PDA

View Full Version : ناظم ختاري :الأيزيدون .. وإشكاليات التمثيل السياسي والتنمية والإعمار في مناطقهم .. وق


bahzani2
12-12-2005, 20:45
الأيزيدون .. وإشكاليات التمثيل السياسي والتنمية والإعمار في مناطقهم .. وقضايا أخرى ..
3- 5

ناظم ختاري

- أسلمة الكوردايتي والعملية السياسية و الخدمات والتنمية والإعمار .

لا شك أن من يتابع الشأن الأيزيدي سيجد أن هذه المجموعة البشرية تعاني المزيد من الحرمان ومن ما لاتعانيه االأطياف الأخرى من المجتمع العراقي بعدما تعرضت إلىالمزيد من المظالم عبرالتاريخ ، كادت أن تفنيها من على وجه البسيطة بعد أن أزهقت أرواح مئات الألوف منها في حملات الإبادة التي تعرضت لها في تاريخها، لولا تمسك وبسالة أبناءها بالوجود وتقاليدهم الأجتماعية وإنتماءهم الديني ، ولازالت أثارها أي آثار هذه المظالم ، الإجتماعية والنفسية باقية تفعل فعلها بقساوة على أبناء هذا المجتمع ، ولازال الحرمان من الحقوق المدنية والسياسية وتوفير الخدمات وإعادة الإعمار وغير ذلك حصتهم الرئيسية دون غيرهم ، بعد ما عانوا في زمن الدكتاتورية البائدة قسطا وافرا من الإضطهاد الديني والقومي والإجتماعي . ولذلك فإنه من الواجب الدفاع عن هذا المجتمع وأن هذا الدفاع هو مهمة كل الذين يرفضون قانون القوة والتمييز الديني والفكري وما إلى ذلك.

ولما كان التعامل في السنوات الأخيرة وخصوصا بعد سقوط النظام الدكتاتوري في الواقع يجري على أساس إستخدام المجتمع الأيزيدي على مستوى العراق بشكل عام وكوردستان بشكل خاص ، كمجموعة من البشر يشغلون مساحات من الأرض يتطلب حسم أمرها بين أن تبقى ضمن المناطق العربية إداريا أو أن تعود إلى كوردستان ، أو كقوى عددية فقط تحتاجها هذه الأحزاب في فترات الإنتخابات والمزايدات السياسية الأخرى ، فإنه أصبح يعاني بشدة من التهميش وعدم المشاركة في العملية السياسية ومن قلة الخدمات أوعدمها في الواقع وفقدان الخصوصية التي لم يحسب لها أي حساب في قواميس مجموع القوى السياسية العراقية للأسف الشديد .

ولذلك فلو نظرنا إلى الكوردايتي والعملية السياسية التي أبتدأت بعد سقوط النظام كما أشرت إليها سابقا سنجد أن الجانب الكوردستاني وهو الذي يهمنا في هذا النقاش بإعتبارالمجتمع الأيزيدي جزءا من المجتمع الكوردستاني مارس الكوردايتي قبل سقوط النظام وفي أيام التصدي له بنفس لايخلو من التحييز لصالح صفتها الإسلامية وإبعاد الأخرين وبشكل خاص المناضلين من أبناء الأيزيدية من المواقع القيادية للأحزاب الكوردستانية أي قيادة الكوردايتي بالرغم من التظاهر على إعتبارها أحزاب علمانية ، وبالرغم من بروز العديد من القادة المحنكين عسكريا وسياسيا من بين هؤلاء وكما أشرت إلى ذلك في الحلقة السابقة ، ولكن العامل الديني كان يقف على الدوام أمام تقدمهم لهذه المراكز القيادية في الكوردايتي ، ولذلك ليس مصادفة أن لايكون هنالك أيزيدي واحد يشغل مثلا عضوية اللجنة المركزية في أي حزب من الأحزاب الكورستانية المتنفذة ، ولا كذلك رجلا متنفذا على مستوى منطقة غالبيتها من الكورد المسلمين .

وهنا ثمة حاجة للتذكير من أن القيادة الكوردستانية عندما دخلت العملية السياسية على مستوى العراق بعد سقوط النظام ، فإنها دخلتها بطاقم كوردي مسلم تماما دون أن تأخذ في الحسبان وجود الأيزيديين على الساحة يتطلب إشراكهم في هذه العملية بإعتبارهم أكرادا وجزا من الشعب الكوردستاني ، هذا أولا ، وثانيا بإعتبارهم أصحاب خصوصية يتميزون بها عن الكورد الآخرين .

وبهذأ يبدو إن القيادة الكوردستانية أغفلت جانبين مهمين في هذه العملية ، حقيقة كون الأيزيدية أكرادا ، وحقيقة المساحة الجغرافية التي يشغلونها وكورديتها ، هذان الأمران أو الجانبان مهمان لأخذهما في الحسبان في أية فعالية كانت إقتصادية أوإجتماعية أوسياسية الآن وفي المستقبل وإلا ستنعكس نتائجها بشكل سلبي على الطرفين كما يحصل الأن فالأحزاب تتمادى في التعامل بشكله المشكوك فيه والمرفوض من قبل المجتمع الأيزيدي ، وهو أي المجتمع يزداد نفوره من هذه الأحزاب مقابل ذلك . فمثلا لو تعاملت القيادة الكوردستانية صادقة مع كوردية الأيزيدية ، لتطابقت تماما مع كل المقولات التي تحكى عن الأصالة الكوردية للأيزيديين ، ولتطابقت أيضا مع الكوردايتي كانتماء قومي دون ولاء ديني ، وبالتالي لوقع الإختيار حتى لو كان عن طريق الخطا علىعدد من الأيزيديين لمواقع المسؤولية في الإمارتين الكورديتين في أربيل والسليمانية أو للمساهمة في العملية السياسية على مستوى العراق بحكم نسبتهم التي تؤهلهم لهذه المشاركة وهي حق طبيعي. او لكان وجرى إختيار ،عددا من المواطنين الكورد (دون صفة الكورد الايزيديون ) من هذه المنطقة الجغرافية التي قلما يجري التشدد في الدعوة إلى إعادتها إلى الأقليم بإعتبارها مناطق كوردستانية أو في الحقيقة لم يجر إتخاذ أي إجراءات عملية بهذا الخصوص ، نعم لجرى إختيارهم على أحد هذين الأساسين وضمهم إلى هذا الطاقم الكوردستاني المشارك في العملية السياسية على مستوى العراق أوعلى مستوى الإمارتين ضمن الفيدرالية الكوردستانية . ولما كنت أتحدث عن عدم أهمية مناطقنا بالنسبة إلى القيادة الكوردستانية فأرى من المناسب أن أتذكر قريتي التي ولدت فيها وهي قرية ديرستون والتي لما تزل مغتصبة وسلطة الأحزاب الكوردستانية تصل إلى بغداد من فوقها وتغتصب في طريقها دوشفان .. دون أن تفعل من أجلنا ومن أجل ديرستون أي شئ .

وأعود إلى موضوعي ففي واقع الحال هذا لم يحصل أي إشراك الأيزيدية في العملية السياسية لا أثناء مجلس الحكم كما هو معروف ولا في الحكومتين اللتين تشكلتا بعد هذا المجلس أو مؤسساتها الأخرى ، سوى تعيين وزير واحد لم يجر تعيينه ثانية بعد الإنتخابات التي جرت في يناير من العام الحالي والتي أنبثقت عنها حكومة كرست المزيد من المحاصصة وجلبت الويلات للعراق أضافتها إلى ويلات صدام .

وما يصيب المجتمع الأيزيدي من إهمال في الجانب السياسي ، فهو يصيبه في الجوانب الأخرى ، حيث يعاني الحرمان التام من كل الخدمات فشوارع وأزقة بلداتهم تخلو من التبليط و ربما تستطيع إخفاء خنزير في كل حفرة من حفر هذه الشوارع والأزقة وقد لايستطيع الخروج منها بسهولة في فصل الشتاء إذا كان ممطرا ، وجميعها تعاني من شحة مياه الشرب والغسيل معا ، وتفتقر إلى مراكز صحية بصورة عامة وإن وجدت هذه المراكز فإنها دون ملاكات طبية وفي أحسن الأحوال يكون فيها طبيب واحد وفراش يفتح باب المركز متأخرا ويغلقه مبكرا ، ومدارسها لاتستوعب طلبتها ونظام الدراسة فيها يعاني من الفوضى بسبب التداخل فيما بين الدراسة باللغة الكوردية والعربية وفيما بين تربية الموصل ودهوك.

عموما أن من يريد أن يعرف المزيد في هذا الجانب يمكنه أن يقارن بين ما كتبته قبل ما يقارب السنتين وهو منشور في صحيفة بحزانى ومحفوظ في أرشيفها حول معانات المجتمع الأيزيدي ومجالات حرمانه آنذاك وما يكتبه الأخوة الآخرون عن نفس هذه المعانات وبين الواقع سيجد أنه لم يتغير بالرغم من تغيير الأوضاع ولم يتحقق لأبناء هذه المناطق ما يذكر وربما أزدادت معاناتهم بشكل مضاعف لأن مستلزمات ومتطلبات الحياة ضمن هذه الظروف تعقدت وتضاعفت إلى حدود بعيدة مقابل تدني مستوى الدخل الذي يحصل عليه المواطن . وإن تحقق شئ فهو لايرتبط بالجوانب الضرورية والحيوية في حياتهم ومتطلباتهم ولم يغيير شيئا من واقعهم المأساوي والمليئ بالفقر المدقع للغالبية العظمى من أبناء هذه الملة وخصوصا أن البطالة تنتشر بشكل رهيب بين شبيبة هذه المناطق التي لاتملك فرصة عمل واحدة ، ومجالات العمل المتوفرة بشكل مكثف في بقية مناطق كوردستان لاتريد أن تستوعبهم فمجال الخدمات وخصوصا محلات تناول الخمور هو المجال الوحيد الذي يستوعبهم بحكم تحريم هذا العمل بالنسبة إلى المسلم وأن العمل أوإمتلاك مطعم خاص للمأكولات فقط ، قد يكون مجازفة بالنسبة إلى الأيزيدي لأنه عليه أن يرمي بطعامه الذي أعده في أقرب مزبلة حتى يعلن إفلاسه فيما بعد . ومعروف أن المجال الآخر والمستدحث والذي يستوعب العمالة الأيزيدية هو مجال الموت في وحدات الحرس الوطني لكي تعيش عائلته ...!

كل هذا يحصل ونحن أبنا ء دولة النفط والنخيل وأم الرافدين ، دولة يكثر فيها الخامات المختلفة والفوسفات والغاز الطبيعي دولة تملك كل مقومات إزدهار الزراعة بشقيها النباتي والحيواني لكي تكون مصدرا مهما من مصادر تكوين الثروة ، دولة تملك مقومات سياحية هائلة ، دولة تملك ثروة بشرية هائلة .

و دولة يكثر فيها أيضا اللصوص ومضطهدي الشعب ودعاة التمييز والمحاصصات الطائفية والعرقية والولاءات الدينية .

ولاشك أن أية فكرة تستجد وتبحث إمكانية مساوات المجتمع الأيزيدي بالآخرين تصطدم بألف عقبة وعقبة . وأما المحاولات من أجل ذلك فإنها لازالت في جيوب معطف الفكرة المتعثرة أصلا. ومن يرى غير ذلك فإنه لاشك لايرىغير جيوبه. وللحديث بقية في الحلقات القادمة .