PDA

View Full Version : حبيب تومي: السيدة جاكلين زومايا واشكالية العودة الى نقطة البداية


dhso
19-10-2005, 22:12
السيدة جاكلين زومايا واشكالية العودة الى نقطة البداية
حبيب تومي / اوسلو

مقدمة
الأنسان ابن بيئته الأجتماعية والسياسية والدينية وهو يتأثر ويؤثر في هذه البيئة ، والمجتمعات والحضارات الأنسانية على مر العصور ، انتشرت وتفاعلت وأعطت وأخذت لتتولد الحضارة الأنسانية ، ولقد افرزت الحضارة الأنسانية المعاصرة مفاهيم التفاهم والتسامح والأحترام المتبادل بديلا عن المفاهيم القديمة المبنية على احتكار الحقيقة ان كانت دينية او قومية او طبقية .
واليوم بعد ان انقشعت الغيوم السوداء عن سماء العراق ، يطمح كل فرد عراقي ان يزاول حياته كبشر يملك حقوقه الطبيعية والأجتماعية والسياسية وهو على ارضه وتحت سماء وطنه .
نظرية مصيرها الفشل
يبدو ان مفهوم الهوية ، المتداولة بالمفهوم الحزبي السياسي لدى الأحزاب الشمولية ، تعتبر مفهوماً حربياً عسكرياً ويهدف الى رسم التخندقات الحزبية للحيلولة دون ممارسة المناقشات وطرح الآراء لأيجاد صيغ مقبولة من قبل الأكثرية . والأمثلة كثيرة في التاريخ المعاصر ، لقد وقع الفكر الآشوري المعاصر ـ مع الأسف ـ صريعاً في متاهات التعصب والعنصرية وأوهام امتلاك الحقيقة .
واليوم نطالع ـ بشئ من الأمتعاض ـ المذكرة المقدمة من قبل السيدة جاكلين قوسن زومايا ، منطلقة من عضويتها في الجمعية الوطنية العراقية الى الجهات المختصة . وقبيل التطرق الى فحوى المذكرة ، لا بد ان نعترف بحرية التعبير وأبداء الرأي ، فقبل ايام كتب السيد جميل روفائيل عن وجهة نظره بشأن التسمية فكانت رؤيته ان تدرج التسمية الآشورية في حالة ادراج اسم واحد ، وناقشناه على هذا الأساس مبدين وجهة نظرنا .
لكن السيدة جاكلين زومايا نحت منحاً آخراً ، حينما قدمت مذكرة من موقعها المسؤول ، كما اسلفت ، الى الجهات المختصة ، وتتبنى اسلوب قيادة القطيع ، وتمنح لنفسها رجحان كفة ميزان رأيها على الآراء الأخرى . ان النظرية هذه قد ثبت فشلها عبر التاريخ ، وكان من الحكمة ان لا تعاود السيدة جاكلين زومايا استخدام هذا الأسلوب الذي عفا عليه الزمن ، وقد يقودنا الى نقطة البداية التي انطلقنا منها .
مناقشة المذكرة المرفوعة
بعد الديباجة التي تبدأ :
ان الآشوريين هم العمق التاريخي للعراق يمتد سبعة الآف سنة ...وتستمر الديباجة الى القول : .. وبمعنى آخر يجب ان لا ينسحب هذا التوافق السياسي على مسميات هذه المكونات تحت اي غطاء او مبرر كان ، فنغير تسمياتها او نعيد صياغة تسميات جديدة لها . فإذا كان لابد من ذكر مكونات الشعب العراقي فعندها يجب ان توضع ضوابط لهذه المكونات التي يراد لها ان تثبت في الدستور استناداً الى حقائق التاريخ والمنطق الأكاديمي والعلمي . كي لا يفسح المجال لكل من شاء وتحت غطاء الديمقراطية ان يأتي بمسميات ( غريبة وعجيبة ) لادراجها كمكونات في الدستور ..
وتمضي المذكرة الى القول :
فالمشكلة الآشورية والتي ابتلينا بها اليوم ، تتحدد بصراعات مذهبية كنسية .
اقول : ان هذا الخطاب الشوفيني لا تخطئه عين الباحث ومن اليسير استقراء الفكر السياسي الذي ترمي اليه السيدة جاكلين زومايا ، إذ سرعان ما تضيف :
فما نسمعه اليوم من تسميات " كلدان وسريان " انما هي تسميات مذهبية لشعب آشوري واحد فالكلدان تسمية اطلقها بابا روما اوجينوس الرابع في منتصف القرن السادس عشر على الآشوريين الذين اتحدوا بكنيسة روما ... الخ
ان السيدة جاكلين زومايا قد اثبتت انها لم تتعب نفسها في قراءة التاريخ .
في عهد البابا الروماني اوجيانوس الرابع سنة 1445 اي في القرن الخامس عشر وليس في القرن السادس عشر كما اوردت السيدة جاكلين زومايا ، ارسل مطران النساطرة يجحد المذهب النسطوري ويقول في صورة ايمانه :
انا طيمثاوس الطرسوسي مطران الكلدان في قبرص .... وفي منشور اوجانيوس لسنة 1445 يأمر ان لا يتجاسر احد بعد الآن وصاعداً ان يسمي الكلدان نساطرة ( تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية ، الأب البير ابونا ج3 ص 95 ) .
وتقول السيدة جاكلين زومايا : ان التسمية اطلقها البابا المذكور على الآشوريين الذين اتحدوا مع روما ، فلو كانوا اشوريون لماذا لم يصروا على تسميتهم الآشورية ؟ بل فضلوا التسمية الكلـــدانية ، وماذا يعني البابا ان كانت تسميتهم اشورية او كلدانية ؟
لقد كانوا كلدانيين قبل المسيحية ، وأنهم اعادوا تسميتهم القومية القديمة امام بابا روما . لأن الآشورية كانت قد محيت وفق المصادر التاريخية الكثيرة . يقول ارنولد تونبي المؤرخ الشهير في دراسته للتاريخ :
كانت الكارثة التي اودت بالقوة الحربية الآشورية عام 614 ـ 610 ق . م إحدى الكوارث العارمة المعروفة في التاريخ . فإنها لم تتضمن فحسب دمار اداة الحرب الآشورية ، ولكنها تضمنت كذلك محو الدولة الآشورية من الوجود واستئصال الشعب الآشوري ( ج2 ص104 ) .
ان التسمية الآشورية ظهرت الى الوجود في مطاوي القرن التاسع عشر على يد المبشرين الأنكليز من الكنيسة الأنكليكانية ، ونحن مع هذا نحترم مشاعر اخواننا الآثوريين ، لكن هذا لا يعني اننا نتنازل عن اسمنا وعن ثقافتنا وعن قوميتنا للأخوة الآشوريين ، نحن اخوان ولدينا لهجتنا واسمائنا وطقسنا وقوميتنا ، ولكن ذلك لا يعني اقصائنا من الساحة وتذويبنا في البودقة الآشورية على اساس اننا اخوان .
ان منطق الأخوة ، لا تعني مطلقاً سلب مآثرنا وتاريخنا وتسمينا تحت حجة الوحدة او الأخوة .
ان كنا شركاء في بيت واحد ، الأخلاص ، لايعني تسليب بيتنا وتجريدنا منه بدعوى اننا اخوان .
في احداث سنة 1933 عندما حوصرت القوش من قبل القوات الحكومية طالبين تسليم الآثوريين الذي لجأوا الى البلدة ، فلو كانت القوش اثورية وشعبها اثوري كما يزعم المتعصبون الآشوريين ، لما كان ثمة سبب لتسليم الآثوريين المتواجدين فيها ، حيث كان ثمة فرمانا ً حكومياً يقضي بضرب الآثوريين اين ما وجدوا ، ولو كانت القوش وقرانا الأخرى اثورية لعملت فيها الحكومة السيف كما كان يقضي الفرمان الصادر بهذا الصدد ، لكن اهل القوش الكلدانيين وقفوا الى جانب اخوانهم الآشوريين باعتبارنا شعب واحد ولنا مصير واحد . فيجب ان لا نخلط الأوراق من اجل اهداف سياسية آنية .
موضوع السريان
اشارت السيدة جاكلين زومايا بشكل سطحي على موضوع السريان قائلة :
اما السريان فهو تخريج لفظي وتحريف للتسمية الآشورية مأخوذ مما كانت تطلقه الشعوب المعاصرة للآشوريين كالأرمن واليونانيين على ابناء آشور .
أقول :
تعرفنا على قبائل تياري العليا والسفلى ، وتتطور تياري الى طيرايي او طورايي [ اهل الجبل ] ثم لا تلبث ان تتحول الى اثور وأثورنايي ، وعلينا الأستعانة باللغة الأنكليزية لكي نقترب من مرمانا ، فنحول الآثورية الى اشورية ومنها الى [Assyrian ] الأنكليزية لنصل الى هدفنا في ان نسقط الألف ونحولها الى سريان ، وهكذا يكون السريان هم اشوريون اقحاح اباً عن جد ، حسب هذه النظرية المبنية على الفاظ لغوية ، هذه نظرية السيدة جاكلين زومايا وغيرها من الذين يستخدمون صياغات لغوية ونحت الفاظ من اجل توظيفها في اهداف سياسية .
لا اريد التطرق الى التاريخ السرياني الوريث للتاريخ الآرامي . لكن فقط اقول :
ان السيدة جاكلين زومايا مطلعة على الجهود التي يبذلها اخواننا السريان في بلداتهم وفي مدن عراقية من اجل ان يكون لأسمهم مكان في الدستور العراقي ، وقرأنا عن مظاهرات تطالب بذلك ، فهل ان السيدة جاكلين زومايا هنا ايضاً تطبق نظرية القطيع ؟ الا تريد ان تراعي مشاعر هؤلاء الناس ؟ انه تساؤل مشروع .
في اقتراح ( غريب عجيب ) للسيدة جاكلين زومايا ورد فيه :
... وفي حال استعصاء ايجاد الحل للمشكلة ( الآشورية ) فإنني ارى ان تعقد لجنة صياغة الدستور اجتماعاً مع ممثلي الشعب ( الآشوري ) في الجمعية الوطنية فتحيل الأمر الى لجنة مختصة من علماء التاريخ والأثاريين واساتذة وأكاديميين المختصين في المجمع العالمي العراقي على ان يتعهد الحضور بقبول النتائج التي ستخرج بها هذه اللجنة ويكونون ملزمين بها ..
أقول للسيدة الفاضلة جاكلين زومايا :
لقد ورثنا من ابائنا وأجدادنا مقوماتنا الدينية والقومية واللغوية وعاداتنا وتقاليدنا وأزيائنا وأدبنا وتراثنا ومآثرنا وأوابدنا ، ولا نحتاج الى خبراء في تحديد هويتنا القومية والدينية نحن مسيحيين وقوميتنا كلــــــــــــدانية وليست اشورية ، بالرغم من اعتزازنا بالتسمية الآشورية ، فالهوية لا تفرض قسراً او عنوة ، انها مشاعر يعتز بها بني البشر من بين المخلوقات الأخرى ، فأنك تشعرين وتعتزين انك اشورية ونحن لنا مشاعرنا ونتعز بأننا كلدانيين ، لقد قرأنا التاريخ ولسنا بحاجة الى لجنة من الخبراء كي تحدد من نحن ؟
وكان بودي ايراد المزيد من الحوادث والحقائق التاريخية لكن المقال سيطول ، ولهذا اتمنى للسيدة الفاضلة جاكلين زومايا دوام التوفيق والنجاح في حياتها الشخصية وحياتها العملية السياسية .
حبيب تومي / اوسلو