PDA

View Full Version : كامل السعدون: ورحل عنا فجأة هذا العراقي الجميل حسن ناصر عكله


بحزاني نت
23-09-2005, 23:22
ورحل عنا فجأة هذا العراقي الجميل حسن ناصر عكله

كامل السعدون

صعقت والله حين وصلتني رسالة موقع تلسقف الأغر ، ناعية رحيل واحدٍ من أقلامه الجميلة ... حسن ناصر ... حسن ناصر الذي عرفته قبل أشهر قليلة وأحببته بقوة ، وكان المدخل مقالٍ لي أعجبه فسارع للتواصل معي وصارت بيننا صداقة عبر البريد الألكتروني .
يا إلهي ... رحماك أيها الرب إني لا أكاد أصدق ... !
ليست إلا أيام قليلة وإذ به يختفي من ( المسنجر ) ، وأيام أخرى وإذ نعيه يصلني ليمزق القلب الممزق أصلا .
رسالة من ولده الحبيب ناصر ، وأخرى من تلسقف .
لماذا ... لماذا أيها العزيز ، لماذا ترحل الآن والعراق الذي حلمته به طويلا لم يتعافى بعده ؟
لماذا أيها الطيب الجميل النبيل ، ايها الغريب المشرد المسافر التائه الأزلي ؟
لماذا ... ولم أكد أعرفك بعد ؟ ولم نتبادل الكلام بعد ؟
هي مرة واحدة أو إثنتين عبر المسنجر، وقال أنه متلهف للحديث معي ، وحاولنا ولم نفلح وقال أن السبب في نظام كمبيوتره ، وبقي الوعد أن يصلح الجهاز ، وليته أصلحه ، وليتنا تحاورنا ، وليتني أمكن لي أن أقول له ، بل إبقى حيث بيتك وولدك ولا ترحل الآن في هذا الخريف العاصف .
أيها العزيز الراحل الحبيب وداعا .
ايها الشهيد الطاهر البريء النقي كالأطفال وداعا .
أيها الصديق الذي لم أنعم بصداقته طويلا وداعا .
أيها الغالي ، لك الذكر الخالد في قلوب كل أحبابك وكل العراقيين الأحرار الشرفاء .
أيها العزيز ، كلنا على هذا الدرب ويكفي أن أبنائنا سيبقون ليغسلوا عار الإرهاب والقسوة والظلم القائم في العراق .
رسالتك وصلت أيها الطيب وما ناضلت طويلا من أجله سيتحقق غدا بكل تأكيد ، ولن يذهب دمك الطاهر هدرا ، بل سيورق نرجسا فوق جبال كردستان وفي أهوار العراق .
ولدي ناصر ، قلوب كل العراقيين معك أيها البار بأبيه .
يا إلهي كم حدثني عنك ، كم كان يحبك ، كان يقول أنك صديقه الوحيد الحبيب .
ولدي ناصر ، تماسك من أجل ذكرى أبيك ، تذكره دوما وأشعل الشموع في أقرب كنيسة أو مسجد على روحه الطاهرة النبيلة .
ولدي ناصر ... ليرحم الرب أبيك ويؤيه المأوى الحسن بعد هذه الغربة الطويلة المريرة .
وأنتم أيها الأحبة في موقع تلسقف الأغر ، لكم مني أحر التعازي بهذا المصاب الأليم ، تذكروا الجميل حسن ، تذكروا دوما هذا العراقي الحقيقي النبيل حسن ، هذا الغريب المسافر الأبدي حسن .
تذكروه دوما وأشعلوا في كنائس تلسقف والقوش وعينكاوه والموصل واربيل والبصرة الشموع على روحه الطاهرة النقية .
لقد كان الشهيد حسن عراقيا حقيقيا ، عراقيا فقط ... لا مسيحي ولا مسلم ولا أيزدي ولا شبكي .... وهذا هو التميز الحق للرجال الحقيقيين حسب .
وهذا هو ما نفتقده في هذا الزمن الأغبر الذي يتنابز به الطائفيون بطوائفهم ... أيه يا حسن ... ومن لنا نحن ممن لا طوائف لنا ؟
الرحمة والرضوان والذكر الخالد للغالي حسن ناصر عكلة .
ليرحمك يسوع أيها الحبيب ، ليرحمك الله أيها الغالي ، ونم رغدا في كنف الأبرار في سماء الله الفسيحة .
___________________________________
أوسلو في ال22من أيلول 2005
kamilalsaadon@hotmail.com