PDA

View Full Version : أزهـــــر بتـــــي: هل التخلي عن الهوية.......... ثمن للحرية ؟


dhso
24-10-2005, 23:36
هل التخلي عن الهوية.......... ثمن للحرية ؟
أزهـــــر بتـــــي

عبر التاريخ الطويل للإنسانية الذي يمتد لعدة اللاف من السنوات كان المجتمع البشري مكون من خليط من الأجناس والألوان هنا وهناك على هذه البقعة من الأرض وعلى غيرها من بقاع الأرض، وكان التنافس بين هذه الأجناس والأنواع موجدا منذ قدم التاريخ ولكن التطور السريع في أغلب الأحيان والبطيء في الأحيان الأخرى أدى الى التقارب بين هذه الأجناس البشرية مما عمل على تقليل الفجوة بينها وساعد بشكل وبأخر على تقدم العالم الى ما وصل اليه اليوم.
العالم اليوم الذي أقصده ليس بالعالم المثالي لأننا لم نصل بعد للحالة المثالية التي نرجوها وسنبقى نرجوها لا لسبب سوى ديناميكية الحياة هي التي تفرض علينا العمل المستمر من أجل الوصول الى الحالة الأقرب الى المثالية من أجل خلق مجتمع متميز بالتعايش السلمي بين خليط من مكوناته المتعددة دينيا وقوميا وللوصول الى هذه الحالة من حالات المجتمع الأشبه بالمثالي لا بد من أن يكون هناك تظ حيات وتظحيات جسيمة من هنا وهناك ولا ننسى أن الأنسان بطبعه ميال الى الأنا التي يجب العمل من أجل تجاوزها وهي مهمة ليست بالسهلة لنا جميعا وخاصة إذا كانت الأنا هنا للجماعة وليست أنا فردية بمعنى شخصية.
االأنا التي أتحدث عنها هنا هي جوهر مشاكلنا هذه الأيام في العراق والأنا هذه كانت وستكون إن لم يتم تجاوزها حجرا عثرا في طريقنا جميعا نحو مستقبل أفضل وأزهر لنا جميعا دون إستثناء هذه الأنا التي وقفت وتقف أمام حل أو طرح حلول للعديد من مشاكلنا سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي والأمثلة كثيرة وعديدة وجميعها بشكل أوبأخر تتعلق بعنوان مقالتنا.
هل التخلي عن الهوية سيكون ثمن للحرية .؟ للإجابة على هذا السؤال لا بد من تصفح أوراق التاريخ هذا التاريخ الذي يختلف العديد حول وضوح رؤيته من هذا الجانب أو ذاك حول هذه القضية أو تلك ولكن لندع التفاصيل الدقيقة ونناقش الحالات العامة التهي تهم الجميع وسأطرح نقاشي ووجهة نظري بشكل عام بعيدا عن التفاصيل أو الأمثلة التي أترك للقارىء الكريم حرية الأختيار والتجوال في مخيلته ليجد في وضعه ما يناسب عنوان موضوعنا.
لو عدنا قليلا وتصفحنا أوراق الماضي وليس لزم ن بعيد لوجدنا أن أغلب مشاكلنا وهمومنا هي وليدة الأمس واليوم تعيش وتتغذى على من يمول تلك الأفكار التي يجب التخلي عنها لأنها أفكار فرعية ويجب التمسك بالشجرة من الجذع والساق وليس من االأفرع ، نعم أن ما يصح على المستوى التاريخي يصح على المستوى الشخصي أو الحياة الفردية ولأعطي مثالا بسيطا حول ذلك الخلاف الشيعي السني الذي بدأ هذه الأيام يتحول الى الحالة الشخصية أكثر من ذي قبل ويستمد قوته من التاريخ الذي نعرفه جميعا والمتعلق بهذا الموضوع في حين أن الأصل هو واحد وهو دين الأسلام .
لا بد لنا أن نعلم أن الذات البشرية بتعدداتها وتلوناتها المختلفة مكونة من شيئين مهمين هما الهويــــــة والحريـــــة وقد ناضل ويناضل الجميع ومنهم الإيزدية من أجل تلك الهوية وتلك الحرية التي نطمح اليها والى التعايش مع الجميع تحت سقف واحد وفوق أرض مشتركة تسع الجميع وتكفي الجميع ولكن بين فترة وأخرى تبرز من هنا أو هناك بعض الأمور والمشاكل التي تعيق سهولة أستمرار الحياة بشكلها الهادىء الجميل وهذه الأمور لو تمعنا فيها لوجدناها لا تستحق التضحيات التي ذهبت من أجلها . مشاكلنا في العراق التي بنيت وستبنى على أسس دينية وقومية منذ قدم التاريخ والى يومنا هذا كان للجميع رغم خلافاتنا دورهم الهام والفاعل في كتابة مسيرة تاريخنا الذي يجب علينا أن نطوي صفاحته المظلمة ونتمعن في صفحاته المشرقة ونجعلها مثالا لنا لبناء غد مزدهر للجميع والمسألة بغاية البساطة لا تتطلب منا سوى الأعتراف بالأخر سواء كان من قريب أو بعيد لأن هذا الأخر كان له دوره في بناء المجتمع الذي هو أصلا جزء منه لا يتجزأ وهذا المجتمع الذي أقصده هنا هو المجتمع الأنساني ولكن المسألة لا تتوقف عند الأعتراف بالأخر من حيث إختلافه لأن هذه النقطة بالذات تعمل على زيادة التباعد فيما بيننا أكثر مما هو مرجوا منها على العمل على التقارب والتواصل بين الجميع بمعنى يجب الأعتراف بالأخر من حيث الذات أي الأعتراف به كقوة فاعلة في بناء وهدم المجتمع.
حتى نصل الى هكذا مرحلة من التفكير يجب علينا جميعا العمل لبناء نوع جديد من الثقافة تستمد قوتها وديمومتها من من قيم الأنسانية التي لا تعلوا عليها قيم وكما يجب علينا أن ندرك وأن نعزز إدراكنا بقدراتنا على صنع تاريخنا الذي هو حالة مجتمعنا الذي نعيشه هذه الأيام وأن هذا الأعتراف أو هذه الأعترافات فيما بيننا بالأخر يجب أن تكون مبنية على أساسين مهمين هما الأعتراف بهوية وحرية الأخر في إختيار حياته الخاصة وما يتعلق بها من متعلقات منها الدينية ومنها القومية وكما يجب علينا كذلك أن ندرك أن هذا الأعتراف هو شكل من أشكال التنظيم وجد منذ القدم وتجدد حسب متغيرات الزمان وان الأساس في كل هذه الأحوال هو أساس واحد هو روح العمل من أجل الوطن الذي يختلف معناه من هنا الى هناك مما يدعني الى أن أقول يجب علينا الغاء كل مبدأ مركزي من أجل توحيد المجتمع وهذه ما تسمى هذه الأيام بالحداثة التي نسمع أو نقرأ عنها وبذلك نحافظ جميعا على هويتنا ولا نفقدها أو نخسرها لتكون ثمنا لحريتنا سواء كنا أغلبية... أو أقلية... دينية أو قومية.....