PDA

View Full Version : كفاح وديع حبيب : بصراويون بلا عراق جديد


بحزاني نت
18-04-2005, 00:24
بصراويون بلا عراق جديد . . ؟ !
كفاح وديع حبيب *

جاءني نص نداء سياسي مؤلم عبر الإنترنت عن الأهواز من الزميل مؤيد الحمداني وكانت أيضا ً أخبار التلفاز عن اضطهاد الشعب البصرة والأهواز . . وهذا يذكرني
في مقال للأستاذ الدكتور كاظم حبيب . . بعنوان ( من يقف وراء اضطهاد أبناء
وبنات الأقليات ) ؟
اخذ يصرخ كالحنجرة الجريحة : ويؤكد أن هناك مؤامرة تحاك ضد أبناء الشعب
في البصرة .
فكم هو مؤلم أن يبقى على غاربة ، حيث ينصب الآخرون أنفسهم أوصياء على هذا الشعب والاقليات .
وذا نعود إلى مقال كاظم حبيب – المقيم في ألمانيا منذ سنوات النفي القهري له عن
وطنه العراق – من الذين عانوا الوضع الهامش للاقليات في وطنه . . التي لا تملك وجودا ً داخليا ً وخارجيا ً يتصل بإنسانية العيش . .
فهو يتعرض لوقع بنات وأبناء البصرة والاضطهاد الذي مُورس ضدهم بأشكال
الصراع المضاد وعنصريا ً وقبليا ً ، واستلاب حقوقهم كمواطنين عراقيين . .
ومن محاولات التهجير إلى فرض الإسلام عليهم حتى يقول :
( بكلمة واحدة أنها مضايقات تستهدف طرد العوائل المسيحية من البصرة عبر إلحاق الأذى بهم وجعل العيش في البصرة لا يطاق . . وقائع تنقل عن مدينة عرفت بالود والتسامح والتعايش بين مختلف الأديان والقوميات والمذاهب ، وبالتالي ما يجري إساءة للشعب العراقي وأهالي البصرة ، من خلال إلحاق الأذى بجزء أساسي وأصيل من هذا الشعب ، هذا الجزء الذي يعود في أصوله إلى الآشوريين والكلدانيين والسريان الذين ساهموا في بناء الحضارة العراقية القديمة . . ومنهم برز مجموعة كبيرة من افضل الباحثين والعلماء والمترجمين الذين ساهموا في إغناء وبناء الحضارة العربية ، وما نطلق عليه اليوم بالحضارة العباسية والإسلامية في العراق ) .

حتى يصل كاظم حبيب في سرده واقع معاناة المسيحيين في البصرة إلى قوله :

( غدونا لا نعرف بالتحديد من يقوم بهذه الأعمال البشعة والجرائم المنكرة بحق المواطنات والمواطنين المسيحيين ، ولكن أدرك تماما ً من يقوم بهذه الأعمال البشعة ذات الروائح الكريهة التي تنطلق من ذهنية وممارسة قوى التعصب الديني والطائفي المقيت والعنصري أيضا ً . . )

ويعرجُ إلى قضية غاية في الأهمية فيما يتعلق بالتعصب الديني ويقول :

( يبدو أن السيد ( الصدر ) قد وصل به التعصب والتمزمت إلى حد نسيان وجود عدد كبير من المواطنات والمواطنين العراقيين ممن يعيشون خارج الوطن وحصلوا على جنسيات مختلة لكي يستطيعوا التحرك في نضالهم ضد النظام السابق ، إذ لم يكن ممكنا ً التحرك بالجواز العراقي الذي لم يُجدّد لهم من قبل سفارات الدولة العراقية الديكتاتورية . . ! ! )

- حتى نصل إلى تسمية الجواز ورقة ليس إلا ّ - ! ! .

ولعل أهم ما يورد الدكتورة كاظم حبيب : ( إن الصدر قد نسى بان المسيحيين احتلوا مراكز مهمة في الدولة العراقية وساهموا في مجالس النواب والأعيان والوزارات ودوائر الدولة والجيش والشرطة في العهد الملكي وما بعده أيضا ً بل حتى في الدولة العباسية لعب المسيحيون دورا ً كبيرا ً في حقول الثقافية العربية والإسلامية وفي الشؤون المالية في العراق ) .

إن كل التوجهات التي لها صفة التقاطعات مع النظام الصدامي . . تجد نفسها تعيش بمعزل عن واقع المتغيرات الجديدة . . من الحكم المنتخب الجديد إلى ما يدور في الشارع ! .

أن المشهد العراقي العام يكاد يحسب تنازليا ً باتجاه الأزمة العائمة. . من كون أن جميع فرقاء الحياة السياسية في العراق يستلهمون الماضي ولا ينظروا إلى المستقبل .

لذا ينبغي استيعاب دروس التحولات وقراءة واقع العراق من المنطلق المواطنة التي كادت أن تغيب بفعل وهمية النظام الشمولي .

من أم المعارك إلى أم ألحوا سم إلى قبو القبض عليه أمام مشهد ومرأى من العالم . . تكتشف أن ثقافة القمع والاغتيال والنفي لا تساوي الضمير المتقد بالوطن والشعب .

السيد ( الصدر ) له حق الاختلاف ولكن ليس له حق الإلغاء والاقتلاع لديانات سامية أفنيت وجودها من اجل ازدهار الوطن العراقي .

مما سبق نريد من خلال هذا الموضوع توجيه دعوة إلى كافة المثقفين في المحافظة البصرة ومدن العراق الذين كانوا على موقف من النظام السابق ، حتى أن لم يكونوا إلى صفوف تاركين خلفهم الثارات الثقافية والمذهبية والطائفية ، من اجل صون كرامة شعب العراق ومستقبله ، خاصة أولئك المثقفين الذين وصلوا سريعا ً إلى مواقع عليا بفعل ارتباطهم بالنظام السابق ودعمه واحتضانه لهم .

اكرر القول : بحرص المثقف الذي ينتمي للعراق على خلق روح جماعية تصب في بوتقة واحدة . . أن على كل مثقفي العراق الحبيب ، إثراء الوعي التلاحمي ، باتجاه خلق رأي عام ، وتفعيل الإرادة الإنسانية لإنسان العراق من اجل توحيد المواقف ونبذ الخلافات لصيانة وحدة العراق .

على كل مثقف عراقي أن ينسى الماضي ، وان ضد كل من يريد التفريق بين المسلم السني والشيعي والمسيحي ولصائبي .
لقد عرف عن المثقفين العراقيين بصماتهم التاريخية في الحقول السياسية والمعرفة والفكر . . ومن هذا المنطلق يغمرنا الاعتقاد ، ولن ينظر إلا ّ لحاضر ومستقبل العراق ، عراق ديمقراطي حقيقي تتعايش فيه كل المسميات وألوان الطيف الوطني .
الدكتور / كاظم حبيب . . أراد ملامسة بعض النداءات في الجسد العراقي وأجاب بحكمة المفقود من نسيج التحولات الجديدة ، لكنه حاول الاقتراب من الضفاف بسعرات الحلم . ! !
لا يسعنا سوى القول : رحم الله بدر شاكر السياب . . وكذا الشاعر الميت الحي في قلوبنا محمود البريكان ! ! .

لنا بقية في حوار جديد
* شاعر وكاتب من العراق
صحفي في جريدة 22 مايو اليمنية
مقيم في دولة اليمن

kifahhabeb@yahoo.com