PDA

View Full Version : كامل السعدون : مبروك عيدكم السعيد أيها الأحبة الأيزديون


بحزاني نت
22-04-2005, 10:15
مبروك عيدكم السعيد أيها الأحبة الأيزديون
كامل السعدون

ونحن في خضم معركتنا العادلة مع الإرهاب ، نحاول ولو قسرا ، أن نفتح للفرح نافدة ، بل ألف نافذة تؤكد للإرهابيين القتلة السفلة من حثالات العربان وأتباع الطائفة الذهبية من غلاة الوهابيين الأنجاس وأوليائهم الجدد في ما يسمى هيئة علماء المسلمين ، أن العراق باق وأننا لمنتصرون .
مر البارحة عيد بهي جميل من أعياد شعوبنا العراقية المتآلفة المتحابة ، إلا وهو عيد رأس السنة الأيزدية المباركة .
مرّ عليهم وعلينا العيد ونحن نستذكر التاريخ المجيد لتلك الطائفة النبيلة المتميزة بالرأفة والعدل والسلام والإيمان الصادق الذي لا تخالطه عنعنات السياسة ولا تتقبل تربته الزكية بذور التكفير أو التسفيه أو رفض الآخر .
الأيزديون من أكثر ملل العراق قدما وعمقا تاريخيا ، ومن أكثرها تسامحا ونبلا وخلوصا في الإيمان لله ولله وحده ، ضمن رؤية بابلية عراقية قديمة قدم الدهر ، تمتد إلى فجر التاريخ ، بل إلى ما قبل هذا الفجر .
وإذ نذكر الأخوة الأحبة الأيزديون ، نتذكر ما أصابهم على يد الآخرون ممن اساؤا الفهم وأتبعوا الدارج السخيف من الأقوال التي ما أنزل الله بها من سلطان ، والتي نبعت ولا زالت تنبع من التعصب والجهل ، وروح الإستبداد المنبثة في ثنايا بعض الأديان ذات الطابع السياسي الأحادي الرؤية والذي يمتزج فيه المادي الدنيوي بالشحيح السطحي من الروحانية .
لقد تعرض الأحبة الأيزديون طوال عصور الهيمنة الإسلامية لتصفيات عرقية رهيبة كادت تقضي على هذا الشعب النبيل بالكامل ، وحين ولدت الدولة الوطنية العراقية وأستبشر الأيزديون بها ، كما غيرهم من أعراق العراق المظلومة ، إذ بهم يتعرضون مجددا لوجه آخر من العنصرية والأستخفاف والأنكار ، أدى بهم إلى العودة مجددا إلى حالة الإعتكاف والتقية أملا بحماية وجودهم الإنساني المهدد بالتصفية .
نذكر من المآسي التي تعرض لها هذا الشعب إبان نشوء الدولة الوطنية العراقية مجزرة سنجار التي قام بها الجيش العراقي بزعامة الجنرال بكر صدقي عام 1935 وذلك إثر ثورة الشعب الأيزدي في تأكيد حقه برفض الخدمة الإلزامية التي أرادت الحكومة فرضها عليهم ، في الوقت الذي كانت تثقل كاهلهم بالضرائب الباهظة التي كانوا وهم الفلاحون البسطاء ، عاجزون عن دفعها لدولة لم تكن تحترمهم ولا تنظر لهم بعدل ، ولا تقدم لهم خدمات حقيقية يمكن أن تبرر مشاركتهم في الجيش أو دفعهم للضرائب .
وقتل من هذا الشعب العريق النبيل جمع كبير من الأبرياء ، في بحر أسبوع من العمليات العسكرية إمتد بين الأول من أكتوبر والسابع منه .
إذ نستذكر هذا وغيره في هذا اليوم البهي من أيام ربيع العراق ، نبارك لأخوتنا الأيزديين الطيبون عيدهم المجيد ، بذات الوقت نتمنى على الحكومة العراقية الديموقراطية أن تولي هذا الشعب النبيل بعض حقوقه التي أغتصبت عبر المئات بل الآلاف من السنين من قبل أشقائهم في الوطن والإنسانية ، ونستغل المناسبة هذه لنطالب بإشراك الأخوة الأيزديون في عملية كتابة دستور العراق ، ونتمنى من أشقائهم أن يفردوا لهم كما لغيره حصة في الدستور تحميهم وتعزز من ثقافتهم وحضورهم الوطني في بلدهم التاريخي الذي لا يملكون غيرهم ولا يعرفون غيره وهو العراق .
كما نأمل من وزارة الداخلية أن تحمي الأخوة الأيزديين ومعابدهم ومقدساتهم بالإشتراك مع وزارة الثقافة وهيئة الأوقاف وهيئة السياحة ، لأن الثروة الثقافية والروحية للأخوة الأيزديين هي ثروة لكل العراق ومن مسؤولية الدولة العراقية بهيئاتها المختلفة أن تحمي تلك الثروة وتصونها وتنميها ، كما وتحمي هذا الشعب أو الطائفة العريقة النبيلة .
الأيزديون عامة ثروة عراقية ، وجزءٌ جميل من الفسيفساء العراقية ، ولا بد أن يكرم ويعزز ويُحمى من القبل الجميع .
كما نتمنى أن يتسنى لبقية العراقيين أن يتعرفوا عن كثب على الديانة التوحيدية الأيزدية وعلى التاريخ الأيزدي المجيد وعلى الرموز الأيزدية الكبيرة ، ومنها رموز نسوية جميلة عظيمة كالأميرة ميان
خاتون والأميرة ونسة الأموي والدة الأمير الحالي للطائفة الأيزدية ، تحسين بيك الأموي ، وكلا الشخصيتين تميزتا بالشجاعة والحكمة وحسن التدبير وكان لهما دور تاريخي في حياة هذا الشعب الطيب الشجاع .
نتمنى الكثير والكثير جدا من حكومتنا الديموقراطية المنتخبة و دستورنا القادم العتيد ، لكن ليس لنا الآن إلا أن نأمل فقط في أن ننجح في عبور حقل الألغام هذا الذي خلفه لنا صدام حسين لا بارك الله به ، ونتمنى من أخوتنا الأيزدييون ذاتهم أن يساعدوا أنفسهم وويساعدوا العراق بما يملكون من الصبر والشجاعة والوعي والحرص على الوحدة الوطنية ، لكي ما ننجح في الخروج من فخ الأرهاب السلفي الشوفيني القادم من الخارج .
وكل عام وأنتم بخير أيها الأحبة الأيزديون .