PDA

View Full Version : حبيب تومي: الفكر السياسي الكلداني والآشوري تحت المجهر .. مقارنة نقدية (2 ـ 2 )


dhso
15-11-2005, 22:56
الفكر السياسي الكلداني والآشوري تحت المجهر .. مقارنة نقدية (2 ـ 2 )
tomihabib@yahoo.com
حبيب تومي / اوسلو
القسم الثاني
المشاعر القومية للكلدان
لم يكن الفكر السياسي القومي معدوماً او مفقوداً لدى الكلدانيين ، لكنهم لم يكونوا بحاجة الى توظيف النزعة القومية ، وهم في وطنهم حيث لم يكن طموحهم حصرهم في منطقة محدودة ويكون لهم حكم ذاتي في تلك المنطقة . لقد كان الكلدانيون ينتشرون في المدن العراقية ويشغلون وظائف مختلفة ويزاولون الأعمال الزراعية والصناعية والسياحية والتجارية ، ومن اجل تحسين وضعهم السياسي والمعيشي كانوا ينخرطون في المعترك السياسي العراقي عموماً .
بعد ان رحل الحكم الدكتاتوري من العراق ، وكانت المعارضة العراقية التي تسلمت زمام الأمور قد رتبت تنظيماتها تحت عناوين قومية ودينية ومذهبية ، كان الكلدان لابد ان يؤطروا خطابهم السياسي ضمن الحلقة التي تلائم شخصيتهم وتاريخهم وهويتهم ، فكان لابد من نفض غبار التعتيم والنسيان عن قوميتهم العراقية الأصيلة ( القومية الكلدانية ) ، فتشكلت احزاب سياسية ومنظمات وجمعيات ونوادي اجتماعية وثقافية وفنية ترفع اسم ( الكلـــدانية ) رمزاً لها سواء في دول المهجر او على ارض الوطن الأم .
اتسم الشعب الكلــــداني بالحركة والديناميكية في معرض استجابته لاستحقاقات المرحلة الجديدة . فتكونت الهيئة العليا للقوى الكلدانية ، وافلحت القوى الكلدانية في دول المهجر وفي الولايات المتحدة بصورة خاصة ، افلحت هذه القوى بمقابلة شخصيات عراقية سياسية ودينية ، وفي نفس الوقت لم تقبل الكنيسة بأكليروسها المخلص ان تكون بعيدة عن شعبها ، فخطت خطوات مهمة في سبيل تعضيد شعبها الكلــداني .
ان الوعي السياسي لشعبنا الكلـداني بالتعاون مع الأطراف الأخرى من ابناء شعبنا من الآشوريين والسريان قد تمخض عن انبثاق القائمة الموحدة [ النهرين وطني تحت رقم 752 ] .
وعامل آخر
بنظري ، لا اجافي الحقيقة لو اقترحت : ان من بين العوامل التي الهبت النزعة القومية لدى الكلـــدان ، هو الخطاب القومي الآشوري المتعصب الذي الغى بتعسف وإصرار ، الصيرورة الكلــدانية ، وكان ذلك حافزاً للدفاع عن الوجود القومي الكلداني ، وكان رد الفعل الطبيعي لمواجهة نظرية الأحتواء والأقصاء ، هو الأعتزاز الكامل بالهوية الكلدانية ، وانبثاق احزاب ومنظمات وجمعيات تحمل الأسم الكلداني ، وهكذا لبثت سيرورة الأسم الكلداني مستمرة رغم المحاولات الكبيرة التي بذلت من قبل المتعصبين من اخواننا الأشوريين ومن الكدواشوريين ايضاً ، ومن هنا فقد ادى هؤلاء خدمة للكلــــدانيين من حيث لا يدرون .
زهريرا نت ( شمّا طاوا لماثا خرابا )
{ Shemma Tawa Lmatha Kharaba} هذا هو المثل الذي نتداوله في القوش ، حيثما يتناقض الأسم مع المسمّى . اجل ان اسم [ زهريرا ] اي الشعاع يدل اسمه وتاريخه الى معنى انبثاق الصحافة والحرية الفكرية .
ان ( زهريرا دبهرا ) الصحيفة التي صدرت في اواسط المائة التاسعة عشر بعد الميلاد في مدينة اورميا ، كانت شعاعا يضئ الدرب امام شعبنا ، وينبغي على من يتوسم هذا العنوان لصحيفته او موقعه اليوم ، يجب ان يتسم ببريق من حرية الفكر وحرية الرأي ، لكن مع الأسف ان زهريرا نت قد انطبق عليه المثل الألقوشي [ شمّا طاوا لماثا خرابا ] . ان زهريرا نت تنشر المقالات التي تصفق لرأيها فحسب ، وما لا يطابق وجهة نظرها ، ووجهة نظر الحزب الذي تنطق باسـمه ، فينعت بأنه مفتت للوحدة القوميـة وينبغي وضعه في خانة الأعداء ويمنع عنه النور .
تصّور عزيزي القارئ ، ان موقع زهريرا نت نشر مقالاً للأخ جميل روفائيل تحت عنوان [ مع الأخ سعدي المالح والأخ حبيب تومي ] وعندما كتبت رداً على هذا الموضوع ، امتنعت ادارة موقع زهريرا نت من نشر ردّي على المقال ، وكانت حجتهم تتلخص : بانني اكتب ضد الوحدة القومية في حين ان السيد جميل روفائيل يكتب لصالح هذه الوحدة ، وهكذا قرر الموقع معاقبتي بعدم نشر ردّي على هذا المقال ، واصدرت ادارة الموقع حكمها دون ان تفسح لي مجال الدفاع عن نفسي ، وهذا امر يبعث على الأستغراب والدهشة . هذا اضافة الى ان هذا الموقع يتملص عن نشر مقالاتي جميعاً ، إذ لا تجد مكاناً للنشر في هذا الموقع رغم مناشدتي لهم بنشرها اسوة بالمواقع الأخرى المختلفة التي ترحب بالمقالات التي اكتبها .
ان هذه السياسة الأعلامية هي جزء اساسي من الفكر السياسي الآشوري الذي فقد كثير من مصداقيته لموقفه الذي يمكن نعته ، ودون حرج بأنه : موقف متخلف .
ان سياسة التعتيم على الرأي الآخر قد تكون نتيجة مسايرة المقولة الأشورية السيئة الصيت التي تصف كل من ينتقد خطابهم السياسي بأنه من [ ابطال الآنترنيت ] ليس الا .
ان هذه النظرية مستمدة من عقدة النعامة التي تحشر رأسها بالرمل لتحاشي النظر الى ما يجري على ارض الحقيقة والواقع .
نحن والأنتخابات القادمة
تشكل الأنتخابات المقبلة منعطف حاسم في تاريخ العراق ، ولقد لاحظنا الأتصالات والتحالفات المكثفة التي تمخضت عن ولادة القوائم التي اعلن عنها . وعلى نطاق الساحة السياسية لقوى شعبنا ، باركنا القوى التي اتصلت بالقوائم الأخرى لكي تحرز شخصيات من ابناء شعبنا مقعداً في الجمعية الوطنية ، اضافة الى الأعضاء الذين نأمل ان يدخلوا الجمعية ، وكنا نتمنى ان تكون ثمة قائمة واحدة ينضم احزابنا السياسية تحت لوائها ، وقد باركنا الخطوة التي خطتها مجموعة من احزابنا السياسية السريانية الكلدانية الآشورية تحت يافطة : النهرين وطني المرقمة 752 وكان هذا انجاز سياسي ، ومن المؤكد ان تزداد اهميته لو تضمن جميع او معظم قوانا السياسية العاملة في الساحة .
المفارقة الغريبة : ان يتصدى بعض الأخوان لهذا التقارب وكمثال غير حصري ما سطره الأخ شموئيل نوئيل سركيس { babadramsin} وغيره .
ان هذا الضرب من الخطاب السياسي ومغالطات كثيرة غيرها تزرع التفرقة بين ابناء شعبنا ويستشف من مثل هذه الطروحات ، ان الأخوة لا زالوا بعيدين عن الَنَفَس الديمقراطي الليبرالي التي ينبغي ان يسود ساحتنا .
في زمن الأنتخابات وهي من اللحظات التاريخية الحاسمة ، ينبغي ان تتفاعل اسباب التواصل ، كما ان الحكمة تقضي بإسدال الستار على الخلافات وعلى ما يفرقنا عموماً ، وتتبلور نقاط الألتقاء لكي تطغي سمة التقارب والتآلف على ما يسبب التنافر والتباعد . هذا هو الذي يجري على الساحة السياسية عموماً ، فرغم تباين برامج هذه الأحزاب الا انها تشكل كتل نيابية ، لكن ابناء شعبنا لا يريدون ان يتعظوا ، وليس في اجندتهم تبديل خطابهم في كل الأحوال .
قائمة الرافدين 740
نبارك انبثاق هذه القائمة ونتمنى لمرشحيها التوفيق والنجاح في الأنتخابات .
وان كانت غايتنا في هذا المقام وضع الشؤون السياسية تحت المجهر ، سنلاحظ بجلاء تعارضاً في دنيا الشعارات مع عالم التطبيق . المعروف ان الحركة الديمقراطية الآشورية كانت مدعوة للأجتماع الذي حضره مجموعة من قوانا السياسية ، لكن حسب المقابلة المنشورة على موقع عنكاوا فإن الحركة المذكورة قد قاطعت الأجتماع في اليوم الثاني ، وعن الأستاذ اسحق اسحق وهو مسؤول العلاقات العامة في الحركة الديمقراطية الآشورية قوله :
لن نشارك في اية قائمة يكون فيها وضع الأسماء بطريقة اعتباطية غير مدروسة على التوافق السياسي بين الأحزاب .
ان هذه الأطروحة لا يمكن ان تكون صائبة ، إذ لا يمكن ان يجتمع لفيف من القوى السياسية دون ان تسود المناقشات والمداولات هذا الأجتماع ، وليس من المعقول ان توضع اسماء المرشحين بطريقة اعتباطية غير مدروسة . ولكن بعد ظهور قائمة الرافدين بهذه الصورة يعني للمراقب ، ان الحركة كانت حسمت امر انفرادها في قائمة خاصة بها وهذا حق من حقوقها .
لو وضعنا قائمة الرافدين 740 تحت الأضواء سنقرأ في مستهل الخبر :
طرحت الحركة الديمقراطية الآشورية والمجلس الكلدواشوريالسرياني القومي قائمة واسعة التمثيل باسم الرافدين التي تمثل كل اطياف شعبنا الكلدواشوري السرياني ومن مختلف المناطق .
اقول :
ان الخطاب السياسي هذا يبدو مكرراً ، لا جديد بمحتواه ، فما كانت تسعي اليه الحركة هو تنظيمنا جميعاً تحت لواء المجلس القومي الكلدواشوري والذي سوف يمتد الى الالكلدواشوريالسرياني .
وكما هو معروف ان هذا المجلس هو تنظيم تابع للحركة الديمقراطية الآشورية جملة وتفصيلاً ، ولا يختلف كثيراً عن الجمعيات الثقافية التابعة للحركة الديمقراطية الآشورية . فحينما نقرأ ان القائمة تمثل كل (اطياف شعبنا ) . فإن هذا الزعم يفتقر الى الدقة والمصداقية ، لان الأشخاص الكلدانيين والسريان الذين ينتمون الى هذه الحركة او لأحد تنظيماتها كالمجلس الكلدواشوريالسرياني ، فإن هؤلاء يمثلون انفسهم فحسب ولا يمثلون اي تنظيم مستقل خارج نطاق حركة [ الزوعا] .
قصارى القول :
قائمة الرافدين كانت تمثل مختلف اطياف شعبنا (( لو )) انها اتفقت مع باقي الكيانات القومية المستقلة منها : الكلدانية والسريانية والأشورية ، حينئذ كان يمكن الزعم ان هذه القائمة تمثل كل اطياف شعبنا ، اما ان كان ثمة اشخاص يعملون في هذه الحركة ، فهناك اشخاصاً من ابناء شعبنا ايضاً يعملون في الأحزاب الكردية او العربية او احزاب سياسية اخرى .
ومع هذا نحن نبارك حركة الزوعا بتشكيل هذه القائمة ونتمنى ان يصيب النجاح معظم المرشحين . لكن ينبغي ان نؤرخ هذه النقطة ضد الحركة الديمقراطية الآشورية :
وهي سعيها الدؤوب من اجل مصلحتها الحزبية الضيقة على حساب العمل القومي الشامل لشعبنا .
كان ينبغي على الحركة الديمقراطية الأشـورية [ الزوعا ] دفع اســتحقاقات الشــعارات التي ترددها ليلاً ونهاراً ، وخلافه فإن هذه الأدعاءات سـتغدو عبارة عن صرخة مدوية في قرار وادِ عميق ليـس إلا .
الوحدة القومية منعطف حاد للأختلاف
شتان بين النظرة الكلدانية والآشورية الى الوحدة القومية .
الكلدانيون ينظرون الى مشروع الوحدة القومية بأنه مشروع ينطلق من مفهوم الأحترام المتبادل ، والوحدة ينبغي ان تسود بين العناصر المكونة لها ، دون ان يكون ثمة اقصاء او صهر او إلغاء طرف من الأطراف . لقد تكلل هذا التوجه الشفاف بانبثاق القائمة الشاملة لمكونات شعبنا وهي (( النهرين وطني 752 )) التي تمثل بحق كل اطياف شعبنا .
اما الوحدة التي يتبناها الفكر السياسي الآشوري فينصب على الغاء كل اطراف الوحدة والأبقاء على الأسم الآشوري كمنطلق قومي وذوبان بقية عناصر الوحدة كالكلدان والسريان في بوتقة الآشورية .
الحركة الديمقراطية الآشورية [ الزوعا ] تطرح اسلوباً يتسم [ بالشطارة ] في الغاء الآخر ، وهذا الأسلوب خميرته : ان ينخرط الجميع في كيان اسسته الحركة الديمقراطية الآشورية ،اسمته في البداية [ الكلدواشوري ] وبعد ذلك اسمته الكلدواشوريالسرياني . وعلى الجميع الأنضواء تحت لواء هذا الكيان لكي يسلم من تهمة الخيانة والأنفصال ... وهنا ستحقق الوحدة للأمة الواحدة [ غذا اومثا ] .
إذن ثمة بعد شاسع بين التفكير السياسي الكلداني والآشوري في هذه النقطة المهمة ، وأرى من العسير التوافق حولها في وجهات النظر التي تفصلها زاوية مستقيمة .
الفكر السياسي للكلدواشوريين
ثمة من هو منتمي الى الحركة الديمقراطية الآشورية من الكلدانيين ،او احدى تنظيماتها كاللجان الثقافية او المجالس الكلدواشورية ، الغريب ان الفكر السياسي لهؤلاء الكلدانيين اتسم بالتعصب اكثر من غلاة الآشوريين انفسهم ، إنهم يطلقون تهم التخوين والأنفصال ونخر جسد الأمة الى اخره ... بحق اخوانهم الكلدانيين ، لأنهم ( اي الكلدانيين ) لا يقبلوا بتغيير هويتهم الكلدانية ، وكما هو معلوم ، فهذا حقهم الطبيعي ، كما ان الهوية لا تفرض قسراً على المرء .
لقد أُدرجت القومية الكلـــــدانية في الدستور العراقي الى جانب القوميات العراقية المتآخية ، كما انبثقت احزاب ومنظمات وجمعيات كلدانية تعمل على الأحتفاظ بالهوية والشخصية الكلدانية العريقة وتعشق الأستقلالية ولا تريد ان تفرط باسمها مهما كانت الأسباب .
ان مشاعر الأعتزاز بالذات ، وبالأستقلالية عن اية تبعية ، يرى فيها الكلدواشوريون انها تدمير للقومية ، والغريب انهم يدّعون الأشورية وبعضهم يضع الريشة الآشورية على رأسه لأرضاء الآشوريين ، لكن سرعان ما يدعي الكلدواشورية امام الكلدانيين .
في الحقيقة ان الآشوريين المتعصبين يتوجسون من تغلغل الكلدانيين في تنظيماتهم وهذا ما لمسناه في كتابات سابقة على موقع عنكاوا ، لان الآشوريين يقبلون الكلدانيين على انهم اشورييين فحسب ، وإنهم [ الكلدواشوريين ] يقبلون بقرار غلاة الآشوريون بأن الكلدانية مذهب من المذاهب المسيحية كالبروتستانت والأرثوذوكس والكاثوليك ، وقد وافق هؤلاء الكلدان على هذا التحديد الغريب عن المنطق . ولا خيار امامهم سوى الخضوع والأنصياع لقرار الأحزاب الآشورية وهو :
من ان الكلدانية مذهب ديني ، رغم ادراجها في الدستور كقومية عراقية اصيلة ، ونيلها التقدير والأحترام من قبل الساسة العراقيين من الأحزاب ومن المسؤولين . وهذا النكران لقوميتهم هو من اجل نيل مباركة الأحزاب الآشورية فحسب .
برأيي ان الكلدواشوريين قد خسروا مع الكلدانيين وخسروا مع الأشوريين ، وقلت في مقال سابق ان الأنسان ان يكون حراً في بيته ، وانه مهما بلغ من الفقر فهو افضل من موائد الأخرين حتى لو كانوا اخوة له .
في الختام اقول : ان الفكر السياسي للكلدان والسريان والآشوريين ينبغي ان يتسم بالموضوعية والواقعية والشفافية والحوار البناء ، وآنئذٍ سيظهر الوجه الحضاري المشرق لشعبنا ويثبت للناس انه حقاً شعب واعي يحمل بين جنبيه بذور التسامح والمحبة .
حبيب تومي / اوسلو