dhso
27-11-2005, 23:18
المسيحيون .. نزيف الهجرة والخلل الديموغرافي وبعض الحلول
بقلم / حبيب تومي / اوسلو
habibtomi@chello.no
مقدمة
العراق وطن الجميع .. هذا القانون الذي ينبغي ان يسود الأرض التي تعلوها السماء الصافية للعراق .. الأرض المنخفضة التي قيّض لها ان تسمى باسم نهريها العظيمين دجلة وفرات ، فســــــميت بلاد الرافدين ، وسماها الروم واليونان بـ { Mesopotamia }، وفي سفر الخليقة سميت بأرض شنعار ، والكلـــدان سموها بيت نهراواثا ( Beth Nahrawatha ) او بيث نهرين ( Beth Nahrain ) .. وكانت الطبيعة العراقية سخية بمياهها ونخيلها وثرواتها النفطية وخيراتها المختلفة ، وكان الأنسان العراقي وفياً لأرضه وسمائه وأنهاره . يقول لاكوردير الخطيب الفرنسي : وطننا معبدنا للزمان ، ومعبدنا هو وطننا للأبدية ، انها حقاً محنة عظيمة ان تقلع جذور الأنسان من ارضه ووطنه .
عودة الى التاريخ
في كتاب التاريخ المدرسي قرأنا ان نفوس العراق زمن ازدهار العصر العباسي بلغ حوالي 30 مليون نسمة ، لكن يبدو ان الرقم يحمل بين طياته شئ من المبالغة ، لكننا نقرأ للقس سليمان الصائغ في مقدمته لكتابه : يزداندوخت الشريفة الأربيلية ، ان صقع بابل وحده في عهد الدولتين الفرثية والساسانية كانت نفوسه تصل الى ما يقرب العشرة ملايين من السكان . اما الكاتب سليم مطر ففي كتابه الموسوم : الذات الجريحة فيقول ان نفوس العراق زمن الفتح الأسلامي كانوا يتجاوزون التسعة ملايين نسمة وإن 90% من هؤلاء السكان كانوا من المسيحيين مع وجود اقليات دينية منها اليهودية 5% والبقية من الصابئة والمانوية والمجوس الذين تشكلوا من الأداريين والدهاقنة [ مسؤولي الضرائب ] اثناء السيطرة الساسانية قبل الدخول الأسلامي .
اليوم ماذا بقي من النسبة 90% التي كان يشغلها مسيحيوا العراق ؟ ان افضل التقديرات تقدرهم بنسبة 3% من السكان ان لم يكن اقل .
لو قدر للمسيحيين العراقيين ان تبقى نسبتهم السكانية الى ما كانت عليه قبل 1400 سنة لكان تعدادهم اليوم يقدر بأكثر من 20 مليون نسمة من مجموع سكان العراق .
يقول الكاتب العراقي اللامع رشيد خيون في كتابه الموسوم : الأديان والمذاهب بالعراق ص216
منذ العهدين الفرثي والساساني وحتى نهاية الحكم العثماني ، والمسيحيون واليهود العراقيون يعيشون تحت حكم يدين بدين آخر ، ويعاملون معاملة الغرباء ... رغم انه في العهود كافة اعتبروا من تكوينات البلاد الأصلية ، فهم الآشوريون والكلدانيون والعرب والكرد .... وعن اعدادهم يورد المؤلف ص197 عن تقديرات عدد المسيحيين سنة ( 1975 ) بنصف مليون نسمة موزعين على النحو التالي :
الكلدان الكاثوليك :
(316 ) ألف نسمة لهم بطريرك واحد ، وتسعة اساقفة و( 94 ) كاهن (100) كنيسة و(30) ديراً .
الآشوريون النساطرة :
82 ألف نسمة ولديهم بطريركان ، وأربعة أساقفة و(34) كاهناً و(38) كنيسة وعشرة اديرة .
السريان الكاثوليك :
40500 نسمة لديهم اسقفان و(35 ) كاهناً و19 كنيسة وستة أديرة .
السريان الأرثوذكس :
29700 نسمة ، لديهم اسقفان و(16) كاهناً و(20 ) كنيسة وأربعة أديرة .
الأرمن الأرثوذكس :
( 19 ) الف نسمة لديهم اسقف واحد وستة كهنة ، وستة كنائس وديران .
اللاتين كاثوليك :
3500 نسمة لديهم اسقف واحد و( 18 ) كاهناً وثلاثة كنائس وست اديرة .
الأرمن الكاثوليك :
2180 نسمة لديهم اسقف واحد وثلاث كهنة ، وكنيستان .
البروتستانت :
1500 نسمة لديهم اسقف واحد وكاهن واحد وثلاث كنائس .
الأقباط :
1500 نسمة ، لديهم كاهن واحد وكنيسة واحدة .
سبتيون :
1500 نسمة لديهم كنيسة واحدة بلا اساقفة او كهنة .
روم كاثوليك :
500 نسمة لديهم كاهن واحد وكنيسة واحدة .
اما تقديرات الجهات الأمنية كانت اقل من ذلك بكثير رغم ان تقديرات كنائسنا هي بحدود 750 ألف نسمة .
المهم من هذه الأرقام هي ما آلت اليه اعداد المسيحيين في هذه البلاد التي شهدت اولى ارهاصات الديانة المسيحية ، والتي يرجح الثقات انها كانت منذ القرن الأول الميلادي .
نزيف الهجرة
لا نتطرق في هذا المقال القصير الى المراحل التاريخية التي آلت الى هذا الواقع الكئيب ، لكن نتطرق الى العصر الحاضر حيث كانت الهجرة النزيف الدائم في الكيان الديموغرافي ( البشري ) المسيحي .
في الحقيقة ان الهجرة في العقود المنصرمة كانت من نصيب كل فئات الشعب العراقي ، لكن تأثير الهجرة على الأقليات يغدو مدمراً .
لا يمكن ان نصف الهجرة بأنها نقمة ، قد تكون عند بعضهم نعمة ، فالهجرة تحمل في طياتها عناصر ايجابية ، والأنسان الطموح يأمل بلوغ المرام بالسفر والمغامرة واكتشاف المجهول . لكن في الحالة العراقية كانت الهجرة نتيجة ظروف الظلم والقهر التي اجبرت شرائح كبيرة من شعبنا المسيحي بالهجرة ، وهذه الهجرة كانت لمجموع عوائل ، الممتدة ، بكاملها لتغادر الوطن الى المصير المجهول .
إذا كانت الهجرة في حالات كثيرة نعمة لكنها في الحالة المسيحية العراقية تعتبر نزيفاً مدمراً للوجود البشري المسيحي في الوطن العراقي .
ماذا بعد نيسان 2003
ان المسيحيين في العراق بعد 9 نيسان 2003 كانوا يأملون ان يزول الظلم والتفرقة العنصرية المتمثلة بمعاملة أهل الذمة ، لكن الذي حدث انهم تعرضوا الى الى ظلم ابشع ، فقد تعرضت كنائسهم الى التفجير ، كما تعرضوا الى عمليات الخطف والأبتزاز والمحاربة في ارزاقهم ، وهجّروا تحت طائلة التهديد من مناطقهم ، وأن العنف الذي يسود العراق سبب هجراتهم الجماعية الى الدول المجاورة او الى كردستان العراق او المناطق المتآخمة لها .
لكن هل نقف مكتوفي الأيدي ازاء هذه الحالة المتردية ؟ هل من سبيل لتعويض شئ من النقص الحاصل في المعادلة البشرية نتيجة الهجرة ؟
ان البحث في هذا الأمر يقحمنا في الوضع الأمني في العراق ، فكل هزة في العنف الأجتماعي والسياسي ، يحصد الحلقات الضعيفة في المجتمع التي تتشكل بصورة رئيسية من الأقليات لاسيما الدينية منها .
قبل ايام قرأت مقالاً في جريدة الشرق الأوسط للكاتب اياد ابو شقرا يهمنا فيه عنوانه الذي يقول : لكي تهجّروا مسيحيي لبنان .. أججوا الفتنة بين مسلميه . هذه النظرية تنطبق الى حد كبير الى ما يجري في العراق ، وزيادة على ذلك كانت الميليشيات التي لها قوانينها واجراءاتها بعيداً عن مراقبة الحكومة ، فيكون المواطن المسيحي تحت مطرقة مجموعات مسلحة مختلفة كل منها تفرض اجندتها بقوة السلاح .
من هذه الناحية نحن نأمل ان يسود النظام والقانون ارض العراق ، وتكون لغة القانون هي الفيصل في مصير العراق وأبنائه .
العراق ينبغي ان يكون موطن للحريات المدنية والأجتماعية للأنسان العراقي ، وفيه تترك ابواب الكنائس والمساجد والملاهي مشرعة ، وكل فرد حر في ولوج الباب الذي يختاره .
وفق هذه المعطيات لا يمكن علاج حالة الهجرة ، إذ انها تتصل بأمور تخص الوضع في العراق عموماً . وعليه ان نتجه الى جوانب اخرى التي تؤثر في الخلل الديموغرافي المخيف في تعداد المسيحيين في العراق .
الفضاء الأجتماعي
ان معالجة الخلل في التعداد السكاني للمسيحيين ينبغي ان يتخذ ابعاداً اجتماعية ايضاً فزيادة النسل مسألة مطلوبة وضرورية .
ــ في الحالة التي نحن بصددها لابد من تشجيع وتعضيد شبابنا وحثهم على الزواج ، ومن الطبيعي ان هذه الحالة ليست بمنأى عن المشاكل الأخرى كأيجاد فرص عمل ، وتأمين سكن وغير ذلك ، ولكن من جانب آخر فإن العثور على الوظيفة او ايجاد عمل تعتبر مشكلة عامة وليست مشكلة خصوصية تنحصر بالشباب المسيحي وحده ،. لكن مسألة السكن ينبغي على الذين تبسمت الحياة لهم ان ينهضوا بمشاريع عمرانية في مدننا وقرانا الكلدانية ، لأن السكن يعتبر من المعوقات الحقيقية امام الشباب المتزوج حديثاً .
ــ تشجيع الأنجاب : لا شك ان تشجيع الأنجاب يعتبر ضرورة ملحة في الحالة التي نحن بشأنها ، ومن الطبيعي ان الشجيع في هذه الحالة لا يأتي بحث الشباب وتشجيعهم على ذلك بالكلام المعسول فقط والجمل الأنشائية ، انما ينبغي ان يقرن الكلام بتشجيع مادي ، إذ ينبغي مكافأة الأم على مولودها الحديث بمبلغ محترم من المال يساعدها على اجتياز مرحلة الولادة دون فاقة او عوز ، ولا بد من تعضيد العائلة في كل وليد تنجبه ، وبذلك نسهم مع العائلة في تحمل شئ من الحمل الذي يقع على عاتقها .
ــ دور الجمعيات الخيرية ، حسب معلوماتي ان هناك جمعيات خيرية تنظمها الجاليات المقيمة خارج العراق ، وغالباً ما يكون لها اطار مديني [ من المدينة ] كجمعية خاصة بأهل منكيش وأخرى بأهل عنكاوا ، وجمعية مار ميخا لأبناء القوش وغيرها .
ان هذه الجمعيات مدعوة ان تأخذ هذا الجانب [ انجاب الأطفال ] بنظر الأعتبار لا بل ان تضعه في مقدمة اهدافها .
دعوة جمعية مارميخا لتعضيد القوش
لقد علمت ان لهذه الجمعية مبلغاً مهمّاً موقوفاً من المال ، وقد علمت في وقتها ان المقترح هو منح هذا المبلغ لجمعيات في القوش ، وفي الحقيقة أفتقر الى المعلومات ماذا كان مصير هذا المبلغ ؟
المقترح الذي اطرحه في هذا المقال ان يمنح للأم الألقوشية التي تلد طفلا مبلغاً قدره ( 200 – 400) دولار اكثر او اقل على سبيل المثال ، ويمكن للجمعية ان تدرس امكانياتها وتحدد المبلغ وفق ما تراه مناسباً .
في حالة اخرى ان يمنح شيئاً من هذا المبلغ لكل شاب او شابة القوشية يتزوجان ، فيكافئان بشئ من المال ، انه باب مفيد لصرف مبالغ التعضيد لأبناء وبنات شعبنا في الوطن ، وهي مساهمة لا بأس بها في عملية الزواج وزيادة الأنجاب ، إذ ان نزيف الهجرة الذي اشرنا اليه يعتبر نزيفاً مهلكاً ان لم نبادر الى تعويضه بهذه الطرق .
وماذا عن دور الكنيسة ؟
للكنيسة ايضاً دور في هذا المقام فعليها ان تسهل امر اجراءات الزيجات ، وعلى المحاكم الكنسية ان تبت وتنهي الحالات المتعلقة المعروضة على المحاكم الكنسية لكي يخطط كل شاب وشابة طريقة في الحياة ، ان الحالة العراقية ينبغي على الكنيسة ان تأخذها بنظر الأعتبار إذ للضرورة احكامها ، ونتمى من الكنيسة ان تأخذ بنظر الأعتبار روح العصر ، وما الت اليه الحياة في شتى المجالات .
اننا نتعرض الى الأنقراض البطئ ولا بد من تعاون الجميع : كنائسنا المختلفة وأحزابنا السياسية ومنظماتنا الأجتماعية والخيرية ، وأبناء شعبنا من الميسرون في داخل العراق وخارجه .
ان قلع جذورنا من ارضنا يعتبر جريمة لا تغتفر ، خاصة الأنسان الذي قضى طفولته وشبابه على اديم هذه الأرض .
امنيتي
اني اعيش في المهجر ولا شئ يعوزني من كل نواحي الحياة ، لكن تبقى لي امنية واحدة في هذه الحياة :
هي ان اوارى الثرى بعد ان اودع هذه الحياة في مقبرة القوش ارض ابائي وأجدادي ، نعم انها امنيتي في هذه الحياة ، ان الأنسان بدون وطن كقطرة ماء ضائعة في صدف محيط هائل وعبر زمن لانهائي .
الوطن هو المحبة ، انه الفضاء الواسع الذي يحمل بين جنبيه امال وآلام وأحزان وأفراح كل الناس ، ان الحب للوطن هو السور الذي تصله كل الأصوات والتي تضيع في غياهب الزمان السرمدي .. ولكن ... ولكن دون صدى ..
تحية اكبار وأجلال الى كل جهد مهما كان متواضعاً ان يعمل من اجل ارواء جذور الشعب المسيحي في ارض العراق وان نعمل جميعاً ان تبقى هذه الشجرة المباركة وارفة خضراء مثمرة عبر الدهور . ومن خلال ايجاد الحلول الآنية والبعيدة لمعالجة هذه الحالة الخطيرة .
حبيب تومي / اوسلو
بقلم / حبيب تومي / اوسلو
habibtomi@chello.no
مقدمة
العراق وطن الجميع .. هذا القانون الذي ينبغي ان يسود الأرض التي تعلوها السماء الصافية للعراق .. الأرض المنخفضة التي قيّض لها ان تسمى باسم نهريها العظيمين دجلة وفرات ، فســــــميت بلاد الرافدين ، وسماها الروم واليونان بـ { Mesopotamia }، وفي سفر الخليقة سميت بأرض شنعار ، والكلـــدان سموها بيت نهراواثا ( Beth Nahrawatha ) او بيث نهرين ( Beth Nahrain ) .. وكانت الطبيعة العراقية سخية بمياهها ونخيلها وثرواتها النفطية وخيراتها المختلفة ، وكان الأنسان العراقي وفياً لأرضه وسمائه وأنهاره . يقول لاكوردير الخطيب الفرنسي : وطننا معبدنا للزمان ، ومعبدنا هو وطننا للأبدية ، انها حقاً محنة عظيمة ان تقلع جذور الأنسان من ارضه ووطنه .
عودة الى التاريخ
في كتاب التاريخ المدرسي قرأنا ان نفوس العراق زمن ازدهار العصر العباسي بلغ حوالي 30 مليون نسمة ، لكن يبدو ان الرقم يحمل بين طياته شئ من المبالغة ، لكننا نقرأ للقس سليمان الصائغ في مقدمته لكتابه : يزداندوخت الشريفة الأربيلية ، ان صقع بابل وحده في عهد الدولتين الفرثية والساسانية كانت نفوسه تصل الى ما يقرب العشرة ملايين من السكان . اما الكاتب سليم مطر ففي كتابه الموسوم : الذات الجريحة فيقول ان نفوس العراق زمن الفتح الأسلامي كانوا يتجاوزون التسعة ملايين نسمة وإن 90% من هؤلاء السكان كانوا من المسيحيين مع وجود اقليات دينية منها اليهودية 5% والبقية من الصابئة والمانوية والمجوس الذين تشكلوا من الأداريين والدهاقنة [ مسؤولي الضرائب ] اثناء السيطرة الساسانية قبل الدخول الأسلامي .
اليوم ماذا بقي من النسبة 90% التي كان يشغلها مسيحيوا العراق ؟ ان افضل التقديرات تقدرهم بنسبة 3% من السكان ان لم يكن اقل .
لو قدر للمسيحيين العراقيين ان تبقى نسبتهم السكانية الى ما كانت عليه قبل 1400 سنة لكان تعدادهم اليوم يقدر بأكثر من 20 مليون نسمة من مجموع سكان العراق .
يقول الكاتب العراقي اللامع رشيد خيون في كتابه الموسوم : الأديان والمذاهب بالعراق ص216
منذ العهدين الفرثي والساساني وحتى نهاية الحكم العثماني ، والمسيحيون واليهود العراقيون يعيشون تحت حكم يدين بدين آخر ، ويعاملون معاملة الغرباء ... رغم انه في العهود كافة اعتبروا من تكوينات البلاد الأصلية ، فهم الآشوريون والكلدانيون والعرب والكرد .... وعن اعدادهم يورد المؤلف ص197 عن تقديرات عدد المسيحيين سنة ( 1975 ) بنصف مليون نسمة موزعين على النحو التالي :
الكلدان الكاثوليك :
(316 ) ألف نسمة لهم بطريرك واحد ، وتسعة اساقفة و( 94 ) كاهن (100) كنيسة و(30) ديراً .
الآشوريون النساطرة :
82 ألف نسمة ولديهم بطريركان ، وأربعة أساقفة و(34) كاهناً و(38) كنيسة وعشرة اديرة .
السريان الكاثوليك :
40500 نسمة لديهم اسقفان و(35 ) كاهناً و19 كنيسة وستة أديرة .
السريان الأرثوذكس :
29700 نسمة ، لديهم اسقفان و(16) كاهناً و(20 ) كنيسة وأربعة أديرة .
الأرمن الأرثوذكس :
( 19 ) الف نسمة لديهم اسقف واحد وستة كهنة ، وستة كنائس وديران .
اللاتين كاثوليك :
3500 نسمة لديهم اسقف واحد و( 18 ) كاهناً وثلاثة كنائس وست اديرة .
الأرمن الكاثوليك :
2180 نسمة لديهم اسقف واحد وثلاث كهنة ، وكنيستان .
البروتستانت :
1500 نسمة لديهم اسقف واحد وكاهن واحد وثلاث كنائس .
الأقباط :
1500 نسمة ، لديهم كاهن واحد وكنيسة واحدة .
سبتيون :
1500 نسمة لديهم كنيسة واحدة بلا اساقفة او كهنة .
روم كاثوليك :
500 نسمة لديهم كاهن واحد وكنيسة واحدة .
اما تقديرات الجهات الأمنية كانت اقل من ذلك بكثير رغم ان تقديرات كنائسنا هي بحدود 750 ألف نسمة .
المهم من هذه الأرقام هي ما آلت اليه اعداد المسيحيين في هذه البلاد التي شهدت اولى ارهاصات الديانة المسيحية ، والتي يرجح الثقات انها كانت منذ القرن الأول الميلادي .
نزيف الهجرة
لا نتطرق في هذا المقال القصير الى المراحل التاريخية التي آلت الى هذا الواقع الكئيب ، لكن نتطرق الى العصر الحاضر حيث كانت الهجرة النزيف الدائم في الكيان الديموغرافي ( البشري ) المسيحي .
في الحقيقة ان الهجرة في العقود المنصرمة كانت من نصيب كل فئات الشعب العراقي ، لكن تأثير الهجرة على الأقليات يغدو مدمراً .
لا يمكن ان نصف الهجرة بأنها نقمة ، قد تكون عند بعضهم نعمة ، فالهجرة تحمل في طياتها عناصر ايجابية ، والأنسان الطموح يأمل بلوغ المرام بالسفر والمغامرة واكتشاف المجهول . لكن في الحالة العراقية كانت الهجرة نتيجة ظروف الظلم والقهر التي اجبرت شرائح كبيرة من شعبنا المسيحي بالهجرة ، وهذه الهجرة كانت لمجموع عوائل ، الممتدة ، بكاملها لتغادر الوطن الى المصير المجهول .
إذا كانت الهجرة في حالات كثيرة نعمة لكنها في الحالة المسيحية العراقية تعتبر نزيفاً مدمراً للوجود البشري المسيحي في الوطن العراقي .
ماذا بعد نيسان 2003
ان المسيحيين في العراق بعد 9 نيسان 2003 كانوا يأملون ان يزول الظلم والتفرقة العنصرية المتمثلة بمعاملة أهل الذمة ، لكن الذي حدث انهم تعرضوا الى الى ظلم ابشع ، فقد تعرضت كنائسهم الى التفجير ، كما تعرضوا الى عمليات الخطف والأبتزاز والمحاربة في ارزاقهم ، وهجّروا تحت طائلة التهديد من مناطقهم ، وأن العنف الذي يسود العراق سبب هجراتهم الجماعية الى الدول المجاورة او الى كردستان العراق او المناطق المتآخمة لها .
لكن هل نقف مكتوفي الأيدي ازاء هذه الحالة المتردية ؟ هل من سبيل لتعويض شئ من النقص الحاصل في المعادلة البشرية نتيجة الهجرة ؟
ان البحث في هذا الأمر يقحمنا في الوضع الأمني في العراق ، فكل هزة في العنف الأجتماعي والسياسي ، يحصد الحلقات الضعيفة في المجتمع التي تتشكل بصورة رئيسية من الأقليات لاسيما الدينية منها .
قبل ايام قرأت مقالاً في جريدة الشرق الأوسط للكاتب اياد ابو شقرا يهمنا فيه عنوانه الذي يقول : لكي تهجّروا مسيحيي لبنان .. أججوا الفتنة بين مسلميه . هذه النظرية تنطبق الى حد كبير الى ما يجري في العراق ، وزيادة على ذلك كانت الميليشيات التي لها قوانينها واجراءاتها بعيداً عن مراقبة الحكومة ، فيكون المواطن المسيحي تحت مطرقة مجموعات مسلحة مختلفة كل منها تفرض اجندتها بقوة السلاح .
من هذه الناحية نحن نأمل ان يسود النظام والقانون ارض العراق ، وتكون لغة القانون هي الفيصل في مصير العراق وأبنائه .
العراق ينبغي ان يكون موطن للحريات المدنية والأجتماعية للأنسان العراقي ، وفيه تترك ابواب الكنائس والمساجد والملاهي مشرعة ، وكل فرد حر في ولوج الباب الذي يختاره .
وفق هذه المعطيات لا يمكن علاج حالة الهجرة ، إذ انها تتصل بأمور تخص الوضع في العراق عموماً . وعليه ان نتجه الى جوانب اخرى التي تؤثر في الخلل الديموغرافي المخيف في تعداد المسيحيين في العراق .
الفضاء الأجتماعي
ان معالجة الخلل في التعداد السكاني للمسيحيين ينبغي ان يتخذ ابعاداً اجتماعية ايضاً فزيادة النسل مسألة مطلوبة وضرورية .
ــ في الحالة التي نحن بصددها لابد من تشجيع وتعضيد شبابنا وحثهم على الزواج ، ومن الطبيعي ان هذه الحالة ليست بمنأى عن المشاكل الأخرى كأيجاد فرص عمل ، وتأمين سكن وغير ذلك ، ولكن من جانب آخر فإن العثور على الوظيفة او ايجاد عمل تعتبر مشكلة عامة وليست مشكلة خصوصية تنحصر بالشباب المسيحي وحده ،. لكن مسألة السكن ينبغي على الذين تبسمت الحياة لهم ان ينهضوا بمشاريع عمرانية في مدننا وقرانا الكلدانية ، لأن السكن يعتبر من المعوقات الحقيقية امام الشباب المتزوج حديثاً .
ــ تشجيع الأنجاب : لا شك ان تشجيع الأنجاب يعتبر ضرورة ملحة في الحالة التي نحن بشأنها ، ومن الطبيعي ان الشجيع في هذه الحالة لا يأتي بحث الشباب وتشجيعهم على ذلك بالكلام المعسول فقط والجمل الأنشائية ، انما ينبغي ان يقرن الكلام بتشجيع مادي ، إذ ينبغي مكافأة الأم على مولودها الحديث بمبلغ محترم من المال يساعدها على اجتياز مرحلة الولادة دون فاقة او عوز ، ولا بد من تعضيد العائلة في كل وليد تنجبه ، وبذلك نسهم مع العائلة في تحمل شئ من الحمل الذي يقع على عاتقها .
ــ دور الجمعيات الخيرية ، حسب معلوماتي ان هناك جمعيات خيرية تنظمها الجاليات المقيمة خارج العراق ، وغالباً ما يكون لها اطار مديني [ من المدينة ] كجمعية خاصة بأهل منكيش وأخرى بأهل عنكاوا ، وجمعية مار ميخا لأبناء القوش وغيرها .
ان هذه الجمعيات مدعوة ان تأخذ هذا الجانب [ انجاب الأطفال ] بنظر الأعتبار لا بل ان تضعه في مقدمة اهدافها .
دعوة جمعية مارميخا لتعضيد القوش
لقد علمت ان لهذه الجمعية مبلغاً مهمّاً موقوفاً من المال ، وقد علمت في وقتها ان المقترح هو منح هذا المبلغ لجمعيات في القوش ، وفي الحقيقة أفتقر الى المعلومات ماذا كان مصير هذا المبلغ ؟
المقترح الذي اطرحه في هذا المقال ان يمنح للأم الألقوشية التي تلد طفلا مبلغاً قدره ( 200 – 400) دولار اكثر او اقل على سبيل المثال ، ويمكن للجمعية ان تدرس امكانياتها وتحدد المبلغ وفق ما تراه مناسباً .
في حالة اخرى ان يمنح شيئاً من هذا المبلغ لكل شاب او شابة القوشية يتزوجان ، فيكافئان بشئ من المال ، انه باب مفيد لصرف مبالغ التعضيد لأبناء وبنات شعبنا في الوطن ، وهي مساهمة لا بأس بها في عملية الزواج وزيادة الأنجاب ، إذ ان نزيف الهجرة الذي اشرنا اليه يعتبر نزيفاً مهلكاً ان لم نبادر الى تعويضه بهذه الطرق .
وماذا عن دور الكنيسة ؟
للكنيسة ايضاً دور في هذا المقام فعليها ان تسهل امر اجراءات الزيجات ، وعلى المحاكم الكنسية ان تبت وتنهي الحالات المتعلقة المعروضة على المحاكم الكنسية لكي يخطط كل شاب وشابة طريقة في الحياة ، ان الحالة العراقية ينبغي على الكنيسة ان تأخذها بنظر الأعتبار إذ للضرورة احكامها ، ونتمى من الكنيسة ان تأخذ بنظر الأعتبار روح العصر ، وما الت اليه الحياة في شتى المجالات .
اننا نتعرض الى الأنقراض البطئ ولا بد من تعاون الجميع : كنائسنا المختلفة وأحزابنا السياسية ومنظماتنا الأجتماعية والخيرية ، وأبناء شعبنا من الميسرون في داخل العراق وخارجه .
ان قلع جذورنا من ارضنا يعتبر جريمة لا تغتفر ، خاصة الأنسان الذي قضى طفولته وشبابه على اديم هذه الأرض .
امنيتي
اني اعيش في المهجر ولا شئ يعوزني من كل نواحي الحياة ، لكن تبقى لي امنية واحدة في هذه الحياة :
هي ان اوارى الثرى بعد ان اودع هذه الحياة في مقبرة القوش ارض ابائي وأجدادي ، نعم انها امنيتي في هذه الحياة ، ان الأنسان بدون وطن كقطرة ماء ضائعة في صدف محيط هائل وعبر زمن لانهائي .
الوطن هو المحبة ، انه الفضاء الواسع الذي يحمل بين جنبيه امال وآلام وأحزان وأفراح كل الناس ، ان الحب للوطن هو السور الذي تصله كل الأصوات والتي تضيع في غياهب الزمان السرمدي .. ولكن ... ولكن دون صدى ..
تحية اكبار وأجلال الى كل جهد مهما كان متواضعاً ان يعمل من اجل ارواء جذور الشعب المسيحي في ارض العراق وان نعمل جميعاً ان تبقى هذه الشجرة المباركة وارفة خضراء مثمرة عبر الدهور . ومن خلال ايجاد الحلول الآنية والبعيدة لمعالجة هذه الحالة الخطيرة .
حبيب تومي / اوسلو