PDA

View Full Version : الأيزيدون .. وإشكاليات التمثيل السياسي والتنمية والإعمار في مناطقهم .. وقضايا


ناظم ختاري
10-12-2005, 18:13
الأيزيدون .. وإشكاليات التمثيل السياسي والتنمية والإعمار في مناطقهم .. وقضايا
أخرى ..
1- 5

ناظم ختاري

- العملية السياسية تتواصل و مخاوف المجتمع الأيزيدي تزداد ومعاناته تتعمق .
أثارت العملية الإنتخابية التي نحن بصددها بإعتبارها من أهم محطات العملية السياسية في البلاد التي يعد لها كل العراقيين من أجل أختيار ممثليهم للجمعية الوطنية بإعتبارها اعلى سلطة تشريعية في البلاد تستمر للسنوات الأربعة القادمة وتتمخض عنها تشكيل حكومة تدير أمور البلاد خلال هذه السنوات ، أثارت كباقي المحطات الأخرى التي أبتدأت بها هذه العملية السياسية بعد سقوط النظام الدكتاتوري ، الكثير من قلق أبناء المجتمع الأيزيدي وخشيتهم بسبب عدم تضمين قائمة التحالف الكوردستاني والقوائم الأخرى لمرشحين منهم بما يتناسب ونسبتهم ، هذا المجتمع الذي تعرض ويتعرض إلى تهميش متعمد وعدم إشراكه في العملية السياسية وحرمانه من مشاريع خدمية وتنموية منذ البداية وإلى حد يومنا هذا ، وإذا كانت الظروف القاسية التي أوجدتها دكتاتورية صدام لاتترك مجالا لتوثيق أو الحديث عن أية خروقات حتى ولو كانت بسيطة من سلب الحقوق وتهميش مجتمعنا، فأن ما يحصل من خروقات بحق هذا المجتمع ومن تهميش في الظروف الحالية بالرغم من قساوتها لا يمكن التسترعليها وكأن شيئا لم يحصل، حيث يجرى تدوين القسم الأعظم من هذا الغبن الواقع على المجتمع الأيزيدي من قبل العديد من الكتاب ويجري توثيقه في صفحات العديد من الصحف والمواقع الألكترونية التي تهتم بالشأن الأيزيدي وكذلك فأن ذاكرة الأيزيدي أصبحت قادرة على إختزانها بشكل دقيق ، ومن يراجع هذه الصحف والمواقع ويشاهد الواقع الذي يعيشه أبناء مناطقنا سيلاحظ بأن الواقع أشد قسوة عليهم مما كتب ويكتب وسيشعر المرء عند ذلك بالغثيان بسبب ذلك التدني في مستوى المعيشة وتدني الخدمات التي تقدم لهم والتمثيل الهامشي في مؤسسات الدولة و ما يعانونه من خيبات أمل بمجمل العملية السياسية وإنكسارات نفسية تتطلب وقتا ليس بقصير لمعالجتها وفي ظل حكومة تقدر ما يحيط بهذا المجتمع وتكون جدية لإيجاد سبل لمعالجتها ، وقد يمتد هذا الغبن وما يرافقه إلى فترات أخرى طويلة أو المحطات التالية من نفس العملية السياسية يخسر فيها هذا المجتمع الكثير من إستحقاقاته كان ينبغي أن يتمتع بها ضمن مسيرتها أي في هذه العملية السياسية بعد سقوط أعتى دكتاتورية تسلطت على رقاب الشعب بالحديد والنار لفترة تجاوزت ثلاثة عقود ونيف. لأن ما يجري التأسيس له في الظروف الحالية سيصبح قاعدة ثابتة يجري التعامل معها في الغد قانونيا وبذلك ستضع المجتمع الأيزيدي أمام مهمات صعبة وغاية في التعقيد في المراحل القادمة ، بعد أن لم تجد مشاكلهم طريقا للحل ولم يجري تلبية حاجاتهم قط . وبالرغم من كل ذلك لا زلنا عاجزين لا نستطيع تشخيص أوتفسير الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه الحالات الغريبة والمثيرة للشكوك والخوف بالنسبة إلى أبناء المجتمع الأيزيدي.

سأحاول في هذه السطور تسليط بعض الضوء على العوامل التي تحول دون إشراك المجتمع الأيزيدي في العملية السياسية وتهميش دورهم وعدم إعارة الإهتمام بإعمار مناطقهم وتنميتها أسوة بباقي المناطق وخصوصا الكوردستانية .

من الواضح أن أكثر من 35 سنة من حكم البعث والعنف الغير معهود الذي مارسه طيلة هذه السنوات والحروب التي خاضها على الجبهات المختلفة ، الخارجية منها والداخلية والحصار الذي فرض على الشعب العراقي وأخيرا حرب الإطاحة بهذ النظام كان لكل ذلك تأثيرا قاسيا إلى أبعد الحدود على الحياة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية في البلاد ، الأمرالذي أدى إلى نموعلاقات إجتماعية مشوهة ، كان طابعها الأساسي تكريس التخلف وتغليب العنف بدلا عن التسامح الذي كان يتميز به المجتمع العراقي في أوقاته الهادئة والمتميزة بشئ من الرفاه والأستقرار ، وبالتالي تأثير هذا الأمرعلى البناء السياسي وعلاقاته في المجتمع ، التي أتخذت مسارا غير صائب خلال هذه الفترة ، امتدت ضغوطاته وتأثيراته السلبية إلى هذه السنوات التي أعقبت عملية السقوط وكذلك لسلوك الأحزاب السياسية بشكل عام والحاكمة بشكل خاص التي ورثت الكثير للأسف الشديد من النظام البائد، ولاشك أن هذه الضغوطات والتأثيرات ستستمر لسنوات طويلة لايمكن معالجتها إلا بتوفير المزيد من الحقوق والحريات الديمقراطية للمجتمع العراقي بكافة مجموعاته وأطيافه الدينية والقومية والسياسية والفكرية وأقرارآليات تنفيذها قانونيا بعد ما وردت في الدستور الدائم للدولة .

ولما كان الأمر كذلك ، فأنه من الناحية العملية كانت السمة الغالبة بعد السقوط في علاقة الأحزاب السياسية المتنفذة والغير متنفذة أيضا مع المجتمع ، كمجموعات وكأفراد وكمناطق ، كانت تتميز بإبراز العنف وإستخدامه عندما دخلت العراق عبر أبوابه الغير منتظمة التي فتحتها حرب الأطاحة بالنظام ومارست العمل السياسي بين صفوف الناس على هذا الأساس وعندما تعاملت وقسمت المجتمع العراقي إلى طوائف ومجاميع عرقية كل واحدة منها تابعة إلى حزب معين شاءت ذلك أم أبت ، إضافة إلى تقسيم مناطق النفوذ فيما بينها بعيدا عن مصلحة الشعوب العراقية التي كانت تحتاج إلى المزيد من التماسك ودون مراعاة قواعدالسلوك الديمقراطي في التعامل والعلاقة مع المجتمع مستخدمة أسلوب الترهيب والترغيب ، نفس ذلك الأسلوب الذي أستخدمه نظام العهد البائد في التعامل مع المجتمع والقوى السياسية ، والإختلاف البسيط بين تلك الفترة والفترة الحالية يكمن في ترهيب الناس وترغيب القيادات المختلفة للمجتمع من خلال شراء الذمم والإعتماد تماما على خدمة النظام السابق في تولي المسؤوليات في الدولة والمجتمع وكذلك الحزب ، جاعلين من قانون إجتثاث البعث قانونا هزيلا غير قابل للتحقيق بسبب تهافت الأحزاب المختلفة على بقايا البعث بإعتبارها مكاسب ومصادر مالية هامة ، وبذا أصبح القانون يحكىعنه فقط من أجل الإستهلاك المحلي وذر للرماد في عيون الشعب .

وما يحصل في كوردستان لا يختلف عن باقي مناطق العراق للأسف الشديد وخصوصا في التعامل مع المجتمع الأيزيدي الذي يعاني المزيد من التهميش في الجوانب المختلفة من حياته والتعامل معه وفق مبدأ (الغنيمة المشروعة ) للحزبين الكبيرين دون غيرهما ودخولهما على هذا ألأساس في صراع لإقتسام هذه الغنيمة دون مقابل أو دون قيمة إجتماعية تعيد له حقوقه المغتصبة منذ سنوات طوال ، بعكس إدعاءات العديد من الكتاب الذين يصورون بؤس المجتمع الأيزيدي على إعتباره مكارم ومكاسب وإنجازات تاريخية يحصل عليها بفضل هذه الأحزاب ، وغالبا ما تأتي هذه الكتابات على شاكلة ردود فعل تصدر من مسؤولين أيزيديين في الحزبين وهي مليئة بتهديدات مباشرة إلى الكتاب الذين يطالبون بحقوق أبناء مجتمعهم الأيزيدي أوإلى الصحافة الألكترونية التي يديرها أيزيديون أوإلى أناس بسطاء من أبناء هذا المجتمع يعبرون عن آلام الناس في المنابر الحرة في هذه الصحف والمواقع .

في الواقع هذا الأمر يخالف تماما ما كان يتطلع إليه أبناء هذا المجتمع المغلوب على أمره بعد سقوط النظام البائد حيث كانوا يثقون بأن هذه المرحلة ستحمل لهم ما يكفل مساواتهم بالآخرين وإعادة حقوقهم المسلوبة وتوفير المزيد من مستلزمات إعادة الإعمار والتنمية في مناطقهم وإشراكهم دون تمييز في العملية السياسية في البلاد. ومن المؤكد أن تحقيق هذه الأمور للمجتمع الأيزيدي وبالشكل الذي يتناسب مع ما يقدم لبقية أطياف المجتمع العراقي وبقية المناطق العراقية هوالتعويض الحقيقي والضروري لمواطنتهم و لما قدمه من مساهمات ومن تضحيات في العملية النضالية ضمن صفوف الحركة الكوردية والحزب الشيوعي العراقي والتصدي للنظام الدكتاتوري . ولكنه في واقع الحال أختلف الأمر كثيرا ، وتعقدت إلى مستويات كبيرة مختلف جوانب حياة أبناء هذا المجتمع ، فأصبحوا أو يصبحون بشكل مستمر ضحية العوامل التالية والتي سنتحدث عنها تباعا في الحلقات القامة.