بحزاني نت
14-04-2005, 10:34
البـرونـايـا ( ايام النور الخمسة )
رمزيه عـبدالله فـندي
بأسـم الحـي الـعظيـم الحمد لك ! مسبح ومبارك وممجد سبحانك ايها القوي الرب العظيم وملك النور العظيم الذي لا يخبو، الرؤوف الغفور، التواب ، مخلص كل المؤمنين ،ومقوم كل الطيبين رب كل العوالم النور العليا والوسطى والدنيا، الذي لا يُرى ولا يُحد، لا شريك لك في تاجك ، ولا شريك لك في سلطانك لاوجود لشئ قبلك ، وما من شئ لولاك؛ لايدركك الموت ولا تهلك ، نورك يضيء وبريقك يشع على جميع العوالم والأثـْري الذين يقفون امامك مضاؤون بتألقك وبالنور العظيم الذي يشع منك....نورك وعظمتك ليس لها مقياس او عـدد اوحـدود، انت الملئ بالنور والصفاء والحياة والعدل والحب والرحمة والغفران والفهم والادراك والالهام والملئ باسماء العظـمة. .. سبحانك ملك النور السامي، مبارك بجميع التبريكات من البدء والى أبد الآبدين، الاول منذ البدء ، خالق جميع الظواهر، ومصمم الاشياء الجميلة ، المحروس بحكمتك .....انت النور الذي لا ظلام فيه، الصالح الذي لاشر فيه ، الحكيم الذي لاهيجان ولا غضب فيه...تسكن في الشمال القاصي ،انت القوي الجميل ُ البديعُ ....جميع الأثـْري والملائكة والعوالم ( الكائنات ) يقفون هناك يمجدون ويسبحون باسمك انت يا ملك النور العظيم . تنبعث منك خمس خصال جبارة وعظيمة . الاولى هي النور، الذي يشع على الكائنات النورانية ، والثانية هي الاريج الذي يفوح بعطره عليهم ، والثالثة عذوبة القول التي بها يسرون ، والرابعة كلامك الذي به يبعثون ، والخامسة جمال المحيا الذي من خلاله يتكاثرون . .. لا احد من العوالم يعرف اسمك ؛ ملائكة النور يقفون هناك ويقول احدهم للأخر ( ما هو اسم هذا النور العظيم ) ؟ فيقولون : ليس هناك اسم كأسمه ولا يوجد من يستطيع ان يعرف اسمه الحقيقي او يدرك (طبيعته) ..... لا أب لك ولا مولود كائن قبلك ولا اخ يقاسمك الملكوت ، ولاتوأم يشاركك الملكوت . لاتمتزج ولا تتجزأ ولا انفصام في موطنك .... مسبح الحي ( كنزا ربـّا الأيمن ) هذه الاسطر الرائعة هي جزء من ترتيله مندائية لصفات الخالق العظيم (هيـي ربي ) الذي يفوق كل وصف . والتي استحوذت بعظمتها الروحانية صفة ( التوحيد ) المبجل والاعتراف المطلق لوحدانية الخالق وقدرته ؛ وكأول حكمة ومعرفة ألاهية كشفت عن ذاتها عندما تجلت صفات الخالق السامية في عالم النور ، وسمي هذا الحدث الإلهي العظيم بـ ( البرونايا ) وهو الانطلاق الاول لشعاع نورحكمة الإله الواحد ، لذا تعرف البروناياــ او عيد الخليقةــ هي خمسة ايام من السنة مستقلة بذاتها وعظيمة بناموسها الأزلي الذي منه انطلقة نواميس تنظيم سيرورات العوالم والاكوان جميعا . من ناحية موعدها حسب التقويم المندائي فيكون بعد انتهاء شهر ايلول المندائي الذي يتوافق مع ( ميصاي كيطا ) ولايوجد توافق بوقوعها في وقت ثابت ومحدد من السنة الميلادية وذلك لكون الفارق هو ست ساعات سنويا بين التقويم المندائي والتقويم الميلادي ويطلق عليها اسم الخمسة البيضاء اوالنورانية ، والتي لاتحسب من الزمن لانها اسمى وانقى من الزمن المادي ، لذا تتكون السنة المندائية من 360 يوما وتعد ايام البرونايا من اسعد ايام السنة على الاطلاق ، فيها يقام اكبر عيـد عمـادي نهري ، وفيها تفتح ابواب عالم الانوار ( آاما اد نهورا ) ؛ حيث تفرح وتبتهج بها كائنات السماء والارض . بالنسبه للتفسير اللاهوتي الإلهي لهذه الايام المقدسة ، و حسب ما ذكر بالنصوص الدينية كتـب الترميذا الحكيم خلــدون ماجـــد ما يلي : هو بداية الخلق العلوي كما شاء الخالق العظيم ،حيث تجلت في هذه الايام المباركه صفاته السامية في عالم النور معلنة بـداية الخلق العلوي الذي استوعب كل الاكوان دون تجسد مادي ، ففي ديوان ( الف ترسر شيالة ) اي الف واثنا عشر سؤال جاء ضمن الاسئلة من17ـ 19 وصايا للخالق الجليل كما يلي (( هي الايام الخمسة من مجموع الـ 365 يوما ، تلك هي ايام التذكر العظيمة التي لا ظلمة فيها ، ولا حـكم للظـلام ولا يوجد هناك ليل يشطرها )) ثم يستمر النص (( ان اليوم الاول هو لملك الملوك ابي العوالم ( رب ايلايا ) الـرب العـلي الذي بعث نفسه بنفسه ( اد من نافشـي افـرش ) اما اليوم الثانـي فهو يـوم ( مارا اد ربوثا اليثا ) اي رب العظمة الـسـامي ، اما اليوم الثالث فهو يوم ( منـدا اد هـيـي ) اي ا لعارف ـ عالم الحياة ، اما اليوم الرابع فتجلى بـ ( دموث كشطا ) مثال الحـق من نفسه ، اما اليوم الخامس والاخير من ايام النور المباركة ( البرونايا ) فهو ـ يوم الذكر ـ وزعت فيـه الانهر الجارية . ( وتكون الماء الجاري العظيم (( يردنا ) الذي لا حدود له ، ( وبقوة الحي العظيم ) انبثفت منه مياه جارية (( يردني )) بلا نهاية ولا عـدد) ( كنزا ربـّا الايمن ) ). نرى من خلال هذه النصوص الربانية ان تلك الايام الخمسة من انقى واطهر الايام ، كطهارة النفس نسبة للجسد واسمى الايام كسمو الرأس على الجسد..... انها رأس للثلاثمائة والستين يومنا الباقـية .... حيث ان كل الاسرار تنبثق منها وان الحـي العظيم ( هيـي قدمايي ) يفصح عن نفسه فيها وفي كل يوم بصفة اساسية سامية واسم يدل على ماهية تلك الصـفة الجوهرية الخاصة بالخلق ، وانها وجدت قبل ملايين ملايين السنين قبل الخلق المادي الذي تجسد لاحقا ًعلى اساس ذلك التخطيط الرباني الاساسي الذي حصل في (برونايا) وهي البداية لكل شي حيـث تجلى مسبح اسمه بـأولى حالاتة ( صفاته ) الرب العلي (ربا ايلايا ) ثم تجلى كرب سام سـيدا على الكون وبعدها انشـأ الحياة الاولى بقوته وعلمه ( مندا اد هيي ) وكان ثبت الحق في اساس خلقه بعد ( دموث كشطا ) ـ اي سر الصفة الرابعة لليوم الرابع ـ واسفر كل ذلك على نظام تدفق المياه الجارية ذات الماء الحي في عالم النور ( يردنا ربا ادميه هيي ) كاساس للحياة . هذا يؤكد لنا ازلية الحدث للسر الإلهي الاول ، والمعرفة الحقيقية التي وصلتنا هي علم ودراسة لمبادئ الحكمة الإلهية المهيمنة على الأكوان جميعا ً ، والادب المندائي غني بالنصوص والتعاليم المتنوعة حول مصدر وتكوين ( عالم النور ) العالم العلوي بصيغة لاهوتيـة عميقة الأغوار يقف الذهـن أحيانا ً عاجـزا ًعن الخوض في سـبَر أغوارها أو فهمها ، الا ان استقراءها وعمق التأمـل فيها يؤكد على مصداقيتها وتناغمها بحيث يمكن اعتمادها كحقيقة تفتح ابوابها الواسعة للأذهان لخوض عمقها الروحـي . نستقرء بكل خشوع بعض من هذه النصوص او التعاليم الربانية من الكتاب المقدس ( الكنزا ربـّا ) الايمن : باسـم الحـي العـظيـم حينما كانت الثمرة [ بيـرا ] داخل الثمرة [ بيـرا ] ...... الثمرة تعني بيرا / ولعل المراد بذلك النشوء والخلق في عالم النور . وحينما كان الاثير [ آيـَر ] داخل الاثـير [ آيـَر ] .....آيـْر/ الهواء اي هواء عالم النور ويعود هذا الهواء الى ريح الشمال وحينما كان [ مانا ] ذي الوقار العظيم هناك ، [عندما تتوقف ريح الشمال يوما ما .. ستنتهي كل الانفس من العالم الارضي ] ومنه تكونت المانات العظيمة الكبيرة ، ....مانات مفرد مانا / الوعاء،العقل ،الذهن/ وتطلق ايضا على كائنات نورانية عليا . انتشر بريقها وعظم نورها ، وما كان قبلها في الثمرة العظيمة شيء ، فانتشر نورها بلا حدود ، اكثر من انتشار الكلام ، وجلّ نورها عن ان يوصف بالسان ، والتي كانت وقتئـذ في تلك الثمرة ، ثم تكونت منها الاف الالف الثمار بلا نهاية ، وملايين ملايين المواطن بلا عـدد ، تقف هناك وتمجـد [ مانا ] الموقر العظيم ، .......... هنا ياتي [ مانا ] بمعنى كائن نوراني . الذي يحل في [ آيـَر ] العظيم .......... هنا [ آيـْر] بمعنى موطن او مكان او ارض . وتكون الماء الجاري العظيم [ يردنا ] الذي لا حـدود لـه ، . ....[ يردنا ] : نهر او ماء جاري او الماء الحي والجمع : [يردني ] [ وبقوة الحي العظيم ] انبثقت مـنه مياه جاريـة [ يردنـي ] الماء الابيض الذي يحيط بارض آيـْرعالم الكائنات النورانية العليا بلا نهايـة ولا عـدد . وهو [ شريان الحياة العظيم ] لذا يمكن القول ان كل يردنا جاري يمكن اجراء طقوس التعميد ، ولكن ليس كل ماء جاري = يردنا باسم الـحي العـظيـم من قبل ان تكون العوالم [ الكائنات ] كلها ، حينذاك كانت الثمرة العظيمة . واذ كانت الثمرة العظيمة ، داخل الثمرة العظيمة كان [ ملك النور العظيم ] ذو الهيبة [ قبـلها وقـبل كل شيء ] . ومن [ ملك النور العظيم ] ذو النور والهيبة ، كان اثير البهاء العظيم ومن اثير البهاء العظيم كان الاشعاع الـحـي ......الاشعاع الحي / تأتي ايضا بمعنى [ الحرارة الحية ] ويمكن ان تكون ومن الاشعاع الحي كان الظياء القوة الموجودة في كل الاشياء . بقوة [ ملك النور] كـانت [ الحياة ] والثمرة العظيمة كانت الثمرة العظيمة ، وكان فيها المـاء الجاري [ يردنا ] ، وكانت [ يردنا ] عظيما . وكانت المياه الحية الجارية ، وكانت المياه الصافية البهيجة [ الرائعة ]. ومن تلك المياه الجارية الحية ، كانت تلك [ الحياة ] .....وتاتي [ الحياة ] بصيغة الجمع والمقصود هنا تكوين [ الحيواة الثلاث ومن ثم تكون جميع الأثـْري . الاخرى وهي الحياةالثانية والثالثة والرابعة] او [ الانبثاق الثلاثي ] من هذا يتضح ان فكرة الخلق المندائية تستند الى ان هناك كائنا ساميا هو ( الحي العظيم ـ الخالق العظيم ] هو الاول الذي انبعث من ذاته ( اد من نافشي افرش ) وانبعثت من لدنه ( الأثـْري) كائنات نورانية خلقها ، قامت هي ايضا بنداء كائنات نورانية اخرى وبأمر منه ، خلق 360 كائنا نورانيا شاركوا في عمليات التكوين اللاحقة في عالم النور والعالم المادي بأمر وبتوجيه منه ( وهم ليسوا آلهـة ) ، كما ان لهم وظائف يقومون بها بأمر منه في عالم النور . من ناحية الممارسات الدينية الاجتماعية لتقديس هذه الايام المباركة يقول الترميذا الحكيم خلدون ماجد : ما وصلنا عبر بعض المؤلفات في هذه النصوص والقصص المحكية وما عاصره اجدادنا قد اعطانا تصورا عن شدة التزام المندائيين انذاك بالتمسك بالتوجيهات والتعاليم الدينية التي توجب على كل مندائي نسيان كل ما حوله من عوامل دنيوية مادية في تلك الايام فهو ينظر اليها كايام غير محسوبة من عمره ولا من الزمن ، ويتولد لديه شعور بأنه كما يعيش قي ايام السنة في دنياه لحقها عليه ، يعيش هذه الايام الخمسة للخالق العظيم ، بمعزل عن الدنيا وما فيها فتراه لايشتري ولا يبيع ولا يعمل من اجل كسب او ربح مادي ... اما اليوم (فرواه ماري )(الحمد لله ) ونحن على اعتاب مرحلة جديدة من شيوع وانتشار مباديء المندائية بين ابنائها وخاصة بين النشيء الجديد المتطلع ، بما يوحي بان فهما واعيا ومتطورا قد لاح في العقول والافكار نحو بناء قاعدة ايمانية ثابتة في العائلة والمجتمع المندائي . وتعميما للفائدة سأوضح اهم الواجبات الدينية المفروضة علينا في هذا العيد المبارك وهي : 1ـ وجوب الاصطباغ فعلى كل مندائي ان يصطبغ ( ويجدد ولائه وطاعته للرب العظيم من خلالها [من الناشر] ) ويجدد معموديته مع ملاحظة عدم جواز الاصطباغ في حالات ( الصورثة، الزهريثة ، الاخطاء الكبيرة ) 2ـ التقيد بشروط الاكل النظيف من الناحية الطقسية وعدم جواز النحر في هذه الايام الا من قبل اناس مؤهلين لهذا ـ 3 ـ انجاز عمل ملابس الوفاة ( القماشي ) واجراءاته الدينية الاخرى للذين لم يحضوا به قبل وفاتهم اي ( الوفاة النازلة ) التي لم تتم وفق الشروط الدينية المعروفة وذلك بعد الـ 45 يوما من وفاتهم لان ذلك لا يقام الا في هذه المناسبة حصرا . 4 ـ تقديم الصدقات بكل انواعها لذوي القربى واليتامى والمساكين مع مراعاة السرية في اتيانها . 5 ـ تجنب الاعمال والسلوكيات المرفوضة التي تشين علاقة الانسان بربه ومحاولة حصر التفكير بأتجاه الخالق العظيم بقدرتة وخلقه وحكمته ، والتسبيح بصفاته التي انبثقت وتجلت في مثل تلك الايام . 6 ـ نبذ كل الخلافات بين المندائيين . 7 ـ تجنب الممارسات الخاطئة التي تمس الدين والعرف . 8 ـ اداء فريضة الصلات ( الرشامة والبراخة ) والاكثار منها قدر المستطاع . 9 ـ وجوب تقديم الوجبات الطقسية ( اللوفاني ـ طعام الغفران ) من قبل المندائيين عموما لذويهم وابائهم واجدادهم الاقدمين والتبرع بأطعام الجياع واكساء الايتام وغوث المحتاجين . وختاما نقول ان ذكرى البرونايا كحدث رباني هي ذكرى عظيمة نحتفل بها نحن المندائيون لنستقي من نور الحي العظيم وبركاته ما يعيننا على تقويم انفسنا وعوائلنا ومجتمعنا نحو الصلاح والخلاص في موطن النور والدار المتقنة . طوبى لمن عرفك ( يا ملك النور ) ، وطوبى لمن يتكلم بمعرفتك . طوبى لمن تعلم حكمتك وتحرر من الاخطاء و فوضى هذا العالم . طوبى للمخلصين المتقين المؤمنين المستقيمين الذين يسبحون لك ، سيصعدون منتصرين ويرون موطن النور . ... أكا هـيي أكا ماري أكا منـدا أدهـيي ...... . المصادر الكنزا ربـّا الايمـن ــ الكتاب المبارك النشوء والخلق ــ كورت رودولف ، اعداد وترجمة صبيح مدلول السهيري مجلة آفاق مندائية ــ العدد 20 السنة السابعة مصادر متفرقة اخرى
رمزيه عـبدالله فـندي
بأسـم الحـي الـعظيـم الحمد لك ! مسبح ومبارك وممجد سبحانك ايها القوي الرب العظيم وملك النور العظيم الذي لا يخبو، الرؤوف الغفور، التواب ، مخلص كل المؤمنين ،ومقوم كل الطيبين رب كل العوالم النور العليا والوسطى والدنيا، الذي لا يُرى ولا يُحد، لا شريك لك في تاجك ، ولا شريك لك في سلطانك لاوجود لشئ قبلك ، وما من شئ لولاك؛ لايدركك الموت ولا تهلك ، نورك يضيء وبريقك يشع على جميع العوالم والأثـْري الذين يقفون امامك مضاؤون بتألقك وبالنور العظيم الذي يشع منك....نورك وعظمتك ليس لها مقياس او عـدد اوحـدود، انت الملئ بالنور والصفاء والحياة والعدل والحب والرحمة والغفران والفهم والادراك والالهام والملئ باسماء العظـمة. .. سبحانك ملك النور السامي، مبارك بجميع التبريكات من البدء والى أبد الآبدين، الاول منذ البدء ، خالق جميع الظواهر، ومصمم الاشياء الجميلة ، المحروس بحكمتك .....انت النور الذي لا ظلام فيه، الصالح الذي لاشر فيه ، الحكيم الذي لاهيجان ولا غضب فيه...تسكن في الشمال القاصي ،انت القوي الجميل ُ البديعُ ....جميع الأثـْري والملائكة والعوالم ( الكائنات ) يقفون هناك يمجدون ويسبحون باسمك انت يا ملك النور العظيم . تنبعث منك خمس خصال جبارة وعظيمة . الاولى هي النور، الذي يشع على الكائنات النورانية ، والثانية هي الاريج الذي يفوح بعطره عليهم ، والثالثة عذوبة القول التي بها يسرون ، والرابعة كلامك الذي به يبعثون ، والخامسة جمال المحيا الذي من خلاله يتكاثرون . .. لا احد من العوالم يعرف اسمك ؛ ملائكة النور يقفون هناك ويقول احدهم للأخر ( ما هو اسم هذا النور العظيم ) ؟ فيقولون : ليس هناك اسم كأسمه ولا يوجد من يستطيع ان يعرف اسمه الحقيقي او يدرك (طبيعته) ..... لا أب لك ولا مولود كائن قبلك ولا اخ يقاسمك الملكوت ، ولاتوأم يشاركك الملكوت . لاتمتزج ولا تتجزأ ولا انفصام في موطنك .... مسبح الحي ( كنزا ربـّا الأيمن ) هذه الاسطر الرائعة هي جزء من ترتيله مندائية لصفات الخالق العظيم (هيـي ربي ) الذي يفوق كل وصف . والتي استحوذت بعظمتها الروحانية صفة ( التوحيد ) المبجل والاعتراف المطلق لوحدانية الخالق وقدرته ؛ وكأول حكمة ومعرفة ألاهية كشفت عن ذاتها عندما تجلت صفات الخالق السامية في عالم النور ، وسمي هذا الحدث الإلهي العظيم بـ ( البرونايا ) وهو الانطلاق الاول لشعاع نورحكمة الإله الواحد ، لذا تعرف البروناياــ او عيد الخليقةــ هي خمسة ايام من السنة مستقلة بذاتها وعظيمة بناموسها الأزلي الذي منه انطلقة نواميس تنظيم سيرورات العوالم والاكوان جميعا . من ناحية موعدها حسب التقويم المندائي فيكون بعد انتهاء شهر ايلول المندائي الذي يتوافق مع ( ميصاي كيطا ) ولايوجد توافق بوقوعها في وقت ثابت ومحدد من السنة الميلادية وذلك لكون الفارق هو ست ساعات سنويا بين التقويم المندائي والتقويم الميلادي ويطلق عليها اسم الخمسة البيضاء اوالنورانية ، والتي لاتحسب من الزمن لانها اسمى وانقى من الزمن المادي ، لذا تتكون السنة المندائية من 360 يوما وتعد ايام البرونايا من اسعد ايام السنة على الاطلاق ، فيها يقام اكبر عيـد عمـادي نهري ، وفيها تفتح ابواب عالم الانوار ( آاما اد نهورا ) ؛ حيث تفرح وتبتهج بها كائنات السماء والارض . بالنسبه للتفسير اللاهوتي الإلهي لهذه الايام المقدسة ، و حسب ما ذكر بالنصوص الدينية كتـب الترميذا الحكيم خلــدون ماجـــد ما يلي : هو بداية الخلق العلوي كما شاء الخالق العظيم ،حيث تجلت في هذه الايام المباركه صفاته السامية في عالم النور معلنة بـداية الخلق العلوي الذي استوعب كل الاكوان دون تجسد مادي ، ففي ديوان ( الف ترسر شيالة ) اي الف واثنا عشر سؤال جاء ضمن الاسئلة من17ـ 19 وصايا للخالق الجليل كما يلي (( هي الايام الخمسة من مجموع الـ 365 يوما ، تلك هي ايام التذكر العظيمة التي لا ظلمة فيها ، ولا حـكم للظـلام ولا يوجد هناك ليل يشطرها )) ثم يستمر النص (( ان اليوم الاول هو لملك الملوك ابي العوالم ( رب ايلايا ) الـرب العـلي الذي بعث نفسه بنفسه ( اد من نافشـي افـرش ) اما اليوم الثانـي فهو يـوم ( مارا اد ربوثا اليثا ) اي رب العظمة الـسـامي ، اما اليوم الثالث فهو يوم ( منـدا اد هـيـي ) اي ا لعارف ـ عالم الحياة ، اما اليوم الرابع فتجلى بـ ( دموث كشطا ) مثال الحـق من نفسه ، اما اليوم الخامس والاخير من ايام النور المباركة ( البرونايا ) فهو ـ يوم الذكر ـ وزعت فيـه الانهر الجارية . ( وتكون الماء الجاري العظيم (( يردنا ) الذي لا حدود له ، ( وبقوة الحي العظيم ) انبثفت منه مياه جارية (( يردني )) بلا نهاية ولا عـدد) ( كنزا ربـّا الايمن ) ). نرى من خلال هذه النصوص الربانية ان تلك الايام الخمسة من انقى واطهر الايام ، كطهارة النفس نسبة للجسد واسمى الايام كسمو الرأس على الجسد..... انها رأس للثلاثمائة والستين يومنا الباقـية .... حيث ان كل الاسرار تنبثق منها وان الحـي العظيم ( هيـي قدمايي ) يفصح عن نفسه فيها وفي كل يوم بصفة اساسية سامية واسم يدل على ماهية تلك الصـفة الجوهرية الخاصة بالخلق ، وانها وجدت قبل ملايين ملايين السنين قبل الخلق المادي الذي تجسد لاحقا ًعلى اساس ذلك التخطيط الرباني الاساسي الذي حصل في (برونايا) وهي البداية لكل شي حيـث تجلى مسبح اسمه بـأولى حالاتة ( صفاته ) الرب العلي (ربا ايلايا ) ثم تجلى كرب سام سـيدا على الكون وبعدها انشـأ الحياة الاولى بقوته وعلمه ( مندا اد هيي ) وكان ثبت الحق في اساس خلقه بعد ( دموث كشطا ) ـ اي سر الصفة الرابعة لليوم الرابع ـ واسفر كل ذلك على نظام تدفق المياه الجارية ذات الماء الحي في عالم النور ( يردنا ربا ادميه هيي ) كاساس للحياة . هذا يؤكد لنا ازلية الحدث للسر الإلهي الاول ، والمعرفة الحقيقية التي وصلتنا هي علم ودراسة لمبادئ الحكمة الإلهية المهيمنة على الأكوان جميعا ً ، والادب المندائي غني بالنصوص والتعاليم المتنوعة حول مصدر وتكوين ( عالم النور ) العالم العلوي بصيغة لاهوتيـة عميقة الأغوار يقف الذهـن أحيانا ً عاجـزا ًعن الخوض في سـبَر أغوارها أو فهمها ، الا ان استقراءها وعمق التأمـل فيها يؤكد على مصداقيتها وتناغمها بحيث يمكن اعتمادها كحقيقة تفتح ابوابها الواسعة للأذهان لخوض عمقها الروحـي . نستقرء بكل خشوع بعض من هذه النصوص او التعاليم الربانية من الكتاب المقدس ( الكنزا ربـّا ) الايمن : باسـم الحـي العـظيـم حينما كانت الثمرة [ بيـرا ] داخل الثمرة [ بيـرا ] ...... الثمرة تعني بيرا / ولعل المراد بذلك النشوء والخلق في عالم النور . وحينما كان الاثير [ آيـَر ] داخل الاثـير [ آيـَر ] .....آيـْر/ الهواء اي هواء عالم النور ويعود هذا الهواء الى ريح الشمال وحينما كان [ مانا ] ذي الوقار العظيم هناك ، [عندما تتوقف ريح الشمال يوما ما .. ستنتهي كل الانفس من العالم الارضي ] ومنه تكونت المانات العظيمة الكبيرة ، ....مانات مفرد مانا / الوعاء،العقل ،الذهن/ وتطلق ايضا على كائنات نورانية عليا . انتشر بريقها وعظم نورها ، وما كان قبلها في الثمرة العظيمة شيء ، فانتشر نورها بلا حدود ، اكثر من انتشار الكلام ، وجلّ نورها عن ان يوصف بالسان ، والتي كانت وقتئـذ في تلك الثمرة ، ثم تكونت منها الاف الالف الثمار بلا نهاية ، وملايين ملايين المواطن بلا عـدد ، تقف هناك وتمجـد [ مانا ] الموقر العظيم ، .......... هنا ياتي [ مانا ] بمعنى كائن نوراني . الذي يحل في [ آيـَر ] العظيم .......... هنا [ آيـْر] بمعنى موطن او مكان او ارض . وتكون الماء الجاري العظيم [ يردنا ] الذي لا حـدود لـه ، . ....[ يردنا ] : نهر او ماء جاري او الماء الحي والجمع : [يردني ] [ وبقوة الحي العظيم ] انبثقت مـنه مياه جاريـة [ يردنـي ] الماء الابيض الذي يحيط بارض آيـْرعالم الكائنات النورانية العليا بلا نهايـة ولا عـدد . وهو [ شريان الحياة العظيم ] لذا يمكن القول ان كل يردنا جاري يمكن اجراء طقوس التعميد ، ولكن ليس كل ماء جاري = يردنا باسم الـحي العـظيـم من قبل ان تكون العوالم [ الكائنات ] كلها ، حينذاك كانت الثمرة العظيمة . واذ كانت الثمرة العظيمة ، داخل الثمرة العظيمة كان [ ملك النور العظيم ] ذو الهيبة [ قبـلها وقـبل كل شيء ] . ومن [ ملك النور العظيم ] ذو النور والهيبة ، كان اثير البهاء العظيم ومن اثير البهاء العظيم كان الاشعاع الـحـي ......الاشعاع الحي / تأتي ايضا بمعنى [ الحرارة الحية ] ويمكن ان تكون ومن الاشعاع الحي كان الظياء القوة الموجودة في كل الاشياء . بقوة [ ملك النور] كـانت [ الحياة ] والثمرة العظيمة كانت الثمرة العظيمة ، وكان فيها المـاء الجاري [ يردنا ] ، وكانت [ يردنا ] عظيما . وكانت المياه الحية الجارية ، وكانت المياه الصافية البهيجة [ الرائعة ]. ومن تلك المياه الجارية الحية ، كانت تلك [ الحياة ] .....وتاتي [ الحياة ] بصيغة الجمع والمقصود هنا تكوين [ الحيواة الثلاث ومن ثم تكون جميع الأثـْري . الاخرى وهي الحياةالثانية والثالثة والرابعة] او [ الانبثاق الثلاثي ] من هذا يتضح ان فكرة الخلق المندائية تستند الى ان هناك كائنا ساميا هو ( الحي العظيم ـ الخالق العظيم ] هو الاول الذي انبعث من ذاته ( اد من نافشي افرش ) وانبعثت من لدنه ( الأثـْري) كائنات نورانية خلقها ، قامت هي ايضا بنداء كائنات نورانية اخرى وبأمر منه ، خلق 360 كائنا نورانيا شاركوا في عمليات التكوين اللاحقة في عالم النور والعالم المادي بأمر وبتوجيه منه ( وهم ليسوا آلهـة ) ، كما ان لهم وظائف يقومون بها بأمر منه في عالم النور . من ناحية الممارسات الدينية الاجتماعية لتقديس هذه الايام المباركة يقول الترميذا الحكيم خلدون ماجد : ما وصلنا عبر بعض المؤلفات في هذه النصوص والقصص المحكية وما عاصره اجدادنا قد اعطانا تصورا عن شدة التزام المندائيين انذاك بالتمسك بالتوجيهات والتعاليم الدينية التي توجب على كل مندائي نسيان كل ما حوله من عوامل دنيوية مادية في تلك الايام فهو ينظر اليها كايام غير محسوبة من عمره ولا من الزمن ، ويتولد لديه شعور بأنه كما يعيش قي ايام السنة في دنياه لحقها عليه ، يعيش هذه الايام الخمسة للخالق العظيم ، بمعزل عن الدنيا وما فيها فتراه لايشتري ولا يبيع ولا يعمل من اجل كسب او ربح مادي ... اما اليوم (فرواه ماري )(الحمد لله ) ونحن على اعتاب مرحلة جديدة من شيوع وانتشار مباديء المندائية بين ابنائها وخاصة بين النشيء الجديد المتطلع ، بما يوحي بان فهما واعيا ومتطورا قد لاح في العقول والافكار نحو بناء قاعدة ايمانية ثابتة في العائلة والمجتمع المندائي . وتعميما للفائدة سأوضح اهم الواجبات الدينية المفروضة علينا في هذا العيد المبارك وهي : 1ـ وجوب الاصطباغ فعلى كل مندائي ان يصطبغ ( ويجدد ولائه وطاعته للرب العظيم من خلالها [من الناشر] ) ويجدد معموديته مع ملاحظة عدم جواز الاصطباغ في حالات ( الصورثة، الزهريثة ، الاخطاء الكبيرة ) 2ـ التقيد بشروط الاكل النظيف من الناحية الطقسية وعدم جواز النحر في هذه الايام الا من قبل اناس مؤهلين لهذا ـ 3 ـ انجاز عمل ملابس الوفاة ( القماشي ) واجراءاته الدينية الاخرى للذين لم يحضوا به قبل وفاتهم اي ( الوفاة النازلة ) التي لم تتم وفق الشروط الدينية المعروفة وذلك بعد الـ 45 يوما من وفاتهم لان ذلك لا يقام الا في هذه المناسبة حصرا . 4 ـ تقديم الصدقات بكل انواعها لذوي القربى واليتامى والمساكين مع مراعاة السرية في اتيانها . 5 ـ تجنب الاعمال والسلوكيات المرفوضة التي تشين علاقة الانسان بربه ومحاولة حصر التفكير بأتجاه الخالق العظيم بقدرتة وخلقه وحكمته ، والتسبيح بصفاته التي انبثقت وتجلت في مثل تلك الايام . 6 ـ نبذ كل الخلافات بين المندائيين . 7 ـ تجنب الممارسات الخاطئة التي تمس الدين والعرف . 8 ـ اداء فريضة الصلات ( الرشامة والبراخة ) والاكثار منها قدر المستطاع . 9 ـ وجوب تقديم الوجبات الطقسية ( اللوفاني ـ طعام الغفران ) من قبل المندائيين عموما لذويهم وابائهم واجدادهم الاقدمين والتبرع بأطعام الجياع واكساء الايتام وغوث المحتاجين . وختاما نقول ان ذكرى البرونايا كحدث رباني هي ذكرى عظيمة نحتفل بها نحن المندائيون لنستقي من نور الحي العظيم وبركاته ما يعيننا على تقويم انفسنا وعوائلنا ومجتمعنا نحو الصلاح والخلاص في موطن النور والدار المتقنة . طوبى لمن عرفك ( يا ملك النور ) ، وطوبى لمن يتكلم بمعرفتك . طوبى لمن تعلم حكمتك وتحرر من الاخطاء و فوضى هذا العالم . طوبى للمخلصين المتقين المؤمنين المستقيمين الذين يسبحون لك ، سيصعدون منتصرين ويرون موطن النور . ... أكا هـيي أكا ماري أكا منـدا أدهـيي ...... . المصادر الكنزا ربـّا الايمـن ــ الكتاب المبارك النشوء والخلق ــ كورت رودولف ، اعداد وترجمة صبيح مدلول السهيري مجلة آفاق مندائية ــ العدد 20 السنة السابعة مصادر متفرقة اخرى