dhso
23-10-2005, 23:36
رحلة الى مزار الشيخ مسافر الهكاري في لبنان
خضر دوملي / بيروت / 3 / 10 / 2005
في الطريق من بيروت الى سهل البقاع الغربي والتي استمر اكثر من ساعة ونصف من الزمن كانت في مخيلتي اشياء كثيرة اتصورها عن كل ما كتب عن الشيخ ئادي بن مسافر الهكاري واصله الكوردي ومولده اللبناني ، ومع تقادم السيارة بين الفينة والاخرى كان سائق السيارة جورج بدران يستفسر عن سبب اهمية الزيارة وهل من المعقول ان لا احد من الايزدية قد زار هذا المزار فيما مضى من الزمن ؟ مع اقترابنا من قرية ( خربة قنا فار ) في منطقة مفتوحة مليئة بالبساتين وهواء نقي يتطاير منه رائحة عبقة في وقت لم تتجاوز الساعة بعد السابعة صباحا توقفنا امام احد الدور السكنية لنسأل عن مزار الشيخ مسافر في المنطقة فيما اذا كان معروفا فهب الرجل قائلا انه قريب جدا لقد وصلتم على اليمين من هنا خربة قنا فار والمزار ظاهر للعيان هناك ، فرح جورج كثيرا وقال الم اقل لك سنصل ؟
في مدخل القرية كتابة تشير اليها مع دير و مدرسة مار يوحنا للاباء المريميين . في وسط القرية يلوح المزار في الجانب الغربي منه على تلة صغيرة ارتفاعه اكثرمن عشرة امتار من اسفل الطريق المبلطة القريبة منه ، تحيط به من الغرب مدرسة ليست بقديمة ومن جانبه الشرقي بستان كبير للتفاح ومعمل صغير بالقرب منه في الجهة الموازية للمدرسة ، على جانب المزار الذي ليس سوى غرفة صغيرة عرضها اربعة امتار وطولها خمسة امتار وارتفاعها اكثر من ثلاثة امتار تعلوها قبة بيضوية الشكل ارتفاعها حوالي مترين ، ارض متروكة تكون اعلى التل مساحتها حوالي عشرين في ثلاثين مترا مربعا كانت من الاملاك التابعة للمزار فيما مضى ، يحيط بالمزار الذي لايشبه المزارات الموجودة في ئيزديخان سياج صغير ومساحة باحته خمسة عشرة مترا عرضا وطولها عشرين مترا فيه ورد شائك يظهر ان يد التعمير لم يصله منذ زمن طويل لان اغلب اجزاء السياج ئايلة للسقوط ، جدران المزار الذي تظهر اثار الشموع على بوابته من الداخل مبنى بالحجر والسمنت ومقفل بباب محكم وفي وقت وصولنا كانت بوابة الغرفة مقفلة ، حاولنا كثيرا البحث عن المفتاح الا اننا لم نعثر عليه ولا على الذي لديه المفتاح ، اولى لقاءاتنا للبحث عن مايشير الى المزار وكيف كان وكيف اصبح ؟ كانت مع السيد مروان الخطيب ( 58 عاما ) تحدث عن المزار وصاحبه قائلا : جميعنا هنا نعرف بأن هذا المزار للشيخ مسافر والذي يقال انه كوردي عدوي وقد ارتبط المزار بخربة قنا فار منذ حوالي الف عام كما يشاع هنا ، واضاف السيد مروان عن ما يكنه الناس في المنطقة للمزار قائلا : منذ جدودنا الاوائل لايزال الناس هنا يزورون المزار ويقدمون النذور واتذكر عندما كنت شابا ان الكثير من اهالي القرى المجاورة كانوا يأتون اليه في السنة مرتين يقيمون الدبكات والرقصات الشعبية عنده طيلة يوم كامل ويقدمون الذبائح والنذور لكن بعد الحرب الاهلية اختفت هذه المناسبات ، واشار من جانب اخر: ان مساحة المزار كانت اكبر من الان بكثير لكنه اصبح ملكا للبلدية وباعته . وعن اكثر شيء مر به المزار قال حاول اهالي قرية قريبة من هنا لا اتذكر اسمها مرتين تدميره وهاجموه لكننا وقفنا نصدهم ، وعن السبب في مهاجمته قال مروان : كانوا يقولون ان اتباعه يعبدون ( الشيطان ) مشيرا انهم عملوا في خدمته كثيرا منذ سكنهم في المنطقة منذ حوالي خمسين عاما مضت حيث كانت داره اقرب الدور للمزار ولم يهمنا ماقيل عنه انذاك لأنه كان ولايزال مزارا مقدسا ، وللمزيد من المعلومات اشار الينا بالذهاب الى مختار قرية كفرية السيد (عصام بهاء الدين ) لجلب المفتاح ونشاهد ما بداخله حيث اشار لايوجد سوى ثلاثة قبور لا اعرف لمن تعود لكن المختار او رئيس البلدية السابق من المؤكد انهم يعرفون .
لم تكن المسافة الى قرية كفرية سوى ثلاثة كيلو مترات ولايزال الناس هنا نيام واصوات العصافير تسيطر على المكان ، القرية حسب ما وصفها لنا احد الاشخاص في بيروت بالقول انها اجمل قرى سهل البقاع كانت حقيقة ويعيش فيها الدروز والمسيحيين وقيل انها كانت من قرى الاكراد لكنهم تلاشوا ولم يبقى لهم وجود الان هناك ، استيقظ السيد عصام على صوت جورج وهو يعلو صوته مختار يا مختار يا مختار ، فتح المختار الباب وهو يستيقظ من النوم توه ورحب بنا وعندما استفسرنا منه عن المزار والمفتاح ، قال من اين اتيتم هذا الصباح ؟ فقلت له من كوردستان العراق ويهمني ان اعلم شيئا عن المزار وما بداخله ، فقال وما شأنك به ؟ قلت ، للشيخ مكانه مهمة كبيرة لدينا ، ونريد ان نعرف عنه المزيد فماذا لديك : بح صوته كان كبيرا في السن قال تجاوزت الخامسة والستين وكل ما اعرفه منذ كنت صغيرا وكنت في القرية كان للمزار احترام وتقديس لدى اهل المنطفة وكنا نزوره في المناسبات والاعياد ويقال انه يعود لاكثر من تسعمائة عام وقال سمي بالمسافر لأنه كان يسافر كثيرا الى بلاد الشام والعراق ، وتستطيعون زيارة رئيس البلدية السابق السيد ( محمد خالد صالح ) ممكن ان يعطيكم معلومات اكثر لأنه الذي عمر المزار منذ اكثر من ثلاثين عاما .
يحترمه المسلمين و المسيحيين والدروز وكان يطيب المرضى
لم يكن دار السيد محمد خالد صالح بعيدة عن دار المختار وبعد دخولنا الدار امرتنا زوجته بالانتظار قليلا ريثما يبدل ملابسه ، كان صالح كبير السن حفرت الاعوام الماضية على وجهه اثار تدل على انه كان يعمل كثيرا ، كان قد تولى رئاسة بلدية كفرية التي تتبعها قرية خربة قنا فار اكثر من ثلاثين عاما وفي جلسة صباحية في باحة الدار فرح كثيرا بقدومنا وعندما سئلناه عن المزار وما لديه من معلومات بادر عن السبب ومن نحن : قلت له من كوردستان العراق وللشيخ لدينا مكانة متميزة واريد اعمل تحقيقا صحفيا عنه ؟ اجاب قائلا : كثير من المرات قبل الان جاء صحفيون الى هنا وكتبوا عن المزار ولكن ما اعرفه انه يعود للشيخ مسافر وقيل انه والد الشيخ ( عادي ) هكذا لفظها الذي قيل انه من بلاد هكار ، وعن القبور الموجودة بداخله قال محمد خالد الذي قال انه في الثالثة والتسعين من العمر : القبور الموجودة منذ زمن طويل قيل لنا ان واحدة للشيخ واخر لاحد اولاده والاخر لخادمة له يقال كان اسمها شريفة وتم دفنها في الداخل لأنها خدمته طويلا ، وفيما اذا كان للشيخ ورثة او مريدين قال رئيس البلدية المتقاعد : كل ما نعرفه ان لا ذرية لديه هنا كانت تتبعه املاك كثيرة حوالي ستين دونما من الاراضي جميعها كانت مزروعة وبساتين مثمرة ولكن كما رأيت لم يبقى له سوى اقل من مئتي متر مربع وهذه لو لا معارضتي كان قد دمر ايضا ، واضاف عندما كنت رئيسا للبلدية فكرت في اعمار المزار وفعلا عن طريق البلدية بنينا قبته التي كانت ئايلة للسقوط ولم تكن كما هي الان بل اكثر ارتفاعا وشبه مخروطية ، ما الذي دفعك لاعماره ، قال : كان المزار مرتبطا بالقرية ويحترمه المسيحيين والدروز الموجودين هنا ويزورونه ويقدمون النذور اليه وتقام الولائم على ساحته من قبل اهل القرية ، صحيح ان الاملاك التابعة له قد صادرتها البلدية الا ما تبقى لو لم نلتفت اليه لكان قد دمر والسبب ان الكثير من اهالي القرى المجاورة ايضا كانوا يزورونه واغرب القصص ان الكثير من اصحاب الحلال كانوا في سبيل الحفاظ على الحلال وزيادته كانوا يزورون المزار في الربيع ويطوفون بالحلال حول المزار وكل شاة او ماعز كانت تدخل رأسها الى المزار كانت تذبح في الحلال هناك ويجعلون منها وليمة لتكون بركة في سبيل زيادته ، وهل كانت الزيادات تحصل ؟ بالتأكيد قال محمد صالح كان الناس يأمنون بذلك وعن السبب في عدم وجود اي كتابة على المزار تشير الى اسمه قال : مايؤسف له انه اثناء تعميره وقع الحجر القديم الذي كان اسمه مكتوبا عليه من يد البناء فتناثر واصبح من الصعب عمل اخر بديلا عنه كان معمولا من الكلس العربي .
وماذا تحتفظ ذاكرتك عن المزار ؟ قالت زوجته بدلا عنه كنا نزوره كل عام في الاعياد وفي احدى المرات بينما كانت احدى الدورة القريبة منه تعاني من مرض احدى بناتها الطويل في عدم استطاعتها المشي او الكلام ، كنا موجودين في اليوم الثاني في منزله في سبيل زيارة الشيخ واشعال الشموع على بابه وتحدثوا عن علاج ابنتهم عن طريق الشيخ بما يشبه بالمعجزة اذا ان البنت بدأت تمشي وتتكلم وقالت في اللية الماضية زارني الشيخ مسافر في الحلم وقال قومي وتكلمي واخبري والدك بذلك فلم اصدق فرجع ثانية فقمت واخبرت والدي قائلة ابي لقد طبت وبدأت امشي ويريد الشيخ مسافر ان اهنئك على ذلك ، لكن ابي لم يصدق فرجعت ونمت وفي الصباح الباكر بدأت استيقظ واحضرت الافطار وعندما قاموا اهالي من النوم لم يصدقوا فطلبت من ابي ان يقدم نذر للشيخ على ما فعله من اجلي ، وقالت زوجة محمد خالد وهناك الكثير من الامثال لهذه القصة حيث الى سنوات متأخرة كان من يصاب بالحمى او الامراض يذهب الى مزار الشيخ يطلب الشفاء ويشعل الشموع ويقدم النذور فيطيب وكثيرا ما زرته بنفسي من اجل ذلك ، عودة الى المزار يقول محمد خالد كانت هناك امرأة اسمها جنينة المصري ضلت تخدم المزار لسنوات طويلة وتشرف على صندوق التبرعات التي من اموال تلك الصندوق تم اعمار المزار وكانت عائلتها من قبلها تشرف على املاك المزار ابا عن جد والتي كانت ستين دونما من البساتين المثمرة وانقرضت العائلة ولم يبقى لهم نسل من بعد جنينة واتذكر انه في اعياد الميلاد والاضاحي كان الناس يزورون المزار ويقيمون الولائم ، والى الان الكثيرين منهم لايعرفون شيئا عنه سوى انه شيخ جليل وسبق ان حدثوا ان الكثير من المعجزات قد حدثت ويصعب تصديقها وليست قصة البنت سوى واحدة من الكثير من القصص ، وعندما سألته اذا كان لديه علم ان الايزدية في العالم يقدسون ويجلون ولد الشيخ مسافر ( عادي ) قال : لم نسمع ولكن قيل لنا ان لديه اتباع كثيرة في العراق وكان الاكراد يزورونه كثيرا في ما مضى حسبما ذكره جدي لنا الا انهم انقطعوا منذ مطلع هذا القرن لأسباب مجهولة ، وبحديث متثاقل ظهرت فيه الحنين لتلك الايام قال صالح الذي مضى ثلاثين عاما رئيس للبلدية و كان يرعى المزار رعاية خاصة قال الشيء الاهم انه كان الجميع في بلدية كفرية وقرية خربة قنا فار يحترمون المزار مسلمين ومسيحيين ودروز وعن المفتاح ومصيرهأ لمعرفة ما بداخله قال للاسف منذ فترة ارادت احدى العوائل ان تقيم وليمة هناك واخذت المفتاح ولم تعيده وتأسفت زوجته كثيرا لذلك واكد ان ماموجود ليس سوى القبور ، رجعت وطيبة اهل القرية التي قال عنها محمد خالد انها نابعة من طيبة الشيخ مسافر التي تحدث عنها اجدادنا وسعة صدره ولم استيطع من فك اللغز كاملا عن الشيخ عادى واصله ولكن المحاولة اثمرت عن اشياء كثيرة كانت مجهولة ربما للكثيرين واصبح من المؤكد ان الذين كتبوا عن الشيخ مسافر مؤخرا لم يكونوا يعلمون ما تحدث عنه هؤلاء ، وفي نهاية لقاءه اشار صالح لو كنت اتيت عصر اليوم لرأيت الكثير من امثالي لديهم قصص ربما خرافية بعضها يتحدثون عن عظمة الشيخ وكراماته وجميعها تلتقي معا في انها من اسرار الاولياء ويجب ان تبقى بعضها الغازا وطلاسم لتبقى مكانتهم وتزداد قدسيتهم مع الايام .
Khidher Domle
http://bahzani.net/image/aude-domle2%20Animation.GIF
خضر دوملي / بيروت / 3 / 10 / 2005
في الطريق من بيروت الى سهل البقاع الغربي والتي استمر اكثر من ساعة ونصف من الزمن كانت في مخيلتي اشياء كثيرة اتصورها عن كل ما كتب عن الشيخ ئادي بن مسافر الهكاري واصله الكوردي ومولده اللبناني ، ومع تقادم السيارة بين الفينة والاخرى كان سائق السيارة جورج بدران يستفسر عن سبب اهمية الزيارة وهل من المعقول ان لا احد من الايزدية قد زار هذا المزار فيما مضى من الزمن ؟ مع اقترابنا من قرية ( خربة قنا فار ) في منطقة مفتوحة مليئة بالبساتين وهواء نقي يتطاير منه رائحة عبقة في وقت لم تتجاوز الساعة بعد السابعة صباحا توقفنا امام احد الدور السكنية لنسأل عن مزار الشيخ مسافر في المنطقة فيما اذا كان معروفا فهب الرجل قائلا انه قريب جدا لقد وصلتم على اليمين من هنا خربة قنا فار والمزار ظاهر للعيان هناك ، فرح جورج كثيرا وقال الم اقل لك سنصل ؟
في مدخل القرية كتابة تشير اليها مع دير و مدرسة مار يوحنا للاباء المريميين . في وسط القرية يلوح المزار في الجانب الغربي منه على تلة صغيرة ارتفاعه اكثرمن عشرة امتار من اسفل الطريق المبلطة القريبة منه ، تحيط به من الغرب مدرسة ليست بقديمة ومن جانبه الشرقي بستان كبير للتفاح ومعمل صغير بالقرب منه في الجهة الموازية للمدرسة ، على جانب المزار الذي ليس سوى غرفة صغيرة عرضها اربعة امتار وطولها خمسة امتار وارتفاعها اكثر من ثلاثة امتار تعلوها قبة بيضوية الشكل ارتفاعها حوالي مترين ، ارض متروكة تكون اعلى التل مساحتها حوالي عشرين في ثلاثين مترا مربعا كانت من الاملاك التابعة للمزار فيما مضى ، يحيط بالمزار الذي لايشبه المزارات الموجودة في ئيزديخان سياج صغير ومساحة باحته خمسة عشرة مترا عرضا وطولها عشرين مترا فيه ورد شائك يظهر ان يد التعمير لم يصله منذ زمن طويل لان اغلب اجزاء السياج ئايلة للسقوط ، جدران المزار الذي تظهر اثار الشموع على بوابته من الداخل مبنى بالحجر والسمنت ومقفل بباب محكم وفي وقت وصولنا كانت بوابة الغرفة مقفلة ، حاولنا كثيرا البحث عن المفتاح الا اننا لم نعثر عليه ولا على الذي لديه المفتاح ، اولى لقاءاتنا للبحث عن مايشير الى المزار وكيف كان وكيف اصبح ؟ كانت مع السيد مروان الخطيب ( 58 عاما ) تحدث عن المزار وصاحبه قائلا : جميعنا هنا نعرف بأن هذا المزار للشيخ مسافر والذي يقال انه كوردي عدوي وقد ارتبط المزار بخربة قنا فار منذ حوالي الف عام كما يشاع هنا ، واضاف السيد مروان عن ما يكنه الناس في المنطقة للمزار قائلا : منذ جدودنا الاوائل لايزال الناس هنا يزورون المزار ويقدمون النذور واتذكر عندما كنت شابا ان الكثير من اهالي القرى المجاورة كانوا يأتون اليه في السنة مرتين يقيمون الدبكات والرقصات الشعبية عنده طيلة يوم كامل ويقدمون الذبائح والنذور لكن بعد الحرب الاهلية اختفت هذه المناسبات ، واشار من جانب اخر: ان مساحة المزار كانت اكبر من الان بكثير لكنه اصبح ملكا للبلدية وباعته . وعن اكثر شيء مر به المزار قال حاول اهالي قرية قريبة من هنا لا اتذكر اسمها مرتين تدميره وهاجموه لكننا وقفنا نصدهم ، وعن السبب في مهاجمته قال مروان : كانوا يقولون ان اتباعه يعبدون ( الشيطان ) مشيرا انهم عملوا في خدمته كثيرا منذ سكنهم في المنطقة منذ حوالي خمسين عاما مضت حيث كانت داره اقرب الدور للمزار ولم يهمنا ماقيل عنه انذاك لأنه كان ولايزال مزارا مقدسا ، وللمزيد من المعلومات اشار الينا بالذهاب الى مختار قرية كفرية السيد (عصام بهاء الدين ) لجلب المفتاح ونشاهد ما بداخله حيث اشار لايوجد سوى ثلاثة قبور لا اعرف لمن تعود لكن المختار او رئيس البلدية السابق من المؤكد انهم يعرفون .
لم تكن المسافة الى قرية كفرية سوى ثلاثة كيلو مترات ولايزال الناس هنا نيام واصوات العصافير تسيطر على المكان ، القرية حسب ما وصفها لنا احد الاشخاص في بيروت بالقول انها اجمل قرى سهل البقاع كانت حقيقة ويعيش فيها الدروز والمسيحيين وقيل انها كانت من قرى الاكراد لكنهم تلاشوا ولم يبقى لهم وجود الان هناك ، استيقظ السيد عصام على صوت جورج وهو يعلو صوته مختار يا مختار يا مختار ، فتح المختار الباب وهو يستيقظ من النوم توه ورحب بنا وعندما استفسرنا منه عن المزار والمفتاح ، قال من اين اتيتم هذا الصباح ؟ فقلت له من كوردستان العراق ويهمني ان اعلم شيئا عن المزار وما بداخله ، فقال وما شأنك به ؟ قلت ، للشيخ مكانه مهمة كبيرة لدينا ، ونريد ان نعرف عنه المزيد فماذا لديك : بح صوته كان كبيرا في السن قال تجاوزت الخامسة والستين وكل ما اعرفه منذ كنت صغيرا وكنت في القرية كان للمزار احترام وتقديس لدى اهل المنطفة وكنا نزوره في المناسبات والاعياد ويقال انه يعود لاكثر من تسعمائة عام وقال سمي بالمسافر لأنه كان يسافر كثيرا الى بلاد الشام والعراق ، وتستطيعون زيارة رئيس البلدية السابق السيد ( محمد خالد صالح ) ممكن ان يعطيكم معلومات اكثر لأنه الذي عمر المزار منذ اكثر من ثلاثين عاما .
يحترمه المسلمين و المسيحيين والدروز وكان يطيب المرضى
لم يكن دار السيد محمد خالد صالح بعيدة عن دار المختار وبعد دخولنا الدار امرتنا زوجته بالانتظار قليلا ريثما يبدل ملابسه ، كان صالح كبير السن حفرت الاعوام الماضية على وجهه اثار تدل على انه كان يعمل كثيرا ، كان قد تولى رئاسة بلدية كفرية التي تتبعها قرية خربة قنا فار اكثر من ثلاثين عاما وفي جلسة صباحية في باحة الدار فرح كثيرا بقدومنا وعندما سئلناه عن المزار وما لديه من معلومات بادر عن السبب ومن نحن : قلت له من كوردستان العراق وللشيخ لدينا مكانة متميزة واريد اعمل تحقيقا صحفيا عنه ؟ اجاب قائلا : كثير من المرات قبل الان جاء صحفيون الى هنا وكتبوا عن المزار ولكن ما اعرفه انه يعود للشيخ مسافر وقيل انه والد الشيخ ( عادي ) هكذا لفظها الذي قيل انه من بلاد هكار ، وعن القبور الموجودة بداخله قال محمد خالد الذي قال انه في الثالثة والتسعين من العمر : القبور الموجودة منذ زمن طويل قيل لنا ان واحدة للشيخ واخر لاحد اولاده والاخر لخادمة له يقال كان اسمها شريفة وتم دفنها في الداخل لأنها خدمته طويلا ، وفيما اذا كان للشيخ ورثة او مريدين قال رئيس البلدية المتقاعد : كل ما نعرفه ان لا ذرية لديه هنا كانت تتبعه املاك كثيرة حوالي ستين دونما من الاراضي جميعها كانت مزروعة وبساتين مثمرة ولكن كما رأيت لم يبقى له سوى اقل من مئتي متر مربع وهذه لو لا معارضتي كان قد دمر ايضا ، واضاف عندما كنت رئيسا للبلدية فكرت في اعمار المزار وفعلا عن طريق البلدية بنينا قبته التي كانت ئايلة للسقوط ولم تكن كما هي الان بل اكثر ارتفاعا وشبه مخروطية ، ما الذي دفعك لاعماره ، قال : كان المزار مرتبطا بالقرية ويحترمه المسيحيين والدروز الموجودين هنا ويزورونه ويقدمون النذور اليه وتقام الولائم على ساحته من قبل اهل القرية ، صحيح ان الاملاك التابعة له قد صادرتها البلدية الا ما تبقى لو لم نلتفت اليه لكان قد دمر والسبب ان الكثير من اهالي القرى المجاورة ايضا كانوا يزورونه واغرب القصص ان الكثير من اصحاب الحلال كانوا في سبيل الحفاظ على الحلال وزيادته كانوا يزورون المزار في الربيع ويطوفون بالحلال حول المزار وكل شاة او ماعز كانت تدخل رأسها الى المزار كانت تذبح في الحلال هناك ويجعلون منها وليمة لتكون بركة في سبيل زيادته ، وهل كانت الزيادات تحصل ؟ بالتأكيد قال محمد صالح كان الناس يأمنون بذلك وعن السبب في عدم وجود اي كتابة على المزار تشير الى اسمه قال : مايؤسف له انه اثناء تعميره وقع الحجر القديم الذي كان اسمه مكتوبا عليه من يد البناء فتناثر واصبح من الصعب عمل اخر بديلا عنه كان معمولا من الكلس العربي .
وماذا تحتفظ ذاكرتك عن المزار ؟ قالت زوجته بدلا عنه كنا نزوره كل عام في الاعياد وفي احدى المرات بينما كانت احدى الدورة القريبة منه تعاني من مرض احدى بناتها الطويل في عدم استطاعتها المشي او الكلام ، كنا موجودين في اليوم الثاني في منزله في سبيل زيارة الشيخ واشعال الشموع على بابه وتحدثوا عن علاج ابنتهم عن طريق الشيخ بما يشبه بالمعجزة اذا ان البنت بدأت تمشي وتتكلم وقالت في اللية الماضية زارني الشيخ مسافر في الحلم وقال قومي وتكلمي واخبري والدك بذلك فلم اصدق فرجع ثانية فقمت واخبرت والدي قائلة ابي لقد طبت وبدأت امشي ويريد الشيخ مسافر ان اهنئك على ذلك ، لكن ابي لم يصدق فرجعت ونمت وفي الصباح الباكر بدأت استيقظ واحضرت الافطار وعندما قاموا اهالي من النوم لم يصدقوا فطلبت من ابي ان يقدم نذر للشيخ على ما فعله من اجلي ، وقالت زوجة محمد خالد وهناك الكثير من الامثال لهذه القصة حيث الى سنوات متأخرة كان من يصاب بالحمى او الامراض يذهب الى مزار الشيخ يطلب الشفاء ويشعل الشموع ويقدم النذور فيطيب وكثيرا ما زرته بنفسي من اجل ذلك ، عودة الى المزار يقول محمد خالد كانت هناك امرأة اسمها جنينة المصري ضلت تخدم المزار لسنوات طويلة وتشرف على صندوق التبرعات التي من اموال تلك الصندوق تم اعمار المزار وكانت عائلتها من قبلها تشرف على املاك المزار ابا عن جد والتي كانت ستين دونما من البساتين المثمرة وانقرضت العائلة ولم يبقى لهم نسل من بعد جنينة واتذكر انه في اعياد الميلاد والاضاحي كان الناس يزورون المزار ويقيمون الولائم ، والى الان الكثيرين منهم لايعرفون شيئا عنه سوى انه شيخ جليل وسبق ان حدثوا ان الكثير من المعجزات قد حدثت ويصعب تصديقها وليست قصة البنت سوى واحدة من الكثير من القصص ، وعندما سألته اذا كان لديه علم ان الايزدية في العالم يقدسون ويجلون ولد الشيخ مسافر ( عادي ) قال : لم نسمع ولكن قيل لنا ان لديه اتباع كثيرة في العراق وكان الاكراد يزورونه كثيرا في ما مضى حسبما ذكره جدي لنا الا انهم انقطعوا منذ مطلع هذا القرن لأسباب مجهولة ، وبحديث متثاقل ظهرت فيه الحنين لتلك الايام قال صالح الذي مضى ثلاثين عاما رئيس للبلدية و كان يرعى المزار رعاية خاصة قال الشيء الاهم انه كان الجميع في بلدية كفرية وقرية خربة قنا فار يحترمون المزار مسلمين ومسيحيين ودروز وعن المفتاح ومصيرهأ لمعرفة ما بداخله قال للاسف منذ فترة ارادت احدى العوائل ان تقيم وليمة هناك واخذت المفتاح ولم تعيده وتأسفت زوجته كثيرا لذلك واكد ان ماموجود ليس سوى القبور ، رجعت وطيبة اهل القرية التي قال عنها محمد خالد انها نابعة من طيبة الشيخ مسافر التي تحدث عنها اجدادنا وسعة صدره ولم استيطع من فك اللغز كاملا عن الشيخ عادى واصله ولكن المحاولة اثمرت عن اشياء كثيرة كانت مجهولة ربما للكثيرين واصبح من المؤكد ان الذين كتبوا عن الشيخ مسافر مؤخرا لم يكونوا يعلمون ما تحدث عنه هؤلاء ، وفي نهاية لقاءه اشار صالح لو كنت اتيت عصر اليوم لرأيت الكثير من امثالي لديهم قصص ربما خرافية بعضها يتحدثون عن عظمة الشيخ وكراماته وجميعها تلتقي معا في انها من اسرار الاولياء ويجب ان تبقى بعضها الغازا وطلاسم لتبقى مكانتهم وتزداد قدسيتهم مع الايام .
Khidher Domle
http://bahzani.net/image/aude-domle2%20Animation.GIF