bahzani1
28-10-2005, 22:21
رمضان في لبنان رمضان في شيخان
خضر دوملي
( ان امة تضطهد اخرى هي امة غير حرة ) ماركس
قد يتفاجىء القارىء من العنوان في اول وهلة ، لكن فكرت كثيرا به قبل الكتابة عن هذا الموضوع ( الظاهرة ) ففي لبنان مع مطلع شهر رمضان حيث كنت هناك ، هذا العام تصورت في اول يوم منه انني سأجد مظاهر واجراءات على الاقل كما موجود لدينا في دهوك ، وخفت من انني لم أتهيء بشراء ما قد احتاجه لكن في الصباح شعرت انني كنت مخطئا فأنا لست في شيخان ( عين سفنى ) ، اللافتات بألوان جميلة وقد كتب عليها عبارات اجمل تدل على التسامح والتعايش وقبول الاخر ، مثلا كتب على لافتة بالقرب من الفندق الذي كنا نسكنه في منطقة فيها المسيحيين والمسلمين عبارة ( لنجعل من شهر رمضان شهر التحابب والتسامح والتعايش بين الاديان ) ، والاهم من كل ذلك لم يتغير شيء في الحياة العامة ، الدوام في الجامعة كان كما هو والنادي الطلابي كان مزدحما بالطلبة والمأكولات والصائم والفاطر جالس لاتفرق بينهم وتسود الاجواء ضحكات وصيحات ، وطبعا ليس كما عندنا عندما يهم احد بالدخول الى النادي الطلابي يكشر العشرات وجوههم وقد يقولون لك ،( اخي شوية احترمونا ! ) او قد يستوقفك احدهم ويقول لك : لما لست صائم ؟ وسبق ان صدمت بهذا السؤال عشرات المرات دون ان يعرف السائل هل انا مسلم ام لا ؟ والمسألة والقصد واضح من هذه المقدمة .
ففي الوقت الذي تعتبر مسألة احترام مشاعر وتقاليد دينية لأي كان من اساسيات الايزدية ، لايعني هذا ان تكون جميع القوانين الصارمة الخاصة التي تصدر من أية جهة تشمل الجميع وليس من المعقول ان تعم قوانين وقرارات شهر رمضان القدير مركز الايزدية واعني به ( عين سفنى ) شيخان كما في مدينة اخرى ، فالامر ليست مسألة قوانين واجراءات حكومية بل اكثر من ذلك بكثير ولايعني مسألة اجازة مقهى او مطعم لهذا الشهر كي يبقى مفتوحا انه مراعاة حقوق الاخرين ، فكلما كان الامر قد اخذ بما يشبه طابع الالتزام فهم منه انه من القوة والسطوة والسلطة المفروضة ، قد يختلف معي الكثيرين في اسلوب طرح هذه القضية ، لكن المسألة تحتاج الى وقفة جدية ، فمن أي منطلق سنحافظ على طابع الديموغرافية التاريخية لهذه المدينة الايزدية التي تشهد تراجعا في هويتها .
فما سقته في المقدمة من مثال كما في لبنان ، هو ان ماشاهدته في بيروت حيث يعيش المسيحيين والمسلمين وغيرهم من الطوائف والاثنيات ، وكل على هواه يعيش ، لاشأن لأحد بأخر كان يجب ان يكون مثال ( عين سفنى ) اكثر منه قولا وفعلا ، حيث يعيش الايزدية وهم الاكثرية والمسيحيين والمسلمين ، وكان الاجدر بأدارة القضاء ان تقدم نموذجا لما يتجه اليه العراق من تحول نحو نشر ثقافة التسامح والتعايش وقبول الاخر الذي يبدو ان لاشيء منه موجود في شيخان ، حسب شهادات العشرات من ابنائها !
أليس الامر بما يشبه التشدد العربي ( الاسلامي ) واللغط الاعلامي بالتنديد ببناء مستوطنات اسرئيلية في القدس او بيت لحم ، شمال غزة او جنوب الضفة ؟ .
ولا نؤشر الخلل الذي اذا ما استمر ، لن يكون بأقل منه خطورة كما في فلسطين ، فالعمل على ترسيخ مبادىء التسامح يجب ان يبدأ بمسائل كهذه ولاينتهي بأخرى تحدث كل يوم هناك ، فرمضان في لبنان كان نموذجا لذلك ، بينما وحسبما قيل لنا في شيخان يجري العمل لنموذج اخر يؤسس له او يفرض بالقوة ، لافرق .
ففي الوقت الذي كان الكثيرين يتوقع اجراءات اخف او تلغى في هذا الشهر ، لم يكونوا هم بمستوى احترام مشاعر الايزيدية وكان من المفروض ان يكون الجميع بمستوى المسؤولية ويجعل من شيخان نموذجا جديدا للتأخي والتعايش فالقوانين التي تفرض دائما مكروه عندما لاتكون منطقية ومن يفرضها ايضا يكون كذلك ، فرغم ان المقال هذا جاء متأخرا ليس معناه ان نترك هذه الامور لتتفاقم حالها حال الكثير من الاشياء ، وقد نكون مخطئين في اسلوب الطرح لكن يجب العمل لوضع حد لتلك الاجراءات التي لاتتلائم وطبيعة المنطقة وخصوصيتها ، ونكذب انفسنا في القول ان تجربتنا يجب ان يقتدى بها واننا نسير في الطريق الصحيح طريق بناء المجتمع المدني ، لان المسار طويل وتحيط به المصاعب من كل صوب ، لكن العمل على ازالتها يجب ان يبدء اليوم قبل الغد او سندفع ثمن اخطاء اليوم بثمن اغلى بكثير.
Khidher Domle
خضر دوملي
( ان امة تضطهد اخرى هي امة غير حرة ) ماركس
قد يتفاجىء القارىء من العنوان في اول وهلة ، لكن فكرت كثيرا به قبل الكتابة عن هذا الموضوع ( الظاهرة ) ففي لبنان مع مطلع شهر رمضان حيث كنت هناك ، هذا العام تصورت في اول يوم منه انني سأجد مظاهر واجراءات على الاقل كما موجود لدينا في دهوك ، وخفت من انني لم أتهيء بشراء ما قد احتاجه لكن في الصباح شعرت انني كنت مخطئا فأنا لست في شيخان ( عين سفنى ) ، اللافتات بألوان جميلة وقد كتب عليها عبارات اجمل تدل على التسامح والتعايش وقبول الاخر ، مثلا كتب على لافتة بالقرب من الفندق الذي كنا نسكنه في منطقة فيها المسيحيين والمسلمين عبارة ( لنجعل من شهر رمضان شهر التحابب والتسامح والتعايش بين الاديان ) ، والاهم من كل ذلك لم يتغير شيء في الحياة العامة ، الدوام في الجامعة كان كما هو والنادي الطلابي كان مزدحما بالطلبة والمأكولات والصائم والفاطر جالس لاتفرق بينهم وتسود الاجواء ضحكات وصيحات ، وطبعا ليس كما عندنا عندما يهم احد بالدخول الى النادي الطلابي يكشر العشرات وجوههم وقد يقولون لك ،( اخي شوية احترمونا ! ) او قد يستوقفك احدهم ويقول لك : لما لست صائم ؟ وسبق ان صدمت بهذا السؤال عشرات المرات دون ان يعرف السائل هل انا مسلم ام لا ؟ والمسألة والقصد واضح من هذه المقدمة .
ففي الوقت الذي تعتبر مسألة احترام مشاعر وتقاليد دينية لأي كان من اساسيات الايزدية ، لايعني هذا ان تكون جميع القوانين الصارمة الخاصة التي تصدر من أية جهة تشمل الجميع وليس من المعقول ان تعم قوانين وقرارات شهر رمضان القدير مركز الايزدية واعني به ( عين سفنى ) شيخان كما في مدينة اخرى ، فالامر ليست مسألة قوانين واجراءات حكومية بل اكثر من ذلك بكثير ولايعني مسألة اجازة مقهى او مطعم لهذا الشهر كي يبقى مفتوحا انه مراعاة حقوق الاخرين ، فكلما كان الامر قد اخذ بما يشبه طابع الالتزام فهم منه انه من القوة والسطوة والسلطة المفروضة ، قد يختلف معي الكثيرين في اسلوب طرح هذه القضية ، لكن المسألة تحتاج الى وقفة جدية ، فمن أي منطلق سنحافظ على طابع الديموغرافية التاريخية لهذه المدينة الايزدية التي تشهد تراجعا في هويتها .
فما سقته في المقدمة من مثال كما في لبنان ، هو ان ماشاهدته في بيروت حيث يعيش المسيحيين والمسلمين وغيرهم من الطوائف والاثنيات ، وكل على هواه يعيش ، لاشأن لأحد بأخر كان يجب ان يكون مثال ( عين سفنى ) اكثر منه قولا وفعلا ، حيث يعيش الايزدية وهم الاكثرية والمسيحيين والمسلمين ، وكان الاجدر بأدارة القضاء ان تقدم نموذجا لما يتجه اليه العراق من تحول نحو نشر ثقافة التسامح والتعايش وقبول الاخر الذي يبدو ان لاشيء منه موجود في شيخان ، حسب شهادات العشرات من ابنائها !
أليس الامر بما يشبه التشدد العربي ( الاسلامي ) واللغط الاعلامي بالتنديد ببناء مستوطنات اسرئيلية في القدس او بيت لحم ، شمال غزة او جنوب الضفة ؟ .
ولا نؤشر الخلل الذي اذا ما استمر ، لن يكون بأقل منه خطورة كما في فلسطين ، فالعمل على ترسيخ مبادىء التسامح يجب ان يبدأ بمسائل كهذه ولاينتهي بأخرى تحدث كل يوم هناك ، فرمضان في لبنان كان نموذجا لذلك ، بينما وحسبما قيل لنا في شيخان يجري العمل لنموذج اخر يؤسس له او يفرض بالقوة ، لافرق .
ففي الوقت الذي كان الكثيرين يتوقع اجراءات اخف او تلغى في هذا الشهر ، لم يكونوا هم بمستوى احترام مشاعر الايزيدية وكان من المفروض ان يكون الجميع بمستوى المسؤولية ويجعل من شيخان نموذجا جديدا للتأخي والتعايش فالقوانين التي تفرض دائما مكروه عندما لاتكون منطقية ومن يفرضها ايضا يكون كذلك ، فرغم ان المقال هذا جاء متأخرا ليس معناه ان نترك هذه الامور لتتفاقم حالها حال الكثير من الاشياء ، وقد نكون مخطئين في اسلوب الطرح لكن يجب العمل لوضع حد لتلك الاجراءات التي لاتتلائم وطبيعة المنطقة وخصوصيتها ، ونكذب انفسنا في القول ان تجربتنا يجب ان يقتدى بها واننا نسير في الطريق الصحيح طريق بناء المجتمع المدني ، لان المسار طويل وتحيط به المصاعب من كل صوب ، لكن العمل على ازالتها يجب ان يبدء اليوم قبل الغد او سندفع ثمن اخطاء اليوم بثمن اغلى بكثير.
Khidher Domle