PDA

View Full Version : القيادات الكوردية و الخصوصية الأيزيدية…نهج خاطئ …أم سياسة متعمدة !!!


وسام جوهر
03-12-2005, 15:55
(الجزء الأول)

بقلم وسام جوهر
السويد
‏03‏/12‏/2005
wisam01@gmail.com

من المعلوم ان ما حصل من تغيرات على الساحة السياسية في العراق بعد دخول قوات التحرير والتي اتخذت لنفسها لاحقا لقب قوات الاحتلال لم يكن متوقعا.
توقع الكثيرون بأن ما حصل في افغانستان سيتم اعادة ممارسته في العراق. كنا نامل كثيرا بان المعارضة السياسية انذاك كانت على درجة كافية من الوعي و النضوج السياسيان لكي تتحمل المسؤولية التاريخية العظيمة في ارساء اسس الديمقراطية الحقيقية في بلد قلُ نظير له في التأريخ الدموي الطويل على مر العصور. كافة القيم و المعاير كانت تشير الى ايجاد الحلول السياسية المناسبة لأهم مشاكل العراق بما في ذلك تطبيع الاوضاع في المناطق التي اصابتها الترحيل القسري وانشاء دولة عصرية و نموذجية يحتذى بها المثل في منطقة الشرق الاوسط.
ببالغ من الاسف نؤكد اليوم بان ما حصل فعلا لم يكن الا عكس ما تقدم. لقد اظهرت القيادات السياسية العراقية الجديدة غياب النضوج السياسي و الوعي الوطني و قدر عالي من اللاشعور بالمسؤولية. القيادات العراقية الجديدة على مختلف تياراتها و بمباركة او ربما مساندة قوات الاحتلال و على وجه الخصوص الاميريكان و البريطانيون عملت على تقسيم العراق على اسس طائفية و قومية و مذهبية و ..و وبذلك قدمت خدمة كبيرة للارهاب و قوى الشر التي لا تريد للعراق خيرا. أزاء هذه التطورات و جدت الكثير من الاقليلت العرقية و الدينية بين ليلة و ضحاها نفسها خارج الخارطة السياسية الجديدة بل احيانا و جدت نفسها مهددة في أيجاد موقعها على خارطة العراق الجغرافية و خير مثال على ذلك عندما تم في اخر لحظة و بشق الانفاس تثبيت اسماء هذه الاقليات في الدستور الدائم.
تم خلق فراغ سياسي لدى الكثير من مكونات الشعب العراقي كالايزيدية موضوع مقالتنا هذه.
وجد الايزيدية انفسهم امام خيارات سياسية صعبة و معقدة جدا. لم يكن الايزيدية يوما يشعرون بحاجتهم الى تنظيم سياسي خاص بهم بل اختاروا سابقا الاحزاب الكوردية و بالاخص الحزب الديموقراطي الكوردستاني و في السنوات الاخيرة ايضا الاتحاد الوطني الكوردستاني كما و كان لهم دورا مشرفا في صفوف الحزب الشيوعي العراقي و خاصة في تعد من اصعب فترات تاريخ هذا الحزب. فسالت دماء أيزيدية غزيرة على ساحات النضال و هذه الاحزاب تقارع الظام و الطغيان.
تحت هذه الظروف و الملابسات المعقدة اظطر الايزيدية الى اختيار تمثيلهم السياسي و هم لا يملكون اية خبرة سياسية او نهج سياسي خاص بهم. أختار الايزيدية ان يكونوا اوفياء لانتمائهم القومي الاصيل و اوفياء لوطنيتهم املين ان يكون ذلك كافيا لان تقوم هذه الاحزاب بدورها في تبني معاناة و طموحات هذه المكونة العريقة من مكونات العراق و كوردستان. مرٌت الايام و بدأت شارات الاستفهام تعلو في سماء الايزيدية عندما وجدوا انفسهم مهمٌشون و مغيٌبون اكثر و اكثر لكل يوم يمر رغم بعض الانجازات المعنوية و الشكلية التي كتبت باسمهم كالمناصب الوزارية اليتيمة و بعض من المناصب الوهمية الاخرى. و تعالت بعض الاصوات تنادي بضرورة تاسيس تنظيم سياسي خاص بهم اي الايزيدية و ظهرت للعيان الانشقاقات الواضحة فبرزت بين الايزيدية تيارات مختلفة من اقصى اليمين الى اقصى اليسار. و كتب الكثيرون و حاور الكثيرون حول ايجاد الهوية الايزيدية الغائبة و المغيٌبة.
من اهم التيارات التي برزت على الساحة نجد التيار الايزيدي الموالي للحزبين الكورديين و التيار الايزيدي الصرف الذي نادى و ينادي بعدم عربية و عدم كوردية الايزيدية بل هم يشكلون قومية قائمة بحد ذاتها و من ثم التيار الايزيدي المعتدل و المستقل الذي اراد ان يكون علمانيا ليبرالياً و موضوعيا و مدنيا في طرحه و سرعان ما تبين ان هذا التيار انقسم على نفسه عندما ترك بعض الشخصيات المعروفة بانتمائها لهذا التيار خطهم الايديولوجي لاهثين وراء الوظائف و المناصب التي قدمت لهم من قبل الحزبين الكورديين. باعت هذه الشخصيات نفسها بارخص الاثمان كما ذكرها الاخ ميرزا دنايي في احدى مقالاته الاخيرة. برأينا ان هذه الشخصيات الى جانب الكثيرين من الاخوة الايزيدية في المراكز المتقدمة في صفوف الحزب الديموقراطي الكوردستاني و الاتحاد الوطني الكوردستاني اضعفت الايزيدية كثيرا في المطالبة بحقوقها و استحقاقاتها على اساس الخصوصية الايزيدية ضمن البيت الكوردي. لن ينجوا المثقفون الذين تمسكوا الصمت و الخمول اسلوبا, من هذا النقد و الجرم بحق الايزيدية.
عندما نتحدث عن حقوق و استحقاقات الايزيدية يجب ان ننطلق من الخصوصية الايزيدية و التي على ضوئها فقط يتم تحديد هذه الحقوق و الطموحات.

يتبع غداً الجزء الثاني.............

dhso
05-12-2005, 00:40
القيادات الكوردية و الخصوصية الأيزيدية…نهج خاطئ …أم سياسة متعمدة !!! (الجزء الثاني)

بقلم وسام جوهر
السويد
‏03‏/12‏/2005
wisam01@gmail.com

لكي يعطى الموضوع حقه علينا البدأ بوصف الواقع الايزيدي و عوارضه لننتقل بعد ذلك الى الاسباب التي ادت اليه و من ثم سنتناول بعض من الطرق و السبل المتوفرة للخروج من المأزق الايزيدي و النهوض بواقعه.
لن نبالغ اذا ما أدعينا بأن الايزيدية يشعرون باحباط و يأس شديدين من الناحية السيكولوجية. أما بخصوص الوضع الاقتصادي فقلٌما تجد منطقة اخرى في العراق بهذه الردائة ناهيك عن الوضع السياسي الذي يرثى له.
كما هو معلوم فان الايزيدية تسكن في القرى و الارياف معتمدين في مصدر معيشتهم على الزراعة و على قطاع الخدمات في البلد. اذ يصعب زيارة مطعم او ناديا في طول العراق و عرضه دون ان تجد ايزيديا او اكثر يشتغل هناك و هذا الشئ كان صحيحا قبل سقوط النظام السابق و في ظل العراق الجديد فكل ما تغير هنا هو تركيز الايدي العاملة الايزيدية في السليمانية و هه ولير و دهوك بدلا من البصرة و بغداد و عانة و الحلة و باقي مناطق العراق. اذ اصبح الايزيدي يسدد رمق عيشه من خلال خدمة اخيه الكوردي الذي تفخمت جيوبه بالدولارات و الدنانير و بالاساليب الشرعية و غير الشرعية بعدما كان هذا الايزيدي يخدم اخيه العربي سابقا. و للامانة نقول اصبح الايزيدي يواجه احيانا و ليس نادرا اهانات و مصاعب جمة في عمله لم يكن يتلقاها حتى في زمن النظام السابق اذ من المعلوم جدا ان بعظهم لم يسمح لهم بالعمل لا لسبب الاٌ لكونه أيزيدياً!!! هذا التمييز العنصري يرد في دهوك اكثر من غيرها من المناطق الاخرى و هذا التمييز نجده على صور أخرى كأن يمتنع المواطن الكوردي من شراء منتوجات الايزيدي الزراعية و الحيوانية بحجة نجاستها !!!!
أن الارهاب حدد كثيرا من حرية الحركة للفرد الايزيدي بحثا عن لقمة عيشه في قطاع الخدمات اذ دفع الكثيرون من خيرة شباب الايزيدية دمائهم في محلات عملهم لا لشئ الاٌ لانهم ايزيديون.
لاننسى بان السنين الاخيرة شهدت تقلبات بيئية ادت الى قلة هبوط الأمطار في المناطق الزراعية التي يسكنها الايزيدية. و اذا ما اضفنا ذلك الى ارتفاع الاسعار للمعدات و الالات الزراعية و الاسمدة و المبيدات و الغياب التام لسياسة زراعية حكيمة لدى الحكومات المركزية و الاقليمية على الاقل تجاه الفلاحين من المناطق الايزيدية نفهم اختفاء مصدر أخر من مصادر المعيشة للفرد الايزيدي. لابد هنا من الاشارة الى السياسة الغير الحكيمة من قبل هذه الحكومات تجاه الفلاحين و بالاخص الذين يعيشون على زراعة الحبوب و البقليات حيث ان الحكومة المركزية تستورد الحبوب من الخارج لتنافس الفلاح المسكين في تسويق منتوجاته الزراعية و بذلك تحارب الحكومة فلاحيها بدلاً من تقديم العون و المساندة لهم.
هكذا اصبح الايزيدي محصورا مذلولاً في شريطه الفيدرالي الاقليمي حائراً لايدري كيف يعيل نفسه و عائلته فكان له ان يختار ترك الوطن الى الخارج ان استطاع اليه سبيلا او انخرط في صفوف الحرس الوطني و قوات الشرطة اذ بلغ عدد الايزيدين من حتارة كبير فقط المئات في لواء الذئب وحده ناهيك عن الوحدات الاخرى و الشرطة و لدى الشركات الاهلية للحراسة!!! و من لم يستطع ترك الوطن او الدخول في سلك الجيش و الشرطة لم يترك له الكثير من الخيارات الاخرى بل الاعتماد التام على فتات الخبز من الحزبين الكورديين و على هيئة مخصصات غريبة و عجيبة احيانا لايمكن و صفها الا بشراء الذمم اذ ان كافة هذه المساعدات المالية من قبل الحزبيين مشروطة بالانتماء الى الحزب و من لاينتمي الى حزب معين عليه ان ينسى ابسط الوظائف المدنية كمهنة التدريس على سبيل المثال لا الحصر.
هل يمكن ان يصاب مكونة من مكونات الشعب العراقي و الكوردستاني بكل هذا و القيادات السياسية لاتعلم بذلك؟
لننظر الى الخدمات العامة التي قدمت الى مناطق السكنى الايزيدية….
هذه الخدمات معدومة في معظم مناطق الايزيدية و خجولة اينما وجدت و تتسم بطابع الصدقة و الاحسان و بطابع الدعاية الحزبية الوقحة في بعض الاحيان. لنأخذ قصبة حتارة كبير, خه تارا مه زن, نموذجا لمقدار و شكل هذه الخدمات اولا لكونها من اقدم و اكبر المراكز الايزيدية اذا ما أستثنينا التجمعات القسٌرية و الكارتونية التي تم خلقها في زمن النظام السابق و ثانياً لتسني الفرصة لنا لزيارة هذه القصبة لفترة ثلاثة اسابيع. وجدنا هناك ما ادهشنا و يدهش كل صاحب ضمير. تعداد خه تاره مه زن يقدر ب 12000 نسمة. وجدنا 65 طالباً في الصف الثالث المتوسط يتزاحمون في غرفة واحدة لتلقي العلم و المعرفة هده المرحلة كانت تتزاحم مع و جبتين من المراحل الابتدائية على نفس البناية الامر الذي ادى الى تقصير الحصة من 40 دقيقة الى 30 دقيقة….وجدنا الاطفال في مرحلة الابتدائية عليهم جلب ماء الشرب معهم الى المدرسة لعدم توفرها في المدرسة وجدنا الطاقم التدريسي مقسم بين مديرية تربية نينوى و مديرية تربية دهوك و لا أحد يفهم ان كان هناك تنسيق رسمي بين هاتين المديريتين ام لا…وجدنا ان المرحلة الابتدائية يتم فيها التدريس باللغة الكوردية الى غاية الصف الثالث الابتدائي…استفسرنا ان كان ذلك قد حصل بالاستشارة مع اولياء الامور فلم نلق جواباً استفسرنا ان كان هناك امرا اداريا قد صدر من اية جهة رسمية فلم نلقي اية اجوبة!!!
لانعتقد بان حال القرى و المجمعات الايزيدية الاخرى كدوغات و سريشكة و الشيخان و سنجار هي افضل بكثير من حال حتارة كبير أذ وجدنا ان كل من مدير ناحية ألقوش و قائممقام قضاء تلكيف من الاخوة المسيحية في حين ان الغالبية الساحقة من مواطني القضاء هم من الايزيدية .
تالمنا كثيرا عندما وجدنا جيلا كاملا يذهب خسارة مع الريح و راينا العواقب الوخيمة للايزيدية هذه العواقب و النتائج التي ستترتب على هذا المستوى المتدني من التعليم…اليس من المخجل ان نعد المناصب الوزارية و المقاعد البرلمانية التي انيطت ببعض من الانتهازيين ممن يحسبون على الكوردايتي و على الايزيدياتي؟ ليس لهذه القصبة ملاك طبيب أو طبيب أسنان او طبيبة مختصة بالنساء و التوليد. هناك شحة في الماء و الكهرباء وازمة وقود….لاوجود لطرق مبلطة داخل القصبة. ما تم تقديمه لاهل خه تاري مدرستان من قبل الادراة المركزية مركز للشباب من قبل الاتحاد الوطني الكوردستاني و قاعة اجتماعات من قبل الحزب الديموقراطي الكوردستاني. بئر ارتوازي قيد التنفيذ منذ حوالي سنتين من قبل الاتحاد الوطني الكوردستاني و الذي ايضا بصدد تنفيذ مشروع تبليط كيلومتر واحد من شوارع القصبة . و ليسامحنا الله ان كنا قد نسينا بعضاً من الانجازات العظيمة الاخرى والتي نفذت من قبل من يمثلهم سياسياً.
مالذي ادى الى كل هذا؟ و من هم المسؤولين عن هذا الظلم و الغبن الذي لحق بالايزيدية؟ ان درجة المسؤولية لابد لها ان تتناسب طرديا مع ادعاء هذه الجهة او تلك في احقيتها لتمثيل الايزيدية سياسياً.

يتبع غداً الجزء الثالث......................

dhso
05-12-2005, 23:54
القيادات الكوردية و الخصوصية الأيزيدية…نهج خاطئ …أم سياسة متعمدة !!!

(الجزء الثالث)

بقلم وسام جوهر
السويد
‏03‏/12‏/2005
wisam01@gmail.com

نرى للاسباب التاريخية و الجغرافية والموضوعية بان الحزب الديمقراطي الكوردستاني يتحمل القسط الاكبر من مسؤولية تردي اوضاع الايزيدية و الخلل الذي حصل و لازال يسود الية التعامل مع الخصوصية الايزيدية. بعد ذلك يتحمل الاتحاد الوطني الكوردستاني قدرا مساوياً لهذه المسؤولية و ذلك لمشاركته الاخوية مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني في كل الأمور المتعلقة بالشان الكوردستاني و الايزيدي تبعاً لذلك. الاخوة الايزيدية في المراكز المتقدمة لدى الحزبيين المذكورين يتحملون مسؤولية اخلاقية بسبب فشلهم الواضح في لعب الادوار التي انيطت بهم من قبل احزابهم و بذلك اخفقوا في خدمة الايزيدياتي و الكوردايتي و حتى في خدمة احزابهم اذ يشكلون خيبة امل كبيرة لدى الفرد الايزيدي. نعتقد انهم لم يدركوا اهمية الدور الذي انيط بهم كممثلين للايزيدية لدى احزابهم بل اختفوا تماما في واجباتهم الادارية والحزبية. ان افضل ما يستطيعون تقديمه للايزيدية هو تقديم استقالتهم و ان يطلبوا من احزابهم اعفائهم من مسؤولية تمثيل الايزيدية. الطبقة المثقفة من الايزيدية المستقلين ايضاً مقصرة تماماً لانها اثبتت ضعفها و هزلها امام المغريات التي رميت لهم فلهثوا راكضين وراء هذه المغريات دون تحليل الامكانيات و الفرص و دون مقارنة الايجابيات مع السلبيات و دون ان يكون لديهم برنامج عمل ورؤية واضحة. القسم المتبقي من مثقفي الايزيدية يتحملون ايضا مسؤولية تردي الاوضاع لقصرهم في تدارك الامور و لعدم تقديمهم نهجا يتبع في تنظيم امورهم بشكل يفرز التيار الايزيدي المعتدل كقوة و خيار سياسي اضافي الى جانب الحزبين الرئيسين في تمثيل الايزيدية. لو توفرت النية الصادقة لدى هذا التيار لكان بمقدوره ان يبلور نفسه و ينظم نفسه بشكل يلتف حوله الكثيرون من الايزيدية و خاصة بين الذين لا يجدون في الحزبين الرئيسين تمثيلا عادلاً.
ما هي الاسباب التي ادت الى ما هم عليه الان؟
نرى ان هناك جملة من الاسباب نذكر منها :
1 انعدام وجود الحكومة المركزية و برنامج حكومي فيما يتعلق الامر بالعراق بشكل عام و في مناطق الشريط الفيدرالي الاقليمي بشكل خاص.
2. وقوع الايزيدية ضمن الشريط الحدودي او المنطقة المتنازعة عليها من قبل الادارة المركزية و أقليم كوردستان. الامر الذي خدم الادارتين على حد السواء و على حساب مواطني هذا الشريط و التي يسكن فيه الغالبية الساحقة من الايزيدية. أذ تمتنع الادارة المركزية من تقديم الخدمات الى هذه المنطقة بحجة ان هذه المنطقة تدار عملياً من قبل الاحزاب الكوردية. و تفعل ادارتا أقليم كوردستان الشئ ذاته و بحجة ان هذه المنطقة تنتمي الى الادارة المركزية من الناحية القانونية و الادارية و بذلك نهجت الادارتان على التملص من مسؤوليتهما القومية و الأنسانية و التأريخية متذرعتان بهذه الحجة الواهية.
3. عدم توحيد ادارتا أقليم كوردستان اثرت سلبياً الى درجة كبيرة في الحد من تقديم الخدمات الى مناطق الايزيدية حيث تمت ممارسة اساليب غير مقبولة في تقديم هذه الخدمات و ذلك لأتٌسامها بطابع الدعاية الحزبية الواضحة كما تجلت في أساليب غير مقبولة في عرقلة تنفيذ بعض من المشاريع من قبل الحزب الاخر خوفاً من تحقيق نوع من التقدم في الدعاية الحزبية.
4.انشغال الاخوة الايزيدية في المناصب و المواقع المتقدمة لدى الحزبين الكورديين بانفسهم و مصالحهم اكثر بكثير من هموم و مشاكل الايزيدية و فشلهم في اداء الادوار التي انيطت بهم من قبل أحزابهم مما ادوا بالنتيجة الى احداث شرخ في علاقة الايزيدية بهذين الحزبين والى خلق نوع من أزمة ثقة المواطن الايزيدي بهم و بأحزابهم. هناك العديد من الامثلة التي تبين الانانية و حب الذات لدى هؤلاء الاخوة .
5. انتشار الفساد الاداري و الرشوة في ظل غياب الرقابة الادارية و الحزبية ساهم في نشر سياسة غير عادلة مما حرم الايزيدية من الكثير من حقوقهم و استحقاقاتهم العادلة. العجيب في الامر هو اننا تعودنا ان نرى ظاهرة الفساد الاداري و الرشوة كظواهر و علامات لبداية النهاية للحضارات وليس كبداية لبناء الجضارات كما هو الحال في العراق و كوردستان !!!
تستلخص ممٌا تقدم بأن السياسات الخاطئة و عدم توفر النية الصادقة لدى الغالبية العظمى من الكوادر المتقدمة لدى الحزبين الكورديين بما في ذلك الكوادر الايزيدية و باستثناء رئيس الجمهورية مام جلال و سيادة رئيس الأقليم كاك مسعود البارزاني, ادى الى تذليل الفرد الأيزيدي و تجريده من حق المشاركة الفعلية في بناء العراق الجديد و ترسيخ دعائم الحرية و الديمقراطية في كوردستان موطن الاباء و الأجداد. يساورنا الشك أحياناً بان هذه الممارسات هي متعمدة لجعل الايزيدي منغمساً في البحث عن لقمة العيش ليل نهار و ليكون معتمداً في ذلك الى درجة كبيرة على هذه الاحزاب و ليتم ابعاده عن المشاركة الفعلية في العملية السياسية. نرى بأن الأخوة الايزيدية في المناصب و المراكز المتقدمة لدى الحزبين سلكوا في اغلب الاحيان سلوكاً متعالياً ووجدوا أنفسهم في غنى عن المشاورة و الحوار مع التنظيمات و الشخصيات الايزيدية بما في ذلك سمو الأمير و سماحة البابا شيخ بل اعتمدوا على نفسهم فقط و على علاقاتهم الشخصية مع نفر محدود مع من يحسبون على طبقة المثقفين الايزيديين مما ادى في معظم الاحيان الى تنظيم هذه الشخصيات المستقلة ,هذا ان كانت في الاصل مستقلة, لتنتمي الى أحزابهم مقابل وظائف معينة.
ليس خافياً ان اناطة كافة المناصب و الوظائف اتسمت بعدم الشفافية بل بالسرية التامة خلف الكواليس و الاهم من ذلك خلف ظهر الشارع الايزيدي.

يتبع غداً الجزء الرابع...................

dhso
10-12-2005, 22:24
بقلم وسام جوهر
السويد
‏03‏/12‏/2005
wisam01@gmail.com (wisam01@gmail.com)

طرحنا فكرة عقد مؤتمر أيزيدي عام و شامل و ذلك بعد الانتهاء من الانتخابات السابقة بفترة و جيزة و كان القصد من ذلك الطرح المبكر لكي يتهئ الايزيدية لمواجهة الاستفتاء على الدستور و لمواجهة الانتخابات القادمة و للاستفتاء القادم بخصوص تحديد هوية الشريط الفيدرالي الاقليمي و لكي يتسنى للايزيدية بلورة مطاليبهم و استحقاقاتهم و ليتمكن الايزيدية من فرز جهة تحاور معها القيادات السياسية الكوردية في مختلف قضايا الشأن الايزيدي و على وجه الخصوص الية التمثيل السياسي للايزيدية و استحقاقاتهم في كافة الاجهزة التشريعية و التنفيدية و القضائية لدى الادارة المركزية و ادارتا أقليم كوردستان. نعتقد بان سمو الامير و للاسف الشديد ضيٌع فرصة تاريخية كان يمكن له ان يكون نقطة المثابة لبلورة هذه الطموحات و لفرز نوع من المرجعية الساسية. لم تستطع الايزيدية عقد هكذا مؤتمر بل تم تحرير مذكرتين الى القيادات العراقية و الكورستانية.وجدنا ان المذكرتان كانتا في الحقيقة دليل واضح على ان المصالح الايزيدية تتمحور و تدور حول مصالح الحزبين و ان ترضية هذين الحزبين اصبح من البديهيات المسلمة بها في كل صغيرة و كبيرة تتعلق بالشأن الايزيدي. الاسراع في تحرير و نشر المذكرة الاولى مع غياب الحس الديبلوماسي من قبل بعض الاخوة الايزيدية من المبادرين اضافة الى علاقاتهم الشخصية المتميزة مع الاتحاد الوطني الكوردستاني من خلال بعض من الاخوة الايزيدية في المناصب المتقدمة لدى الاتحاد ادى الى تفريغ هذه المذكرة من مغزاها كما و ادى الى احداث شرخ في الصف الايزيدي اذ رأينا كيف ان الاخوة الايزيدية من أعضاء الحزب الديمقراطي الكوردستاني تنرفزوا و بالتالي امتنعوا من المشاركة في التوقيع على مذكرة كان المفروض بها ان تعبر عن طموحات و حقوق الايزيدية بغض النظر عن انتمائاتهم الحزبية. يبدوا ان الاخوة الايزيدية في الحزب الديموقراطي الكوردستاني كانوا على قناعة تامة بان الاتحاد الوطني الكوردستاني كان له ضلع في انشاء هذه المذكرة بالتعاون مع بعض من محرري المذكرة. هذه القناعة دفعتهم الى تحرير مذكرة ثانية و باسم سمو الامير هذه المرة لتشكل النتيجة الوحيدة التي اسفر عنها أجتماع أولدنبورغ في ألمانيا. هذا الأجتماع كان هزيلا و لم يتناول أمور الشان الايزيدي المهمة و بذلك خيب امال الكثيرين من الايزيدية و اصدقائهم. بعد ذلك بقليل دعى سيادة مستشار السيد رئيس الجمهورية الى عقد مؤتمر عام يتناول قضايا الشان الايزيدي و كان لنا شكوكنا في امكانية عقده لاسباب عديدة منها عدم اجراء استشارات و دراسة الامكانيات و المؤهلات المتوفرة لعقد هكذا مؤتمر و تمنينا لو ان هذا المؤتمر تم عقده. مرة أخرى اصبح واضحاً ان كل تحرك من هذا النوع سيتم عرقلته من قبل جهات عديدة و مختلفة لاتريد للبيت الايزيدي غير الوصاية عليه.
تم نشر قائمة التحالف الكوردستاني لانتخابات المجلس الوطني العراقي. بالنسبة لقائمة نينوى تبين ورود اسمين فقط من اعضاء الحزب الديمقراطي الكوردستاني من الايزيدية. اسم في تسلسل قابل للانتخاب و الاخر في تسلسل دعائي صرف و تبين خلو القائمة من اية اسماء ايزيدية من اعضاء الاتحاد الوطني الكوردستاني ناهيك عن خلوها من اي ايزيدي مستقل. و الحالة كانت اسؤ فيما يتعلق الامر بمحافظة دهوك حيث لم يرد اي اسم أيزيدي على الاطلاق لغاية كتابة هذه الاسطر اي ان دهوك المعروفة تاريخياً بدهوك الداسنية أبخلت على الداسنية بورود اسم داسني واحد في قائمتها الانتخابية . كل هذا ادى الى ضجة كبيرة في الشارع الايزيدي الذي وجد نفسه مرة اخرى و كالعادة يستيقظ في الوقت الضائع فكتبت مقالات و ندائات عاطفية في اكثرها تنادي بمقاطعة الانتخابات ونعلم ان اتصالات مكثفة جرت لادخال اسم شخص ايزيدي مستقل من قبل الاتحاد الوطني الكوردستاني و نعلم ايضاً ان هذه الاتصالات بينت بل أكدت الفتور الواضح وغياب النية الصادقة لدى القياديين في الحزبين الكورديين للتعامل مع الملف الايزيدي و الخصوصية الايزيدية اذ يبدوا ان اللعبة الحزبية ستحول مرة أخرى دون نيل الايزيدية استحقاقا من استحقاقاتها كما حدث عند تجريدهم من الحقيبة الوزارية الوحيدة. يبدوا ان هناك خللاً واضحاً ليس في الالية المتبعة لتحديد التمثيل الايزيدي السياسي فحسب بل في وقوع الايزيدية في الشرك اذ اصبحوا يهتمون بورود الاسماء الايزيدية دون الالتفات الى الالية المتبعة التي في راينا اهم بكثير من ورود الاسماء التي هي في الاصل اسماء اعضاء حزبيين لدى الاحزاب الكوردية.
نرى ان الاصوات التي صرخت و الاقلام التي كتبت شكلت طرحا لا يمس جوهر الموضوع عندما لا يقدم هذا الطرح المطالبة باشراك الشارع الايزيدي في اختيار هذه الاسماء باساليب مباشرة او غير مباشرة. اذا اراد هذا الطرح الاستمرار في تغييب الشارع الايزيدي من الاشتراك في عملية فرز ممثليها و بالتعاون مع القوى السياسية الرئيسية فانما يصبح طرحاً لايعبر عن الشارع الايزيدي و يتحول الى مجرد صراخات و تشنجات عاطفية لاتخدم الشان الايزيدي بل يؤدي مع مرور الزمن الى الحاق الضرر في الشان الايزيدي.
ما العمل اذن و نحن نلقي نظرة الى الوراء و نرى ما تم تحقيقه و ما لم يتم تحقيقه و ما كان بالامكان تحقيقه؟
تستلخص مما تقدم بان الحزبين الرئيسيين اخفقا في سد الفراغ السياسي لدى الايزيدية كما وتستخلص ايضاً بان هناك خللاً واضحاً في النهج المتبع للتعامل مع الخصوصية الايزيدية.
نجد انه من الصعب جداً ان لا يتبلور التيار الايزيدي المعتدل لينظم نفسه ليكون خياراً سياسيا اضافيا للفرد الايزيدي الى جانب الخيارات المتوفرة حالياً. على هذا التيار الاسراع في عملية تنظيم الذات و الاخراج ببرنامج ووثيقة عمل واضحة وصريحة. نجد من جملة الخطوط و المبادئ العامة لهذا التيار ان يكون له قائمته المستقلة للمشاركة في انتخابات الفترة القادمة و ليس الفترة الأنتخابية على الابواب كما و يجب ان يكون لهذا التيار مواقفه السياسية الثابتة و الواضحة في الكثير من الامور الرئيسية كمسالة الفيدرالية و الديمقراطية و العلاقة المصيرية التي تربط بين البيت الكوردي و البيت الايزيدي و حقوق المرأة و الطفل وغيرها من الامور الرئيسية. نتمنى لو ان الايزيدية استطاعت الان فرز نوع من مرجعية سياسية مؤقتة تتناول القضايا الساخنة كمسألة التمثيل الايزيدي السياسي و الاداري و القضائي. على الايزيدية الفصل بين المرجعية الدينية و المرجعية السياسية و لا نرى وجوب اقحام الدين و سمو الامير و سماحة البابا شيخ والاخرين من رجال الدين في العملية السياسية بل على العكس من ذلك يجب ابعادهم من المشاركة الفعلية في العملية السياسية. اما بالنسبة لانتخابات الشهر الحالي ارى من مصلحة الايزيدية أن يلتزم الايزيديون بشيئين مهمين اولهما التصويت لقائمة التحالف الكوردستاني 730 و ثانيهما ان يبينوا موقفا حازما بوضع الخلل و النواقص التي نراها غير مقبولة امام القيادات الكوردية. نأمل من هذه القيادات الالتفات الى هذا الخلل و الاسراع في احتواء الازمة. نقترح بكل تواضع ان تقوم القيادة الكوردية بالايعاز الى تشكيل لجنة تقصي الحقائق للوقوف على اوضاع الشأن الايزيدي. على هذه اللجنة القيام بتقديم المقترحات الكفيلة بحل هذه الازمة بشكل يتلائم مع أسس الديمقراطية الحقيقية و بشكل ينسجم مع الاخوٌة الحقيقية و الشراكة الفعلية في بناء كوردستان مزدهر خالي من كافة أشكال التميز والغبن و التهميش. نريد كوردستاناً يشعر فيه المواطنون جميعا بأنهم مواطنون من الدرجة الاولى اذ لامحل لدرجات المواطنة في مجتمع مدني و حضاري كالذي نحن جميعا مطالبين في بناءه على أرض كوردستان العزيزة و من الله التوفيق.

وسام جوهر
السويد