عالية بايزيد اسماعيل
20-11-2005, 13:16
مرحلة صعبة وحرجة تلك التي يمر بها العراق ألان فبعد أن تجاوزنا معضلة كتابة الدستور العراقي الجديد والإقرار عليه بالاستفتاء الشعبي ,بدأت الكتل والأحزاب السياسية استعداداتها الماراثونية لخوض الانتخابات العامة واعداد قوائم مرشحيها للتنافس على مقاعد البرلمان الجديد وفق نظام الكوتة , وإذا أخذنا بنظر الاعتبار محدودية موقعنا نحن اليزيدية على الساحة السياسية رغم الحرية والديمقراطية المزعومة إلا إن حجمنا يجعلنا بحاجة الى التضامن والتكاتف ليأخذ وجودنا موقعه الأفضل . إلا إننا وللأسف نلمس التردد من هذا التضامن ربما خشية البعض من سيطرة قوى أخرى مدعومة ماديا وإعلاميا قد تطمس الأطراف الأخرى الخارجة عن سيطرتها والمؤسف له أن البعض لا يزال يتاجر بهويته اليزيدية والدخول في مهاترات قائمة على الاستعطاف والترجي من وراء أقنعة يسترون بها زيفهم تمهيدا لإذابة هويتنا في قنوات أخرى رافضين أي أشكال الحوار لعلمهم المسبق انهم الخاسرون فيه ,والمثل يقول انه يمكن خداع بعض الناس لبعض الوقت لكن لا يمكن خداع كل الناس كل الوقت , لأننا رغم التطاحن والتجاذب أمة لنا خصوصيتنا لنا تراث وثقافة مشتركة وعقيدة واحدة وقومية قد تفرقنا أحيانا , لكن مع ذلك تبقى حاجتنا ملحة لتوحيد كلمتنا على الساحة السياسية ما دمنا مكون مهم من مكونات الشعب العراقي ويتوجب علينا كأمة قليلة العدد عريقة الوجود مشتتة الصفوف إن نعيد النظر في الكثير من الأفكار والقناعات التي لا تتلائم مع الواقع السياسي الراهن لاستعادة حقوقنا المسلوبة وممارستها بكل حرية .وهذا يفترض بنا الاستفادة من تجارب الماضي ودروسه كي لا تتكرر الأخطاء المريرة وكيف كان يجري التعامل معنا على أساس مواطنين من الدرجة الأدنى , وان لا نستهين بخطورة هذا الظرف لأنه يؤدي إلى خسارة حقوقنا التي بالكاد حصلنا عليها في حدها الأدنى في الدستور الجديد مالم تتوحد الآراء عند ثوابت واضحة وآلا سيحكم علينا بالتغييب والتهميش والتي بدأت بوادرها تظهر كحقيقة واقعة في عدم ترشيح سوى ممثل واحد فقط عن اليزيدية من قبل قائمة التحالف الكردستاني , هذا إن حالفه الحظ بالفوز ,بعد أن كان لنا ثلاثة أعضاء في الدورة السابقة على نفس القائمة الانتخابية . فنحن لانزال مهمشين سياسيا بل ويزداد هذا التهميش مقابل احتكار الأغلبية لصنع القرارات السياسية ,وان هذا التهميش يعني الانتقاص من حقوقنا ووجودنا . وللخروج من هذا المأزق علينا أن نتطلع بجدية إلى رؤية تعكس واقعنا الاجتماعي والثقافي والحضاري والسياسي , وهذا ليس بالأمر الصعب وبنفس الوقت لن يكون بالأمر السهل , لان المسألة مرهونة بمدى فهمنا لانفسنا بالقدر الذي يضمن وجودنا في العملية السياسية , وكل ما علينا هو دعم القوائم الانتخابية اليزيدية المستقلة لان هناك العديد من المراكز والروابط والاتحادات والتجمعات التي تعبر عن واقعنا وخصوصياتنا بعيدا عن تدخلات سياسية خارجية والتي نحن بأمس الحاجة إليها ,المهم هو كيف نبني جبهة بقائمة موحدة بالتنسيق مع الآراء المختلفة ,لان خصوصيتنا هذه لا تجعلنا أقلية يحق للأغلبية مصادرتها وفق مصالحها لان التكتلات السياسية لا يهمها سوى مراعاة مصالحها والسعي إلى كسب المزيد من المؤيدين بالترغيب ومنح المزايا والمكافئات المادية والمعنوية لضمان الحصول على على اكبر عدد من الأصوات لتوسيع قواعدها الشعبية ,خاصة وان التنافس الان على اشده بين الكتل السياسية للفوز على اكبر عدد من المقاعد البرلمانية . أما أين نحن من كل ما يجري وأين موقعنا على الخارطة السياسية ما دمنا جزء أصيل من الشعب العراقي فهذا السؤال موجه للمسؤولين والمختصين , لماذا لاتكون لنا قائمة خاصة مستقلة ندخل بها الانتخابات العامة ؟ ولماذا تبقى آمال الكثير منا معقودة على قوائم الكتل الأخرى لتمن علينا بأحدى مقاعدها أو مقعدين أو حتى ثلاث مقاعد على احسن تقدير مقابل تقديم فروض الطاعة والولاء لها وعلى حساب الهوية اليزيدية ؟ ألا نملك الإمكانيات والكفاءات اللازمة ؟ لماذا نبقى خارج الحلبة ننتظر من يتفضل علينا في حين إننا نشكل القاعدة الشعبية الواسعة في ثقله الانتخابي ؟ ألا يعد ذلك خللا في العملية الديمقراطية ؟ نحن إذن أمام امتحان صعب لما في ذلك من تأثير على حقوقنا الدستورية وان عددنا بدأ يصل إلى المليون من أصل 27مليون نسمة ألا نستحق على الأقل خمسة أعضاء برلمانيين هذا إذا اعتمدنا نظام الكوتة المطبق حاليا ؟طالما إننا سوف لن نقبل بأقل من حقوقنا الدستورية . إن أي خلل أو تمييز بين مكونات الشعب وأي تهاون في حقوقنا سيضعنا أما نكبات جديدة وسوف يؤدي إلى خلق جو الاضطراب وحالة من عدم الاستقرار وبالتالي إلى نشوب نزاعات طائفية , ولايعني هذا إننا نريد معاداة أحد ولكننا طالب بحقوقنا ما دمنا قد قدمنا واجبات المواطنة فمن حقنا أن نتمتع بحقوق تلك المواطنة أيضا حتى يتحقق التوازن . لهذا ندعو إلى الإسراع بعقد المؤتمر العام المزمع انعقاده وتدارس القضية من جميع جوانبها وتشكيل اللجان والهيئات الخاصة وتوحيد الجهود وتقارب وجهات النظر المختلفة وتنظيم قائمة موحدة تضم أعضاء يمثلون مختلف الأطراف كمرشحين عن القائمة اليزيدية وندخل بثقلنا السياسي للانتخابات القادمة ,ومد جسور الحوار بروح منفتحة وبموضوعية مرنة واصلاح الخلافات الجانبية ,وإننا على ثقة بنقاء واخلاص كل الجهات على إدارة شؤوننا بأنفسنا والاهم من ذلك أن نكون بالوعي الكافي في قدرتنا على فرز الأمور وتحليلها بشكلها الصحيح وهذا يتطلب الترفع عن المصالح الذاتية والتعاون الجاد والابتعاد عن الاتجاهات السياسية وعدم الترويج لها كي نرتقي إلى مستوى التضحيات الكبيرة ونحتل موقعنا الذي نستحقه بجدارة بعيدا عن تدخل الآخرين . وإلا سنردد قول الرصافي الشهير :
علم ودستور ومجلس أمة .............. كل عن المعنى الصحيح محرف
علم ودستور ومجلس أمة .............. كل عن المعنى الصحيح محرف