dhso
23-10-2005, 00:28
بلا عنوان...
متى يكون الأنسان على حق ؟!
قبل ايام تحدث معي السيد سالم علي بك وطلب مني الأتصال باحد الأصدقاء ممن اعرفهم معبرا عن شكواه مما تحدث به الصديق عبر برنامج المحادثه بالأنترنيت والذي تتطرق من خلاله لبعض ممارسات سابقه لافراد من ( بيت الأمير) وارتكابهم ليس للأخطاء فقط بل عددا من الجرائم بما فيها حالات قتل مؤكدا ( الأخ سالم ) على انه قد عرف الشخص الذي تحدث في البرنامج بشكل واضح وانه قد شخصه لأنه ذكر تفاصيل دقيقه لا يعرفها الا من يسكن في باعذره مركز الأمارة الأيزيديه، ممن لا يبعد سكنهم عن عائلة الأمير الا خطوات .. واكد ان الصوت ليس غريبا ً عليه وهم سكان حارة واحدة ، وأحدهم يعرف الآخر ...
هذا ليس مهما وانما المهم عند السيد ( سالم علي ) ، هو هل يحق لشخص ما ان يتحدث عن ( بيت الأمير) بهذه الصيغة ، ويركز على سيئاتهم فقط ، وهل يحق للناس ان تتعامل مع ( بيت الأمير ) من هذه الزاوية المحددة فقط ؟!
والأجابه على هذا التساؤل تفتح الآفاق امام من يريد أن يتصدى لهذه المسألة المهمة وحتما ً ان الآراء ستتباين بين معارض ومؤيد وهذا امر طبيعي .
ولكن اين الخلل في الموضوع؟ وهل يمكن مناقشة ذلك عبر وسائل الأعلام المتاحة ؟ وبأية حدود؟
ومن ثم ما هو الهدف من هذه المناقشه ؟ هل هو للتشهير ؟ ام للأصلاح والمعالجه؟ ذلك امر آخر يجب ان لا نستبعده عندما نتصدى لمثل هكذا أمر وحتما ً هناك فرق كبير بين من يريد الأصلاح أ والتشهير ، وشتان ما بين الموقفين.
من اين نبدا ؟
لااعتقد كبداية إنه من الصحيح تعميم الموقف والتعامل مع الأمر بالصيغة التاريخيه المتعارف عليها ( بيت الأمير) وكأنهم كتله واحدة متجانسه موحدة لماذا؟
لانهم ببساطه ووضوح ليسوا هكذا وواقع الحال يؤكد انهم ليسوا ( بيت الأمير) فقط ، بل هم ( مجموعة بيوت الأمارة ) ، فبيت الأمير الذي كان لا يتعدى افراده اصابع اليد قد اصبح مجموعة عوائل كبيرة هي بقوام عشيرة ، إن لم تكن اكثر وعددها يتزايد وفواصلها عن الجد الموحد تكبر وتتسع ، وامر طبيعي ان تنشأ بين افرادهذه العائلة المنشطرة اتجاهات وميول متباينه ومختلفة بل حتى متعارضة ومتناقضة بعضها يكون مقبول جماهيريا ً ، وبعضه الآخر مرفوض ومدان ، وما اود قوله في هذا الموضوع بالذات هو عدم آهلية مفهوم ( بيت ألامير) في التعبير عن المحتوى الحقيقي لمجموعة العوائل الحالية وإن الزمن والتاريخ قد تجاوزها وانها اي ( مجموعة عوائل الأمير) تمر بمرحلة تحول اجتماعي - تاريخي جديدة تتطلب ان يكون لها مؤسسات تدير شؤؤنها الخاصة تنسق مع بقية مؤسسات المجتمع الذي يشهد عملية تحول ونمو سريعة بحكم اجواء الحريه في العهد الجديد الذي يتناغم مع معطيات الواقع المتغير والذي يكفل للأنسان المزيد من الخيارات الأجتماعيه والسياسيه والعلميه والثقافيه وحرية العمل والتنقل وهذا يتطلب من المهتم بشؤون الأيزيديه و في المقدمه منهم منتسبي ( بيوت الأماره ) ، وبالذات اصحاب الشأن منهم الأنفتاح على الآخرين وتقبل ما يطرح من معالجات، وفي نفس الوقت مراجعة التجربه الخاصة لعائلة الأمير وتاريخها واختيار الحسن من سجاياها وصفاتها التي تتفق مع طموحات الناس وتعبر عن مصالحهم وفي المقدمه منها الدفاع عنهم وتحقيق ما يمكن تحقيقه من خدمات لجمهرة الأيزيديين في كافة المناطق ، وهو ما لم تفعله وتنتبه اليه عوائل الامير في السابق ، وفي نفس الوقت يتطلب الأمر تشخيص نقاط الخلل في بنية هذه العوائل من خلال مراجعه نقديه شاملة لأبرز مطباتها واخطائها وهو الطريق الوحيد للأنتقال والعبور الى ما يطلق عليه في الفلسفه الكونيه الجديدة بالمصالحة مع التاريخ و الدخول في الزمن الجديد من خلال بواباته التي تتسع للكل بلا استثناء من خلال تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات التي تحدد المسؤلية الشخصيه والجماعيه للأفراد والكيانات البشريه ومنها الأيزيديه كتجمع بشري يتجاوز النصف مليون انسان تحدد الرابطة بينهم صلة الدين وتفرض ضوابطا ً ومفاهيم تتفاعل معها الناس حسب قناعتهم بها اولا ً ودرجة تلبيتها لحاجاتهم الروحيه والنفسيه ثانيا ً ودرجة توافقها مع مصالحهم المتباينه والمختلفة ثالثا ً.
وكذلك تنظيم العلاقه مع الجوار والمحيط الذي يتفاعلون معه ككتله اجتماعيه وفي المقدمه منها الدولة والأحزاب والديانات الأخرى والأثنيات المجاوره.
وقد يضاف اليها الآن في زمن العولمه بعض المهام الخارجيه والعلاقه مع المؤسسات الدوليه خاصة بعد تواجد الأيزيديين في العديد من الدول الاوربيه وبقية القارات وهو أمر يستوجب الأنتباه له بجديه في هذا الزمن المتسارع الخطى الذي يحتاج إلى مؤهلات وقدرات يفتقدها الكثير ممن ينتسب بالوراثة إلى عوائل ( بيوت الأمارة) وغالبية رجال الدين والشيوخ وتشكل هذه المسالة معضلة جديه أمام تطوير اوضاع الأيزيديه وتعرقل أي محاولة للأصلاح والتقدم لانها تتطلب قدرا كبيرا من الصراحه والجرأة في إبداء الرأي ، وسماعه من الطرف الآخر، يؤسس لحالة التعامل مع الرأي المخالف ويقلل من الأحتقان والتشنج بين المتصدين لمعالجة شؤون وشجون الأيزيديه بما فيها مسالة العلاقة بين عوائل بيوت الأمارة وجمهرة الأيزيديين من مختلف المناطق وفي كافة الأماكن.
هنا لا بدّ أن نتساءل هل هناك حقوق بين الطرفين ينبغي مراعاتها وتطبيقها ؟ أم إن المسالة من وجهة نظر عوائل الأمارة تقتصر في اعتبار الأيزيديه كرعايا عليهم واجبات الطاعة والألتزام فقط ؟!
إن الزمن قد تغير شئنا أم أبينا ومشكلة الزمن انه يسير إلى الأمام دوما في حركة متواصلة لا يمنعها أي مصد هذا هو بالضبط خط سير التاريخ ولهذا قال المفكرون :
التاريخ لايعيد نفسه .
والسؤال هنا هل تصرف جميع أفراد عوائل بيوت الأمارة بنسق واحد في التعبير عن مصالح الأيزيديه بنفس الدرجه والهمه أم هناك اختلاف في الموقف والممارسه ؟
وهل عبرت الشخصيات الأميريه بنفس المستوى من الصدق وألاخلاص في التعبير عن مصالح الأيزيديه؟
وهل تصرف هؤلاء حقا كمسؤلين عن الأيزيديه وإتخذوا ما يتطلب من إجراءات للدفاع عن مصالحهم؟
هل كانوا في مستوى المسؤليه ازاء ما حلّ بالايزيديه من محن وكوارث ومعاناة؟
والسؤال الأهم ماذا قدم هؤلاء للايزيديه؟ وماذا يمكنهم من تقديمه في المستقبل؟
هل يمكن معالجة الخلل والنقص في بنية العائلة الأميريه أم لا ؟
أي من الأتجاهات فيها يتطلب الأدانه وأيهم يسحتق الثناء والتقدير؟
والسؤال الأهم هل يمكن أن تستقيم اوضاع الأيزيديه من دون معالجة الخلل في اوضاع عوائل الأمارة؟
إن الإشكالية الكبرى في اوضاع الأيزيديه هي انحدار تمثيل الأمراء كشخصيات معنويه إلى مستوى رؤساء العشائر في السلوك أو أحيانا إلى ما دون ذلك وهو أمر لا يتلائم مع مكونات المجتمع الايزيدي ويزيد من تناقضاته ويفكك الروابط بينهم وهو أمر عانى منه الأيزيديون طيلة العقود الماضيه أثناء عمل البعض من الأمراء في سلك الجحوش ومفارز الأستخبارات مما جعلهم يتساءلون عن مهام ودور الأمراء والأسباب التي تكمن خلف هذا التلكؤ والتقصير في الدفاع عن مصالح الايزيديه.
هذا الدور الذي يتطلب من الامير أن يكون ملما ً بوضع طائفته ومعاناتها وما حل بها من نكبات ويتساءل البعض عما اذا كانت بحوزة الأمير ومعاونيه قوائم باسٍماء القرى المهدمه والقرى المرحلة والبساتين المحروقة ، أم انه يمتلك قائمة باسماء ضحايا الحرب العراقية الأيرانيه وعدد الشباب الذين سحقوا فيها أم قوائم بعدد المعدومين في السجون والمعتقلات البعثيه أم في الانفال أم عدد المفصولين لأسباب سياسيه أم عدد الذين قتلوا على يد الارهابيين أم قوائم لعدداصحاب الشهادات والكفاءات العلميه والأجتماعيه بين الأيزيديين وغيرها من ما يمكن وضعه لدى الجهات السياسية والحكوميه لأجل المطالبه بحقوقها كسائر شرائح المجتمع العراقي الذي تلعب قياداته الدينيه دورا في التأثير من خلال الدفاع عن مصالح ابنائها إلا الايزيديين حيث لا نجد من يتصدى لهذه المهمة من بيوت الأمارة وكان القضيه لا تهمهم ،هذه واحدة من الاشكاليات التي ينبغي معالجتها ولا يجوز أن تبقى امارة الايزيديين بهذه الوضعيه غير المقبولة وغير الفاعلة وتقصر حركتها وعلاقاتها وفقاً لمصالحها الضيقة والأنانية فقط .
إن العمل في البرلمان والحكومه وما نتوقعه من توسع في هذه المشاركة مع تقدم المشروع الديمقراطي في العهد الجديد يتطلب من الأمرا ء اعادة النظر في أسلوب عملهم والتوجه لتوسيع مشاركة الكفاءات عبر مؤسسات مستحدثه لتكون عونا ومرشدا لكل توجه يسعى للغد الافضل للأيزيديه .
ومن اجل تفعيل هذا الدور لابدّ من أن نذكر الحقائق التاليه:
الأولى: إن الأيزيديه ككيان يحتاج إلى مؤسسه مشتركه تجمع بين ابرز الكفاءات الدينيه والسياسيه والأجتماعيه والعلميه يُشكلُ قوامها من مختلف المناطق والتجمعات من الشيوخ والشباب وبمشاركة فاعلة للمرأة اليوم وليس غدا ً وهي مهمه لا تقبل التاجيل أو المماطلة والتسويف ينبغي أن يتوجه لخلقها الأمير بالتنسيق مع عدد من مثقفي الأيزيديهبلا تردد.
الثانيه: إن التاريخ لايُرحِل المسؤليه عن بعض الجرائم والأخطاء إلى الأحفاد وينبغي أن لا يتحمل الجيل الجديد ذنوب اجدادهم إن كانوا قد اخطئوا ، ويجب عدم خلط الأوراق، أو الدخول في جدال عقيم حول هذا الموضوع الذي لا يقدم ولا يؤخر والتفكير بدعم العناصر الجيدة من الشبيبة الواعدة من ذوي التاريخ الجيد على سبيل المثال سعود خيري بك وشقيقه شعلان وسالم علي وشقيقه جمهوري وغيرهم ممن يمكن ان يشكلوا البديل الأفضل لمن انغمس في التعاون مع الأنظمة السابقه بحثا ً عن منافع ضيقه وانانيه أو إرتضوا العمل في سلك الجحوش والمفارز التابعه لأجهزة القمع .
الثالثه:ينبغي العمل من اجل خلق مكتب متخصص لشؤون الأيزيديه في رئاسة وزراء اقليم كردستان لأجل متابعة اوضاع الأيزيديه ووضع خطة متكاملة لتطويرمناطقهم وتعويض المتظررين منهم بدون تمييز ويمكن إن يجري تنسيق بين السادة المكلفين بمهمات وزاريه في اربيل والسليمانيه والعاملين في مؤسسات البرلمان و مستشار رئيس الجمهوريه السيد مرزا دناي والسيد مدير عام وقف الأيزيديه في ديوان رئاسة وزراء جمهورية العراق والمكاتب المختصة للأحزاب المهتمه بشؤون الأيزيديه في هذا المجال.
وفي الختام اشكر السيد سالم علي بك الذي حفزني لكتابة هذا الموضوع ، وأرجو إن يتقبل مني هذا المقطع المقتطف من كتاب رحلة إلى بابل القديمة للدكتوره ايفلين كينكل براندت وهي باحثة المانيه معروفه حيث تقول في كتابها عن بابل :
( كان الكهنة يمارسون تأثيرا ً كبيرا ً على الناس ، إذ إنهم يقفون بين الشعب والآلهة الأقوياء ، إن قليلا ً من الناس قد تجرأوا للدعاية ضد الكهنة ومطاليبهم وقد جاء في مناجاة عبقري مايلي : انتبه يا صديقي ، تعلم مشورتي ، وصن كلامي : إن أمرءٍ ليرفع من شأن المرموقين الذين تعلموا القتل ويخفض مرتبة الضعفاء الذين لم يذنبوا، ويطارد الصادق الذي يبحث عن مشورة الاله . وتملأ حقائب اللصوص بالمعادن الثمينة. الأقوياء يسرقون الطعام من بيوت الضعفاء، ويعطي الحكم للمنتصر الذي يتظاهر بالتواضع ويباد الواهن ويصرع الضعفاء، وحتى أنا العاجز يطاردني بالغو الذروة)
صباح كنجي
متى يكون الأنسان على حق ؟!
قبل ايام تحدث معي السيد سالم علي بك وطلب مني الأتصال باحد الأصدقاء ممن اعرفهم معبرا عن شكواه مما تحدث به الصديق عبر برنامج المحادثه بالأنترنيت والذي تتطرق من خلاله لبعض ممارسات سابقه لافراد من ( بيت الأمير) وارتكابهم ليس للأخطاء فقط بل عددا من الجرائم بما فيها حالات قتل مؤكدا ( الأخ سالم ) على انه قد عرف الشخص الذي تحدث في البرنامج بشكل واضح وانه قد شخصه لأنه ذكر تفاصيل دقيقه لا يعرفها الا من يسكن في باعذره مركز الأمارة الأيزيديه، ممن لا يبعد سكنهم عن عائلة الأمير الا خطوات .. واكد ان الصوت ليس غريبا ً عليه وهم سكان حارة واحدة ، وأحدهم يعرف الآخر ...
هذا ليس مهما وانما المهم عند السيد ( سالم علي ) ، هو هل يحق لشخص ما ان يتحدث عن ( بيت الأمير) بهذه الصيغة ، ويركز على سيئاتهم فقط ، وهل يحق للناس ان تتعامل مع ( بيت الأمير ) من هذه الزاوية المحددة فقط ؟!
والأجابه على هذا التساؤل تفتح الآفاق امام من يريد أن يتصدى لهذه المسألة المهمة وحتما ً ان الآراء ستتباين بين معارض ومؤيد وهذا امر طبيعي .
ولكن اين الخلل في الموضوع؟ وهل يمكن مناقشة ذلك عبر وسائل الأعلام المتاحة ؟ وبأية حدود؟
ومن ثم ما هو الهدف من هذه المناقشه ؟ هل هو للتشهير ؟ ام للأصلاح والمعالجه؟ ذلك امر آخر يجب ان لا نستبعده عندما نتصدى لمثل هكذا أمر وحتما ً هناك فرق كبير بين من يريد الأصلاح أ والتشهير ، وشتان ما بين الموقفين.
من اين نبدا ؟
لااعتقد كبداية إنه من الصحيح تعميم الموقف والتعامل مع الأمر بالصيغة التاريخيه المتعارف عليها ( بيت الأمير) وكأنهم كتله واحدة متجانسه موحدة لماذا؟
لانهم ببساطه ووضوح ليسوا هكذا وواقع الحال يؤكد انهم ليسوا ( بيت الأمير) فقط ، بل هم ( مجموعة بيوت الأمارة ) ، فبيت الأمير الذي كان لا يتعدى افراده اصابع اليد قد اصبح مجموعة عوائل كبيرة هي بقوام عشيرة ، إن لم تكن اكثر وعددها يتزايد وفواصلها عن الجد الموحد تكبر وتتسع ، وامر طبيعي ان تنشأ بين افرادهذه العائلة المنشطرة اتجاهات وميول متباينه ومختلفة بل حتى متعارضة ومتناقضة بعضها يكون مقبول جماهيريا ً ، وبعضه الآخر مرفوض ومدان ، وما اود قوله في هذا الموضوع بالذات هو عدم آهلية مفهوم ( بيت ألامير) في التعبير عن المحتوى الحقيقي لمجموعة العوائل الحالية وإن الزمن والتاريخ قد تجاوزها وانها اي ( مجموعة عوائل الأمير) تمر بمرحلة تحول اجتماعي - تاريخي جديدة تتطلب ان يكون لها مؤسسات تدير شؤؤنها الخاصة تنسق مع بقية مؤسسات المجتمع الذي يشهد عملية تحول ونمو سريعة بحكم اجواء الحريه في العهد الجديد الذي يتناغم مع معطيات الواقع المتغير والذي يكفل للأنسان المزيد من الخيارات الأجتماعيه والسياسيه والعلميه والثقافيه وحرية العمل والتنقل وهذا يتطلب من المهتم بشؤون الأيزيديه و في المقدمه منهم منتسبي ( بيوت الأماره ) ، وبالذات اصحاب الشأن منهم الأنفتاح على الآخرين وتقبل ما يطرح من معالجات، وفي نفس الوقت مراجعة التجربه الخاصة لعائلة الأمير وتاريخها واختيار الحسن من سجاياها وصفاتها التي تتفق مع طموحات الناس وتعبر عن مصالحهم وفي المقدمه منها الدفاع عنهم وتحقيق ما يمكن تحقيقه من خدمات لجمهرة الأيزيديين في كافة المناطق ، وهو ما لم تفعله وتنتبه اليه عوائل الامير في السابق ، وفي نفس الوقت يتطلب الأمر تشخيص نقاط الخلل في بنية هذه العوائل من خلال مراجعه نقديه شاملة لأبرز مطباتها واخطائها وهو الطريق الوحيد للأنتقال والعبور الى ما يطلق عليه في الفلسفه الكونيه الجديدة بالمصالحة مع التاريخ و الدخول في الزمن الجديد من خلال بواباته التي تتسع للكل بلا استثناء من خلال تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات التي تحدد المسؤلية الشخصيه والجماعيه للأفراد والكيانات البشريه ومنها الأيزيديه كتجمع بشري يتجاوز النصف مليون انسان تحدد الرابطة بينهم صلة الدين وتفرض ضوابطا ً ومفاهيم تتفاعل معها الناس حسب قناعتهم بها اولا ً ودرجة تلبيتها لحاجاتهم الروحيه والنفسيه ثانيا ً ودرجة توافقها مع مصالحهم المتباينه والمختلفة ثالثا ً.
وكذلك تنظيم العلاقه مع الجوار والمحيط الذي يتفاعلون معه ككتله اجتماعيه وفي المقدمه منها الدولة والأحزاب والديانات الأخرى والأثنيات المجاوره.
وقد يضاف اليها الآن في زمن العولمه بعض المهام الخارجيه والعلاقه مع المؤسسات الدوليه خاصة بعد تواجد الأيزيديين في العديد من الدول الاوربيه وبقية القارات وهو أمر يستوجب الأنتباه له بجديه في هذا الزمن المتسارع الخطى الذي يحتاج إلى مؤهلات وقدرات يفتقدها الكثير ممن ينتسب بالوراثة إلى عوائل ( بيوت الأمارة) وغالبية رجال الدين والشيوخ وتشكل هذه المسالة معضلة جديه أمام تطوير اوضاع الأيزيديه وتعرقل أي محاولة للأصلاح والتقدم لانها تتطلب قدرا كبيرا من الصراحه والجرأة في إبداء الرأي ، وسماعه من الطرف الآخر، يؤسس لحالة التعامل مع الرأي المخالف ويقلل من الأحتقان والتشنج بين المتصدين لمعالجة شؤون وشجون الأيزيديه بما فيها مسالة العلاقة بين عوائل بيوت الأمارة وجمهرة الأيزيديين من مختلف المناطق وفي كافة الأماكن.
هنا لا بدّ أن نتساءل هل هناك حقوق بين الطرفين ينبغي مراعاتها وتطبيقها ؟ أم إن المسالة من وجهة نظر عوائل الأمارة تقتصر في اعتبار الأيزيديه كرعايا عليهم واجبات الطاعة والألتزام فقط ؟!
إن الزمن قد تغير شئنا أم أبينا ومشكلة الزمن انه يسير إلى الأمام دوما في حركة متواصلة لا يمنعها أي مصد هذا هو بالضبط خط سير التاريخ ولهذا قال المفكرون :
التاريخ لايعيد نفسه .
والسؤال هنا هل تصرف جميع أفراد عوائل بيوت الأمارة بنسق واحد في التعبير عن مصالح الأيزيديه بنفس الدرجه والهمه أم هناك اختلاف في الموقف والممارسه ؟
وهل عبرت الشخصيات الأميريه بنفس المستوى من الصدق وألاخلاص في التعبير عن مصالح الأيزيديه؟
وهل تصرف هؤلاء حقا كمسؤلين عن الأيزيديه وإتخذوا ما يتطلب من إجراءات للدفاع عن مصالحهم؟
هل كانوا في مستوى المسؤليه ازاء ما حلّ بالايزيديه من محن وكوارث ومعاناة؟
والسؤال الأهم ماذا قدم هؤلاء للايزيديه؟ وماذا يمكنهم من تقديمه في المستقبل؟
هل يمكن معالجة الخلل والنقص في بنية العائلة الأميريه أم لا ؟
أي من الأتجاهات فيها يتطلب الأدانه وأيهم يسحتق الثناء والتقدير؟
والسؤال الأهم هل يمكن أن تستقيم اوضاع الأيزيديه من دون معالجة الخلل في اوضاع عوائل الأمارة؟
إن الإشكالية الكبرى في اوضاع الأيزيديه هي انحدار تمثيل الأمراء كشخصيات معنويه إلى مستوى رؤساء العشائر في السلوك أو أحيانا إلى ما دون ذلك وهو أمر لا يتلائم مع مكونات المجتمع الايزيدي ويزيد من تناقضاته ويفكك الروابط بينهم وهو أمر عانى منه الأيزيديون طيلة العقود الماضيه أثناء عمل البعض من الأمراء في سلك الجحوش ومفارز الأستخبارات مما جعلهم يتساءلون عن مهام ودور الأمراء والأسباب التي تكمن خلف هذا التلكؤ والتقصير في الدفاع عن مصالح الايزيديه.
هذا الدور الذي يتطلب من الامير أن يكون ملما ً بوضع طائفته ومعاناتها وما حل بها من نكبات ويتساءل البعض عما اذا كانت بحوزة الأمير ومعاونيه قوائم باسٍماء القرى المهدمه والقرى المرحلة والبساتين المحروقة ، أم انه يمتلك قائمة باسماء ضحايا الحرب العراقية الأيرانيه وعدد الشباب الذين سحقوا فيها أم قوائم بعدد المعدومين في السجون والمعتقلات البعثيه أم في الانفال أم عدد المفصولين لأسباب سياسيه أم عدد الذين قتلوا على يد الارهابيين أم قوائم لعدداصحاب الشهادات والكفاءات العلميه والأجتماعيه بين الأيزيديين وغيرها من ما يمكن وضعه لدى الجهات السياسية والحكوميه لأجل المطالبه بحقوقها كسائر شرائح المجتمع العراقي الذي تلعب قياداته الدينيه دورا في التأثير من خلال الدفاع عن مصالح ابنائها إلا الايزيديين حيث لا نجد من يتصدى لهذه المهمة من بيوت الأمارة وكان القضيه لا تهمهم ،هذه واحدة من الاشكاليات التي ينبغي معالجتها ولا يجوز أن تبقى امارة الايزيديين بهذه الوضعيه غير المقبولة وغير الفاعلة وتقصر حركتها وعلاقاتها وفقاً لمصالحها الضيقة والأنانية فقط .
إن العمل في البرلمان والحكومه وما نتوقعه من توسع في هذه المشاركة مع تقدم المشروع الديمقراطي في العهد الجديد يتطلب من الأمرا ء اعادة النظر في أسلوب عملهم والتوجه لتوسيع مشاركة الكفاءات عبر مؤسسات مستحدثه لتكون عونا ومرشدا لكل توجه يسعى للغد الافضل للأيزيديه .
ومن اجل تفعيل هذا الدور لابدّ من أن نذكر الحقائق التاليه:
الأولى: إن الأيزيديه ككيان يحتاج إلى مؤسسه مشتركه تجمع بين ابرز الكفاءات الدينيه والسياسيه والأجتماعيه والعلميه يُشكلُ قوامها من مختلف المناطق والتجمعات من الشيوخ والشباب وبمشاركة فاعلة للمرأة اليوم وليس غدا ً وهي مهمه لا تقبل التاجيل أو المماطلة والتسويف ينبغي أن يتوجه لخلقها الأمير بالتنسيق مع عدد من مثقفي الأيزيديهبلا تردد.
الثانيه: إن التاريخ لايُرحِل المسؤليه عن بعض الجرائم والأخطاء إلى الأحفاد وينبغي أن لا يتحمل الجيل الجديد ذنوب اجدادهم إن كانوا قد اخطئوا ، ويجب عدم خلط الأوراق، أو الدخول في جدال عقيم حول هذا الموضوع الذي لا يقدم ولا يؤخر والتفكير بدعم العناصر الجيدة من الشبيبة الواعدة من ذوي التاريخ الجيد على سبيل المثال سعود خيري بك وشقيقه شعلان وسالم علي وشقيقه جمهوري وغيرهم ممن يمكن ان يشكلوا البديل الأفضل لمن انغمس في التعاون مع الأنظمة السابقه بحثا ً عن منافع ضيقه وانانيه أو إرتضوا العمل في سلك الجحوش والمفارز التابعه لأجهزة القمع .
الثالثه:ينبغي العمل من اجل خلق مكتب متخصص لشؤون الأيزيديه في رئاسة وزراء اقليم كردستان لأجل متابعة اوضاع الأيزيديه ووضع خطة متكاملة لتطويرمناطقهم وتعويض المتظررين منهم بدون تمييز ويمكن إن يجري تنسيق بين السادة المكلفين بمهمات وزاريه في اربيل والسليمانيه والعاملين في مؤسسات البرلمان و مستشار رئيس الجمهوريه السيد مرزا دناي والسيد مدير عام وقف الأيزيديه في ديوان رئاسة وزراء جمهورية العراق والمكاتب المختصة للأحزاب المهتمه بشؤون الأيزيديه في هذا المجال.
وفي الختام اشكر السيد سالم علي بك الذي حفزني لكتابة هذا الموضوع ، وأرجو إن يتقبل مني هذا المقطع المقتطف من كتاب رحلة إلى بابل القديمة للدكتوره ايفلين كينكل براندت وهي باحثة المانيه معروفه حيث تقول في كتابها عن بابل :
( كان الكهنة يمارسون تأثيرا ً كبيرا ً على الناس ، إذ إنهم يقفون بين الشعب والآلهة الأقوياء ، إن قليلا ً من الناس قد تجرأوا للدعاية ضد الكهنة ومطاليبهم وقد جاء في مناجاة عبقري مايلي : انتبه يا صديقي ، تعلم مشورتي ، وصن كلامي : إن أمرءٍ ليرفع من شأن المرموقين الذين تعلموا القتل ويخفض مرتبة الضعفاء الذين لم يذنبوا، ويطارد الصادق الذي يبحث عن مشورة الاله . وتملأ حقائب اللصوص بالمعادن الثمينة. الأقوياء يسرقون الطعام من بيوت الضعفاء، ويعطي الحكم للمنتصر الذي يتظاهر بالتواضع ويباد الواهن ويصرع الضعفاء، وحتى أنا العاجز يطاردني بالغو الذروة)
صباح كنجي