PDA

View Full Version : علبة سجائر - قصة قصيرة


baban-1234
15-11-2005, 11:17
علبة سجائر - قصة قصيرة

قد يستغرب من يقرا قصتي أن كانت حقيقية أم لا…؟؟

و لكنها و للأسف قصة حقيقية واقعية جرت أحداثها في العراق..!!

في زمن الألم و الحزن و القهر و الاضطهاد و بالتحديد في سنوات الثمانينات من هذا القرن الملطخ بالدماء..!!

تبدأ القصة و بطلها أخي الأكبر أحمد الذي كان يجلس معي ببيتي الصغير مختبئا عن أنظار رجال الجيش و الشرطة و أتباع النظام السابق..!! حيث أنه هارب من الخدمة العسكرية في الجيش العراقي في فترة الحرب العراقية الإيرانية فالحرب حصدت شبابنا و هم في عمر الزهور .

كان أخي يقضي وقته بالقراءة فهو لا يستطيع الخروج من المنزل أو حتى فتح النافذة خوفا من أن يشاهده أحد .

و لا يستطيع تشغيل المذياع أو التلفاز خوفا من جلب الانتباه فكل خطوة يجب أن يخطوها أخي يجب أن تكون مدروسة و حذرة ..؟؟

حتى جاء هذا اليوم المشؤوم الذي لا أنساه أبدا حيث عدت من عملي بعد يوم شاق و كان التعب مرسوما على وجهي و دخلت بيتي الصغير و وجدت أخي مبتسما لي و يقول: مرحبا بك أخيرا جاءت ..؟؟

ابتسمت له و قالت: نعم لقد كان يوميا شاق للغاية و أنا منهك للغاية .

قال لي أخي : هل بالإمكان أن تذهب و تشتري لي علبة سجائر فالسجائر انتهت لدي من كثرة تدخيني الشديد.

قالت له : ليس الآن دعني أرتاح لعدة ساعات ثم أذهب و أشتري لك ما تريده .

قال لي: عدة ساعات لا أستطيع أن أنتظر لعدة ساعات أنا مدمن على تدخين السجائر و أنت تعرف بهذا الأمر .

قالت له : فقط أصبر إذن نصف ساعة و بعدها أذهب لكي أشتري لك علبة سجائر .

تقدمت نحو الكرسي الكبير الموجود في وسط المنزل و جلست و أغمضت عيني لكي أريحها و إذ أنا أغفو على الكرسي من شدة تعبي و بعد نصف ساعة أسمع صوت باب بيتي يفتح فأحرك رأسي و أفتح كلتا عيناي بهدوء شديد و أتلفت و أطالع بيتي فلم أجد أخي أحمد موجود قمت على الفور بالوقوف و التوجه بسرعة نحو باب بيتي لأن الصوت الذي أيقظني يبدو أنه صوت الباب الذي فتحه أخي و لكن لماذا خرج …؟؟

خرجت من منزلي و أنا مصاب بحالة جنونية بسبب خوفي على أخي ..؟؟

و بدأت أطالع كل جوانب الشارع ..؟؟

فوجدت أخي في نهاية الشارع و قد قام بلف وشاح أبيض على وجهه لكي لا يبدو واضحا و يسير بهدوء شديد و يتلفت و على جانب الشارع هناك عدد من الرجال العسكريين فتقدمت نحو أخي لأنني خائف من تعرف العسكريين على أخي حيث أن بعض العسكريين هم سكان هذه المنطقة و يعرفون الشباب الذي لم يذهبوا للخدمة العسكرية ..؟؟

و عندما بدأت أخطو خطواتي الأولى نحو أخي وجدت أحد العسكريين يصرخ بأعلى صوته: هذا أحمد هذا الهارب..؟؟

فتقدم ما يقارب ثمانية جنود عليه و حاصروه و قاموا بركله و أحد الجنود أخرج بندقيته و وجهها نحوي مما جعلني أتوقف في مكاني..!!

بدأ أخي يصرخ و يتألم و يطلب النجدة و أنا واقف و الدمع ينزل من عيوني فليس بمقدوري فعل شيء ..؟؟

حتى توقف أخي عن الحديث ..؟؟

و أبتعد الجنود العسكريين عنه و أبتعد الجندي الذي كان يرفع سلاحه بوجهي .

فتقدمت نحو أخي بكل ما أملك من سرعة ..!!

و عندما وصلت إليه وجدته غارقا في دمه و قد فارق الحياة و بيده يمسك علبة سجائر الذي قام بشرائها ..؟؟

فبسبب علبة سجائر مات أخي و فارق الحياة .

حسين علي غالب - إقليم كردستان المستقل

babanspp@maktoob.com

http://nakeal.myfreebb.com