PDA

View Full Version : نبيل يونس دمان : الاخوة الأيزيدية الكرام في كل مكان


بحزاني نت
21-04-2005, 10:35
الاخوة الأيزيدية الكرام في كل مكان !
نبيل يونس دمان

اغتنم فرصة حلول عيدكم الربيعي الكبير ، راس السنة الجديدة ( سري سال ) ، لابعث لكم التهاني القلبية الصادقة ، والامنيات بان يحيا قومكم في طيفنا العراقي الرائع ، بالشموخ والعز ، وليجد له مستقرا ً وظروفا ً طبيعية ، تعقب ما ناله وعاناه في ظل الدكتاتورية المقبورة من ظلم وحيف .
كنت اطمح ان اكون في الوطن ، في هذه الايام حيث تحتفلون ، بشكل واسع وفريد بايام اعيادكم الجميلة ، وان اكون بينكم اشارككم تلك الافراح ، فادخل مبتهجا وادي لالش المقدس ، لارى الالوف المؤلفة بالوانها وجمالها ، وهي في ابهى حللها ، من رجال ونساء ، فتية وصبايا ، اطفال وغيرهم ، لارى تلك الوجوه الباسمة المحتفلة ، ولاشاركهم افراحهم ، اغانيهم ، ودبكاتهم التي يعقدون حلقاتها برتابة وانتظام ، يخطف الابصار وعلى اصوات الطبل والزورنة المعروفة ، والتي يردد صداها الوادي ، في النفوس التواقة لانتهاء الارهاب واعادة الامان والاستقرار لبلادنا ما بين النهرين ، وترسخ دولة القانون وتمتع المواطنين جميعا ً ، بالمساواة في الحقوق اولا ً ، ومن ثم الواجبات ، وان يشهد قومكم المضطهد تاريخيا ً ، فترة الانعتاق والازدهار والتطور .
نظرا لعمق الوشائج والروابط بين بلدتي القوش وقراكم وبلداتكم المحيطة بها ، منذ فجر التاريخ ، اسوق الحادثة التالية :
كان القس يوسف هرمز عبيا قد تولى شؤون كنيسة مار عوديشو في قرية النصيرية للفترة من ( 1909- 1914 )، في احد الايام وصل عدد كبير من طلبة المعهد الكهنوتي في الموصل برئاسة القس ( بطريرك لاحقا ً ) يوسف غنيمة ، الى محل اقامة القس عبيا ليحلوا ضيوفا عنده في المساء ، وفي اليوم التالي يبكرون قاصدين وادي ( لالش ) ، الذي يبعد عن النصيرية بضعة كيلومترات . كان القس عبيا فقير الحال يعيش هناك مع والدته في غرفة صغيرة ملاصقة للكنيسة ، وبين حيرته في توفير الطعام لهذا العدد الكبير ، كان في الجانب المقابل في قرية ( الجراحية ) من يتابع الموقف ، فدفعت شيمة وكرم اهلها ، بتوفير الطعام لضيوف القس ، وكانت مفاجأتة سارة عندما راى قدور الطعام تملأ المكان ، فاقبل ضيوفه على الطعام اللذيذ ، وكذلك وفرت لهم افرشة النوم فباتوا ليلتهم منتظرين الضياء الاول للصباح التالي ، ليرتقوا صعودا الى كلي لالش .
في فجر اليوم التالي ، كان الجميع يمرون من امام قرية ( باعذرا ) ، فطلب القس عبيا من زميله القس غنيمة ، ان يعرجوا عليها للسلام على أميرها ، لكن غنيمة لم يوافق متذرعا بالوقت ، فمضوا الى الوادي الساحر باشجاره وصخوره ومياهه العذبة ، وبحيواناته البرية وطيوره المغردة ، اضافة الى المقيمين فيه والساهرين على مقام الشيخ عادي ( شيخادي ) الرفيع ، وقضوا نهارهم بالمرح والسرور حتى كان العصر ، فقفلوا راجعين الى النصيرية مرورا بمحاذات باعذرا مرة اخرى . كرر القس عبيا الطلب بزيارة قصر الامارة ، فامتنع القس غنيمة ثانية بحجة الوقت ايضا ، هنا شرع عبيا بالتطرق الى عمق العلاقة التي تربطه بأمير الايزيدية علي بك ( جد الامير الحالي تحسين ) وبضرورة الذهاب اليه وتحيته ، اذ دون ذلك سيؤثر على العلاقة الضرورية بينهما ، وعلى هذا المنوال اقنعه ، فدخلوا القرية وجلسوا في ديوان الامارة . كان ترحيب الامير بهم فاتراً وعلى وجهه علامات الاستياء ، فبادره عبيا بالسؤال عن سبب تكدره ، فاجاب بانفعال انت السبب ، فكيف تطاوعك نفسك بالمرور مع ضيوفك في الصباح ، على مقربة خطوات دون ان تكلف نفسك عناء تحيتنا ، فاجابه القس عبيا بان الاعراف تفرض ان يكون السلام على الكبير اولا ً ، فرد الامير بغضب ومن هو اكبر واعظم مني حتى تفضلونه يا حضرة القس المحترم ، فاجابه بنبرة عالية ، نعم هناك من هو اكبر منك واكثر اهمية ، انه الشيخ عادي الذي سلمنا عليه اولا ً ، وها نحن نسلم عليك ثانيا . هنا انفتحت اسارير الأمير وفرح كثيرا ً بالجواب القاطع للقس يوسف عبيا ، وطلب من الخدم توفير افضل انواع الطعام له ولضيوفه .
في الختام لا يسعني الا ان اكرر التهنئة للجميع واخص بالذكر بعض اصدقائي من الطائفة ومن خلالهم الى أسرهم ، والذي اتمنى ان يكونوا جميعا بخير ينعمون بالحياة ، لان اغلبهم مقطوعة اخبارهم لعقود من السنين وهم :
ابو سربست ( بعشيقة ) ، المعلم عبدالله سليمان ( ابو جمال - بعشيقة ) ، ابو حربي ( حتارة ) ، اسماعيل عبدي رشو ( حتارة ) ، ريزان ( سينا و شيخ خدر ) ، كمال نايف ( بحزاني ) ، كريت علي قاسم ( كابارا ) ، خيري عفان ( كابارا ) ، جلو الياس اومي ( ايسيان ) ، جندي عثمان اوسو ( بيبان ) ، طارق رشو حجي ( بيبان )، جلال حجي عرب ( بوزان )، خديدة كيجو ( بوزان ) ، سعدون الياس ( دوغات ) وغيرهم كثيرون .
كل عام والجميع بالف خير!
نبيل يونس دمان
اميركا في 22 / 4 / 2005