم الشبكية بعد عقود من الحرمان والقهر والخوف من السلطة الحاكمة التي حاربتهم بكل السبل ولا شك إن التغيير إلى الجديد يحتاج إلى وقت طويل للشعور بالاطمئنان من الناحية السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية خاصة للأقليات المهمشة دورها في الماضي ، فكان ولا بد أن تذكر تلك الأقليات في مسودة الدستور لكي يشعروا بالأمان وعدم التخوف من المستقبل المجهول إلا أنه وللأسف الشديد ما جرى في لجنة صياغة الدستور قد تم وضع ضمانات كثيرة للأكثرية وتم تجاهل الأقلية الشبكية الذين هم بأمس الحاجة إلى التثبيت في مسودة الدستور للحفاظ على هويتهم العرقية وضمان حقوقهم الإدارية والثقافية والسياسية ، وهذا ما دعى إليه رئيس مجلس الأقليات العراقية من خلال ندائه لأبناء الشبك بإقامة مظاهرة سلمية يطالبون فيها لجنة الدستور بعدم تهميش دورهم في الدستور إلا أن التظاهرات السلمية قوبلت بوابل من الرصاص تطلق إلى السماء من إحدى المقرات الحزبية الكبيرة لتفريق المتظاهرين ، مما شكل لدى أبناء الشبك قلق بشأن الدستور ، فكانت الأنظار تترقب عن كثب يوم 22/ 8/ 2005 لمعرفة ما نتج عن لجنة الدستور وما هي الضمانات التي تحفظ للأقليات حقوقها ، إلا أن الجمعية الوطنية أعلنت في منتصف الليل أنها قد استلمت مسودة الدستور مع بعض النقاط العالقة وستناقش هذه النقاط العالقة خلال ثلاثة أيام فقط وعند الاطلاع على مسودة الدستور تبين أن أسم الشبك الغي بعد أن كان مدوناً إلى يوم 22/ 8/ 2005 وإنه ألغي اما بصورة توافقية أو على شكل مساومة بين الأحزاب الكبيرة ، لذا خرج أبناء الشبك بتظاهرة أخرى يوم 28/ 8/ 2005 يطالبون الجمعية الوطنية بإدراج أسم الشبك ضمن القوميات المذكورة أنفاً والإشارة إليه بالاسم الصريح أسوة بباقي مكونات الشعب العراقي ، فمهما كانت الأسباب لتهميش الشبك من مسودة الدستور ، يبقى الشبك أبناء هذا ال وطن ولهم الحقوق القومية والثقافية والسياسية والدينية كباقي شرائح المجتمع العراقي من العرب والكورد والكورد الفيلين والتركمان والكلد الأشوري السريان والصابئة المندائيين والأرمن والأيزدية والكاكائيه وقد كان هذا من الأهداف الجوهرية لقائمة التحالف الكوردستاني في البند الثالث من الأهداف ، وقد اعترف السيد رئيس الحكومة الانتقالية السيد ابراهيم الجعفري عبرالاعلام بإعطاء حقوق كل الأقليات بضمنهم الشبك ، وقد اكد السيد عبد العزيز على ذلك ايضاً .

وفي بيان للسيد آية الله العظمى السيد كاظم الحائري ((دام ظله )) حول نتائج انتخابات الجمعية الوطنية التأسيسية في العراق حيث جاء في البند السادس من بيانه :

(( للقوميات الغير عربية كالكرد والتركمان والكرد الفيلية والشبك وغيرهم الحق في أخذ حقوقهم على الخصوص ما يخصهم من لغة وتراث وتاريخ ، ولا يجوز المساس بشيء من حقوقهم وهم مسلمون لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، وكلنا جميعاً كأسنان المشط )) 12/ محرم الحرام / 1426 هـ .ق فنحن أبناء الشبك أصبحنا ضحية للديمقراطية وبدورنا نطالب السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الوزراء والسيد رئيس الجمعية الوطنية والسيد رئيس لجنة صياغة الدستور والسيد رئيس قائمة الإئتلاف العراق الموحد ونطالب المرجعيات الدينية والمنظمات الإنسانية وكل العراقيين الشرفاء بضمان حقوق الأقليات عامةً والشبك خاصة لأننا من المستضعفين في الأرض ونحن أمانة في أعناقكم ووكما قيل (( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء )) وإلى الله ترجع ا لأمور

حمزة النجار