PDA

View Full Version : عالية بايزيد اسماعيل: في الذكرى الرابعة لرحيل الشاعر سعيد تحسين


عالية بايزيد اسماعيل
11-12-2005, 19:25
عالية بايزيد إسماعيل
هاهو الموت أسدل أستاره على حياة شاعر شاب يزيدي مثقف ,وهاهي المنية انشبت أظفارها واختطفت بدون سابق إنذار (سعيد ) من بين أهله ومحبيه ليرحل عن هذه الدنيا غير آسف عليها مخلفا وراءه قلوبا مكلومة يعتصرها الألم والمصيبة والفجيعة .
فقد غادر (سعيد ) عالمنا مساء الثلاثاء 11/12 /2001 بعد طول معاناة مع الذات ومرارة الواقع المؤلم الذي لم يحتمله ,فلم يكن الموت بالنسبة إليه شيئا مرعبا بل كان يعتبره قدرا لا مفر منه لذلك كان يتعامل معه ببساطة متوقعة دائما وكان على استعداد لملاقاته ومواجهته حتى وافته المنية أخيرا , ولم يستوعب محيطه هذا الرحيل المفاجئ الذي شاءت إرادة الله أن يكون سريعا , لهذا كان لكل من عرفه حزنه الخاص في ذلك المصاب لانه كان الأب الحنون والأخ العطوف والصديق الصدوق استحوذ على محبة جميع الناس وتقديرهم .فقد اتصف رحمه الله بشخصية متواضعة محببة وعقلية راجحة متفتحة , وكان يجمع بين الذكاء الفطري والثقافة الرفيعة والهيبة المؤثرة والتواضع البسيط ,كما كان معروفا بإنسانيته الشفافة التي منحته محبة أصدقاءه ورفاقه وسحرت كل من حوله وجعلته ذو شعبية واسعة . وكان لا يقبل التنازل عن أفكار اقتنع بها ولا يحيد عن قول الحقيقة مهما كلفته من تضحيات :
أتريدون أن تعرفوا ماذا أريد
أنا يا اخوتي لا أريد شيئا كبيراكما تتوقعون
ما أريده بسيط بسيط جدا
وهو أن ترددوا معي هذا النشيد
الأبيض ابيض
والأسود اسود والأبيض ليس اسودا
والأسود ليس ابيضا
الأبيض ابيض والأسود اسود
فهو في صراحته وحساسيته وذكاءه في رفض مستمر ودائم وكل ما في هذه الحياة قاصرة عن استيعاب عنفه الداخلي ,لانه متوقد داخليا دائما لذلك كان يتوقع بحساسيته المفرطة تلك نهايته المؤلمة تلك :
توحدت مع الحزن
واصبح ملاذي الوحيد دون منافس
عندما يغيب عني لا اكون أنا أنا
بل اصبح شيئا آخر
شيئا هلاميا غير محدد
الحزن يسكن غرفتي وسريري
الابتسامة تدهشني
الضحكة تبهرني
الحزن خبزي اليومي
فهو يسير معي أينما أتوجه
هو دائما معي
وهو بما امتلك من خيال وشاعرية كان يعاني من عدم تصالحه مع الذات فكان في رفض دائم مستمر , رفض الخيبة , رفض الواقع , رفض الألم وأخيرا رفض الأمل ,فكان يسعى إلى شيء يعجز عن إدراكه وتلك كانت أزمته الحقيقية :
عندما انتشرت الخيبة في الوجوه
انتشر الحزن في المكان
ولمحت اليأس في عيون الرفاق
حملت حقيبتي ورحلت عن المكان
تشردت في الطرقات
سرت مسافات في الليل والنهار
أتعبني السير والتشرد
رجعت مرة أخرى
إلى المكان خائبا
واستلقيت
بين مرارة الخيبة
وبرودة اليأس
ومجموعاته الشعرية تؤكد خصوصية تجربته , فقد كان يصارع الموت في اغلب قصائده لأنه كان يدرك أن الموت يستطيع أن يمضي بنا حيث يشاء مسيرين كنا أم مخيرين :
المحيطات كثيرة
والذكريات
الآمَ تعذبني
يتجمل الموت بثياب زاهية
ويأتيني مبتسما
ويغريني
ولا أرى شيئا
في كل الاتجاهات ظلام دامس
ومن بعيد أرى نورا شاحبا
من يكون
أيكون الأمل
لا أدري
مازال الموت يغريني
فالموت عنده يتشكل من حيث كونه اختبارا لمصير ووجود الروح البشرية لذلك ظل هاجسه هو التفكير في الموت ليكتشفه ويحل لغزه أثناء حال حياته وغاب عن ذهنه انه بمجرد ما امتلكنا حل لغز الموت نكون قد غادرنا هذه الدنيا وآخذنا الحل معنا دون أن نتمكن من كشفه لأحد :
لا أريد شيئا
دعوني ارحل من بينكم
إلى الموت بهدوء
وعندما أموت
لا تدفنوني
احرقوا جثتي
بعثروا رمادي
على كل من عشق مثلي يوما
وبدرجة جنوني
لقد استطاع بشعره وقصائده اختزال جميع الحالات الانفعالية لديه فنرى تكرار لمفردات الموت والحزن والعشق والتمرد والألم ,حيث قلما تخلو قصيدة من قصائده من هذه المفردات
سواء بلفظها الصريح أو بمدلولها , فالحب عنده هو الإنسانية بذاتها كذلك ما يتصل بها من مشاعر الحزن والألم والفرح وهي كلها أحاسيس يصعب تحديدها بمفردات لغوية :
كلما هزمني القدر مرة
أتجدد مرة أخرى
وإحساسي بالسقوط يحفزني إلى المجابهة والتحدي
واشعر في أعماقي
أن جسدي المنهك
يتجدد مرة أخرى
فأزداد حباً ورغبةً في الحياة
وأبدأ بالبحث عن مغامرة جديدة
لأتجدد مرة أخرى
كي لا تجف في اوصالي ماء الحياة
وقد كان رحمه الله في أول عهده في تنظيم الشعر يقرأ ويحفظ الجيد منه ,وعرف اغلب الشعراء الحديثين منهم والقديمين وكان على اطلاع واسع ومستمر بالشعر ,أما قصائده فقد كانت زاخرة بالرومانسية لان كتابة الشعر عنده تمثل معاناة لذيذة بالنسبة له فكان يكتب ليعطي معنىً لوجوده ويقتل موته ويعيش من جديد لأنها جهد ومعاناة واكتشاف الذات واختراق المأساة :
اجعل بصيرتك في بصرك
وتأمل كي ترى الأشياء على حقيقتها
وتتعرف على جذورها
كي لا يغريك شيء في الدنيا مهما كان
وتعرف مكانك في الدنيا
وموقعك في الزمان والمكان
وتعرف شيئاً عن الإنسان
ولماذا الإنسان إنسان
وقد الف خمسة مجموعات شعرية لم ينشر منها سوى ثلاثة أولها كانت (موت جديد ) والتي كانت احب مجموعاته الشعرية إلى نفسه والتي أصدرها عام 1983 ثم أعقبها (الموت عشقاً ) ,بعدها اصدر (كل شيء سواك سراب ) تلتها (كل ما فيك ينطق حبا )واخيرا (رقصة النجوم ) عدا عن بعض القصائد المتناثرة هنا وهناك ,وهنا اوجه همسة عتاب إلى اتحاد الكتاب والأدباء في نينوى الذي لم يلتفت إلى تقدير وتكريم المرحوم ولو بأمسية شعرية واحدة رغم مرور أربعة أعوام على رحيله عدا بضع اسطر رثاء كتبها أصدقائه المقربين من الشعراء مع أن الفقيد كانت له المساهمات العديدة في نشاطات الاتحاد داخل المحافظة وخارجها ,فقد رحل وترك وراءه سجلا حافلا من القصائد الشعرية تبقي اسمه حياً شاهداً بكل ما يملأ الصدر اعتزازاً :
لا تجزم أبدا بأن الغد
سيكون اكثر إشراقا وجمالا
قد يكون الغد اكثر إشراقا وجمالا
وقد لا يكون
ولا تسمح لأوهام وأفكار الماضي أن تلعب بخيالك
عش يومك ملكا على ذاتك
لاتكن جبانا
لا تدع لحظة فرح تمر من أمامك
اغتنمها
فالدنيا كما هي منذ الأزل
عش فيها فرحا واستمتع بأيامك
لاتكن ضعيفا جبانا
خائفا من مستقبلك وأحلامك
سيبقى الراحل خالدا في وجداننا لأننا لم نستوعب لحد ألان هذا الرحيل المفاجئ فهو لم يرحل الا جسدا أما روحه وذكراه واعماله فهي معنا , لذا من الطبيعي أن نبكيه وان يملؤنا الشعور بعده بالوحدة فقد عشنا معه الليل والنهار يملأ فضائنا حضورا وإشعاعا . رحمك الله يا أبو سارة ,ولنا الصبر على البلاء .

عروبة بايزيد اسماعيل
11-12-2005, 20:27
في ذكرى رحيل العزيز الغالي سعيد تحسين رحمه الله يااختي العزيزه فهو ان فارقنا بجسده لكن روحه بيننا واشعاره خالده باقيه وقلمه الذي بنى به صرحاً من خلاله ابقت ذكراه حيةً لن تموت ومادام قد خلف زهوراً جميله من بعده وزهرةً اسمها (ساره ) تحمل كل معاني القوه والجمال والشخصيه , تغمدك الله برحاب جناته في ذكراك الرابعه ياابا ساره .

غانم سمو مرعان
11-12-2005, 23:28
ايتها السيدة الفاضلة كلنا نقف اليوم معكي في هذا اليوم وهو رحيل الامير الذي كان شعلة من المشاعروالاحاسيس فليرحمه الله وسيبقى ذكراه في قلوب كل المحبين

وسام جوهر
12-12-2005, 12:21
الاخت العزيزة عالية

نشاطرك الحزن العميق الذي خلٌفه رحيل المغفور له الامير سعيد. نعم كان المرحوم كل مل تفضٌلت به و اكثر من ذلك. عرفناه عن قرب شخصاً خارق الذكاء بالفطرة و متواضعا يعرف قيمة الانسانية و الصداقة. يقيناً أن رحيله المبكر كان خسارة كبيرة لنا جميعاً لكن القدر شاء غير ما شئنا جميعا فرحل عنا الى رحاب الجنٌة من غير وداع.
نحن جميعا من عرفه عن قرب مدينين له و للحقيقة أن نحي ذكرى رحيله الرابعة بكل احترام و تواضع و لتبقى ذكراه خالدة في ضميرنا جميعا و لتبقى كلماته خالدة الى الابد .......


وسام جوهر
السويد

جهور سليمان
12-12-2005, 12:37
من خلال مصادقتي القليلة للرحيل المرحوم ( سعيد ) ولد لدّي انطباع بانه فعلا ً كان يجمع بين ذكاءً فطرياً موروثاً وثقافةً بيئية مكتسبة واسعة ، وكان له حساُ وذوقاً رومانسياً في حياته ويتّسم بالتواضع والسلاسة مع اصدقائه وانني احتفظ بذكرى له في هذا المنحى ؛
كنت ضيفاً عنده في احد الايام وكنّا جالسين في حديقة القصر في الشيخان فنادى المرحوم لكي ياتي احداً لتادية واجب الضيافة وبالصدفة لم يكن احداً هناك فقام بنفسه بهذا الواجب.
رحمك الله ايها الامير الشاعر ورحم الله كل قلب وفكر وروح اخذته معك ...


جهور سليمان/ المانيا

اكرم ابو كوسرت
12-12-2005, 13:13
يرحمك الله يا ابى سارة ,
وقلوبنا مع اهلك واصدقائك في يوم ذكراك .
كيف ننساك وانت صاحب هذه الابيات الجميلة والرائعة.

سيكون اكثر إشراقا وجمالا
قد يكون الغد اكثر إشراقا وجمالا
وقد لا يكون
ولا تسمح لأوهام وأفكار الماضي أن تلعب بخيالك
عش يومك ملكا على ذاتك
لاتكن جبانا
لا تدع لحظة فرح تمر من أمامك
اغتنمها
فالدنيا كما هي منذ الأزل
عش فيها فرحا واستمتع بأيامك
لاتكن ضعيفا جبانا
خائفا من مستقبلك وأحلامك

فرج خيري سعيد
12-12-2005, 13:27
الاخت الاميره ام ساره نشارككم احزانكم والف رحمه على روح الشاعر الذي تمرد على الواقع المزيف والظلم الذي كنا نعيشه جميعا وحارب من اجل الحريه الى اخر ايامه وكان يتضمن اكثرية اشعاره كلمات شفافه عن الحب والحريه والمرأة وفي الجانب الاخر كلمات تعبر عن ماساته التي حصدها من خلال تمرده وعدم تنازله عن مبادئه .رحمك الله كنت الفارس الوحيد بيننا ومنكم تعلمنا ان نقول لا بدون تردد ,وتبقى خالدا بين اقربائك وابناء جلدتك ومحبيك .ولعائلة المرحوم الصبر والسلوان
سنجار\

سفيان با يزيد الاموى
12-12-2005, 13:45
سو ف تبقى ذكراك خا لده فى نفوس احبا بك واصدقا ئك يا صا حب القلب الطيب المحب للحب والخير والسلام ايها الغا ئب والحا ضر فى قلو بنا ايها الصديق والا خ الكبير والعزيز على كل الناس انك حى موجود بيننا فنراك فى كل القصا ئد والا شعار عن الحب ونراك فى عيون ساره زهر تك الجميله.
خير ما ورث الرجال بينهم....ادب صالح وحسن وثناء
ذاك خير من الدنا نيير والا....وراق فى يوم شده ورخاء

اوصمان خلف
12-12-2005, 20:24
قبل رحيل المرحوم كنت اتمنى ان تتيح لي فرصة التعرف عليه ، نظرا لماكان يقال عنه الكثير، من حيث بساطة شخصيته ، احترامه وتقديره للغير ، عمق تفكيره بالحياة ، وحسّه المرهف ، بالأضافة الى شْعره الناطق . وعندما اُتيحت لي تلك الفرصة ولمرتين، بواسطة الأخت صاحبة المقالة ، تبين لي ، بأنه كل ماقيل عنه كان بحق قليلا بحقه ،كما تبين ومن خلال أحاديثه ، القليلة والقصيرة الهادئة ، المعبّرة والشيّقة ، بأن مرارة الحياة كانت تعتصر قلبه . فلنتذكر في كل عام هذا اليوم بحزن عميق ، للرحيل المبكرلهذا الأنسان العظيم ، الذي كان معدنه يختلف كليا عن معدن عائلته .

بدل فقير حجي
14-12-2005, 03:50
في بلاد فارس توفي زوج وفيّ كان قبل ذلك يصطحب معه زوجته في كافة اسفاره و رحلاته ، فرثته زوجته ببيت شعري و كتبته على قبره
نه بودي بدوني وه فا بدوني من سه فه ر قه ت نه مي كردي
فراوان شه كوه دارم بدوني من جرا سه فه ر كردي

كنت دائما وفيا
لم تسافر مرة من غير ان تصطحبني معك
اشكيك كثيرا
لماذا سافرت هذه المرة من غير ان تصطحبني معك......

في الاسكندرية ظلت زوجة صاحب المنارة مدة اربعين عاما تلوح بمنديلها لكل باخرة تمر من امامها و ذلك تخليدا لزوجها الذي مات غرقا في البحر .....

شيء جميل ان نرى الاميرة عالية تحيي ذكرى رحيل زوجها الشاعر سعيد ، و لا ادري بماذا اواسيك و ارثي شاعرنا القدير ....
اعتقد ان اجمل مواساة ورثاء هو ان نقرأ او نستمع جميعا ابيات من غه ريبو و لافز و التي هي جزء من ادب الرثاء عند الايزيدين ، حيث رثت في الاولى فلك آلهة الاماني و الخلود عشيقها مير مح ، و في الثانية رثت الام بيرى ابنها لافزـ ميرزايى ميرزا ...
غه ريبو و لافز يعبران عن الكثير من المعاني و التعابير و الالام الحقيقية للعشق و الفراق ....

بدل فقير حجي

حسين حسن نرمو
14-12-2005, 19:15
حينما التقيت بالمرحوم سعيد لأول مرة ، كان ذلك في بداية السبعينات ، لم أعرف حينها شيئا عن السياسة أو الشعر ، لأنه كان في ضيافة والدي برفقة الأخ الدكتور جاسم الياس على ما أتذكر في دارنا المتواضع في قرية النصيرية ، والذي قطع المرحوم وصديقه مسافة أكثر من ثلاث كيلومترات مشيا على الأقدام ، المسافة بين قريتنا ودار الأمارة في باعذرة ، لا لشئ أنما ليستمع الى رجال أكبر منه عمرا واكثر منه خبرة وخاصة في مجال السياسة ، لذا أقول بأن المرحوم لم يكن شاعرا فحسب بل كان سياسيا أيضا ...
أما فيما تقول الأخت أم سارة بأن الموت لم يكن بالنسبة له شيئا مرعبا بل كان يعتبره قدرا ويتعامل معه ببساطة ، أقول نعم وكان لنا ذكرى في الثمانينات من القرن الماضي ، حينما كان يسكن دارا مؤجرا في مدينة الزهور بالموصل وكنا مجموعة في ضيافته في حديقة الدار ، وكان معنا أحد الأخوة البارزين في المعارضة السورية حينذاك وله علاقات مع المرحوم ، حينما ردد أحد الأبيات الشعرية لشاعر معروف لم أتذكر أسم الشاعر لكن بيت الشعر لازلت أتذكره وأردده كثيرا بين الأصدقاء ، وقال حينذاك ليوصف الموت في أجمل بيت شعر ؛
سنموت أنا والحمار والملك أنا من الحب والحمار من التعب والملك من الضجر
نعم مات الشاعر المرحوم سعيد من الحب على حد وصف البيت الشعري ، ليترك أثرا جميلا لدى كل من عاشره ولو فترة قصيرة ، مات ولم يقبل بالتنازل عن أفكار أقتنع بها ولم يحيد عن قول الحقيقة كما تفضلت بها الأخت عالية ، كان مؤمنا بالأصلاحات التي ننادي بها الآن على صفحات الأنترنيت ، وأعتقد لو كان موجودا بيننا الآن لنادى ودافع قبل الكل بأنعقاد المؤتمر العام للأيزيدية لتشكيل المرجعية ، لم يبقى الا أن نقول رحمك الله أيها الشاعر والسياسي في الذكرى الرابعة لرحيلك ؟
حسين حسن نرمو