ناظم ختاري
11-12-2005, 19:58
الأيزيدون..وإشكاليات التمثيل السياسي والتنمية والإعمار في مناطقهم..وقضايا أخرى..
2- 5
ناظم ختاري
- الإنتقال من العمل الثوري إلى ممارسة السلطة السياسية
لم يكن الفارق بين ما قاله غاندي وماو تسي تونغ كبيرا في التعبيرعن الثورات ونتائجها ، فكلاهما يريان أن الثورة يخطط لها العباقرة .. لكن أحدهما يقول أن من ينفذها هم المجانين .. والثاني يقول إنهم الشجعان .. ويختلفان في تسمية من يستفيد من نتائجها عندما يقول غاندي إنهم الجبناء ويقول ماو إنهم الإنتهازيون ... على أية حال لايمكننا أن نجد أي إنتهازي دون أن يكون جبانا بكل معاني الجبن .. ولكنه يمكننا أن نفرق بين الشجاع والمجنون ببساطة .. وتجارب الحركة السياسية العراقية بما فيها الكوردستانية مليئة بالأمثلة والشواهد عندما أصبح هؤلاء الشجعان سببا لنهوض هذه الحركة ثانية بعد ما قام هؤلاء بالتنفيذ على أكمل وجه وبأكثر أشكالها بطولة .
من المعروف أن الأحزاب التي تقود السلطة في كوردستان منذ أن انسحبت قوات وإدارات العهد البائد أثر إنتفاضة آذار المجيدة في العام 1990 ولحد الآن كانت تقود عملا ثوريا مسلحا أمتد لعقود طويلة ، من أجل حقوق الشعب الكوردي المشروعة والديمقراطية للعراق ، قدمت خلاله بسخاء مع كل فئات المجتمع الكوردي تضحيات غالية قلما قدمتها حركات تحرر أخرى في بلدان أخرى من العالم ، وقلما كانت هنالك حركات تحرر تعاني من الغبن وضعف المساندة مثلما كانت تعانيه حركة التحرر الكوردية . وما تعرض له الشعب الكوردي خلال هذه العقود الطويلة من مظالم على يد الحكومات المتعاقبة من التدمير العام لكوردستان وإلى القتل العام بأبشع صوره مثلما حصل في حلبجة . قلما تعرض له شعب آخر .
وبالرغم من هذا كله فأن الشعب الكوردي واصل نضاله المتفاني من أجل حقوقه المشروعة والظفر بها وعمل على شحذ همم الأحزاب في فترات خذلانها وتراجعها ، ورفدها بخيرة أبناءه من الكادحين وأبناء الفقراء الذين كانوا أكثر تضررا من الفئات الإجتماعية الأخرى والتي كانت بعضها تساهم في توجيه ضربات موجعة للحركة الكوردية من خلال تجنيد نفسها لخدمة مخططات الحكومات العراقية المتعاقبة والأعداد الكبيرة من الأفواج التي كانت تسمى بالخفيفة( الجحوش) في زمن الدكتاتور صدام حسين إلى جانب تشكيلات المرتزقة الأخرى والمتعددة التسميات خير دليل على صحة ما أقوله .
ولما كان وقود ثورات الشعب الكوردي في العراق من الكادحين وأبناء الفقراء . فأن لكادحي وفقراء المجتمع الأيزيدي حصة متميزة في النضال سواءا ضمن هذه الأحزاب أو الحزب الشيوعي العراقي الذي كان ينشط معها في عملية الكفاح المسلح ضد النظام الدكتاتوري إنطلاقا من كوردستان ، حيث أنخرط في صفوفها مجتمعة خيرة أبناء المجتمع الأيزيدي ولعبوا أدوارا متميزة في عملية الكفاح وبرز من بينهم قادة عسكريين وسياسيين لامعين قدموا خلالها خدمات كبيرة لمصلحة حركة التحررالكوردية والحركة الديمقراطية العراقية. وإلى جانب هذا قدم هؤلاء قرابين غالية ، ثمنا لهذا النضال الثوري في سبيل الحقوق المشروعة للشعب الكوردي وتحقيق الديمقراطية في العراق . وكان من بين هذه القرابين العديد من الشهداء الذين سقطوا في معارك الشعب البطولية ضد الدكتاتورية ومن الأحزاب المختلفة علاوة على ضحايا كارثة الأنفال الذين بلغوا ما يقارب 200 شخص .
ولا شك أن إنخراط هؤلاء في صفوف الحركة الكوردية والقوى السياسية المناضلة ضد الدكتاتورية كان يجيئ بسبب قناعتهم التامة بأن هذا النظام يتوغل يوما بعد يوم في المزيد من ممارسة القمع وفرض دكتاتوريته على المجتمع وإنه ليس أهلا لقيادة العراق ومعالجة معضلاته ، ويجيئ كذلك بسبب قناعتهم التامة بالقضية العراقية بشكل عام والقضية الكوردية بشكل خاص أي تحقيق البديل الديمقراطي الذي يحقق للشعب الكوردي كل طموحاته المشروعة وتطلعه إلى الحرية ، وأيضا بسبب قناعتهم بالبرامج السياسية والفكرية التي كانت تطرحها هذه الأحزاب ، عندما كانت تدير العملية النضالية المريرة ، تلك البرامج التي كانت توصف باليسارية والماركسية.
ولما تحولت هذه الأحزاب إلى أحزاب للسلطة بعد هزيمة النظام من كوردستان كان ينبغي عليها ان تواصل نهجها بثبات لمصلحة الكادحين وأبناء الفقراء من الشعب الكوردي الأكثر دفاعا عن الإنجازات ومكاسب الشعبى التي تحققت منذ الإنتفاضة وخصوصا بعد إنهيار النظام ، ولكن يبدو بوضوح إنحراف هذه الأحزاب وأقصد أحزاب السلطة عن الكثير الذي كانت تتطلع إليه الجماهير الشعبية.
وهذا أثرويؤثر بشكل كبير على مرالأيام على بنية هذه الأحزاب الجماهيرية ونفورأوساط واسعة منها ، وخصوصا عندما اعتمدت أولازالت تعتمد على العناصر التي لم تستطع أن تقدم أية خدمات للحركة في مراحلها السابقة أي مراحل الكفاح المسلح . وبشكل عام يمكننا القول أن هذه الأحزاب بانتقالها من أحزاب تقود فعلا ثوريا إلى أحزاب تقود السلطة السياسية فقدت مواقعها الإجتماعية السابقة وأحتلت مواقع إجتماعية أخرى لاتتفق مع مصالح المجتمع الكوردي ومن ضمنه المجتمع الأيزيدي ، فعندما كانت العلاقات العشائرية البالية والسائدة في هذه الأحزاب تتراجع شيئا فشيئا أيام الكفاح المسلح ضد النظام السابق أصبحت تتخذ أشكالا أخرى وتعشعش في مراكزالسلطة ممهدة الطريق لنشوء نموذج مشوه من البرجوازية، متسلقة على أكتاف الجماهير الشعبية التي ألتفت حول الوضع الكوردستاني الجديد وعلى حساب المصلحة القومية للشعب الكوردستاني، يحمل أي هذا النموذج من هذه العلاقات العشائرية المتخلفة ما يتناقض تماما مع مصالح الكادحين من أبناء كوردستان وما يحد من تطور العملية السياسية فيها بشكل سليم وتوجيهها نحو المؤسساتية والإدارة الديمقراطية. وهذا ما أدى إلى صراع تناحري بين هذه المراكز في الحزبين كانت نتائجه بالغة التأثيرعلى القضايا المصيرية التي واجهت الشعب الكوردستاني والكثير من دماء شعبنا ، وكان من بين أهم تلك التأثيرات توقف إجراء الإنتخابات البرلمانية لمدة 13 سنة الأمر الذي أدى إلى استمرار بقاء وجود البرلمان ، لاحول له ولاقوة له ولا شرعية له وهذا يعني توقف الحياة الدستورية في الأقليم ، علاوة على إنقسام السلطة السياسية والإدارية أو تقسيمها في الأقليم بين الحزبين أثر تطاحن مسلح معروف للجميع أزهق المزيد من الأرواح الكوردية وأثقل كاهل الشعب الكوردي إقتصاديا بعد أن أصبحت الموارد المالية التي كانت تصل إلى كوردستان عبر جباية الضرائب ورسومها والتي كانت أحد أسباب ذلك التطاحن ،إلى جانب المصادر المالية الأخرى وقودا لتأجيج وإذكاء نار ذه المعركة في الوقت الذي كان الشعب الكوردي في أمس الحاجة إليها ، هذا الإنقسام الذي يمتد إلى الوقت الحالي وهو يعتبر وقتا طويلا من شأنه أن يخلق المزيد من الصعوبات الجدية أمام توحيد الإدارتين وكل المعطيات وممارسات الحزبين على الساحة تشير إلى ذلك أي إلى صعوبات حقيقية تعيق توحيد الإدارتين ، واصبح وجود إمارتين في كوردستان العراق أمرا واقعا ، وهذا أقصى ما أستطاع الحزبان تقديمه للشعب الكوردي مقابل تضحياته الجسيمة . ولاشك أن هذا ألأمر يفقد الأدارتين الشرعية المطلوبة، وسوف يعرضهما إلى ضغوط متزايدة من الجماهير الكوردستانية وخصوصا إذا ما ظهرت قوى سياسية كوردستانية تستطيع تعبئة هذه الجماهير وتتبني مصالحها القومية ، وقد تكون هذه القوى ذات توجهات يمينية متشددة مرتبطة بمحيطنا المتسخ والمعادي لتطلعات الشعب ، مما سيهدد مجيئها مكتسبات الشعب الكوردي إلى جانب تهديدها لفرص الحزبين في الإستمرار بهذه الصيغة من ممارسة السلطة .
وهنا لابد من الإشارة إلى أن هذا الشكل من العلاقة لم يتبلور في المجتمع الأيزيدي لكي يكون طرفا مقبولا ومعتمدا عليه في سلطة الحزبين. فإن أعضاء الحزبين من أبناء المجتمع الأيزيدي والذين ناضلو بقوة وإندفاع في زمن النظام البائد وحملوا السلاح ضده واصلو نضالهم من أجل المصلحة القومية للشعب الكوردي دون الإنجرار وراء السلطة والمال والبحث عن النفوذ ، ولاشك أن هؤلاء لازالوا موضع ثقة وإحترام الجماهير الأيزيدية . ولكن في واقع الحال لم يستطيعوا لف هذه الجماهير حول أحزابهم بشكل حاسم بحكم عدم إدراكهم لأهمية الدفاع عن قضايا وخصوصيات هذه الجماهير أو عدم الإعتراف بها وخصوصا من قبل أحزابهم وتغليب الجانب القومي على كل الخصوصيات الأخرى ، وأن هزيمة النظام في كوردستان اثر إنتفاضة آذار في 1990 فتحت الأبواب واسعة أمام العديد من الإنتهازيين والعناصر الرجعية والموالية للسلطة في بغداد من أبناء المجتمع الأيزيدي للإنخراط في صفوف الحزبين كما كان الحال في مجمل مناطق كوردستان وإغتنام الفرصة لإستلام بعض المناصب الهامشية في المؤسسات الحكومية الكوردستاية عن طريق الحزبين والذين سرقوا من كل مناضل حقيقي ساهم بشكل مباشر في العملية النضالية أحلامه في إقامة كوردستان المساوات والمحبة والرفاه ، سرقوا دماء شهداء المعارك الأسطورية للبيشمه ركه الأبطال وقصصهم البطولية وحتى قصص حبهم ونسبوها إلى أنفسهم بكل صلافة ، وسرقوا تعب الباقين منهم وأيامهم المليئة مشاريعا لما بعد السقوط وسرقوا دماء أطفال الأنفال وذويهم ، ولكن في كل الأحوال عجز هؤلاء عن أن يكونوا مراكز ثقل تلتف حولها الجماهير الأيزيدية بسبب الماضي السئ لهؤلاء وكذلك الإستمرار في إستغلال الأيزيدية من موقعهم الجديد وبشكل سافر، والوعي الكافي لدى المجتمع الأيزيدي. ولاأستطاع من جاء من بعدهم ومن أمثالهم الذين أنخرطو في صفوف القوى السياسية بعد سقوط النظام أن يلعبوا دورا أكثر قدرة وفاعلية وأنظف من الدفعة الأولى لكي يلعبوا بإمتيازويحققوا ما عجزت عن تحقيقه تلك المجموعة الأولى ، وأن تكون ركيزة إجتماعية لمراكز السلطة في الإدارتين ، وأن تلتف حولها الجماهير الأيزيدية .
ولذلك ومما يؤسف له أصبح الحزبان يستخدمان المجتمع الأيزيدي كورقة ضغط سياسية وليس كقوة إجتماعية فاعلة قدمت ما عليها وما فوق طاقتها من أجل نصرت القضية الكوردية والقضية العراقية بإعتبارها قضيتهم التي تحقق لهم ما يطمحون إليه بعد سقوط النظام .
ولأجل تحقيق هذا الهدف كانا الحزبان يصرفان ولا يزال المزيد من الأموال لشراء قوى بشرية من هذا المجتمع وشراء ذمم قياداته بما فيها الدينية على حساب الحق الطبيعي له في المشاركة الفعالة ضمن العملية السياسية وتهميشه وكذلك على حساب الحق الطبيعي للكادحين من أبناء هذا المجتمع في الحصول على الخدمات وإعادة إعمار مناطقهم وتنميتها .
وعندما كنا نناقش قبل عدة أيام أنا مع أحد الأصدقاء قال علينا أن نتحمل قدرنا وما يقع علينا من واجب قومي وما يحصل للمجتمع الأيزيدي إنه مؤقت ، لأنه أمام القوى الكوردستانية العديد من المسائل المصيرية ، منها قضية الإنتخابات ومنها قضية توحيد الإدارتين وإستعادة كركوك وخانقين والشيخان وسنجار وضمها إلى كوردستان . في الواقع أثار هذا الأمر تساؤلات عديدة في داخلي أطرحها الآن .. ألم يكن للحزبان دور في إبعاد الأيزيدية عن الإنتخابات الماضية لإرضاء القوى الدينية المحافظة وتحجيم تمثيلهم إلى تمثيل شكلي في المجالس البلدية لمحافظة نينوى ..؟ ألم يكن الحزبان هما سبب هذا التقسيم الإداري والسياسي في كوردستان كما أسلفنا ويصران بقوة من أجل الحفاظ على هذا التقسيم الذي يجسد مصالحهما الطبقية ..؟ وإذا كان الأمر كذلك وهو بالتأكيد كذلك فأن كركوك والمناطق الأخرى من كوردستان التي يناضل من أجلها الشعب الكوردي لاتهم الحزبين على إعتبارها قضية قومية ومصلحة عليا للشعب الكوردي ، بل تهمها بإعتبارها مناطق نفوذ وقوة إقتصادية هائلة تساهم إلى حدود بعيدة وحاسمة على ترسيخ سلطة الحزبين السياسية وتعزيز مواقعهما الطبقية ..!!! وألا يشعر الجميع بأنه كيف يمكن للأيزيدي أن يستمر في تقديم تضحياته من أجل المصلحة القومية في الوقت الذي لا تتحقق لامصلحته الخاصة التي دائما ما تكون حافزا لتبني المصلحة الجماعية ولا كذلك حاجات ومصلحة أبناء جلدته من (الكورد الأيزيديين ) ، والآخرون من أخوته في القومية يحصلون على ما لذ وطاب من نتائج ثورتهم المشتركة .. وهنا لابد من القول أن المصلحة القومية دون تحقيق مصالح المجتمع الأيزيدي الأخرى وخصوصياته والمصلحة الخاصة للأفراد، لن تكون وحدها العامل الحاسم والوحيد في إشراك المجتمع والأفراد في عملية نضالية معينة.. والحديث يجري بشأن المجتمع الأيزيدي ..!! وله بقية وسنطرق الباب ثانية على هذه الجوانب في الحلقات القادمة من هذه السطور .
2- 5
ناظم ختاري
- الإنتقال من العمل الثوري إلى ممارسة السلطة السياسية
لم يكن الفارق بين ما قاله غاندي وماو تسي تونغ كبيرا في التعبيرعن الثورات ونتائجها ، فكلاهما يريان أن الثورة يخطط لها العباقرة .. لكن أحدهما يقول أن من ينفذها هم المجانين .. والثاني يقول إنهم الشجعان .. ويختلفان في تسمية من يستفيد من نتائجها عندما يقول غاندي إنهم الجبناء ويقول ماو إنهم الإنتهازيون ... على أية حال لايمكننا أن نجد أي إنتهازي دون أن يكون جبانا بكل معاني الجبن .. ولكنه يمكننا أن نفرق بين الشجاع والمجنون ببساطة .. وتجارب الحركة السياسية العراقية بما فيها الكوردستانية مليئة بالأمثلة والشواهد عندما أصبح هؤلاء الشجعان سببا لنهوض هذه الحركة ثانية بعد ما قام هؤلاء بالتنفيذ على أكمل وجه وبأكثر أشكالها بطولة .
من المعروف أن الأحزاب التي تقود السلطة في كوردستان منذ أن انسحبت قوات وإدارات العهد البائد أثر إنتفاضة آذار المجيدة في العام 1990 ولحد الآن كانت تقود عملا ثوريا مسلحا أمتد لعقود طويلة ، من أجل حقوق الشعب الكوردي المشروعة والديمقراطية للعراق ، قدمت خلاله بسخاء مع كل فئات المجتمع الكوردي تضحيات غالية قلما قدمتها حركات تحرر أخرى في بلدان أخرى من العالم ، وقلما كانت هنالك حركات تحرر تعاني من الغبن وضعف المساندة مثلما كانت تعانيه حركة التحرر الكوردية . وما تعرض له الشعب الكوردي خلال هذه العقود الطويلة من مظالم على يد الحكومات المتعاقبة من التدمير العام لكوردستان وإلى القتل العام بأبشع صوره مثلما حصل في حلبجة . قلما تعرض له شعب آخر .
وبالرغم من هذا كله فأن الشعب الكوردي واصل نضاله المتفاني من أجل حقوقه المشروعة والظفر بها وعمل على شحذ همم الأحزاب في فترات خذلانها وتراجعها ، ورفدها بخيرة أبناءه من الكادحين وأبناء الفقراء الذين كانوا أكثر تضررا من الفئات الإجتماعية الأخرى والتي كانت بعضها تساهم في توجيه ضربات موجعة للحركة الكوردية من خلال تجنيد نفسها لخدمة مخططات الحكومات العراقية المتعاقبة والأعداد الكبيرة من الأفواج التي كانت تسمى بالخفيفة( الجحوش) في زمن الدكتاتور صدام حسين إلى جانب تشكيلات المرتزقة الأخرى والمتعددة التسميات خير دليل على صحة ما أقوله .
ولما كان وقود ثورات الشعب الكوردي في العراق من الكادحين وأبناء الفقراء . فأن لكادحي وفقراء المجتمع الأيزيدي حصة متميزة في النضال سواءا ضمن هذه الأحزاب أو الحزب الشيوعي العراقي الذي كان ينشط معها في عملية الكفاح المسلح ضد النظام الدكتاتوري إنطلاقا من كوردستان ، حيث أنخرط في صفوفها مجتمعة خيرة أبناء المجتمع الأيزيدي ولعبوا أدوارا متميزة في عملية الكفاح وبرز من بينهم قادة عسكريين وسياسيين لامعين قدموا خلالها خدمات كبيرة لمصلحة حركة التحررالكوردية والحركة الديمقراطية العراقية. وإلى جانب هذا قدم هؤلاء قرابين غالية ، ثمنا لهذا النضال الثوري في سبيل الحقوق المشروعة للشعب الكوردي وتحقيق الديمقراطية في العراق . وكان من بين هذه القرابين العديد من الشهداء الذين سقطوا في معارك الشعب البطولية ضد الدكتاتورية ومن الأحزاب المختلفة علاوة على ضحايا كارثة الأنفال الذين بلغوا ما يقارب 200 شخص .
ولا شك أن إنخراط هؤلاء في صفوف الحركة الكوردية والقوى السياسية المناضلة ضد الدكتاتورية كان يجيئ بسبب قناعتهم التامة بأن هذا النظام يتوغل يوما بعد يوم في المزيد من ممارسة القمع وفرض دكتاتوريته على المجتمع وإنه ليس أهلا لقيادة العراق ومعالجة معضلاته ، ويجيئ كذلك بسبب قناعتهم التامة بالقضية العراقية بشكل عام والقضية الكوردية بشكل خاص أي تحقيق البديل الديمقراطي الذي يحقق للشعب الكوردي كل طموحاته المشروعة وتطلعه إلى الحرية ، وأيضا بسبب قناعتهم بالبرامج السياسية والفكرية التي كانت تطرحها هذه الأحزاب ، عندما كانت تدير العملية النضالية المريرة ، تلك البرامج التي كانت توصف باليسارية والماركسية.
ولما تحولت هذه الأحزاب إلى أحزاب للسلطة بعد هزيمة النظام من كوردستان كان ينبغي عليها ان تواصل نهجها بثبات لمصلحة الكادحين وأبناء الفقراء من الشعب الكوردي الأكثر دفاعا عن الإنجازات ومكاسب الشعبى التي تحققت منذ الإنتفاضة وخصوصا بعد إنهيار النظام ، ولكن يبدو بوضوح إنحراف هذه الأحزاب وأقصد أحزاب السلطة عن الكثير الذي كانت تتطلع إليه الجماهير الشعبية.
وهذا أثرويؤثر بشكل كبير على مرالأيام على بنية هذه الأحزاب الجماهيرية ونفورأوساط واسعة منها ، وخصوصا عندما اعتمدت أولازالت تعتمد على العناصر التي لم تستطع أن تقدم أية خدمات للحركة في مراحلها السابقة أي مراحل الكفاح المسلح . وبشكل عام يمكننا القول أن هذه الأحزاب بانتقالها من أحزاب تقود فعلا ثوريا إلى أحزاب تقود السلطة السياسية فقدت مواقعها الإجتماعية السابقة وأحتلت مواقع إجتماعية أخرى لاتتفق مع مصالح المجتمع الكوردي ومن ضمنه المجتمع الأيزيدي ، فعندما كانت العلاقات العشائرية البالية والسائدة في هذه الأحزاب تتراجع شيئا فشيئا أيام الكفاح المسلح ضد النظام السابق أصبحت تتخذ أشكالا أخرى وتعشعش في مراكزالسلطة ممهدة الطريق لنشوء نموذج مشوه من البرجوازية، متسلقة على أكتاف الجماهير الشعبية التي ألتفت حول الوضع الكوردستاني الجديد وعلى حساب المصلحة القومية للشعب الكوردستاني، يحمل أي هذا النموذج من هذه العلاقات العشائرية المتخلفة ما يتناقض تماما مع مصالح الكادحين من أبناء كوردستان وما يحد من تطور العملية السياسية فيها بشكل سليم وتوجيهها نحو المؤسساتية والإدارة الديمقراطية. وهذا ما أدى إلى صراع تناحري بين هذه المراكز في الحزبين كانت نتائجه بالغة التأثيرعلى القضايا المصيرية التي واجهت الشعب الكوردستاني والكثير من دماء شعبنا ، وكان من بين أهم تلك التأثيرات توقف إجراء الإنتخابات البرلمانية لمدة 13 سنة الأمر الذي أدى إلى استمرار بقاء وجود البرلمان ، لاحول له ولاقوة له ولا شرعية له وهذا يعني توقف الحياة الدستورية في الأقليم ، علاوة على إنقسام السلطة السياسية والإدارية أو تقسيمها في الأقليم بين الحزبين أثر تطاحن مسلح معروف للجميع أزهق المزيد من الأرواح الكوردية وأثقل كاهل الشعب الكوردي إقتصاديا بعد أن أصبحت الموارد المالية التي كانت تصل إلى كوردستان عبر جباية الضرائب ورسومها والتي كانت أحد أسباب ذلك التطاحن ،إلى جانب المصادر المالية الأخرى وقودا لتأجيج وإذكاء نار ذه المعركة في الوقت الذي كان الشعب الكوردي في أمس الحاجة إليها ، هذا الإنقسام الذي يمتد إلى الوقت الحالي وهو يعتبر وقتا طويلا من شأنه أن يخلق المزيد من الصعوبات الجدية أمام توحيد الإدارتين وكل المعطيات وممارسات الحزبين على الساحة تشير إلى ذلك أي إلى صعوبات حقيقية تعيق توحيد الإدارتين ، واصبح وجود إمارتين في كوردستان العراق أمرا واقعا ، وهذا أقصى ما أستطاع الحزبان تقديمه للشعب الكوردي مقابل تضحياته الجسيمة . ولاشك أن هذا ألأمر يفقد الأدارتين الشرعية المطلوبة، وسوف يعرضهما إلى ضغوط متزايدة من الجماهير الكوردستانية وخصوصا إذا ما ظهرت قوى سياسية كوردستانية تستطيع تعبئة هذه الجماهير وتتبني مصالحها القومية ، وقد تكون هذه القوى ذات توجهات يمينية متشددة مرتبطة بمحيطنا المتسخ والمعادي لتطلعات الشعب ، مما سيهدد مجيئها مكتسبات الشعب الكوردي إلى جانب تهديدها لفرص الحزبين في الإستمرار بهذه الصيغة من ممارسة السلطة .
وهنا لابد من الإشارة إلى أن هذا الشكل من العلاقة لم يتبلور في المجتمع الأيزيدي لكي يكون طرفا مقبولا ومعتمدا عليه في سلطة الحزبين. فإن أعضاء الحزبين من أبناء المجتمع الأيزيدي والذين ناضلو بقوة وإندفاع في زمن النظام البائد وحملوا السلاح ضده واصلو نضالهم من أجل المصلحة القومية للشعب الكوردي دون الإنجرار وراء السلطة والمال والبحث عن النفوذ ، ولاشك أن هؤلاء لازالوا موضع ثقة وإحترام الجماهير الأيزيدية . ولكن في واقع الحال لم يستطيعوا لف هذه الجماهير حول أحزابهم بشكل حاسم بحكم عدم إدراكهم لأهمية الدفاع عن قضايا وخصوصيات هذه الجماهير أو عدم الإعتراف بها وخصوصا من قبل أحزابهم وتغليب الجانب القومي على كل الخصوصيات الأخرى ، وأن هزيمة النظام في كوردستان اثر إنتفاضة آذار في 1990 فتحت الأبواب واسعة أمام العديد من الإنتهازيين والعناصر الرجعية والموالية للسلطة في بغداد من أبناء المجتمع الأيزيدي للإنخراط في صفوف الحزبين كما كان الحال في مجمل مناطق كوردستان وإغتنام الفرصة لإستلام بعض المناصب الهامشية في المؤسسات الحكومية الكوردستاية عن طريق الحزبين والذين سرقوا من كل مناضل حقيقي ساهم بشكل مباشر في العملية النضالية أحلامه في إقامة كوردستان المساوات والمحبة والرفاه ، سرقوا دماء شهداء المعارك الأسطورية للبيشمه ركه الأبطال وقصصهم البطولية وحتى قصص حبهم ونسبوها إلى أنفسهم بكل صلافة ، وسرقوا تعب الباقين منهم وأيامهم المليئة مشاريعا لما بعد السقوط وسرقوا دماء أطفال الأنفال وذويهم ، ولكن في كل الأحوال عجز هؤلاء عن أن يكونوا مراكز ثقل تلتف حولها الجماهير الأيزيدية بسبب الماضي السئ لهؤلاء وكذلك الإستمرار في إستغلال الأيزيدية من موقعهم الجديد وبشكل سافر، والوعي الكافي لدى المجتمع الأيزيدي. ولاأستطاع من جاء من بعدهم ومن أمثالهم الذين أنخرطو في صفوف القوى السياسية بعد سقوط النظام أن يلعبوا دورا أكثر قدرة وفاعلية وأنظف من الدفعة الأولى لكي يلعبوا بإمتيازويحققوا ما عجزت عن تحقيقه تلك المجموعة الأولى ، وأن تكون ركيزة إجتماعية لمراكز السلطة في الإدارتين ، وأن تلتف حولها الجماهير الأيزيدية .
ولذلك ومما يؤسف له أصبح الحزبان يستخدمان المجتمع الأيزيدي كورقة ضغط سياسية وليس كقوة إجتماعية فاعلة قدمت ما عليها وما فوق طاقتها من أجل نصرت القضية الكوردية والقضية العراقية بإعتبارها قضيتهم التي تحقق لهم ما يطمحون إليه بعد سقوط النظام .
ولأجل تحقيق هذا الهدف كانا الحزبان يصرفان ولا يزال المزيد من الأموال لشراء قوى بشرية من هذا المجتمع وشراء ذمم قياداته بما فيها الدينية على حساب الحق الطبيعي له في المشاركة الفعالة ضمن العملية السياسية وتهميشه وكذلك على حساب الحق الطبيعي للكادحين من أبناء هذا المجتمع في الحصول على الخدمات وإعادة إعمار مناطقهم وتنميتها .
وعندما كنا نناقش قبل عدة أيام أنا مع أحد الأصدقاء قال علينا أن نتحمل قدرنا وما يقع علينا من واجب قومي وما يحصل للمجتمع الأيزيدي إنه مؤقت ، لأنه أمام القوى الكوردستانية العديد من المسائل المصيرية ، منها قضية الإنتخابات ومنها قضية توحيد الإدارتين وإستعادة كركوك وخانقين والشيخان وسنجار وضمها إلى كوردستان . في الواقع أثار هذا الأمر تساؤلات عديدة في داخلي أطرحها الآن .. ألم يكن للحزبان دور في إبعاد الأيزيدية عن الإنتخابات الماضية لإرضاء القوى الدينية المحافظة وتحجيم تمثيلهم إلى تمثيل شكلي في المجالس البلدية لمحافظة نينوى ..؟ ألم يكن الحزبان هما سبب هذا التقسيم الإداري والسياسي في كوردستان كما أسلفنا ويصران بقوة من أجل الحفاظ على هذا التقسيم الذي يجسد مصالحهما الطبقية ..؟ وإذا كان الأمر كذلك وهو بالتأكيد كذلك فأن كركوك والمناطق الأخرى من كوردستان التي يناضل من أجلها الشعب الكوردي لاتهم الحزبين على إعتبارها قضية قومية ومصلحة عليا للشعب الكوردي ، بل تهمها بإعتبارها مناطق نفوذ وقوة إقتصادية هائلة تساهم إلى حدود بعيدة وحاسمة على ترسيخ سلطة الحزبين السياسية وتعزيز مواقعهما الطبقية ..!!! وألا يشعر الجميع بأنه كيف يمكن للأيزيدي أن يستمر في تقديم تضحياته من أجل المصلحة القومية في الوقت الذي لا تتحقق لامصلحته الخاصة التي دائما ما تكون حافزا لتبني المصلحة الجماعية ولا كذلك حاجات ومصلحة أبناء جلدته من (الكورد الأيزيديين ) ، والآخرون من أخوته في القومية يحصلون على ما لذ وطاب من نتائج ثورتهم المشتركة .. وهنا لابد من القول أن المصلحة القومية دون تحقيق مصالح المجتمع الأيزيدي الأخرى وخصوصياته والمصلحة الخاصة للأفراد، لن تكون وحدها العامل الحاسم والوحيد في إشراك المجتمع والأفراد في عملية نضالية معينة.. والحديث يجري بشأن المجتمع الأيزيدي ..!! وله بقية وسنطرق الباب ثانية على هذه الجوانب في الحلقات القادمة من هذه السطور .