بحزاني نت
18-09-2005, 11:03
رقصة السماح ولدت في قصور الخلفاء وعاشت إلى اليوم
لا نعدو الحقيقة اذا ما قلنا ان الرقص من اقدم الفنون التي عرفها الانسان الرافداني لوثيق الصلة بطقوسه الدينية التي كان يؤديها تقرباً للآلهة التي تمنحه المطر وتغدق عليه من خيرات الارض والسماء وتبعد عنه كوارث الفيضانات والزلازل والحيوانات والكواسر ومخاوف كثيرة اخرى. كان يلجأ إلى الآلهة لتبعد عنه هذه الشرور.
مر الرقص بمراحل كثيرة كما هو الحال مع بقية الفنون من تشكيل وغناء ونحت وموسيقى، إلى ان تردى الرقص ووصل إلى العري الفاضح واتخذ وسيلة رخيصة إلى اثارة الغرائز الكامنة في النفوس والتصقت به مقولة (ما الرقص إلا هز عنيف للبطون والصدور والروادف والروانف)، إلا وهي اداة استثناء من بعض الرقصات التي حافظت على احتشامها وترفعها عن الابتذال واحترامها لأذواق متلقيها من الاسوياء الذين يحترمون ما يسمو به الانسان وينمي حالة السمو عنده ومن هذه الرقصات رقصة (السماح) التي انبثقت من قصور بني العباس قبل اكثر من الف عام ونيف حتى وصلت للصين شرقاً ولبلاد الاندلس غرباً وبمرور الزمن وتدرجه استقرت هذه الرقصة اخيراً في سوريا الحالية، كاستقرار الدبكات العراقية (الجوبي) والدبكات الكردية بطرائقها المختلفة والكلدو آشورية والايزيدية واللبنانية والسورية لكن الرقصات اقدم بكثير من هذه الدبكات وان اشتقت من الرقص ويمكن اعتبارها احد فروعه.
اما كيفية اداء رقصة السماح وفق ما تنقله لنا كتب التاريخ فهي كالآتي:
-لقد ظهرت اول ما ظهرت في قصور بنِ العباس. تؤدي هذه الرقصة مجموعة مختارة من الجوار الحسان ذوات الاجسام اللطيفة حيث لا تشوبهن شائبة او عيب جسدي، على انغام الموشحات البغدادية والقصائد ذوات الوزن الخفيف، بايقاعات الدف وعزف العود والقانون، وقد ارتدين ابهى ما عندهن من السراويل الحريرية البيض والفضفاضة (لا يلبسن السراويل الضيقة والتي تسمى باللطش او الملتصقة بجلودهن كما هي الحالة عليها الآن)، وقد تمنطقن بالاحزمة المزركشة بالقصب، ويقفن مشكلات انصاف دوائر وايديهن متماسكة يرفعنها تارة ويخفضنها اخرى. يتقدمن إلى الامام خطوة ويرجعن إلى الخلف خطوة اخرى او اكثر إلى ان ينقسمن إلى قسمين يقف كل منهما قبال الآخر، ويتقدمن بحيث تمر كل واحدة بين اثنتين من زميلاتها ثم تتلاقى الايدي وتعود فتفترق لتمسك كل واحدة بطرف سروالها وهي تؤخر رجليها إلى الوراء برشاقة وخفة، ويخطرن كما يخطر النسيم العليل وسط صيف صائف، بينما يروح المغني او المغنية بالموشح البغدادي الذي مطلعه:
جل من صورك
يا بدر من ماء وطين
وجعل من منظرك
فتنة للناظرين
وحتى اذا ما وصل المغني إلى المقطع الذي يقول فيه:
يا صاح الصبر وهى مني
وشقيق الروح نأى عني
فهذا معناه انتهاء وقت الرقصة. وعندها تتقدم مجموعة الراقصات إلى حيث يجلس الخليفة او السلطان او مخلوق آخر من ذوي الجاه والمال، وينحنين للجالس تفخيماً وتعظيماً وينصرفن لخدورهن او يعاودن الرقص ثانية ان امرن بذلك. والمأمول ان تتبنى فرقة الفنون الشعبية بما لها من تاريخ مجيد اعادة البهاء إلى هذا الفن البغدادي العراقي الاصيل لسابق عهده شرط ان لا تكون وفق القول: بضاعتنا ردت الينا بشكل جديد. او ليست السماح افضل بكثير مما نراه من صرعات هذه الايام الخارجة من فن التنين المسمى بالفضائيات؟!
المدى
لا نعدو الحقيقة اذا ما قلنا ان الرقص من اقدم الفنون التي عرفها الانسان الرافداني لوثيق الصلة بطقوسه الدينية التي كان يؤديها تقرباً للآلهة التي تمنحه المطر وتغدق عليه من خيرات الارض والسماء وتبعد عنه كوارث الفيضانات والزلازل والحيوانات والكواسر ومخاوف كثيرة اخرى. كان يلجأ إلى الآلهة لتبعد عنه هذه الشرور.
مر الرقص بمراحل كثيرة كما هو الحال مع بقية الفنون من تشكيل وغناء ونحت وموسيقى، إلى ان تردى الرقص ووصل إلى العري الفاضح واتخذ وسيلة رخيصة إلى اثارة الغرائز الكامنة في النفوس والتصقت به مقولة (ما الرقص إلا هز عنيف للبطون والصدور والروادف والروانف)، إلا وهي اداة استثناء من بعض الرقصات التي حافظت على احتشامها وترفعها عن الابتذال واحترامها لأذواق متلقيها من الاسوياء الذين يحترمون ما يسمو به الانسان وينمي حالة السمو عنده ومن هذه الرقصات رقصة (السماح) التي انبثقت من قصور بني العباس قبل اكثر من الف عام ونيف حتى وصلت للصين شرقاً ولبلاد الاندلس غرباً وبمرور الزمن وتدرجه استقرت هذه الرقصة اخيراً في سوريا الحالية، كاستقرار الدبكات العراقية (الجوبي) والدبكات الكردية بطرائقها المختلفة والكلدو آشورية والايزيدية واللبنانية والسورية لكن الرقصات اقدم بكثير من هذه الدبكات وان اشتقت من الرقص ويمكن اعتبارها احد فروعه.
اما كيفية اداء رقصة السماح وفق ما تنقله لنا كتب التاريخ فهي كالآتي:
-لقد ظهرت اول ما ظهرت في قصور بنِ العباس. تؤدي هذه الرقصة مجموعة مختارة من الجوار الحسان ذوات الاجسام اللطيفة حيث لا تشوبهن شائبة او عيب جسدي، على انغام الموشحات البغدادية والقصائد ذوات الوزن الخفيف، بايقاعات الدف وعزف العود والقانون، وقد ارتدين ابهى ما عندهن من السراويل الحريرية البيض والفضفاضة (لا يلبسن السراويل الضيقة والتي تسمى باللطش او الملتصقة بجلودهن كما هي الحالة عليها الآن)، وقد تمنطقن بالاحزمة المزركشة بالقصب، ويقفن مشكلات انصاف دوائر وايديهن متماسكة يرفعنها تارة ويخفضنها اخرى. يتقدمن إلى الامام خطوة ويرجعن إلى الخلف خطوة اخرى او اكثر إلى ان ينقسمن إلى قسمين يقف كل منهما قبال الآخر، ويتقدمن بحيث تمر كل واحدة بين اثنتين من زميلاتها ثم تتلاقى الايدي وتعود فتفترق لتمسك كل واحدة بطرف سروالها وهي تؤخر رجليها إلى الوراء برشاقة وخفة، ويخطرن كما يخطر النسيم العليل وسط صيف صائف، بينما يروح المغني او المغنية بالموشح البغدادي الذي مطلعه:
جل من صورك
يا بدر من ماء وطين
وجعل من منظرك
فتنة للناظرين
وحتى اذا ما وصل المغني إلى المقطع الذي يقول فيه:
يا صاح الصبر وهى مني
وشقيق الروح نأى عني
فهذا معناه انتهاء وقت الرقصة. وعندها تتقدم مجموعة الراقصات إلى حيث يجلس الخليفة او السلطان او مخلوق آخر من ذوي الجاه والمال، وينحنين للجالس تفخيماً وتعظيماً وينصرفن لخدورهن او يعاودن الرقص ثانية ان امرن بذلك. والمأمول ان تتبنى فرقة الفنون الشعبية بما لها من تاريخ مجيد اعادة البهاء إلى هذا الفن البغدادي العراقي الاصيل لسابق عهده شرط ان لا تكون وفق القول: بضاعتنا ردت الينا بشكل جديد. او ليست السماح افضل بكثير مما نراه من صرعات هذه الايام الخارجة من فن التنين المسمى بالفضائيات؟!
المدى